العدد : ١٧٧٢٧ - الاثنين ٠٥ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٧ - الاثنين ٠٥ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٤ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

مقالات

نجـــاح بحــريني يتجاوز حدود الوطن

بقلم: د. فيصل خالد كانو.

الاثنين ٠٥ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

نرفع‭ ‬أسمى‭ ‬آيات‭ ‬التهاني‭ ‬والتبريكات‭ ‬إلى‭ ‬مقام‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬وإلى‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬وإلى‭ ‬شعب‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬بمناسبة‭ ‬النجاح‭ ‬الباهر‭ ‬الذي‭ ‬حققه‭ ‬سباق‭ ‬جائزة‭ ‬البحرين‭ ‬الكبرى‭ ‬لطيران‭ ‬الخليج‭ ‬للفورمولا‭ ‬وان،‭ ‬الذي‭ ‬أقيم‭ ‬على‭ ‬حلبة‭ ‬سيبانغ‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬ماليزيا،‭ ‬في‭ ‬إنجاز‭ ‬وطني‭ ‬جديد‭ ‬يعكس‭ ‬المكانة‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إليها‭ ‬المملكة‭ ‬وقدراتها‭ ‬التنظيمية‭ ‬المشهود‭ ‬لها‭ ‬دوليًا‭.‬

إن‭ ‬إقامة‭ ‬سباق‭ ‬عالمي‭ ‬يحمل‭ ‬اسم‭ ‬البحرين‭ ‬وهويتها‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬المملكة‭ ‬تمثل‭ ‬محطة‭ ‬استثنائية،‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬بنته‭ ‬البحرين‭ ‬منذ‭ ‬استضافتها‭ ‬أول‭ ‬سباق‭ ‬للفورمولا‭ ‬وان‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬عام‭ ‬2004‭ ‬تحول‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬خبرة‭ ‬وطنية‭ ‬متراكمة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬الخارج،‭ ‬وتقديم‭ ‬نموذج‭ ‬بحريني‭ ‬متميز‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬وتنظيم‭ ‬أكبر‭ ‬الفعاليات‭ ‬الرياضية‭ ‬العالمية‭.‬

وقد‭ ‬عكس‭ ‬الإقبال‭ ‬الجماهيري‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬سجله‭ ‬السباق‭ ‬حجم‭ ‬نجاح‭ ‬الحدث‭ ‬ومكانته،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الحضور‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬القيادات‭ ‬والشخصيات‭ ‬البارزة‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الدول‭. ‬ومن‭ ‬منظور‭ ‬اقتصادي،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬والاهتمام‭ ‬الواسع‭ ‬يؤكدان‭ ‬أن‭ ‬الفورمولا‭ ‬وان‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مجرد‭ ‬منافسة‭ ‬رياضية،‭ ‬بل‭ ‬صناعة‭ ‬عالمية‭ ‬متكاملة‭ ‬تحرك‭ ‬قطاعات‭ ‬السياحة‭ ‬والطيران‭ ‬والضيافة‭ ‬والنقل‭ ‬والتجزئة،‭ ‬وتفتح‭ ‬آفاقًا‭ ‬واسعة‭ ‬للاستثمار‭ ‬والترويج،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬ارتباط‭ ‬اسم‭ ‬البحرين‭ ‬بهذا‭ ‬الحدث‭ ‬قيمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬وإعلامية‭ ‬وتسويقية‭ ‬مهمة‭.‬

ويحق‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نفخر‭ ‬بصورة‭ ‬خاصة‭ ‬بالكوادر‭ ‬الوطنية‭ ‬البحرينية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬هذا‭ ‬النجاح،‭ ‬وحملت‭ ‬معها‭ ‬إلى‭ ‬ماليزيا‭ ‬خبرة‭ ‬تراكمت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬سباقات‭ ‬الفورمولا‭ ‬وان‭. ‬وقد‭ ‬أثبت‭ ‬شباب‭ ‬البحرين‭ ‬وكفاءاتها‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬وفق‭ ‬أعلى‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية،‭ ‬مؤكدين‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭ ‬البحريني‭ ‬وتأهيله‭ ‬وتمكينه‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مرتكزات‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭.‬

وكان‭ ‬لحرص‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬على‭ ‬الالتقاء‭ ‬بالكوادر‭ ‬البحرينية‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬الحدث،‭ ‬وكذلك‭ ‬ممثلي‭ ‬الإعلام‭ ‬والصحافة‭ ‬البحرينية،‭ ‬أثر‭ ‬محفز‭ ‬ومشجع‭ ‬لهم‭ ‬لمواصلة‭ ‬أداء‭ ‬مهامهم‭ ‬بكفاءة‭ ‬واقتدار‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬ما‭ ‬تحظى‭ ‬به‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬وثقة،‭ ‬وما‭ ‬تمثله‭ ‬من‭ ‬عنصر‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬واستضافة‭ ‬الفعاليات‭ ‬العالمية‭.‬

كما‭ ‬شكّلت‭ ‬‮«‬قرية‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬المصاحبة‭ ‬للسباق‭ ‬حضورًا‭ ‬وطنيًا‭ ‬مميزًا،‭ ‬حيث‭ ‬قدمت‭ ‬لزوار‭ ‬الحدث‭ ‬نافذة‭ ‬للتعرف‭ ‬على‭ ‬تراث‭ ‬المملكة‭ ‬وثقافتها‭ ‬وهويتها‭ ‬ومقوماتها‭ ‬السياحية،‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬جمعت‭ ‬بين‭ ‬الحداثة‭ ‬التي‭ ‬تمثلها‭ ‬رياضة‭ ‬الفورمولا‭ ‬وان‭ ‬وأصالة‭ ‬الموروث‭ ‬البحريني‭. ‬ومثلت‭ ‬القرية‭ ‬منصة‭ ‬مهمة‭ ‬للتعريف‭ ‬بالبحرين‭ ‬أمام‭ ‬جمهور‭ ‬دولي‭ ‬واسع‭ ‬وإبراز‭ ‬ما‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬تنوع‭ ‬ثقافي‭ ‬وحضاري‭.‬

ولعل‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬جسده‭ ‬هذا‭ ‬النجاح‭ ‬كذلك‭ ‬تضافر‭ ‬جهود‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬والعمل‭ ‬بروح‭ ‬الفريق‭ ‬الواحد‭. ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة،‭ ‬نتوجه‭ ‬بالشكر‭ ‬والتقدير‭ ‬إلى‭ ‬جميع‭ ‬الجهات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬إنجاح‭ ‬هذا‭ ‬الحدث،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الجوانب‭ ‬التنظيمية‭ ‬أو‭ ‬الرياضية‭ ‬أو‭ ‬الثقافية‭ ‬والسياحية‭ ‬والإعلامية،‭ ‬وإبراز‭ ‬اسم‭ ‬البحرين‭ ‬وهويتها‭ ‬بالصورة‭ ‬المشرفة‭ ‬التي‭ ‬شاهدها‭ ‬العالم‭. ‬فهذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬هو‭ ‬ثمرة‭ ‬تكامل‭ ‬الجهود‭ ‬والخبرات‭ ‬الوطنية‭ ‬وتوحيدها‭ ‬نحو‭ ‬هدف‭ ‬واحد‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬يؤكد‭ ‬الرؤية‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬منها‭ ‬البحرين‭ ‬منذ‭ ‬دخولها‭ ‬عالم‭ ‬الفورمولا‭ ‬وان‭ ‬قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقدين،‭ ‬والنظر‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الرياضة‭ ‬باعتبارها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬سباق،‭ ‬بل‭ ‬منصة‭ ‬اقتصادية‭ ‬وسياحية‭ ‬وإعلامية‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬حضور‭ ‬المملكة‭ ‬دوليًا‭. ‬واليوم‭ ‬تنتقل‭ ‬الخبرة‭ ‬البحرينية‭ ‬من‭ ‬استضافة‭ ‬الحدث‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬المملكة‭ ‬إلى‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬تنظيمه‭ ‬خارج‭ ‬حدودها،‭ ‬وهو‭ ‬تطور‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬الخبرات‭ ‬والكفاءات‭ ‬التي‭ ‬استطاعت‭ ‬البحرين‭ ‬بناءها‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭.‬

إن‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬في‭ ‬حلبة‭ ‬سيبانغ‭ ‬يقدم‭ ‬نموذجًا‭ ‬نفتخر‭ ‬به‭ ‬جميعًا،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الإنسان‭ ‬والخبرة‭ ‬والمعرفة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الشراكة‭ ‬الفاعلة‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص،‭ ‬يشكل‭ ‬أساسًا‭ ‬راسخًا‭ ‬للنجاح‭ ‬وتعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية‭.‬

وهنيئًا‭ ‬للبحرين‭ ‬قيادةً‭ ‬وشعبًا‭ ‬بهذا‭ ‬الإنجاز،‭ ‬وهنيئًا‭ ‬لكوادرنا‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬أثبتت‭ ‬مجددًا‭ ‬أن‭ ‬اسم‭ ‬البحرين،‭ ‬أينما‭ ‬حضر،‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬عنوانًا‭ ‬للكفاءة‭ ‬والتميز‭.‬

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا