العدد : ١٧٧٣٥ - الثلاثاء ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٥ - الثلاثاء ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

مقالات

من الرياض أطلعكم.. اختبار الردع والاستقرار

بقلم: د. وجدان فهد

الثلاثاء ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

إلا‭ ‬السعودية‭.. ‬الأم‭ ‬التي‭ ‬تربت‭ ‬على‭ ‬أبنائها‭ ‬وتذود‭ ‬عنهم‭ ‬عند‭ ‬الشدائد‭ ‬في‭ ‬خليجنا‭ ‬العربي،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬حامية‭ ‬الأمتين‭ ‬ونصيرتهم‭ ‬في‭ ‬حقوقهم،‭ ‬فكيف‭ ‬لا‭ ‬نقف‭ ‬في‭ ‬ظهرها،‭ ‬وهي‭ ‬الشامخة‭ ‬الباسقة،‭ ‬مهبط‭ ‬الوحي‭ ‬وأرض‭ ‬الحرمين،‭ ‬وقبلة‭ ‬المسلمين‭.‬

هكذا‭ ‬تلهج‭ ‬ألسنتنا‭ ‬بمحبتنا‭ ‬الخالصة‭ ‬للسعودية،‭ ‬التي‭ ‬رسمت‭ ‬في‭ ‬وجداننا‭ ‬صورتها‭ ‬الباهية،‭ ‬وشاءت‭ ‬الأقدار‭ ‬أن‭ ‬نعيش‭ ‬فيها‭ ‬ونعمل،‭ ‬حاملين‭ ‬حب‭ ‬بحريننا‭ ‬إليها،‭ ‬والى‭ ‬قيادتها‭ ‬وشعبها‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬سكنها‭. ‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬اكتب‭ ‬توثيقا‭ ‬لفترة‭ ‬فارقة‭ ‬في‭ ‬تاريخنا‭ ‬الخليجي‭ ‬المشترك،‭ ‬وعن‭ ‬حدث‭ ‬سيسجل‭ ‬في‭ ‬أجندة‭ ‬انتصارات‭ ‬السعودية‭ ‬بحول‭ ‬الله‭. ‬اكتب‭ ‬بقلم‭ ‬سياسي‭ ‬صرف،‭ ‬وإحساس‭ ‬وطني‭ ‬صادق،‭ ‬لأقول‭ ‬لكم‭ ‬الحقائق‭ ‬كما‭ ‬اعايشها‭ ‬وأدركها‭: ‬لقد‭ ‬شهدنا‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر‭ ‬2026،‭ ‬حدة‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الحوثية‭ ‬الاجرامية‭ ‬على‭ ‬المملكة،‭ ‬ما‭ ‬مثل‭ ‬تصعيداً‭ ‬خطيراً‭ ‬طال‭ ‬مطاري‭ ‬أبها‭ ‬الدولي‭ ‬والملك‭ ‬خالد‭ ‬الدولي‭ ‬بالرياض‭ ‬ومطار‭ ‬الملك‭ ‬فهد‭ ‬بالدمام،‭ ‬ووقوع‭ ‬شهداء‭ ‬وجرحى‭. ‬كما‭ ‬أثارت‭ ‬تقارير‭ ‬سابقة‭ ‬عن‭ ‬اعتراض‭ ‬تهديدات‭ ‬نحو‭ ‬مكة‭ ‬والمدينة،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬تجاوزها‭ ‬الحسابات‭ ‬السياسية،‭ ‬ومسّها‭ ‬مشاعر‭ ‬المسلمين،‭ ‬واستدعى‭ ‬الأمر‭ ‬موقفاً‭ ‬دولياً‭ ‬واضحاً‭ ‬يرفض‭ ‬تعريض‭ ‬المدنيين‭ ‬والمقدسات‭ ‬للخطر‭.‬

وفور‭ ‬ذلك‭ ‬أكدت‭ ‬البحرين‭ ‬تضامنها‭ ‬مع‭ ‬السعودية،‭ ‬كما‭ ‬صدرت‭ ‬إدانات‭ ‬خليجية‭ ‬وعربية‭ ‬ودولية،‭ ‬شددت‭ ‬على‭ ‬رفضها‭ ‬استهداف‭ ‬المدنيين‭ ‬والمنشآت‭ ‬المدنية‭. ‬أما‭ ‬السعودية‭ ‬ذاتها‭ ‬فقد‭ ‬أظهرت‭ ‬استقامة‭ ‬ومهابة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الحدث‭ ‬وحماية‭ ‬مواطنيها‭ ‬والمقيمين‭ ‬على‭ ‬أراضيها،‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدرات‭ ‬الدفاع‭ ‬والإنذار‭ ‬المبكر،‭ ‬وتأمين‭ ‬المنشآت‭ ‬الحيوية،‭ ‬مع‭ ‬تجنب‭ ‬توسيع‭ ‬دائرة‭ ‬الصراع‭. ‬وتجلى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬استجابتها‭ ‬السريعة‭ ‬على‭ ‬شتى‭ ‬المسارات‭ ‬الأمنية‭ ‬والطوارئ‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬والإعلامية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬وكذلك‭  ‬حدوث‭ ‬تواصل‭ ‬رسمي‭ ‬سريع‭ ‬وموثوق‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬الشائعات،‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬المسافرين‭ ‬والمستثمرين‭.‬

وربما‭ ‬يتساءل‭ ‬القارئ‭ ‬عن‭ ‬مآل‭ ‬ونهاية‭ ‬الصراع‭ ‬الحالي،‭ ‬فأوضح‭ ‬هنا‭ ‬من‭ ‬واقع‭ ‬معايشة‭ ‬عمل‭ ‬سياسي‭ ‬ودبلوماسي‭ ‬في‭ ‬الرياض‭: ‬لا‭ ‬يتعارض‭ ‬حق‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬دعم‭ ‬الحل‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬الردع‭ ‬المسؤول‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬هو‭ ‬الطريق‭ ‬الأكثر‭ ‬استدامة‭ ‬لمنع‭ ‬تكرار‭ ‬الاعتداء‭ ‬وحفظ‭ ‬السلام‭. ‬لأن‭ ‬اليمن‭ ‬نفسها‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اختزالها‭ ‬بجماعة‭ ‬الحوثيين،‭ ‬ولا‭ ‬تحميل‭ ‬الشعب‭ ‬اليمني‭ ‬عبء‭ ‬الجماعات‭ ‬المسلحة‭. ‬فالتاريخ‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬وما‭ ‬شهده‭ ‬من‭ ‬تعاون‭ ‬وتوتر،‭ ‬يؤكد‭ ‬أهمية‭ ‬بناء‭ ‬علاقة‭ ‬مستقبلية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬حسن‭ ‬الجوار،‭ ‬واستعادة‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬اليمنية،‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬احتكار‭ ‬السلاح‭ ‬المشروع‭.‬

وهنا‭ ‬المسؤولية‭ ‬ليست‭ ‬على‭ ‬السعودية‭ ‬وحدها،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬ترتبط‭ ‬بحفظ‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬للمملكة‭ ‬وحماية‭ ‬حدودها،‭ ‬بل‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬تشاركها‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬والمجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬تقليم‭ ‬اظافر‭ ‬الحوثي‭ ‬وقطع‭ ‬العتاد‭ ‬عنه‭ ‬وتسليحه،‭ ‬توازيا‭ ‬مع‭ ‬دعم‭ ‬الحكومة‭ ‬اليمينة‭ ‬الشرعية،‭ ‬ودعم‭ ‬التعافي‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والإنساني،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ضمانات‭ ‬أمنية‭ ‬قابلة‭ ‬للتحقق،‭ ‬تمنع‭ ‬استخدام‭ ‬الأراضي‭ ‬اليمنية‭ ‬لشن‭ ‬هجمات‭ ‬عابرة‭ ‬للحدود،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬اليمنيين‭ ‬أنفسهم‭ ‬أولى‭ ‬بصون‭ ‬ارضهم‭ ‬والجود‭ ‬عليها‭.‬

والرسائل‭ ‬السياسية‭ ‬واضحة‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬الاعتداءات‭ ‬على‭ ‬الخليج‭ ‬تحديدا‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬بدأتها‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬فبراير‭ ‬2026‭ ‬ومن‭ ‬بعدها‭ ‬أذرعها‭ ‬التي‭ ‬اطلقتها‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬العراقية‭ ‬والأراضي‭ ‬اليمنية،‭ ‬ضمن‭ ‬استراتيجية‭ ‬متعددة‭ ‬الأبعاد،‭ ‬تستهدف‭ ‬التصعيد‭ ‬كورقة‭ ‬ضغط‭ ‬في‭ ‬المفاوضات،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬استهداف‭ ‬المدنيين‭ ‬كما‭ ‬رأينا‭ ‬من‭ ‬اعداد‭ ‬الشهداء‭ ‬وضحايا‭ ‬المسيرات‭ ‬والصواريخ‭ ‬دائما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬عكسية،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬العزلة‭ ‬السياسية‭ ‬وتكثيف‭ ‬المطالب‭ ‬الدولية‭ ‬بسرعة‭ ‬المحاسبة‭ ‬والعقوبة‭ ‬لهذا‭ ‬الكيان‭ ‬العدائي‭ ‬واذرعه‭.‬

وبجانب‭ ‬الردود‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬المشروعة‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الاعتداءات‭ ‬البربرية‭ ‬كما‭ ‬وصفها‭ ‬معالي‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لمجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الأستاذ‭ ‬جاسم‭ ‬البديوي‭ ‬في‭ ‬مقابلته‭ ‬مع‭ ‬عرب‭ ‬فيوز،‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬للمواطن‭ ‬الخليجي‭ ‬دور‭ ‬أعمق‭ ‬ويدرك‭ ‬خفايا‭ ‬الصراعات،‭ ‬وما‭ ‬ينقله‭ ‬الاعلام‭ ‬الموجه‭ ‬من‭ ‬تزييف‭ ‬عميق‭ ‬للواقع‭. ‬

وأعطيكم‭ ‬مثلاً‭ ‬في‭ ‬الاتصال‭ ‬السياسي‭: ‬في‭ ‬بيانات‭ ‬الإدانة‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬رسميا‭ ‬لم‭ ‬تشر‭ ‬إلى‭ ‬الحوثي،‭ ‬بل‭ ‬عبرت‭ ‬بإدانتها‭ ‬للفصائل‭ ‬اليمينة‭ ‬ككل،‭ ‬لماذا؟‭ ‬

ليس‭ ‬خوفا،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬عقيدتها‭ ‬السياسية‭ ‬تريد‭ ‬البقاء‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬واحدة‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬لمصالحها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭. ‬بالتالي‭ ‬المتلقي‭ ‬الخليجي‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يفهم‭ ‬ويرفض‭ ‬أية‭ ‬رسالة‭ ‬تصله‭ ‬للتشكيك‭ ‬والفرقة‭.‬

بالنهاية‭ ‬نحن‭ ‬موقنون‭ ‬بأن‭ ‬التصعيد‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬سينتهي،‭ ‬ورسالة‭ ‬دولنا‭ ‬الخليجية‭ ‬وصلت‭ ‬الى‭ ‬العالم،‭ ‬فرغم‭ ‬الصواريخ‭ ‬والمسيرات‭ ‬التي‭ ‬فاق‭ ‬عددها‭ ‬7‭ ‬آلاف‭ ‬هجمة‭ ‬وجهت‭ ‬إيران‭ ‬وأذرعها‭ ‬83‭%‬‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬الخليج‭ ‬و17‭%‬‭ ‬على‭ ‬إسرائيل،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الاستقرار‭ ‬المستدام‭ ‬هدفنا‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬خليجياً،‭ ‬وأن‭ ‬التنسيق‭ ‬قائم‭ ‬بين‭ ‬دولنا‭ ‬الستة،‭ ‬وأن‭ ‬النظام‭ ‬الاقليمي‭ ‬تحكمه‭ ‬سيادة‭ ‬الدول‭ ‬والقانون،‭ ‬لا‭ ‬تهديدات‭ ‬السلاح‭ ‬والجماعات‭ ‬المسلحة‭.‬

وإن‭ ‬الكيان‭ ‬الخليجي‭ ‬في‭ ‬صعود‭ ‬بفضل‭ ‬القيادات‭ ‬الحكيمة‭ ‬والشعوب‭ ‬الأمينة‭. ‬

@wejdanjassim

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا