شهدت الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الإنجازات الاقتصادية الكبرى التي تستحق التوقف عندها، إذ يرتقي كل حدث منها إلى أن يكون مقالا مستقلا. في طليعة هذه الإنجازات جاءت زيارات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس الوزراء لشركتي ألمنيوم البحرين (البا) وبابكو إنرجيز، اللتين تشكلان قوه الاقتصاد الوطني. فقد أكدت زيارة البا استمرارية الإنتاج وحفظ المكانة العالمية للشركة في صناعة الألمنيوم رغم التحديات الراهنة، بينما أبرزت زيارة بابكو إنرجيز قوه قياده الشركة برئاسة سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة وكفاءة الكوادر الوطنية وقدرتها على الحفاظ على منظومة الطاقة وإمداداتها الحيوية. لم تكن هاتان الزيارتان الميدانيتان مجرد تفقد روتيني، بل رسالة سياسية واقتصادية واضحة من قائد استراتيجي، تؤكد أن الاقتصاد البحريني يمضي بثبات وعزم، مدعوماً بثقة القيادة الراسخة في السواعد الوطنية، رغم ما يحيط بنا من اعتداءات وانتهاكات لحقنا في العيش السلمي والحفاظ على أمننا وقوتنا الوطنية.
ومن ثم جاء النجاح المبهر لجائزة البحرين الكبرى للفورمولا 1، التي أثبتت مجدداً قدرة المملكة على تنظيم فعاليات عالمية بكفاءة عالية، عززت مكانتها كوجهة رياضية وسياحية واستثمارية رائدة على الخريطة الدولية.
وتوّج هذا الزخم بانطلاق النسخة الأولى من منتدى ومعرض «صنع في الخليج 2026» تحت الرعاية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وبافتتاح صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس الوزراء. وفي كلمته القيم، أكد وزير الصناعة والتجارة عبدالله بن عادل فخرو أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من التنافس إلى التكامل الحقيقي، داعياً إلى توحيد المواصفات، وتيسير انتقال السلع والمواد الخام، وحماية المنتج الخليجي. ومن أبرز التوصيات: بناء سلاسل إمداد خليجية مرنة تعزز الأمن الصناعي والغذائي، وغيرها من دعم تحول شعار (صنع في الخليج) إلى هوية صناعية مشتركة ترتكز على الجودة والابتكار، الذي يمهد بوضوح لسياسة (بلا حدود) (Borderless) في الخليج.
وتميّز المؤتمر بجلسة خاصة لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وزير الطاقة، وزير الصناعة والثروة المعدنية في المملكة العربية السعودية الشقيقة، بحضور سمو ولي العهد. أكد سموه أن الأزمات أثبتت أهمية تعزيز مرونة سلاسل الإمداد واللوجستيات، مشيراً إلى استعادة ضخ 5.8 ملايين برميل يومياً عبر خط شرق-غرب خلال أيام قليلة بفضل القدرات المحلية والتقنيات الوطنية. وشدد على ضرورة توطين تقنيات الطاقة وتطويرها ذاتياً، مؤكداً أن التوطين يمنح الدول المرونة والقدرة على المقاومة، وأن المواطنين «لا يُستبدلون».
بالتوازي مع ذلك، شهد منتدى Fintech Forward 2026 حضوراً لافتاً ونتائج ملموسة. يحسب نجاحه لمجلس التنمية الاقتصادي والوزيرة نور بنت علي الخليف، الوزيرة المتميزة صاحبه الرؤية والمبادرة، وأولت كلمة وزير المالية والاقتصاد الوطني، الداعم الأول للاقتصاد الوطني، الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، أهمية استثنائية، إذ اصاب عين الحقيقة حين أكد أن (الثقة هي العملة الحقيقية للتمويل الرقمي)، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة بناء منظومة مالية تتسم بالمرونة (Resiliency) وهي دروس عالميه واستراتيجيات مدروسة للتاريخ تعطينا القدرة على الصمود أمام التحديات العالمية المتسارعة. وركز معاليه على توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة ومسؤولة، بما يعزز الثقة ويضمن استدامة النمو، معلناً عن أكثر من 60 شراكة واتفاقية استراتيجية جديدة تعكس قوة الاقتصاد البحريني ومرونته.
كما جاءت زيارة سمو الشيخ عيسى بن سلمان بن حمد آل خليفة للمنتدى زيارة ميمونة ومهمة جداً، نظراً الى أهمية المؤتمر وحيويته في رسم ملامح المستقبل التكنولوجي والمالي للمنطقة. وقد أعطى سموه خلال هذه الزيارة المباركة توجيهاته ودعمه اللامحدود للقطاع المالي والتكنولوجي الذي يوظف عددا كبيرا من المواطنين يؤكد اهتمام القيادة الرشيدة في دعم مسيرة التنمية التكنولوجية في القطاع المالي.
وهذا الأسبوع الاستثنائي يرسم بوضوح ملامح مستقبل اقتصادي خليجي أكثر تكاملاً وتنافسية ومرونة، يبدأ من البحرين ويمتد بلا حدود.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك