العدد : ١٧٧٤٤ - الخميس ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٤٤ - الخميس ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١١ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

الانتخابات الإسرائيلية.. لا تتعلقوا بالأوهام!

بقلم: د. مصطفى البرغوثي

الأربعاء ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

لا‭ ‬تمثل‭ ‬الانتخابات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬تنافساً‭ ‬بين‭ ‬يمين‭ ‬ويسار،‭ ‬أو‭ ‬بين‭ ‬تطرّف‭ ‬واعتدال،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬بين‭ ‬يمين‭ ‬صهيوني‭ ‬عنصري‭ ‬متطرّف‭ ‬ويمين‭ ‬عنصري‭ ‬صهيوني‭ ‬أكثر‭ ‬تطرّفاً‭. ‬والتنافس‭ ‬يدور،‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالفلسطينيين،‭ ‬حول‭ ‬من‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يقود‭ ‬إسرائيل‭ ‬بفاعلية‭ ‬أكبر،‭ ‬وخسائر‭ ‬أقل،‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬الحركة‭ ‬الصهيونية‭ ‬بالضم،‭ ‬والتهويد،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيقه‭ ‬من‭ ‬تطهير‭ ‬عرقي‭ ‬للفلسطينيين‭. ‬والأدلة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬قاطعة،‭ ‬إذ‭ ‬تُجمع‭ ‬أحزاب‭ ‬المعارضة‭ ‬الصهيونية،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬استثناء،‭ ‬على‭ ‬رفض‭ ‬إنهاء‭ ‬الاحتلال،‭ ‬وعلى‭ ‬رفض‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية،‭ ‬وعلى‭ ‬رفض‭ ‬تفكيك‭ ‬المستعمرات‭ ‬الاستيطانية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬أو‭ ‬وقف‭ ‬نموّها‭.‬

أحد‭ ‬أقطاب‭ ‬المعارضة‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬أفيجدور‭ ‬ليبرمان،‭ ‬يقول‭: ‬‮«‬لن‭ ‬نخلي‭ ‬أي‭ ‬مستوطنة،‭ ‬ولن‭ ‬تقوم‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‮»‬،‭ ‬ويدعو‭ ‬إلى‭ ‬إلغاء‭ ‬اتفاقية‭ ‬أوسلو،‭ ‬وتفكيك‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭. ‬ويؤكّد‭ ‬زعيم‭ ‬المعارضة‭ ‬الصهيوني‭ ‬غادي‭ ‬أيزنكوت،‭ ‬وهو‭ ‬رئيس‭ ‬أركان‭ ‬سابق،‭ ‬دعمه‭ ‬استمرار‭ ‬الاستيطان‭ ‬الصهيوني‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬ومعارضته‭ ‬الصريحة‭ ‬إقامة‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية،‭ ‬ويشدّد‭ ‬على‭ ‬دور‭ ‬الاستيطان‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬إسرائيل‭ ‬دولة‭ ‬ذات‭ ‬أغلبية‭ ‬يهودية‭ ‬راسخة،‭ ‬ويضيف‭: ‬‮«‬يجب‭ ‬ألّا‭ ‬تكون‭ ‬بين‭ ‬نهر‭ ‬الأردن‭ ‬والبحر‭ ‬أي‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬غير‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬حرية‭ ‬العمل‭ ‬الأمني‮»‬‭. ‬ومخططه‭ ‬يدعو‭ ‬عملياً‭ ‬إلى‭ ‬ضم‭ ‬58‭% ‬من‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬وإبقاء‭ ‬الباقي‭ ‬تحت‭ ‬السيطرة‭ ‬الأمنية‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬ويتعهد‭ ‬بتجديد‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬غزّة‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬حماس،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭.‬

ويؤكد‭ ‬برنامج‭ ‬حزب‭ ‬آيزنكوت‭ (‬يشار‭) ‬ضرورة‭ ‬تعزيز‭ ‬الكتل‭ ‬الاستيطانية،‭ ‬وإقامة‭ ‬مستعمرات‭ ‬استيطانية‭ ‬جديدة‭ ‬بشكل‭ ‬قانوني‭ ‬وفقاً‭ ‬للمصلحة‭ ‬القومية‭ ‬الإسرائيلية‭. ‬ويقول‭ ‬برنامج‭ ‬قائمة‭ ‬نفتالي‭ ‬بينيت،‭ ‬القطب‭ ‬الآخر‭ ‬في‭ ‬المعارضة‭ ‬الصهيونية‭ ‬وحليفه‭ ‬لبيد‭: ‬‮«‬نؤيد‭ ‬الاستيطان‭ ‬اليهودي‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬يحصل‭ ‬بصورة‭ ‬قانونية‭ (‬حسب‭ ‬القانون‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بالطبع‭ ‬وليس‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭)‬،‭ ‬ويعارض‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬والانسحاب‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة،‭ ‬كما‭ ‬يعارض‭ ‬إخلاء‭ ‬مستوطنات‭ ‬يهودية،‭ ‬ويعتبر‭ ‬المناطق‭ (‬ج‭) ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬سيادة‭ ‬إسرائيل‮»‬‭.‬

‭ ‬ويقول‭ ‬حزب‭ ‬الديمقراطيين،‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬تحالفاً‭ ‬بين‭ ‬حزبي‭ ‬العمل‭ ‬وميرتس‭: ‬‮«‬فشل‭ ‬مفهوم‭ ‬إدارة‭ ‬الصراع‭ ‬بعد‭ ‬7‭ ‬أكتوبر،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يمتلك‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬والشاباك‭ ‬حرية‭ ‬عمل‭ ‬كاملة‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬المحتلة‭ ‬وخارجها‮»‬‭.‬

ولا‭ ‬حاجة‭ ‬بالطبع‭ ‬لاستعراض‭ ‬مواقف‭ ‬الأحزاب‭ ‬الصهيونية‭ ‬الفاشية‭ ‬الحاكمة،‭ ‬فممارساتها‭ ‬الإرهابية‭ ‬تسبق‭ ‬أقوالها،‭ ‬وجل‭ ‬برامجها‭ ‬يتلخص‭ ‬في‭ ‬جملة‭ ‬واحدة‭: ‬الضم‭ ‬والتهويد‭ ‬والتطهير‭ ‬العرقي‭ ‬لغزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭ ‬بكاملها‭. ‬وقد‭ ‬صارت‭ ‬ممارسات‭ ‬وزرائها‭ ‬من‭ ‬نتنياهو‭ ‬إلى‭ ‬بن‭ ‬غفير‭ ‬إلى‭ ‬سموتريتش‭ ‬تجسيداً‭ ‬للعنصرية‭ ‬الفاشية‭ ‬في‭ ‬أبشع‭ ‬صورها‭.‬

ليست‭ ‬مصادفة‭ ‬تشابه‭ ‬مواقف‭ ‬أحزاب‭ ‬الحكومة‭ ‬والمعارضة‭ ‬الصهيونية،‭ ‬فهي‭ ‬تسعى‭ ‬جميعها‭ ‬إلى‭ ‬كسب‭ ‬أصوات‭ ‬الناخبين‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬الذين‭ ‬يمثلون‭ ‬مجتمعاً‭ ‬انعطف‭ ‬بغالبيته‭ ‬الساحقة‭ ‬نحو‭ ‬العنصرية‭ ‬المتطرفة،‭ ‬حتى‭ ‬وصل‭ ‬حدود‭ ‬الفاشية‭ ‬في‭ ‬نظرته‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭.‬

مع‭ ‬هذا،‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬محاولات‭ ‬جهات‭ ‬وحكومات‭ ‬غربية‭ ‬عديدة،‭ ‬عن‭ ‬تصوير‭ ‬المعارضة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ساعية‭ ‬إلى‭ ‬السلام،‭ ‬ويراهنون‭ ‬عليها‭ ‬لتجميل‭ ‬صورة‭ ‬إسرائيل‭ ‬القبيحة‭ ‬والمدموغة‭ ‬بمشاهد‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية،‭ ‬والإرهاب‭ ‬الاستعماري‭ ‬الاستيطاني،‭ ‬ولتبرير‭ ‬تقاعسهم‭ ‬عن‭ ‬اتخاذ‭ ‬أي‭ ‬إجراءات‭ ‬عقابية‭ ‬ضد‭ ‬ما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬خروق‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬وقرارات‭ ‬المحاكم‭ ‬الدولية،‭ ‬وإمعانها‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬إرهاب‭ ‬المستوطنين‭ ‬وإرهاب‭ ‬دولتها‭ ‬لاستكمال‭ ‬تنفيذ‭ ‬‮«‬مشروع‭ ‬الاستعمار‭ ‬الاستيطاني‭ ‬الإحلالي‮»‬‭ ‬وطرد‭ ‬من‭ ‬تبقوا‭ ‬من‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬وطنهم‭.‬

ويغدو‭ ‬الخطأ‭ ‬أكثر‭ ‬فداحة‭ ‬عندما‭ ‬يعتقد‭ ‬بعض‭ ‬المسؤولين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬أو‭ ‬يظنون‭ ‬أن‭ ‬المعارضة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬قد‭ ‬تلبي‭ ‬آمالهم‭ ‬بإحياء‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬مزقته‭ ‬الحكومة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬وجعلته‭ ‬هباءً‭ ‬منثوراً،‭ ‬متجاهلين‭ ‬أن‭ ‬أحزاب‭ ‬المعارضة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬نفسها‭ ‬ترفض‭ ‬ذلك‭ ‬الاتفاق،‭ ‬وكل‭ ‬فكرة‭ ‬للحل‭ ‬الوسط‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭. ‬ويتحول‭ ‬الأمر‭ ‬برمته‭ ‬إلى‭ ‬مشهد‭ ‬حزين‭ ‬لمحاولة‭ ‬إنقاذ‭ ‬وهم‭ ‬ثبت‭ ‬فشله،‭ ‬عبر‭ ‬التعلق‭ ‬بأوهام‭ ‬جديدة‭ ‬لا‭ ‬مبرر‭ ‬لها‭.‬

سواء‭ ‬فاز‭ ‬ائتلاف‭ ‬نتنياهو‭ ‬الحاكم،‭ ‬أو‭ ‬فازت‭ ‬المعارضة‭ ‬الصهيونية،‭ ‬أو‭ ‬تشكلت‭ ‬حكومة‭ ‬ائتلاف‭ ‬بين‭ ‬الطرفين،‭ ‬وهو‭ ‬الأكثر‭ ‬ترجيحاً،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬بقاء‭ ‬حكومة‭ ‬نتنياهو‭ ‬لتسيير‭ ‬أعمال‭ ‬نتيجة‭ ‬فشل‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الأغلبية،‭ ‬تبقى‭ ‬المهمّة‭ ‬أمام‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وقواه‭ ‬الحية‭ ‬كما‭ ‬كانت،‭ ‬ضرورة‭ ‬تغيير‭ ‬ميزان‭ ‬القوى‭ ‬لمصلحة‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬عبر‭ ‬الصمود‭ ‬والبقاء‭ ‬ومقاومة‭ ‬الإرهاب‭ ‬الاستيطاني‭ ‬وحرب‭ ‬الإبادة‭ ‬بكل‭ ‬الوسائل‭ ‬المتاحة،‭ ‬وعبر‭ ‬استنهاض‭ ‬أوسع‭ ‬دعم‭ ‬تضامني‭ ‬دولي‭ ‬لفرض‭ ‬المقاطعة‭ ‬والعقوبات‭ ‬على‭ ‬حكومة‭ ‬الاحتلال‭ ‬والاضطهاد‭ ‬العنصري‭.‬

ويتطلب‭ ‬هذا‭ ‬التخلي‭ ‬عن‭ ‬عناد‭ ‬الانقسام،‭ ‬والفئوية‭ ‬الحزبية‭ ‬والشخصية،‭ ‬وتغليب‭ ‬المصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬العليا،‭ ‬بتشكيل‭ ‬قيادة‭ ‬وطنية‭ ‬موحدة‭ ‬تتبنى‭ ‬استراتيجية‭ ‬كفاحية‭ ‬صادقة‭ ‬لمواجهة‭ ‬أخطر‭ ‬مرحلة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وحياته‭.‬

لا‭ ‬تتعلقوا‭ ‬بالأوهام،‭ ‬ولا‭ ‬تسمحوا‭ ‬للمتواطئين‭ ‬والمتسترين‭ ‬على‭ ‬جرائم‭ ‬الاحتلال‭ ‬ببيع‭ ‬الأوهام‭ ‬مرّة‭ ‬أخرى،‭ ‬و«لا‭ ‬يُلدغ‭ ‬المؤمن‭ ‬من‭ ‬جحر‭ ‬مرّتين‮»‬‭.‬

 

{‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لحركة

‭ ‬المبادرة‭ ‬الوطنية‭ ‬الفلسطينية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا