يسهم التعاون بين المؤسسات الثقافية والسفارات والبعثات الدبلوماسية في التعريف بفنون البلدان المختلفة
تحظى الفنون الشعبية بمكانة أساسية في برنامج المهرجان
تأخذ العروض الدولية الجمهور إلى مدارس موسيقية متعددة

من الأغنية الخليجية التي رافقت أجيالًا، إلى الفنون الشعبية التي تحفظ ذاكرة البحرين، ومن الموسيقى الكلاسيكية الأوروبية إلى الإيقاعات الكورية والإنشاد الهندي، تتعدد ألوان الدورة الخامسة والثلاثين من مهرجان البحرين الدولي للموسيقى، الذي تنظمه هيئة البحرين للثقافة والآثار ببرنامج يمتد من سبتمبر إلى نوفمبر 2026، جامعًا فنانين وفرقًا من ثقافات مختلفة.
ويعكس المهرجان اهتمام البحرين بصون تراثها الموسيقي وفتح المجال أمام التجارب العالمية، من خلال عروض تستضيفها مسارح ومراكز ثقافية في المملكة، بالتعاون مع السفارات والبعثات الدبلوماسية.
هيئة البحرين للثقافة والآثار.. صون التراث ورعاية الإبداع
يتوزع البرنامج بين مسرح البحرين الوطني والصالة الثقافية ومركز الفنون ودور الفنون الشعبية في المحرق والرفاع، جامعًا الموسيقى الكلاسيكية والعروض الدولية بالفنون التي تناقلها البحرينيون جيلًا بعد جيل.
وتحمل الفنون الشعبية قيمة خاصة في الذاكرة الوطنية؛ فأغاني البحر والغوص والعمل والأفراح توثق جوانب من حياة المجتمع، وتحافظ على إيقاعات وتقاليد تشكل جزءًا من هويته الثقافية.
وتشارك في المهرجان دور وفرق شعبية عدة، من بينها دار الرفاع الصغيرة، التي تأسست عام 1925، وتقدم فني دق الحب والمجيلسي، وفرقة شباب الحد بفنون العاشوري والبستة والمروبع والسامري، إلى جانب دار الرفاع العودة ودار بن حربان، التي تأسست في المحرق عام 1945.
كما تقدم دار قلالي للفنون الشعبية أمسية للفجري، المرتبط بتاريخ البحر والغوص، وهي الحائزة جائزة الأغا خان للموسيقى لعام 2025. ويضم البرنامج أيضًا دار شباب الرفاع وفرقة إسماعيل دواس، التي تأسست عام 1935، ودار البديع الجنوبية، التي تأسست عام 1972.
وتسهم هذه المشاركات في نقل الفنون الشعبية إلى الأجيال الجديدة، وإبقاء الذاكرة الموسيقية البحرينية حاضرة في المشهد الثقافي.
السفارات والتبادل الثقافي
يمثل التعاون بين هيئة البحرين للثقافة والآثار والسفارات والبعثات الدبلوماسية ركيزة مهمة في استضافة العروض الدولية، وإتاحة الفرصة للجمهور للتعرف إلى مدارس موسيقية تشكلت في بيئات وثقافات مختلفة.
ويشمل البرنامج مشاركات من إيطاليا وكوريا وألمانيا وفرنسا والهند، إلى جانب تعاون موسيقي بحريني صيني ومشاركة أوركسترالية روسية، فضلًا عن أمسيات للأغنية الخليجية.
نجوم الخليج.. أغنيات تسكن الذاكرة
حضر الفن الخليجي في البرنامج من خلال أمسيتين للفنان خالد عبدالرحمن في 24 سبتمبر، والفنان الدكتور عبادي الجوهر في 25 سبتمبر، على مسرح Terminal 4 by Beyon.
وفي 2 أكتوبر، استضاف مسرح البحرين الوطني أمسية (تذكّرني) للفنان خالد الشيخ، بمشاركة فرقة البحرين للموسيقى بقيادة المايسترو الدكتور زياد زيمان، مستعيدة أعمالًا ارتبطت بأسماء فنية وشعرية بارزة، من بينها فتحية عجلان وعلي الشرقاوي وعبدالله الرويشد.
ويستضيف المسرح في 27 نوفمبر الفنان أحمد الجميري مع فرقة البحرين للموسيقى، في أمسية تقدم مختارات من أعماله بتوزيعات أوركسترالية معاصرة، احتفاءً بإسهاماته في الأغنية البحرينية والخليجية.
من الموسيقى الإيطالية إلى الإيقاعات الكورية
تقدم العروض الدولية تجارب متنوعة تجمع بين الموسيقى الكلاسيكية والجاز والفنون التقليدية والإنشاد الروحي.
ففي 4 أكتوبر، احتضنت الصالة الثقافية حفل (بورتريه إنيو: جانب الجاز لإنيو موريكوني)، بمشاركة رباعي عازف الساكسفون الإيطالي باتريتسيو ديسترييري، الذي قدم أعمال المؤلف الموسيقي المعروف بموسيقاه السينمائية في قراءات مستوحاة من الجاز.
وفي 7 أكتوبر، قدمت فرقة دايهانسارام الكورية عرض (هوا لانغ يي)، جامعًا الأداء التقليدي والموسيقى الحية والهيب هوب، مع تفاعل موسيقي مع إيقاعات بحرينية، من بينها فن الليوة.
واستضاف البرنامج في 11 أكتوبر الفرقة الألمانية (4 تيونز) في أمسية (أصداء الموسيقى الألمانية)، فيما تقدم فرقة أغاممنون الفرنسية في 14 أكتوبر عرض (عطور)، الذي يمزج موسيقى الباروك الفرنسية والإيطالية بروائح مستوحاة من اللبان والمر والورد الدمشقي.
وفي 15 أكتوبر، تجمع أمسية (ليلة العود) الفنان البحريني محمد البكري وعازفة العود الصينية الدكتورة جو تشاو، في لقاء موسيقي بين البحرين وشرق آسيا.
كما تتواصل الأمسيات مع حفل (حالة من التناغم) في 21 أكتوبر، وأمسية للقوالي الهندية بقيادة يوسف خان نظامي في 25 أكتوبر، فيما يجمع حفل (أصوات) في 5 نوفمبر أوركسترا سانت بطرسبورغ الروسية وفرقة منامة سنغرز، بقيادة المايسترو وحيد الخان، بمشاركة موسيقيين من البحرين وروسيا ومصر.
وتتيح هذه العروض للجمهور التعرف إلى تقاليد موسيقية متنوعة، وما تحمله من ملامح ثقافية وذاكرة إنسانية.
(شرائط الفرح).. الفن التشكيلي الخليجي في ضيافة المهرجان
يمتد البرنامج إلى الفن التشكيلي من خلال معرض (شرائط الفرح) للفنانة والكاتبة الكويتية ثريا البقصمي، المقرر إقامته في مركز الفنون من 29 نوفمبر إلى 1 ديسمبر 2026.
وتتناول أعمال البقصمي عوالم الطفولة والخيال والذاكرة عبر شخصيات وألوان ورموز بصرية ذات دلالات إنسانية وثقافية، مضيفةً حضورًا للفن التشكيلي الخليجي إلى برنامج المهرجان.
البحرين.. الثقافة مساحة للتلاقي بين الشعوب
تجمع الدورة الخامسة والثلاثون من مهرجان البحرين الدولي للموسيقى بين التراث البحريني والخليجي والعروض العالمية، في برنامج يبرز دور هيئة البحرين للثقافة والآثار في رعاية الفنون المحلية واستضافة التجارب الدولية بالتعاون مع السفارات والجهات الثقافية المعنية.
ومن الفجري الذي يحمل حكاية البحر، إلى الأغنية الخليجية التي تحفظ ذاكرة الأجيال، والموسيقى الكلاسيكية والفنون الكورية والقوالي الهندية، تتعدد أشكال التعبير وتلتقي التجارب الإنسانية عبر الفن.
ويؤكد المهرجان مكانة الثقافة بوصفها مساحة للتواصل بين الشعوب، تتيح لكل مجتمع تقديم موروثه وتجربته، وتمنح الجمهور فرصة لاكتشاف عوالم موسيقية مختلفة، فيما تواصل البحرين الاحتفاء بتراثها وفتح مسارحها أمام ثقافات العالم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك