من المؤكد أنه مرّ عليك يوماً إعلان لتطبيق يَعِد بكشف ما إذا كان الحجر طبيعياً أو صناعياً بمجرد توجيه كاميرا الهاتف إليه، أو مقطع لأداة صغيرة تمر فوق الحجر فتضيء أو تطلق صوتاً معلنة نتيجة الفحص خلال ثوانٍ. ومع انتشار الألماس والأحجار المنتجة في المختبر، أصبحت هذه الوسائل أكثر جذباً للمستهلك الباحث عن طريقة سريعة وبسيطة للتأكد مما يشتريه. لكن خلف هذه السهولة الظاهرة يقف علم أكثر تعقيداً. فهل تستطيع هذه الأدوات بالفعل كشف حقيقة الحجر، وهل يمكن أن يأتي يوم تحل فيه محل مختبرات الأحجار والشهادات المعتمدة؟
تختلف هذه التقنيات كثيراً في وظائفها ودقتها. فهناك تطبيقات للتحقق من الشهادات والتقارير، تتيح إدخال رقم التقرير أو مسح رمز الاستجابة السريعة للوصول إلى بيانات الحجر المسجلة لدى المختبرات المعتمدة ومطابقتها، لكنها لا تفحص الحجر نفسه. وفي المقابل، ظهرت تطبيقات تعتمد على كاميرا الهاتف وتحليل الصور للتعرف إلى الأحجار أو تقدير بعض خصائصها المرئية، إلا أن الصورة وحدها لا تستطيع قياس الخصائص الكيميائية والفيزيائية الدقيقة اللازمة للجزم بأن الحجر طبيعي أو منتج في المختبر، ولذلك تبقى فائدتها في التعرف الأولي أو التثقيف أكثر من التشخيص النهائي.
أما الأدوات الصغيرة التي تُمرر فوق الحجر وتصدر ضوءاً أو صوتاً، فأجهزة اختبار الألماس التقليدية منها تعتمد غالباً على قياس التوصيل الحراري أو الكهربائي، ويمكنها المساعدة في التمييز بين الألماس وبعض المواد التي تشبهه. لكنها لا تستطيع بالضرورة التفريق بين الألماس الطبيعي ونظيره المنتج في المختبر، لأن كلا النوعين يتشابهان في تركيبهما الكيميائي وبنيتهما البلورية وخصائصهما الفيزيائية الأساسية. ولذلك فإن صدور إشارة من الجهاز لا يعني تلقائياً إثبات أن الحجر طبيعي المنشأ.
وهناك أجهزة فرز أكثر تقدماً تستخدم الضوء والأشعة فوق البنفسجية وخصائص الفلورة والفسفرة وغيرها من المؤشرات المرتبطة بأصالة الألماس. ويمكن لبعضها تحديد الأحجار التي تظهر خصائص متوافقة مع الألماس الطبيعي، وإحالة الأحجار التي تثير الشك أو لا يمكن حسمها إلى فحص إضافي. مما يعني بأن الجهاز لا يملك معلومات كافية لإصدار حكم نهائي.
أما المختبرات المتخصصة فتذهب إلى مستوى أعمق، إذ تجمع بين الفحص المجهري وتقنيات التحليل الطيفي والتصوير بالأشعة فوق البنفسجية ودراسة الفلورة وغيرها من الوسائل التي تكشف مؤشرات دقيقة مرتبطة بنمو الحجر وتكوينه. فالحجر الطبيعي يتشكل في باطن الأرض، بينما ينتج الحجر المخبري بطرق صناعية مختلفة، وقد تترك كل بيئة نمو خصائص يمكن للأجهزة والخبراء المتخصصين التعرف إليها.
وتصبح المهمة أكثر تعقيداً عند الانتقال إلى الأحجار الملونة كالزمرد والياقوت والصفير، إذ لا يقتصر الفحص على تحديد ما إذا كان الحجر طبيعياً أو مصنعاً في المختبر، بل قد يشمل الكشف عن المعالجات التي خضع لها، مثل التعرض للحرارة أو ملء الشقوق، والتي يمكن أن تؤثر في قيمته. وفي بعض الحالات، يمكن للمختبر دراسة المنشأ الجغرافي للحجر من خلال الجمع بين خصائصه الداخلية وتركيبه الكيميائي وقواعد بيانات مرجعية لأحجار معروفة المصدر.
ولهذا لا يبدو أن التطبيقات والأجهزة المحمولة تهدد المختبرات أو الشهادات المعتمدة في الوقت الحالي، بل أصبحت جزءاً مكملاً لمنظومة الفحص. فالتطبيق يستطيع التحقق من التقرير أو تقديم معلومات أولية، والأداة المحمولة قد تساعد على استبعاد بعض الأحجار المقلدة. وأجهزة الفرز المتقدمة تقلل عدد الأحجار التي تحتاج إلى تحاليل موسعة، بينما يبقى المختبر مسؤولاً عن الحالات التي تتطلب نتيجة علمية موثقة خصوصاً عند التعامل مع الأحجار مرتفعة القيمة.وقد تصبح الهواتف مستقبلاً أكثر قدرة إذا ارتبطت بعدسات متخصصة أو مستشعرات وأجهزة تحليل صغيرة، وهو ما قد يجعل الفحص الأولي أسرع وأسهل حتى خارج المختبر. لكن ذلك يختلف عن الاعتقاد بأن كاميرا الهاتف وحدها تستطيع قراءة تاريخ الحجر وتحديد كيفية تكوّنه.
هل تثق في فحوصات التطبيقات الذكية للأحجار؟ شاركونا بآرائكم ونتطلع إلى مقترحاتكم للمواضيع القادمة والاجابة على تساؤلاتكم على البريد الالكتروني:
seemajewelsbh@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك