إلا السعودية.. الأم التي تربت على أبنائها وتذود عنهم عند الشدائد في خليجنا العربي، بل هي حامية الأمتين ونصيرتهم في حقوقهم، فكيف لا نقف في ظهرها، وهي الشامخة الباسقة، مهبط الوحي وأرض الحرمين، وقبلة المسلمين.
هكذا تلهج ألسنتنا بمحبتنا الخالصة للسعودية، التي رسمت في وجداننا صورتها الباهية، وشاءت الأقدار أن نعيش فيها ونعمل، حاملين حب بحريننا إليها، والى قيادتها وشعبها وكل من سكنها.
ومن هذا المنطلق اكتب توثيقا لفترة فارقة في تاريخنا الخليجي المشترك، وعن حدث سيسجل في أجندة انتصارات السعودية بحول الله. اكتب بقلم سياسي صرف، وإحساس وطني صادق، لأقول لكم الحقائق كما اعايشها وأدركها: لقد شهدنا في شهر أكتوبر 2026، حدة الاعتداءات الحوثية الاجرامية على المملكة، ما مثل تصعيداً خطيراً طال مطاري أبها الدولي والملك خالد الدولي بالرياض ومطار الملك فهد بالدمام، ووقوع شهداء وجرحى. كما أثارت تقارير سابقة عن اعتراض تهديدات نحو مكة والمدينة، ما يعني تجاوزها الحسابات السياسية، ومسّها مشاعر المسلمين، واستدعى الأمر موقفاً دولياً واضحاً يرفض تعريض المدنيين والمقدسات للخطر.
وفور ذلك أكدت البحرين تضامنها مع السعودية، كما صدرت إدانات خليجية وعربية ودولية، شددت على رفضها استهداف المدنيين والمنشآت المدنية. أما السعودية ذاتها فقد أظهرت استقامة ومهابة في مواجهة الحدث وحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وتعزيز قدرات الدفاع والإنذار المبكر، وتأمين المنشآت الحيوية، مع تجنب توسيع دائرة الصراع. وتجلى ذلك في استجابتها السريعة على شتى المسارات الأمنية والطوارئ والدبلوماسية والإعلامية والاقتصادية، وكذلك حدوث تواصل رسمي سريع وموثوق يحد من الشائعات، ويحافظ على ثقة المسافرين والمستثمرين.
وربما يتساءل القارئ عن مآل ونهاية الصراع الحالي، فأوضح هنا من واقع معايشة عمل سياسي ودبلوماسي في الرياض: لا يتعارض حق السعودية في الدفاع عن نفسها مع استمرار دعم الحل السياسي في اليمن، بل إن الجمع بين الردع المسؤول والدبلوماسية هو الطريق الأكثر استدامة لمنع تكرار الاعتداء وحفظ السلام. لأن اليمن نفسها لا يمكن اختزالها بجماعة الحوثيين، ولا تحميل الشعب اليمني عبء الجماعات المسلحة. فالتاريخ المشترك بين البلدين، وما شهده من تعاون وتوتر، يؤكد أهمية بناء علاقة مستقبلية تقوم على حسن الجوار، واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية، وقدرتها على احتكار السلاح المشروع.
وهنا المسؤولية ليست على السعودية وحدها، وإن كانت ترتبط بحفظ الأمن القومي للمملكة وحماية حدودها، بل لابد أن تشاركها دول الجوار والمجتمع الدولي في تقليم اظافر الحوثي وقطع العتاد عنه وتسليحه، توازيا مع دعم الحكومة اليمينة الشرعية، ودعم التعافي الاقتصادي والإنساني، إلى جانب ضمانات أمنية قابلة للتحقق، تمنع استخدام الأراضي اليمنية لشن هجمات عابرة للحدود، كما أن اليمنيين أنفسهم أولى بصون ارضهم والجود عليها.
والرسائل السياسية واضحة من وراء الاعتداءات على الخليج تحديدا منذ أن بدأتها إيران في 28 فبراير 2026 ومن بعدها أذرعها التي اطلقتها من الأراضي العراقية والأراضي اليمنية، ضمن استراتيجية متعددة الأبعاد، تستهدف التصعيد كورقة ضغط في المفاوضات، غير أن استهداف المدنيين كما رأينا من اعداد الشهداء وضحايا المسيرات والصواريخ دائما يؤدي إلى نتائج عكسية، تتمثل في العزلة السياسية وتكثيف المطالب الدولية بسرعة المحاسبة والعقوبة لهذا الكيان العدائي واذرعه.
وبجانب الردود العسكرية والسياسية المشروعة على تلك الاعتداءات البربرية كما وصفها معالي الأمين العام لمجلس التعاون الأستاذ جاسم البديوي في مقابلته مع عرب فيوز، لابد أن يكون للمواطن الخليجي دور أعمق ويدرك خفايا الصراعات، وما ينقله الاعلام الموجه من تزييف عميق للواقع.
وأعطيكم مثلاً في الاتصال السياسي: في بيانات الإدانة التي صدرت من بعض الدول رسميا لم تشر إلى الحوثي، بل عبرت بإدانتها للفصائل اليمينة ككل، لماذا؟
ليس خوفا، ولكن في عقيدتها السياسية تريد البقاء على مسافة واحدة مع كل الأطراف لمصالحها الاقتصادية والسياسية. بالتالي المتلقي الخليجي عليه أن يفهم ويرفض أية رسالة تصله للتشكيك والفرقة.
بالنهاية نحن موقنون بأن التصعيد في المنطقة سينتهي، ورسالة دولنا الخليجية وصلت الى العالم، فرغم الصواريخ والمسيرات التي فاق عددها 7 آلاف هجمة وجهت إيران وأذرعها 83% منها على الخليج و17% على إسرائيل، إلا أن الاستقرار المستدام هدفنا الاستراتيجي خليجياً، وأن التنسيق قائم بين دولنا الستة، وأن النظام الاقليمي تحكمه سيادة الدول والقانون، لا تهديدات السلاح والجماعات المسلحة.
وإن الكيان الخليجي في صعود بفضل القيادات الحكيمة والشعوب الأمينة.
@wejdanjassim

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك