العدد : ١٧٧٣٥ - الثلاثاء ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٥ - الثلاثاء ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

مقالات

خطاب الملك.. وطن تحميه الوحدة ويقوده السلام

بقلم: علي بن الشيخ عبدالحسين العصفور

الثلاثاء ١٣ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

خرجتُ‭ ‬من‭ ‬افتتاح‭ ‬دور‭ ‬الانعقاد‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬الفصل‭ ‬التشريعي‭ ‬السادس‭ ‬لمجلسي‭ ‬الشورى‭ ‬والنواب،‭ ‬وأنا‭ ‬أحمل‭ ‬شعورًا‭ ‬عميقًا‭ ‬بالفخر‭ ‬والاطمئنان‭. ‬فقد‭ ‬استمعتُ‭ ‬إلى‭ ‬خطابٍ‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظّم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬وجدته‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬خطابات‭ ‬جلالته‭ ‬جمعًا‭ ‬لقضايا‭ ‬الوطن‭ ‬وإحاطةً‭ ‬بمتطلبات‭ ‬المرحلة؛‭ ‬خطابًا‭ ‬جمع‭ ‬حكمة‭ ‬القيادة،‭ ‬وصلابة‭ ‬الموقف،‭ ‬ووفاء‭ ‬القلب،‭ ‬واستشراف‭ ‬المستقبل‭.‬

استوقفني‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬تأكيد‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬المشتركة،‭ ‬وما‭ ‬يحمله‭ ‬اجتماع‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬معنى‭ ‬يتجاوز‭ ‬مراسم‭ ‬الافتتاح‭ ‬إلى‭ ‬جوهر‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭. ‬فالسلطات،‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬اختصاصاتها،‭ ‬يجمعها‭ ‬مقصد‭ ‬أسمى‭: ‬بناء‭ ‬المملكة‭ ‬وخدمة‭ ‬شعبها‭ ‬وصون‭ ‬مكتسباتها‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬التعاون‭ ‬الدستوري‭ ‬والجهد‭ ‬المشترك‭ ‬يمثلان‭ ‬أساسًا‭ ‬لتحويل‭ ‬تطلعات‭ ‬القيادة‭ ‬إلى‭ ‬إنجاز‭ ‬يلمسه‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬حياته‭.‬

وفي‭ ‬تناول‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الغاشمة،‭ ‬جاء‭ ‬الموقف‭ ‬واضحًا‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬سيادة‭ ‬البحرين‭ ‬وأمنها،‭ ‬ورفض‭ ‬انتهاك‭ ‬مبادئ‭ ‬حسن‭ ‬الجوار‭ ‬وتعريض‭ ‬المنطقة‭ ‬للخطر‭. ‬وقد‭ ‬قرأتُ‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬رسالةً‭ ‬بأن‭ ‬السلام‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬احترام‭ ‬متبادل‭ ‬والتزام‭ ‬يحمي‭ ‬الدول‭ ‬وشعوبها،‭ ‬وأن‭ ‬أمن‭ ‬الممرات‭ ‬المائية‭ ‬ومواجهة‭ ‬مخاطر‭ ‬أسلحة‭ ‬الدمار‭ ‬الشامل‭ ‬مسؤولية‭ ‬تتصل‭ ‬باستقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬والعالم‭.‬

وكانت‭ ‬إشادة‭ ‬جلالته‭ ‬بقواتنا‭ ‬الدفاعية‭ ‬والأمنية،‭ ‬وبجاهزيتها‭ ‬وجهودها‭ ‬الاستباقية،‭ ‬مصدر‭ ‬اعتزاز‭ ‬لكل‭ ‬بحريني‭. ‬وهي‭ ‬إشادة‭ ‬تذكّرنا‭ ‬بأن‭ ‬الطمأنينة‭ ‬التي‭ ‬نعيشها‭ ‬تقف‭ ‬وراءها‭ ‬كفاءات‭ ‬مخلصة‭ ‬وتضحيات‭ ‬مستمرة‭ ‬ومنظومة‭ ‬تتطور‭ ‬لحماية‭ ‬الوطن‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تقدير‭ ‬جهود‭ ‬الحكومة،‭ ‬بقيادة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬يؤكد‭ ‬أهمية‭ ‬استمرار‭ ‬الخدمات‭ ‬والتنمية‭ ‬بكفاءة،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬أصعب‭ ‬الظروف‭.‬

ومن‭ ‬أعمق‭ ‬ما‭ ‬حمله‭ ‬الخطاب،‭ ‬في‭ ‬نظري،‭ ‬الدعوة‭ ‬إلى‭ ‬تحويل‭ ‬دروس‭ ‬التحديات‭ ‬إلى‭ ‬عمل‭ ‬مثمر‭. ‬فالمطلوب‭ ‬أن‭ ‬تُترجم‭ ‬التجربة‭ ‬إلى‭ ‬استعداد‭ ‬أفضل،‭ ‬وتخطيط‭ ‬أكثر‭ ‬استباقية،‭ ‬ومؤسسات‭ ‬أقدر‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬المجتمع‭ ‬ومواصلة‭ ‬التنمية‭.‬

أما‭ ‬إعلان‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬يونيو‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬مناسبة‭ ‬وطنية‭ ‬وإجازة‭ ‬رسمية‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬يوم‭ ‬العهد‭ ‬والولاء‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬حمل‭ ‬دلالة‭ ‬وجدانية‭ ‬ووطنية‭ ‬عظيمة،‭ ‬لارتباطه‭ ‬بيوم‭ ‬توقيع‭ ‬جلالته‭ ‬وثيقة‭ ‬الشكر‭ ‬والوفاء‭ ‬لشعب‭ ‬البحرين‭ ‬الكريم‭. ‬إنه‭ ‬وفاء‭ ‬متبادل‭ ‬بين‭ ‬قائد‭ ‬وشعب،‭ ‬وتخليد‭ ‬لتلاحم‭ ‬وطني‭ ‬أثبت‭ ‬أن‭ ‬وحدة‭ ‬البحرينيين‭ ‬حصنٌ‭ ‬يحمي‭ ‬وطنهم‭.‬

وفي‭ ‬الإشادة‭ ‬بمواقف‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬الشقيقة،‭ ‬تتجلى‭ ‬قيمة‭ ‬الأخوّة‭ ‬التي‭ ‬تثبتها‭ ‬المواقف‭ ‬في‭ ‬الشدة‭ ‬والرخاء‭. ‬إن‭ ‬تقدير‭ ‬جلالته‭ ‬لدعم‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الشيخ‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬زايد‭ ‬آل‭ ‬نهيان،‭ ‬رئيس‭ ‬الدولة،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬يعكس‭ ‬عمق‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬البلدين،‭ ‬وما‭ ‬يجمعهما‭ ‬من‭ ‬ثقة‭ ‬وتضامن‭ ‬ووحدة‭ ‬في‭ ‬المقصد‭ ‬والمصير‭.‬

وجاء‭ ‬إعلان‭ ‬العام‭ ‬المقبل‭ ‬‮«‬عام‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‮»‬‭ ‬ليصل‭ ‬الحاضر‭ ‬بجذوره،‭ ‬وفاءً‭ ‬للسيرة‭ ‬العطرة‭ ‬لصاحب‭ ‬العظمة‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬والد‭ ‬الجميع‭ ‬وباني‭ ‬نهضة‭ ‬البحرين‭ ‬الحديثة‭. ‬وأرى‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التكريم‭ ‬دعوةً‭ ‬للأجيال‭ ‬إلى‭ ‬استلهام‭ ‬عطائه‭ ‬ومواصلة‭ ‬نهجه‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الوطن‭ ‬والإنسان‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬حضور‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن،‭ ‬وما‭ ‬أشار‭ ‬إليه‭ ‬الخطاب‭ ‬بشأن‭ ‬القرار‭ ‬2817،‭ ‬يؤكدان‭ ‬أهمية‭ ‬دبلوماسية‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬المملكة‭ ‬وحضورها‭ ‬الدولي‭. ‬وهذه‭ ‬المكانة‭ ‬تضع‭ ‬أمامنا‭ ‬مسؤولية‭ ‬مواصلة‭ ‬الإسهام‭ ‬في‭ ‬السلم‭ ‬والاستقرار،‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬إرثنا‭ ‬الحضاري‭ ‬وقيمنا‭ ‬الإنسانية‭.‬

وقد‭ ‬وجدتُ‭ ‬في‭ ‬التوجيه‭ ‬إلى‭ ‬تحديث‭ ‬التشريعات‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاستثمار‭ ‬والاقتصاد‭ ‬المعرفي‭ ‬وحماية‭ ‬البيئة‭ ‬والأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والمائي،‭ ‬وفي‭ ‬التطلع‭ ‬إلى‭ ‬رؤية‭ ‬البحرين‭ ‬2050،‭ ‬ترابطًا‭ ‬بين‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭ ‬ومستقبل‭ ‬أبنائه‭. ‬فالتنمية‭ ‬تستمد‭ ‬معناها‭ ‬من‭ ‬أثرها‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬ومن‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬الحاضر‭ ‬وصون‭ ‬حقوق‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭.‬

وبقيت‭ ‬دعوة‭ ‬التشاور‭ ‬الصادق‭ ‬والحوار‭ ‬المسؤول‭ ‬حاضرةً‭ ‬في‭ ‬وجداني؛‭ ‬ففيها‭ ‬روح‭ ‬التعايش‭ ‬الذي‭ ‬يجمعنا‭ ‬على‭ ‬الخير،‭ ‬ويجعل‭ ‬تنوعنا‭ ‬مصدر‭ ‬إثراء،‭ ‬ووحدتنا‭ ‬مصدر‭ ‬قوة‭. ‬وهنا‭ ‬تكمن‭ ‬عظمة‭ ‬الخطاب‭: ‬أن‭ ‬يحمل‭ ‬الحزم‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الوطن،‭ ‬والحكمة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المستقبل،‭ ‬والقلب‭ ‬المفتوح‭ ‬للتآلف‭ ‬والسلام‭.‬

ربِّ‭ ‬اجعل‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬آمنًا‭ ‬مستقرًّا،‭ ‬واحفظ‭ ‬البحرين‭ ‬وقيادتها‭ ‬وشعبها،‭ ‬وأدم‭ ‬علينا‭ ‬نعمة‭ ‬الوحدة‭ ‬والتعايش‭ ‬والسلام‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا