العدد : ١٧٧٤٥ - الجمعة ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٤٥ - الجمعة ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

مأزق الخيارات الإيرانية بشأن الحرب مع أمريكا

بقلم: د. جاسم بونوفل

الخميس ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

في‭ ‬مقال‭ ‬له‭ ‬بجريدة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬نُشر‭ ‬يوم‭ (‬الجمعة‭ ‬الموافق‭ ‬16‭ ‬أكتوبر‭ ‬2026‭ ‬العدد‭ ‬17489‭) ‬وضع‭ ‬الكاتب‭ ‬الإيراني‭ ‬المخضرم‭ ‬أمير‭ ‬طاهري‭ ‬–‭ ‬وهو‭ ‬بالمناسبة‭ ‬من‭ ‬المعارضين‭ ‬‮«‬لنظام‭ ‬الملالي‭ ‬في‭ ‬إيران‮»‬‭ ‬–‭ ‬يده‭ ‬على‭ ‬المأزق‭ ‬الوجودي‭ ‬الحرج‭ ‬الذي‭ ‬تعيشه‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬أنشأها‭ ‬الخميني؛‭ ‬حيث‭ ‬لخص‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬عجز‭ ‬طهران‭ ‬عن‭ ‬مواصلة‭ ‬الحرب‭ ‬وعدم‭ ‬قدرتها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬صنع‭ ‬سلام‭ ‬ينقذها‭ ‬من‭ ‬الانهيار‭.‬

هذا‭ ‬التشخيص‭ ‬الدقيق‭ ‬لا‭ ‬يصف‭ ‬أزمة‭ ‬داخلية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يمثل‭ ‬حجر‭ ‬الزاوية‭ ‬لفهم‭ ‬ديناميكية‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬المنطقة؛‭ ‬حيث‭ ‬يتغذى‭ ‬هذا‭ ‬المأزق‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬مسارين‭ ‬متوازيين‭: ‬الأول،‭ ‬إقليمي،‭ ‬تتمثل‭ ‬خطورته‭ ‬في‭ ‬استغلال‭ ‬طهران‭ ‬التماهي‭ ‬المذهبي‭ ‬كأداة‭ ‬ناعمة‭ ‬لاختراق‭ ‬النسيج‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬المتضرر‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭. ‬والثاني‭: ‬دولي،‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬تعمد‭ ‬الغرب‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬انتهاج‭ ‬‮«‬سياسة‭ ‬الجمود‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬المتعمد‮»‬‭ ‬والاكتفاء‭ ‬بإدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬تفكيكها‭ ‬وحلها،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تأمين‭ ‬مصالحهم‭ ‬الخاصة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يضعنا‭ ‬أمام‭ ‬ضرورة‭ ‬تفكيك‭ ‬هذه‭ ‬الجدلية‭ ‬عبر‭ ‬ثلاثة‭ ‬محاور‭ ‬رئيسية‭:‬

المحور‭ ‬الأول‭: ‬يتجسد‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬نفسه‭ ‬بات‭ ‬محاصرا‭ ‬داخل‭ ‬صيغة‭ ‬سياسية‭ ‬مأزومة‭ ‬ترفض‭ ‬منطق‭ ‬‮«‬الدولة‭ ‬القومية‭ ‬الطبيعية‮»‬‭ ‬وتصر‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬كـ«أداة‭ ‬لنشر‭ ‬الآيديولوجيا‭ ‬وهذا‭ ‬الإجراء‭ ‬يكلف‭ ‬الخزينة‭ ‬الإيرانية‭ ‬باهظاً،‭ ‬ويكون‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬المواطن‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬تصاعد‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم‭ ‬والفقر‭. ‬فمن‭ ‬جهة‭ ‬أصبحت‭ ‬كلفة‭ ‬الحروب‭ ‬الإقليمية‭ ‬والمواجهات‭ ‬بالوكالة‭ ‬تفوق‭ ‬قدرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإيراني‭ ‬المتهالك،‭ ‬وخاصة‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬الاحتقان‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬جراء‭ ‬الأزمات‭ ‬المعيشية‭.‬

‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬ذهاب‭ ‬النظام‭ ‬نحو‭ ‬‮«‬سلام‭ ‬حقيقي‮»‬‭ ‬وتصفير‭ ‬الأزمات‭ ‬مع‭ ‬جيرانه‭ ‬يعني‭ ‬حتمية‭ ‬تخليه‭ ‬عن‭ ‬مبدأ‭ ‬‮«‬تصدير‭ ‬الثورة‮»‬‭ ‬المنصوص‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬المادة‭ ‬154‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬الإيراني‭. ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬سيجرد‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬مبرر‭ ‬وجوده‭ ‬وحالة‭ ‬التعبئة‭ ‬العامة،‭ ‬مما‭ ‬يعرض‭ ‬شرعيته‭ ‬للتآكل‭ ‬الكامل‭. ‬هذا‭ ‬العجز‭ ‬عن‭ ‬خوض‭ ‬حرب‭ ‬مباشرة‭ ‬شاملة‭ ‬خوفاً‭ ‬من‭ ‬السقوط،‭ ‬والرعب‭ ‬من‭ ‬كلفة‭ ‬السلام‭ ‬خوفاً‭ ‬من‭ ‬الانكشاف،‭ ‬يضعان‭ ‬دولة‭ ‬الملالي‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬شلل‭ ‬استراتيجي‭ ‬يهددها‭ ‬بالانهيار‭ ‬التلقائي‭ ‬من‭ ‬الداخل‭.‬

‭ ‬أما‭ ‬المحور‭ ‬الثاني‭: ‬فيتمثل‭ ‬في‭ ‬المأزق‭ ‬الذي‭ ‬يعيشه‭ ‬النظام؛‭ ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬ينكفئ‭ ‬نحو‭ ‬الداخل‭ ‬بل‭ ‬يصدر‭ ‬أزمته‭ ‬مستهدفاً‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬المتضرر‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬العدواني‭. ‬تعتمد‭ ‬طهران‭ ‬هنا‭ ‬على‭ ‬‮«‬استراتيجية‭ ‬ناعمة‮»‬‭ ‬بالغة‭ ‬الخطورة،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬استغلال‭ ‬‮«‬التماهي‭ ‬المذهبي‮»‬‭ ‬والديني‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الفئات‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخليجية‭. ‬ويسعى‭ ‬الخطاب‭ ‬الأيديولوجي‭ ‬الإيراني‭ ‬إلى‭ ‬نزع‭ ‬الانتماء‭ ‬الوطني‭ ‬واستبداله‭ ‬بولاء‭ ‬عابر‭ ‬للحدود‭ ‬يخدم‭ ‬مشروع‭ ‬الولي‭ ‬الفقيه‭. ‬هذا‭ ‬الاختراق‭ ‬لا‭ ‬يهدف‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬إيجاد‭ ‬خلايا‭ ‬موالية،‭ ‬بل‭ ‬يسعى‭ ‬عمداً‭ ‬إلى‭ ‬تحويل‭ ‬التنوع‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الطبيعي‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬بؤر‭ ‬توتر‭ ‬سياسي،‭ ‬واستخدام‭ ‬هذا‭ ‬التعاطف‭ ‬كأوراق‭ ‬ضغط‭ ‬وأدوات‭ ‬لتعطيل‭ ‬القرار‭ ‬الوطني‭ ‬الخليجي‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬عند‭ ‬أي‭ ‬مواجهة‭ ‬إقليمية‭.‬

أما‭ ‬المحور‭ ‬الثالث‭: ‬فيتجلى‭ ‬في‭ ‬التواطؤ‭ ‬الغربي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استراتيجية‭ ‬‮«‬الفشل‭ ‬الممنهج‮»‬‭ ‬وإعلاء‭ ‬المصالح‭. ‬وهنا‭ ‬يبرز‭ ‬السؤال‭ ‬الأهم‭: ‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬يضع‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬حداً‭ ‬لهذا‭ ‬التهديد؟

الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الغرب‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لم‭ ‬يفشلا‭ ‬عجزاً،‭ ‬بل‭ ‬‮«‬أرادا‮»‬‭ ‬هذا‭ ‬الفشل‭ ‬وتعمدا‭ ‬إبقاء‭ ‬الأزمة‭ ‬معلقة‭ ‬حيث‭ ‬يتعامل‭ ‬الغرب‭ ‬مع‭ ‬طهران‭ ‬بمنطق‭ ‬‮«‬إدارة‭ ‬السلوك‮»‬‭ ‬وليس‭ ‬‮«‬إنهاء‭ ‬الخطر‮»‬‭. ‬فإبقاء‭ ‬بعبع‭ ‬إيراني‭ ‬يهدد‭ ‬المنطقة‭ ‬يضمن‭ ‬استمرار‭ ‬المصالح‭ ‬الغربية‭ ‬الضخمة،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬تدفق‭ ‬مبيعات‭ ‬السلاح‭ ‬بمليارات‭ ‬الدولارات،‭ ‬ولعل‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬لعام‭ ‬2015‭ ‬يجسد‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬بوضوح؛‭ ‬حيث‭ ‬حيد‭ ‬الغرب‭ ‬الخطر‭ ‬الذي‭ ‬يهدده‭ (‬الملف‭ ‬النووي‭)‬،‭ ‬وتجاهل‭ ‬تماماً‭ ‬خطر‭ ‬الصواريخ‭ ‬الباليستية‭ ‬الإيرانية‭ ‬والمليشيات‭ ‬التابعة‭ ‬لطهران،‭ ‬وهي‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الخليجي‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬تفضيلاً‭ ‬لبقاء‭ ‬نظام‭ ‬ضعيف‭ ‬ومحاصر‭ ‬على‭ ‬بديل‭ ‬مجهول‭ ‬قد‭ ‬يهدد‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭. ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬ليست‭ ‬وليدة‭ ‬اليوم،‭ ‬وإنما‭ ‬منذ‭ ‬أمد‭ ‬بعيد؛‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬أرسى‭ ‬قواعدها‭ ‬مهندس‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الأمريكية‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأسبق‭ ‬هنري‭ ‬كيسنجر‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الرئيسين‭ ‬نيكسون‭ ‬وفورد‭ ‬في‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭. ‬والمصطلح‭ ‬المعروف‭ ‬بـ‭ ‬بالواقعية‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬النزاعات‭ ‬واستغلالها‭ ‬لخدمة‭ ‬المصالح‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬وتوازن‭ ‬القوى،‭ ‬وليس‭ ‬إطفاء‭ ‬الحرائق‭ ‬أو‭ ‬حل‭ ‬الصراعات‭ ‬بشكل‭ ‬جذري‭.‬

وقد‭ ‬طبق‭ ‬كيسنجر‭ ‬هذه‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الصراعات‭ ‬الدولية،‭ ‬ومنها‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬1973‭ ‬فلم‭ ‬يكن‭ ‬هدفه‭ ‬إنهاء‭ ‬الحرب‭ ‬سريعاً‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬هندسة‭ ‬نتائجها‭ ‬لإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬المصالح‭ ‬الأمريكية؛‭ ‬حيث‭ ‬أدار‭ ‬كيسنجر‭ ‬هذا‭ ‬‮«‬الحريق‮»‬‭ ‬خطوة‭ ‬بخطوة،‭ ‬فبعد‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬رفض‭ ‬كيسنجر‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬مؤتمر‭ ‬سلام‭ ‬شامل‭ ‬يحل‭ ‬القضية‭ ‬من‭ ‬جذورها‭. ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬قاد‭ ‬مفاوضات‭ ‬منفردة‭ ‬للفصل‭ ‬بين‭ ‬القوات‭ (‬مصر‭ ‬وإسرائيل،‭ ‬وسوريا‭ ‬وإسرائيل‭). ‬هذه‭ ‬الطريقة‭ ‬جزأت‭ ‬الصراع،‭ ‬وجعلت‭ ‬القاهرة‭ ‬وتل‭ ‬أبيب‭ ‬تعتمدان‭ ‬كلياً‭ ‬على‭ ‬الوساطة‭ ‬الأمريكية‭. ‬باختصار‭ ‬فإن‭ ‬كيسنجر‭ ‬لم‭ ‬يتدخل‭ ‬لإطفاء‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬فور‭ ‬اندلاعها،‭ ‬بل‭ ‬ترك‭ ‬نيرانها‭ ‬تشتعل‭ ‬بالقدر‭ ‬الذي‭ ‬يسمح‭ ‬بإنهاك‭ ‬الطرفين،‭ ‬ثم‭ ‬يتدخل‭ ‬ليوظف‭ ‬الرماد‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬خريطة‭ ‬سياسية‭ ‬جديدة‭ ‬تضمن‭ ‬التبعية‭ ‬الكاملة‭ ‬لأمريكا‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

في‭ ‬المشهد‭ ‬الحالي‭ ‬للمواجهة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬نقول‭: ‬ما‭ ‬أشبه‭ ‬الليلة‭ ‬بالبارحة؛‭ ‬حيث‭ ‬يسير‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬النهج‭ ‬‮«‬الكيسنجري‮»‬‭ ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬إنهاء‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬بالضربة‭ ‬القاضية،‭ ‬لأنه‭ ‬يدرك‭ ‬تماماً‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬لا‭ ‬يخدم‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬المديين‭ ‬القريب‭ ‬والبعيد‭. ‬ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هدفه‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬إضعاف‭ ‬جسد‭ ‬النظام‭ ‬وإنهاكه‭. ‬تأسيساً‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تقدم،‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬المشهد‭ ‬الإقليمي‭ ‬الراهن‭ ‬يتجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬أزمة‭ ‬سياسية‭ ‬عابرة،‭ ‬ليتحول‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬استراتيجي‭ ‬مركب؛‭ ‬فنظام‭ ‬الولي‭ ‬الفقيه‭ ‬يقف‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬أضعف‭ ‬حالاته‭ ‬التاريخية،‭ ‬عاجزاً‭ ‬عن‭ ‬الحسم‭ ‬وعاجزاً‭ ‬عن‭ ‬الانكفاء‭. ‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الغربية‭ ‬أو‭ ‬التعويل‭ ‬على‭ ‬رغبة‭ ‬أمريكية‭ ‬في‭ ‬حسم‭ ‬الصراع‭ ‬لهو‭ ‬رهان‭ ‬على‭ ‬سراب؛‭ ‬فالغرب‭ ‬يرى‭ ‬في‭ ‬بقاء‭ ‬إيران‭ ‬مشاغبة‭ ‬أداة‭ ‬مثالية‭ ‬لاستنزاف‭ ‬المنطقة‭ ‬وإدامة‭ ‬التبعية‭ ‬الأمنية‭ ‬والاقتصادية‭.‬

بناء‭ ‬عليه،‭ ‬فإن‭ ‬حماية‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬الخليجي‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬ترتبط‭ ‬بانتظار‭ ‬الحلول‭ ‬الدولية،‭ ‬بل‭ ‬بتبني‭ ‬إستراتيجية‭ ‬خليجية‭ ‬مستقلة‭ ‬وجامعة،‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬محورين‭: ‬تحصين‭ ‬الجبهات‭ ‬الداخلية‭ ‬فكرياً‭ ‬واجتماعياً‭ ‬لقطع‭ ‬دابر‭ ‬الاختراق‭ ‬المذهبي،‭ ‬وتعميق‭ ‬التحالفات‭ ‬السياسية‭ ‬والعسكرية‭ ‬المستقلة‭ ‬لفرض‭ ‬معادلة‭ ‬ردع‭ ‬جديدة‭ ‬تجبر‭ ‬طهران‭ ‬والشرق‭ ‬والغرب‭ ‬معاً‭ ‬على‭ ‬احترام‭ ‬سيادة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬ومصالحه‭ ‬العليا‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا