العدد : ١٧٧٣٥ - الثلاثاء ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٥ - الثلاثاء ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

مقالات

صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة.. والد الجميع وصانع حضور البحرين بين الأمم

بقلم: الدكتور حمد إبراهيم العبدالله

الثلاثاء ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

تمرّ‭ ‬بالأوطان‭ ‬لحظاتٌ‭ ‬يلتقي‭ ‬فيها‭ ‬الحاضر‭ ‬بجذوره،‭ ‬فيستعيد‭ ‬التاريخ‭ ‬صوته‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬من‭ ‬يصنعون‭ ‬المستقبل،‭  ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬اللحظات‭ ‬ما‭ ‬عاشته‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬11‭ ‬أكتوبر‭ ‬2026م،‭ ‬حين‭ ‬تفضل‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬بافتتاح‭ ‬دور‭ ‬الانعقاد‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬الفصل‭ ‬التشريعي‭ ‬السادس‭ ‬لمجلسي‭ ‬الشورى‭ ‬والنواب،‭ ‬ووجّه‭ ‬في‭ ‬خطابه‭ ‬السامي‭ ‬بأن‭ ‬يكون‭ ‬العام‭ ‬القادم‭ ‬‮«‬عام‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‮»‬،‭ ‬تخليدًا‭ ‬لسيرة‭ ‬المغفور‭ ‬له‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬‮«‬كقائدٍ‭ ‬وأبٍ‭ ‬للجميع،‭ ‬كرّس‭ ‬حياته‭ ‬لخدمة‭ ‬بلاده‭ ‬ونهضتها‮»‬،‭ ‬وجعله‭ ‬جلالته‭ ‬عامًا‭ ‬‮«‬تيمنًا‭ ‬بإرثه‭ ‬وتكريمًا‭ ‬لعطائه‭ ‬ومواصلةً‭ ‬لنهجه‮»‬‭.  ‬

وتكتمل‭ ‬بهذا‭ ‬التوجيه‭ ‬السامي‭ ‬دائرةٌ‭ ‬من‭ ‬الوفاء‭ ‬افتتحها‭ ‬جلالته‭ ‬بتسمية‭ ‬عام‭ ‬2026م‭ ‬‮«‬عام‭ ‬عيسى‭ ‬الكبير‮»‬‭ ‬احتفاءً‭ ‬بصاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬لينتقل‭ ‬الاحتفاء‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬يليه‭ ‬إلى‭ ‬حفيده‭ ‬الذي‭ ‬حمل‭ ‬اسمه،‭ ‬فقد‭ ‬ولد‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬في‭ ‬3‭ ‬يونيو‭ ‬1933م،‭ ‬بعد‭ ‬أشهرٍ‭ ‬قليلةٍ‭ ‬من‭ ‬رحيل‭ ‬جده‭ ‬الأكبر،‭ ‬فجاءت‭ ‬تسميته‭ ‬تيمنًا‭ ‬به،‭ ‬وكأن‭ ‬الاسم‭ ‬وعدٌ‭ ‬بأن‭ ‬يتصل‭ ‬البناء‭ ‬جيلًا‭ ‬بعد‭ ‬جيل‭. ‬وهي‭ ‬القراءة‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬قدّمها‭ ‬جلالته‭ ‬أيده‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬في‭ ‬خطابه،‭ ‬حين‭ ‬نظر‭ ‬إلى‭ ‬تاريخ‭ ‬الوطن‭ ‬سلسلةً‭ ‬متصلة‭ ‬الحلقات؛‭ ‬فمنذ‭ ‬عهد‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬‮«‬تبلورت‭ ‬ملامح‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة،‭ ‬وتأسست‭ ‬قواعد‭ ‬الحكم‭ ‬الرشيد‮»‬،‭ ‬ثم‭ ‬توالت‭ ‬منجزات‭ ‬العمران‭ ‬في‭ ‬عهدي‭ ‬صاحبي‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬والشيخ‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراهما،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬عهد‭ ‬والد‭ ‬الجميع‭.  ‬

وأجدني،‭ ‬وقد‭ ‬أمضيت‭ ‬سنواتٍ‭ ‬في‭ ‬تتبّع‭ ‬هذه‭ ‬السيرة‭ ‬العطرة‭ ‬بين‭ ‬الوثائق‭ ‬الرسمية‭ ‬والصحف‭ ‬القديمة‭ ‬والمحفوظات،‭ ‬أقرأ‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬بعين‭ ‬الباحث‭ ‬المتأمل؛‭ ‬فكل‭ ‬عبارةٍ‭ ‬فيه‭ ‬تختزل‭ ‬عقدًا‭ ‬من‭ ‬العمل،‭ ‬وكل‭ ‬وصفٍ‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬شاهدٍ‭ ‬ثابتٍ‭ ‬في‭ ‬سجل‭ ‬الأيام‭.   ‬

مدرسة‭ ‬الحكم‭ ‬وعهد‭ ‬الأمانة

تربّى‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬في‭ ‬كنف‭ ‬جده‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ووالده‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬فتعلّم‭ ‬في‭ ‬مجالسهما‭ ‬أن‭ ‬الحكم‭ ‬قربٌ‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬وإصغاءٌ‭ ‬إليهم‭. ‬وأعدّه‭ ‬والده‭ ‬إعدادًا‭ ‬متدرجًا،‭ ‬فأناط‭ ‬به‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬المجلس‭ ‬البلدي‭ ‬في‭ ‬المنامة‭ ‬عام‭ ‬1956م،‭ ‬ثم‭ ‬ولاية‭ ‬العهد‭ ‬عام‭ ‬1958م‭. ‬وترأس‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬الزيارات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬المبكرة،‭ ‬فحمل‭ ‬اسم‭ ‬وطنه‭ ‬إلى‭ ‬العواصم‭ ‬شابًّا،‭ ‬واتسعت‭ ‬مداركه‭ ‬على‭ ‬العالم،‭ ‬وتمرّس‭ ‬بشؤون‭ ‬الدولة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتولى‭ ‬أمانتها‭. ‬وحين‭ ‬انتقل‭ ‬المغفور‭ ‬له‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬إلى‭ ‬جوار‭ ‬ربه‭ ‬في‭ ‬2‭ ‬نوفمبر‭ ‬1961م،‭ ‬تولى‭ ‬عظمته‭ ‬مقاليد‭ ‬الحكم،‭ ‬وجرت‭ ‬مراسم‭ ‬الجلوس‭ ‬في‭ ‬16‭ ‬ديسمبر‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬نفسه‭ ‬وسط‭ ‬فرحةٍ‭ ‬شعبيةٍ‭ ‬عارمةٍ‭.  ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1964م‭ ‬أسند‭ ‬ولاية‭ ‬العهد‭ ‬إلى‭ ‬نجله‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬ليكون‭ ‬السند‭ ‬والعضد‭ ‬في‭ ‬مسيرةٍ‭ ‬امتدت‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬أربعة‭ ‬عقود‭. ‬

مرحلةٌ‭ ‬جديدة‭ ‬وحضورٌ‭ ‬بين‭ ‬الأمم

في‭ ‬عام‭ ‬1971م‭ ‬دخلت‭ ‬البحرين‭ ‬مرحلةً‭ ‬جديدةً‭ ‬من‭ ‬تاريخها،‭ ‬فتحول‭ ‬مجلس‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬أول‭ ‬مجلسٍ‭ ‬للوزراء‭ ‬برئاسة‭ ‬أخيه‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬وانضمت‭ ‬البحرين‭ ‬إلى‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬وارتفع‭ ‬علمها‭ ‬في‭ ‬مقر‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬ثم‭ ‬مضت‭ ‬إلى‭ ‬المنظمات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬المتخصصة،‭ ‬ومنها‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭. ‬وهي‭ ‬المسيرة‭ ‬التي‭ ‬أوجزها‭ ‬جلالته‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬بأبلغ‭ ‬عبارةٍ‭ ‬في‭ ‬خطابه‭ ‬السامي،‭ ‬حين‭ ‬قال‭: ‬إن‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬والد‭ ‬الجميع‭ ‬‮«‬أثبتت‭ ‬حضورها‭ ‬كعضوٍ‭ ‬فاعلٍ‭ ‬في‭ ‬محيطها‭ ‬العربي‭ ‬والإقليمي،‭ ‬ورسخت‭ ‬مكانتها‭ ‬الدولية‭ ‬بانضمامها‭ ‬إلى‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬ومنظماتها‭ ‬المتخصصة‮»‬‭.‬

ومن‭ ‬أبلغ‭ ‬شواهد‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬أن‭ ‬البحرين‭ ‬نالت‭ ‬في‭ ‬عهده‭ ‬عضوية‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬لأول‭ ‬مرةٍ‭ ‬في‭ ‬تاريخها‭ ‬لعامي‭ ‬1998‭ ‬–‭ ‬1999م،‭ ‬واللافت‭ ‬أن‭ ‬جلالته،‭ ‬أيده‭ ‬الله‭ ‬تعالى،‭ ‬انتقل‭ ‬بعد‭ ‬إعلانه‭ ‬‮«‬عام‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‮»‬‭ ‬مباشرةً‭ ‬إلى‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬عضوية‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬غير‭ ‬الدائمة‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬من‭ ‬هذا‭ ‬العمق‭ ‬التاريخي‭ ‬تستمد‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬حضورها‭ ‬المعاصر‮»‬،‭ ‬فالمقعد‭ ‬الذي‭ ‬شغلته‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬والد‭ ‬الجميع،‭ ‬تشغله‭ ‬اليوم‭ ‬بجدارةٍ‭ ‬لعامي‭ ‬2026‭ ‬–‭ ‬2027م،‭ ‬ليجتمع‭ ‬الإرث‭ ‬والامتداد‭ ‬في‭ ‬‮«‬عام‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‮»‬‭. ‬

وعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬الخليجي،‭ ‬كان‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬في‭ ‬طليعة‭ ‬القادة‭ ‬المؤسسين‭ ‬لمجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬عام‭ ‬1981م،‭ ‬مؤمنًا‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬يجمع‭ ‬أبناء‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬وشائج‭ ‬الدين‭ ‬والقربى‭ ‬والتاريخ‭ ‬يجعل‭ ‬منهم‭ ‬أسرةً‭ ‬واحدةً‭ ‬يجمعها‭ ‬مصيرٌ‭ ‬مشترك‭.  ‬وتجسدت‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬عام‭ ‬1986م‭ ‬حين‭ ‬افتتح‭ ‬عظمته،‭ ‬مع‭ ‬أخيه‭ ‬المغفور‭ ‬له‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬فهد‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬آل‭ ‬سعود،‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬جسر‭ ‬الملك‭ ‬فهد،‭ ‬فغدت‭ ‬البحرين‭ ‬موصولةً‭ ‬برًّا‭ ‬بشقيقتها‭ ‬الكبرى‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭. ‬وظل‭ ‬صوت‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬في‭ ‬القمم‭ ‬العربية‭ ‬صوت‭ ‬الحكمة‭ ‬الداعي‭ ‬إلى‭ ‬رأب‭ ‬الصدع‭ ‬وتوحيد‭ ‬الكلمة،‭ ‬فكانت‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬عهده‭ ‬سندًا‭ ‬لأشقائها‭ ‬في‭ ‬الشدائد،‭ ‬ونصيرًا‭ ‬لقضايا‭ ‬أمتها‭. ‬وتجلّى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬أصدق‭ ‬صوره‭ ‬حين‭ ‬وقفت‭ ‬البحرين‭ ‬وقفةً‭ ‬أخويةً‭ ‬راسخةً‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الأشقاء‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬إثر‭ ‬العدوان‭ ‬العراقي‭ ‬الغاشم،‭ ‬ففتحت‭ ‬قلوبها‭ ‬وبيوتها‭ ‬للأسر‭ ‬الكويتية،‭ ‬وأسهم‭ ‬رجال‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬مع‭ ‬قوات‭ ‬التحالف‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬تحرير‭ ‬الكويت‭ ‬عام‭ ‬1991م،‭ ‬حتى‭ ‬عادت‭ ‬الكويت‭ ‬حرةً‭ ‬عزيزةً‭ ‬إلى‭ ‬أهلها‭.  ‬

عمران‭ ‬الأرض‭ ‬وبناء‭ ‬الإنسان

وصف‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬المسيرة‭ ‬الوطنية‭ ‬بأنها‭ ‬قامت‭ ‬‮«‬على‭ ‬الحكمة‭ ‬والانفتاح‭ ‬المتمدن‭ ‬والبناء‭ ‬الجاد‭ ‬للدولة‭ ‬والإنسان‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬مسيرةٌ‭ ‬عزز‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬دعائمها،‭ ‬وامتدت‭ ‬في‭ ‬العهد‭ ‬الزاهر‭ ‬إلى‭ ‬آفاقٍ‭ ‬أرحب‭.  ‬ففي‭ ‬الاقتصاد‭ ‬أصدر‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الدينار‭ ‬البحريني‭ ‬عام‭ ‬1965م‭ ‬رمزًا‭ ‬للسيادة‭ ‬النقدية،‭ ‬وأصدر‭ ‬في‭ ‬5‭ ‬ديسمبر‭ ‬1973م‭ ‬مرسوم‭ ‬إنشاء‭ ‬‮«‬مؤسسة‭ ‬نقد‭ ‬البحرين‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2006م‭ ‬‮«‬مصرف‭ ‬البحرين‭ ‬المركزي‮»‬،‭ ‬فتحولت‭ ‬المنامة‭ ‬إلى‭ ‬مركزٍ‭ ‬ماليٍّ‭ ‬تقصده‭ ‬المصارف‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬والغرب‭. ‬وتنوعت‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬بتأسيس‭ ‬شركة‭ ‬ألمنيوم‭ ‬البحرين‭ (‬ألبا‭) ‬أول‭ ‬مصهرٍ‭ ‬للألمنيوم‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬والحوض‭ ‬الجاف‭ ‬الذي‭ ‬احتضنته‭ ‬البحرين‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬الأشقاء‭ ‬العرب،‭ ‬ومشروعات‭ ‬الغاز‭ ‬والصناعة‭.  ‬وفي‭ ‬العمران‭ ‬وضع‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬لمدينة‭ ‬عيسى‭ ‬عام‭ ‬1963م،‭ ‬وافتتحها‭ ‬عام‭ ‬1968م‭ ‬أول‭ ‬مدينةٍ‭ ‬حديثةٍ‭ ‬متكاملةٍ‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬ثم‭ ‬تلتها‭ ‬مدينة‭ ‬حمد‭ ‬في‭ ‬الثمانينيات‭. ‬وفي‭ ‬التعليم‭ ‬شهد‭ ‬عهده‭ ‬تأسيس‭ ‬كلية‭ ‬الخليج‭ ‬للتكنولوجيا،‭ ‬والكلية‭ ‬الجامعية‭ ‬للعلوم‭ ‬والآداب‭ ‬والتربية،‭ ‬ثم‭ ‬جامعة‭ ‬البحرين‭ ‬عام‭ ‬1986م،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬تأسيس‭ ‬جامعة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭. ‬

وفي‭ ‬الصحة‭ ‬ارتفع‭ ‬مجمع‭ ‬السلمانية‭ ‬الطبي‭ ‬والمستشفى‭ ‬العسكري،‭ ‬وتوالى‭ ‬تدشين‭ ‬المراكز‭ ‬الصحية‭ ‬الحديثة‭ ‬حتى‭ ‬امتدت‭ ‬شبكتها‭ ‬إلى‭ ‬مختلف‭ ‬مناطق‭ ‬البلاد،‭ ‬تُقرّب‭ ‬الرعاية‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬في‭ ‬أحيائهم‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬1968م‭ ‬أمر‭ ‬بتأسيس‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين،‭ ‬درع‭ ‬الوطن‭ ‬الحصين‭ ‬وسياجه‭ ‬المنيع،‭ ‬الساهرة‭ ‬على‭ ‬أمنه‭ ‬واستقراره‭. ‬وفي‭ ‬الثقافة‭ ‬والهوية‭ ‬شهد‭ ‬عهده‭ ‬تأسيس‭ ‬مركز‭ ‬الوثائق‭ ‬التاريخية،‭ ‬وافتتاح‭ ‬متحف‭ ‬البحرين‭ ‬الوطني،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يلتقي‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬السامي‭ ‬عن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬‮«‬الحريصة‭ ‬على‭ ‬صون‭ ‬إرثها‭ ‬الحضاري‮»‬‭. ‬

وأدرك‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬مبكرًا‭ ‬أن‭ ‬موقع‭ ‬البحرين‭ ‬يجعلها‭ ‬بوابةً‭ ‬إلى‭ ‬العالم،‭ ‬فبعد‭ ‬أيامٍ‭ ‬من‭ ‬جلوسه‭ ‬افتتح‭ ‬في‭ ‬21‭ ‬ديسمبر‭ ‬1961م‭ ‬مبنى‭ ‬المسافرين‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬مطار‭ ‬البحرين‭ ‬الدولي،‭ ‬الذي‭ ‬وضع‭ ‬حجر‭ ‬أساسه‭ ‬والده،‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬وافتتح‭ ‬أيضًا‭ ‬جسر‭ ‬المحرق‭ ‬الجديد‭. ‬ودعم‭ ‬عظمته‭ ‬شركة‭ ‬طيران‭ ‬الخليج‭ ‬وتحديث‭ ‬أسطولها‭ ‬بأحدث‭ ‬الطائرات،‭ ‬فغدت‭ ‬البحرين‭ ‬محطةً‭ ‬محوريةً‭ ‬في‭ ‬مسارات‭ ‬الطيران‭ ‬العابرة‭ ‬للقارات،‭ ‬وفي‭ ‬21‭ ‬يناير‭ ‬1976م‭ ‬حطّت‭ ‬في‭ ‬مطار‭ ‬البحرين‭ ‬الدولي‭ ‬أول‭ ‬رحلةٍ‭ ‬تجاريةٍ‭ ‬مجدولةٍ‭ ‬لطائرة‭ ‬الكونكورد‭ ‬قادمةً‭ ‬من‭ ‬لندن،‭ ‬في‭ ‬يومٍ‭ ‬دشّن‭ ‬فيه‭ ‬العالم‭ ‬عصر‭ ‬الطيران‭ ‬التجاري‭ ‬الأسرع‭ ‬من‭ ‬الصوت‭.  ‬وفي‭ ‬4‭ ‬يناير‭ ‬1997م‭ ‬افتتح‭ ‬عظمته‭ ‬الجسر‭ ‬الثاني‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬العاصمة‭ ‬المنامة‭ ‬ومدينة‭ ‬المحرق،‭ ‬الذي‭ ‬حمل‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬جسر‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‮»‬،‭ ‬بأشرعته‭ ‬البيضاء‭ ‬التي‭ ‬تستحضر‭ ‬سفن‭ ‬الأجداد،‭ ‬ليغدو‭ ‬معلمًا‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الحداثة‭ ‬والهوية‭. ‬وهذه‭ ‬الشواهد،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الإنجازات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬حصر‭ ‬لها،‭ ‬ترسم‭ ‬ملامح‭ ‬عهدٍ‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬البحرين‭ ‬جسرًا‭ ‬بين‭ ‬الشرق‭ ‬والغرب،‭ ‬برًّا‭ ‬وبحرًا‭ ‬وجوًّا‭. ‬

منارة‭ ‬الفاتح‭ ‬وتعزيز‭ ‬الهوية‭ ‬الإسلامية

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬شواهد‭ ‬عهد‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬تشييد‭ ‬صرحٍ‭ ‬ينبض‭ ‬بالإيمان‭ ‬والعلم،‭ ‬فكان‭ ‬15‭ ‬ديسمبر‭ ‬1983م‭ ‬موعد‭ ‬وضع‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬لمركز‭ ‬أحمد‭ ‬الفاتح‭ ‬الإسلامي‭ ‬في‭ ‬الجفير،‭ ‬وفاءً‭ ‬للشيخ‭ ‬أحمد‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ (‬الفاتح‭).  ‬وفي‭ ‬مساء‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬2‭ ‬يونيو‭ ‬1988م،‭ ‬شمل‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬برعايته‭ ‬الكريمة‭ ‬حفل‭ ‬افتتاح‭ ‬المركز،‭ ‬وأدى‭ ‬مع‭ ‬الحاضرين‭ ‬صلاة‭ ‬العشاء‭ ‬في‭ ‬رحاب‭ ‬الجامع،‭ ‬في‭ ‬مشهدٍ‭ ‬جمع‭ ‬عبق‭ ‬التاريخ‭ ‬وروحانية‭ ‬المكان‭.‬

وجاء‭ ‬المركز،‭ ‬كما‭ ‬أراده‭ ‬عظمته،‭ ‬إشعاعًا‭ ‬حضاريًّا‭ ‬متكاملًا‭ ‬يضم‭ ‬جامعًا‭ ‬يتسع‭ ‬لسبعة‭ ‬آلاف‭ ‬مصلٍّ،‭ ‬تعلوه‭ ‬منارتان‭ ‬ترتفعان‭ ‬سبعين‭ ‬مترًا،‭ ‬وتزيّنه‭ ‬نقوش‭ ‬العمارة‭ ‬الإسلامية‭ ‬وزخارفها‭ ‬ومشكاواتها‭. ‬وقال‭ ‬عظمته‭ ‬في‭ ‬افتتاحه‭: ‬‮«‬إن‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬بُذلت‭ ‬لإعداد‭ ‬هذا‭ ‬الصرح‭ ‬كانت‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يُصبح‭ ‬هذا‭ ‬الصرح‭ ‬مركزًا‭ ‬لإحياء‭ ‬علوم‭ ‬الدين‭ ‬والعلوم‭ ‬الشرعية‭ ‬بجانب‭ ‬احتوائه‭ ‬على‭ ‬المسجد‭ ‬الكبير‭.. ‬حتى‭ ‬يُترجم‭ ‬هذا‭ ‬المركز‭ ‬السيرة‭ ‬الأولى‭ ‬لدور‭ ‬المساجد‭ ‬في‭ ‬صدر‭ ‬الإسلام‮»‬‭. ‬وأكد‭ ‬عظمته‭ ‬أن‭ ‬انتشار‭ ‬المساجد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكانٍ‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬‮«‬يعكس‭ ‬بوضوح‭ ‬تمسك‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬المؤمن‭ ‬بربه‭ ‬وقيمه‭ ‬وتقاليده‭ ‬وأخلاقه‮»‬،‭ ‬في‭ ‬تعبيرٍ‭ ‬صادقٍ‭ ‬عن‭ ‬رؤيته‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الهوية‭ ‬الإسلامية‭ ‬للبحرين،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬استجابت‭ ‬لنور‭ ‬الإسلام؛‭ ‬فحرص‭ ‬على‭ ‬رعاية‭ ‬بيوت‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬وترميمها،‭ ‬وترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬الدين‭ ‬الحنيف‭ ‬ووسطيته‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الأجيال،‭ ‬لتبقى‭ ‬هوية‭ ‬البحرين‭ ‬العربية‭ ‬الإسلامية‭ ‬راسخةً‭ ‬متجددةً‭. ‬وهكذا‭ ‬خلّدت‭ ‬البحرين‭ ‬ذكرى‭ ‬الفاتح‭ ‬بصرحٍ‭ ‬يتجدد‭ ‬عطاؤه،‭ ‬فهو‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثمانيةٍ‭ ‬وثلاثين‭ ‬عامًا‭ ‬منارةٌ‭ ‬للعلم‭ ‬والهداية،‭ ‬وملتقىً‭ ‬للعلماء‭ ‬وطلبة‭ ‬العلم‭.‬

والد‭ ‬الجميع‭ ‬ومحبةٌ‭ ‬لا‭ ‬تغيب

‮«‬والد‭ ‬الجميع‮»‬‭ ‬وصفٌ‭ ‬صاغته‭ ‬قلوب‭ ‬البحرينيين،‭ ‬وجاء‭ ‬الخطاب‭ ‬السامي‭ ‬ليُخلّده‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الوطن،‭ ‬فقد‭ ‬عرفه‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬مجلسه‭ ‬اليومي‭ ‬أبًا‭ ‬وقائدًا،‭ ‬يستقبل‭ ‬الكبير‭ ‬والصغير،‭ ‬ويصغي‭ ‬إلى‭ ‬صاحب‭ ‬الحاجة‭ ‬حتى‭ ‬يقضيها،‭ ‬ويجعل‭ ‬من‭ ‬مجلسه‭ ‬جسرًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬لأبناء‭ ‬شعبه‭.  ‬وعرفه‭ ‬الطلبة‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭ ‬راعيًا‭ ‬يتفقدهم‭ ‬ويحثهم‭ ‬على‭ ‬التحصيل،‭ ‬وعرفه‭ ‬المحتاج‭ ‬ملاذًا‭ ‬رحيمًا‭ ‬وعطاءً‭ ‬لا‭ ‬ينقطع‭. ‬وكان‭ ‬شغوفًا‭ ‬بأصالة‭ ‬بيئته،‭ ‬يرعى‭ ‬الخيل‭ ‬العربية‭ ‬الأصيلة‭ ‬ويصون‭ ‬سلالاتها،‭ ‬ويحمي‭ ‬الحياة‭ ‬الفطرية‭. ‬وختم‭ ‬جلالته‭ ‬خطابه‭ ‬السامي‭ ‬بقوله‭: ‬‮«‬وستظل‭ ‬قلوبنا‭ ‬عامرةً‭ ‬بمحبة‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭ ‬جميعًا،‭ ‬ومجالسنا‭ ‬مفتوحة‭ ‬الأبواب‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬عبارةٌ‭ ‬تختزل‭ ‬سيرة‭ ‬والد‭ ‬الجميع،‭ ‬وتشهد‭ ‬بأن‭ ‬نهجه‭ ‬الأبوي‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬حيًّا‭ ‬متجددًا‭ ‬في‭ ‬العهد‭ ‬الزاهر‭. ‬

وفي‭ ‬6‭ ‬مارس‭ ‬1999م،‭ ‬رحل‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬إلى‭ ‬جوار‭ ‬ربه،‭ ‬بعد‭ ‬عمرٍ‭ ‬وهبه‭ ‬لوطنه‭ ‬وأبناء‭ ‬شعبه،‭ ‬فبكته‭ ‬القلوب‭ ‬قبل‭ ‬العيون،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الكبار‭ ‬لا‭ ‬يرحلون،‭ ‬وتبقى‭ ‬آثارهم‭ ‬حاضرةً‭ ‬فيما‭ ‬غرسوا؛‭ ‬فقد‭ ‬انتقلت‭ ‬الأمانة‭ ‬إلى‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬فمضى‭ ‬بالمسيرة‭ ‬على‭ ‬النهج‭ ‬الذي‭ ‬خطّه‭ ‬والده،‭ ‬يُعلي‭ ‬البناء،‭ ‬ويصون‭ ‬الإرث،‭ ‬ويرسم‭ ‬آفاق‭ ‬الغد‭. ‬

في‭ ‬عام‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭: ‬قراءة‭ ‬في‭ ‬المسيرة

إن‭ ‬تخصيص‭ ‬عام‭ ‬2027م‭ ‬لسيرة‭ ‬صاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬دعوةٌ‭ ‬وطنيةٌ‭ ‬لأن‭ ‬تقرأ‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬تاريخها‭ ‬من‭ ‬منابعه،‭ ‬وأن‭ ‬تُدرك‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تنعم‭ ‬به‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬مؤسساتٍ‭ ‬راسخةٍ‭ ‬وحضورٍ‭ ‬دوليٍّ‭ ‬مرموقٍ‭ ‬ثمرة‭ ‬غرسٍ‭ ‬صبورٍ‭ ‬امتد‭ ‬قرابة‭ ‬أربعة‭ ‬عقود‭.  ‬وهو‭ ‬كذلك‭ ‬تأكيدٌ‭ ‬أن‭ ‬الوفاء‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬نهج‭ ‬حكمٍ،‭ ‬وأن‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬تُكرم‭ ‬صانعي‭ ‬مجدها‭ ‬تحصّن‭ ‬حاضرها‭ ‬وتضيء‭ ‬مستقبلها‭.  ‬

وفي‭ ‬‮«‬عام‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‮»‬،‭ ‬تمضي‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مسيرتها‭ ‬التنموية‭ ‬الشاملة‭ ‬بقيادة‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬وبمساندةٍ‭ ‬ودعمٍ‭ ‬متواصلٍ‭ ‬من‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬واثقةً‭ ‬بإرثها،‭ ‬ثابتةً‭ ‬على‭ ‬نهجها،‭ ‬داعين‭ ‬المولى،‭ ‬كما‭ ‬دعا‭ ‬جلالته،‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬‮«‬عامًا‭ ‬للاستقرار‭ ‬والرخاء‭ ‬والأمل‭ ‬المتجدد‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬المشرق‮»‬‭. ‬فسلامٌ‭ ‬على‭ ‬روح‭ ‬والد‭ ‬الجميع،‭ ‬وسقى‭ ‬الله‭ ‬ثراه‭ ‬غيث‭ ‬الرحمة‭ ‬والرضوان؛‭ ‬فقد‭ ‬رسّخ‭ ‬أركان‭ ‬الدولة،‭ ‬وصنع‭ ‬حضورًا‭ ‬بين‭ ‬الأمم،‭ ‬وترك‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬أبنائه‭ ‬محبةً‭ ‬يتوارثونها‭ ‬جيلًا‭ ‬بعد‭ ‬جيل‭.  ‬

 

‭ ‬عميد‭ ‬كلية‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬خالد‭ ‬للدراسات‭ ‬الإسلامية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا