العدد : ١٧٧٣٦ - الأربعاء ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٦ - الأربعاء ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

مقالات

نفيض وفاء للبحرين

بقلم: عبير محمد طرار دهام

الأربعاء ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

مهتمة‭ ‬بالحوكمة‭ ‬وتطوير‭ ‬الأداء‭ ‬المؤسسي

هل‭ ‬نبالغ‭ ‬في‭ ‬الوفاء‭ ‬للوطن؟‭ ‬نعم،‭ ‬وأدعوكم‭ ‬إلى‭ ‬المبالغة‭ ‬فيه‭. ‬بالغوا‭ ‬في‭ ‬حب‭ ‬البحرين،‭ ‬وفي‭ ‬الاعتزاز‭ ‬بقيادتها،‭ ‬وفي‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬أمنها‭ ‬وسيادتها‭ ‬وكرامتها‭. ‬أعطوا‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬وفائكم‭ ‬ما‭ ‬يليق‭ ‬بمكانته‭ ‬في‭ ‬قلوبكم؛‭ ‬ففيه‭ ‬أهلكم،‭ ‬وعلى‭ ‬أرضه‭ ‬يكبر‭ ‬أبناؤكم،‭ ‬وبأمنه‭ ‬تطمئن‭ ‬بيوتكم‭. ‬ليكن‭ ‬عهدنا‭ ‬له‭ ‬ثابتاً‭ ‬في‭ ‬الرخاء‭ ‬والشدة،‭ ‬وموقفنا‭ ‬واضحاً‭ ‬أمام‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يمس‭ ‬وحدته‭ ‬أو‭ ‬ينال‭ ‬منه‭. ‬فالبحرين‭ ‬تستحق‭ ‬أن‭ ‬نفيض‭ ‬لها‭ ‬وفاءً،‭ ‬وأن‭ ‬نكون‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬هذا‭ ‬الوفاء‭ ‬قولاً‭ ‬وموقفاً‭ ‬وعملاً‭.‬

وللوفاء‭ ‬قيمة‭ ‬تظهر‭ ‬حين‭ ‬تتغير‭ ‬الظروف‭ ‬ويُختبر‭ ‬صدق‭ ‬المواقف‭. ‬نعرفها‭ ‬فيمن‭ ‬يحفظ‭ ‬الجميل،‭ ‬ويثبت‭ ‬على‭ ‬عهده،‭ ‬ويقف‭ ‬مع‭ ‬من‭ ‬أحسن‭ ‬إليه‭ ‬وقت‭ ‬الشدة‭. ‬فالإنسان‭ ‬الوفي‭ ‬يتذكر‭ ‬من‭ ‬وقف‭ ‬معه،‭ ‬ويقدّر‭ ‬ما‭ ‬قُدّم‭ ‬له‭. ‬ومن‭ ‬عاش‭ ‬من‭ ‬خير‭ ‬البحرين‭ ‬وأمنها،‭ ‬فإن‭ ‬من‭ ‬حقها‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يردّ‭ ‬الجميل،‭ ‬وأن‭ ‬يصونها‭ ‬ويرفض‭ ‬الإساءة‭ ‬إليها‭ ‬والجحود‭ ‬بعطائها‭.‬

وقد‭ ‬شعرت‭ ‬بهذا‭ ‬المعنى‭ ‬وأنا‭ ‬أتابع‭ ‬خطاب‭ ‬سيدي‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬في‭ ‬افتتاح‭ ‬دور‭ ‬الانعقاد‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬الفصل‭ ‬التشريعي‭ ‬السادس‭ ‬لمجلسي‭ ‬الشورى‭ ‬والنواب‭. ‬حمل‭ ‬الخطاب‭ ‬تقديراً‭ ‬لمواقف‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬وتكاتفهم‭ ‬حول‭ ‬راية‭ ‬الوطن،‭ ‬وجاء‭ ‬إعلان‭ ‬تخصيص‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬يونيو‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬مناسبة‭ ‬وطنية‭ ‬وإجازة‭ ‬رسمية‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬يوم‭ ‬العهد‭ ‬والولاء‮»‬،‭ ‬موافقاً‭ ‬ليوم‭ ‬توقيع‭ ‬جلالته‭ ‬وثيقة‭ ‬الشكر‭ ‬والوفاء‭ ‬لشعب‭ ‬البحرين،‭ ‬رداً‭ ‬على‭ ‬وثائق‭ ‬العهد‭ ‬والولاء‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬التقدير‭ ‬المتبادل‭ ‬ما‭ ‬يملأ‭ ‬القلب‭ ‬فخراً؛‭ ‬شعب‭ ‬يعبّر‭ ‬عن‭ ‬عهده،‭ ‬وقيادة‭ ‬تحفظ‭ ‬له‭ ‬موقفه‭ ‬وتبادله‭ ‬الشكر‭ ‬والوفاء‭. ‬كم‭ ‬هو‭ ‬جميل‭ ‬أن‭ ‬يشعر‭ ‬المواطن‭ ‬بأن‭ ‬إخلاصه‭ ‬لوطنه‭ ‬محل‭ ‬اعتزاز،‭ ‬وأن‭ ‬موقفه‭ ‬سيبقى‭ ‬محفوظاً‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬بلاده‭.‬

نحن‭ ‬أهل‭ ‬البحرين،‭ ‬وأهل‭ ‬الوفاء‭ ‬والالتزام‭ ‬بالعهود‭. ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬تعلمناه‭ ‬من‭ ‬آبائنا‭ ‬وأجدادنا؛‭ ‬للكلمة‭ ‬حرمتها،‭ ‬وللعهد‭ ‬مكانته،‭ ‬وللمعروف‭ ‬قدره‭. ‬ونريد‭ ‬لأبنائنا‭ ‬أن‭ ‬يجدوا‭ ‬هذه‭ ‬القيمة‭ ‬في‭ ‬مواقفنا‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يسمعوها‭ ‬في‭ ‬نصائحنا‭. ‬ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬‮«‬يوم‭ ‬العهد‭ ‬والولاء‮»‬‭ ‬أعمق‭ ‬من‭ ‬يوم‭ ‬يُضاف‭ ‬إلى‭ ‬التقويم؛‭ ‬إنه‭ ‬يستحضر‭ ‬وفاء‭ ‬الجيل‭ ‬الذي‭ ‬سبقنا،‭ ‬ويجدّد‭ ‬مسؤوليتنا‭ ‬في‭ ‬نقله‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬بعدنا‭. ‬فمن‭ ‬حكايات‭ ‬الكبار‭ ‬ومواقفهم،‭ ‬وما‭ ‬يراه‭ ‬الأبناء‭ ‬فينا،‭ ‬تتشكل‭ ‬هويتهم‭ ‬الوطنية‭ ‬ويترسخ‭ ‬اعتزازهم‭ ‬بالبحرين‭ ‬وقيادتها‭.‬

وكان‭ ‬إعلان‭ ‬سيدي‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عام‭ ‬2027‭ ‬‮«‬عام‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‮»‬‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬سمعت‭ ‬وقعاً‭ ‬وتأثيراً‭ ‬في‭ ‬نفسي‭. ‬واستوقفتني‭ ‬ابتسامة‭ ‬جلالته‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬وهو‭ ‬يعلنها؛‭ ‬رأيت‭ ‬فيها‭ ‬وفاء‭ ‬ابن‭ ‬لأبيه،‭ ‬ومحبةً‭ ‬واعتزازاً‭ ‬بسيرته‭ ‬وعطائه‭. ‬كان‭ ‬درساً‭ ‬بليغاً‭ ‬في‭ ‬الوفاء،‭ ‬نقلته‭ ‬الشاشات‭ ‬وحفظه‭ ‬التاريخ‭.‬

وجاء‭ ‬توجيه‭ ‬جلالته‭ ‬تخليداً‭ ‬لسيرة‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬وتكريماً‭ ‬لعطائه‭ ‬ومواصلة‭ ‬لنهجه‭. ‬فقد‭ ‬شهد‭ ‬عهده‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬البحرين‭ ‬ذات‭ ‬السيادة‭ ‬وترسيخ‭ ‬مكانتها‭ ‬الدولية‭. ‬واستحضار‭ ‬هذه‭ ‬السيرة‭ ‬يمنح‭ ‬الأجيال‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تعاصر‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬فرصة‭ ‬لمعرفة‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬فيها،‭ ‬وتقدير‭ ‬أثره‭ ‬في‭ ‬حياتها‭ ‬اليوم‭.‬

وفي‭ ‬اجتماع‭ ‬‮«‬عام‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‮»‬‭ ‬مع‭ ‬الاحتفال‭ ‬بـ‮«‬يوم‭ ‬العهد‭ ‬والولاء‮»‬‭ ‬تناغم‭ ‬جميل؛‭ ‬وفاء‭ ‬الابن‭ ‬لأبيه،‭ ‬ووفاء‭ ‬القيادة‭ ‬لشعبها،‭ ‬ووفاء‭ ‬الشعب‭ ‬لوطنه‭ ‬وقيادته‭. ‬معانٍ‭ ‬اجتمعت‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬واحد،‭ ‬وربطت‭ ‬الاعتزاز‭ ‬بماضي‭ ‬البحرين‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬عن‭ ‬مستقبلها‭.‬

ومواصلة‭ ‬ذلك‭ ‬النهج‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عمل‭ ‬يليق‭ ‬بما‭ ‬ورثناه‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تكتسب‭ ‬دعوة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬إلى‭ ‬جودة‭ ‬التشريعات‭ ‬وكفاءة‭ ‬المؤسسات‭ ‬والإنجاز‭ ‬النوعي،‭ ‬وتأكيد‭ ‬التشاور‭ ‬والحوار‭ ‬المسؤول،‭ ‬أهميتها‭. ‬فالوفاء‭ ‬لمن‭ ‬سبقونا‭ ‬يدعونا‭ ‬إلى‭ ‬أداء‭ ‬مسؤولياتنا‭ ‬بإخلاص،‭ ‬وإلى‭ ‬أن‭ ‬نضيف‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬أنجزوه‭ ‬ما‭ ‬ينفع‭ ‬وطننا‭ ‬وأهله‭.‬

نفيض‭ ‬وفاءً‭ ‬للبحرين،‭ ‬ونريد‭ ‬أن‭ ‬نترك‭ ‬لأبنائنا‭ ‬ما‭ ‬يعتزون‭ ‬به،‭ ‬كما‭ ‬ترك‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬سبقونا‭ ‬ما‭ ‬نستحضره‭ ‬اليوم‭ ‬بالشكر‭ ‬والتقدير‭. ‬ذلك‭ ‬عهد‭ ‬نحمله‭ ‬لوطننا‭: ‬أن‭ ‬نسلّمه‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬بعدنا‭ ‬آمناً‭ ‬عزيزاً،‭ ‬وقد‭ ‬أضفنا‭ ‬إلى‭ ‬مسيرته‭ ‬ما‭ ‬نستطيع‭.‬

‭ ‬مهتمة‭ ‬بالحوكمة‭ ‬وتطوير‭ ‬الأداء‭ ‬المؤسسي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا