مهتمة بالحوكمة وتطوير الأداء المؤسسي
هل نبالغ في الوفاء للوطن؟ نعم، وأدعوكم إلى المبالغة فيه. بالغوا في حب البحرين، وفي الاعتزاز بقيادتها، وفي الدفاع عن أمنها وسيادتها وكرامتها. أعطوا هذا الوطن من وفائكم ما يليق بمكانته في قلوبكم؛ ففيه أهلكم، وعلى أرضه يكبر أبناؤكم، وبأمنه تطمئن بيوتكم. ليكن عهدنا له ثابتاً في الرخاء والشدة، وموقفنا واضحاً أمام كل ما يمس وحدته أو ينال منه. فالبحرين تستحق أن نفيض لها وفاءً، وأن نكون على قدر هذا الوفاء قولاً وموقفاً وعملاً.
وللوفاء قيمة تظهر حين تتغير الظروف ويُختبر صدق المواقف. نعرفها فيمن يحفظ الجميل، ويثبت على عهده، ويقف مع من أحسن إليه وقت الشدة. فالإنسان الوفي يتذكر من وقف معه، ويقدّر ما قُدّم له. ومن عاش من خير البحرين وأمنها، فإن من حقها عليه أن يردّ الجميل، وأن يصونها ويرفض الإساءة إليها والجحود بعطائها.
وقد شعرت بهذا المعنى وأنا أتابع خطاب سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، في افتتاح دور الانعقاد الخامس من الفصل التشريعي السادس لمجلسي الشورى والنواب. حمل الخطاب تقديراً لمواقف أهل البحرين وتكاتفهم حول راية الوطن، وجاء إعلان تخصيص الأول من يونيو من كل عام مناسبة وطنية وإجازة رسمية باسم «يوم العهد والولاء»، موافقاً ليوم توقيع جلالته وثيقة الشكر والوفاء لشعب البحرين، رداً على وثائق العهد والولاء.
وفي هذا التقدير المتبادل ما يملأ القلب فخراً؛ شعب يعبّر عن عهده، وقيادة تحفظ له موقفه وتبادله الشكر والوفاء. كم هو جميل أن يشعر المواطن بأن إخلاصه لوطنه محل اعتزاز، وأن موقفه سيبقى محفوظاً في ذاكرة بلاده.
نحن أهل البحرين، وأهل الوفاء والالتزام بالعهود. هذا ما تعلمناه من آبائنا وأجدادنا؛ للكلمة حرمتها، وللعهد مكانته، وللمعروف قدره. ونريد لأبنائنا أن يجدوا هذه القيمة في مواقفنا قبل أن يسمعوها في نصائحنا. ولهذا فإن «يوم العهد والولاء» أعمق من يوم يُضاف إلى التقويم؛ إنه يستحضر وفاء الجيل الذي سبقنا، ويجدّد مسؤوليتنا في نقله إلى من بعدنا. فمن حكايات الكبار ومواقفهم، وما يراه الأبناء فينا، تتشكل هويتهم الوطنية ويترسخ اعتزازهم بالبحرين وقيادتها.
وكان إعلان سيدي صاحب الجلالة أن يكون عام 2027 «عام عيسى بن سلمان» من أكثر ما سمعت وقعاً وتأثيراً في نفسي. واستوقفتني ابتسامة جلالته حفظه الله وهو يعلنها؛ رأيت فيها وفاء ابن لأبيه، ومحبةً واعتزازاً بسيرته وعطائه. كان درساً بليغاً في الوفاء، نقلته الشاشات وحفظه التاريخ.
وجاء توجيه جلالته تخليداً لسيرة صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، طيب الله ثراه، وتكريماً لعطائه ومواصلة لنهجه. فقد شهد عهده قيام دولة البحرين ذات السيادة وترسيخ مكانتها الدولية. واستحضار هذه السيرة يمنح الأجيال التي لم تعاصر تلك المرحلة فرصة لمعرفة ما تحقق فيها، وتقدير أثره في حياتها اليوم.
وفي اجتماع «عام عيسى بن سلمان» مع الاحتفال بـ«يوم العهد والولاء» تناغم جميل؛ وفاء الابن لأبيه، ووفاء القيادة لشعبها، ووفاء الشعب لوطنه وقيادته. معانٍ اجتمعت في خطاب واحد، وربطت الاعتزاز بماضي البحرين بالمسؤولية عن مستقبلها.
ومواصلة ذلك النهج تحتاج إلى عمل يليق بما ورثناه. ومن هنا تكتسب دعوة جلالة الملك إلى جودة التشريعات وكفاءة المؤسسات والإنجاز النوعي، وتأكيد التشاور والحوار المسؤول، أهميتها. فالوفاء لمن سبقونا يدعونا إلى أداء مسؤولياتنا بإخلاص، وإلى أن نضيف إلى ما أنجزوه ما ينفع وطننا وأهله.
نفيض وفاءً للبحرين، ونريد أن نترك لأبنائنا ما يعتزون به، كما ترك لنا من سبقونا ما نستحضره اليوم بالشكر والتقدير. ذلك عهد نحمله لوطننا: أن نسلّمه إلى من بعدنا آمناً عزيزاً، وقد أضفنا إلى مسيرته ما نستطيع.
مهتمة بالحوكمة وتطوير الأداء المؤسسي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك