نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، وإلى شعب مملكة البحرين، بمناسبة النجاح الباهر الذي حققه سباق جائزة البحرين الكبرى لطيران الخليج للفورمولا وان، الذي أقيم على حلبة سيبانغ الدولية في ماليزيا، في إنجاز وطني جديد يعكس المكانة التي وصلت إليها المملكة وقدراتها التنظيمية المشهود لها دوليًا.
إن إقامة سباق عالمي يحمل اسم البحرين وهويتها خارج حدود المملكة تمثل محطة استثنائية، تؤكد أن ما بنته البحرين منذ استضافتها أول سباق للفورمولا وان في الشرق الأوسط عام 2004 تحول اليوم إلى خبرة وطنية متراكمة قادرة على الانتقال إلى الخارج، وتقديم نموذج بحريني متميز في إدارة وتنظيم أكبر الفعاليات الرياضية العالمية.
وقد عكس الإقبال الجماهيري الكبير الذي سجله السباق حجم نجاح الحدث ومكانته، إلى جانب الحضور رفيع المستوى لعدد من القيادات والشخصيات البارزة من مختلف الدول. ومن منظور اقتصادي، فإن هذا الحضور والاهتمام الواسع يؤكدان أن الفورمولا وان لم تعد مجرد منافسة رياضية، بل صناعة عالمية متكاملة تحرك قطاعات السياحة والطيران والضيافة والنقل والتجزئة، وتفتح آفاقًا واسعة للاستثمار والترويج، وهو ما يمنح ارتباط اسم البحرين بهذا الحدث قيمة اقتصادية وإعلامية وتسويقية مهمة.
ويحق لنا أن نفخر بصورة خاصة بالكوادر الوطنية البحرينية التي كانت في قلب هذا النجاح، وحملت معها إلى ماليزيا خبرة تراكمت على مدى أكثر من عقدين من العمل في تنظيم سباقات الفورمولا وان. وقد أثبت شباب البحرين وكفاءاتها مرة أخرى قدرتهم على العمل وفق أعلى المعايير الدولية، مؤكدين أن الاستثمار في الإنسان البحريني وتأهيله وتمكينه هو أحد أهم مرتكزات التنمية المستدامة.
وكان لحرص صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، على الالتقاء بالكوادر البحرينية المشاركة في تنظيم الحدث، وكذلك ممثلي الإعلام والصحافة البحرينية، أثر محفز ومشجع لهم لمواصلة أداء مهامهم بكفاءة واقتدار. ويعكس هذا الاهتمام ما تحظى به الكفاءات الوطنية من دعم وثقة، وما تمثله من عنصر أساسي في نجاح البحرين في تنظيم واستضافة الفعاليات العالمية.
كما شكّلت «قرية البحرين» المصاحبة للسباق حضورًا وطنيًا مميزًا، حيث قدمت لزوار الحدث نافذة للتعرف على تراث المملكة وثقافتها وهويتها ومقوماتها السياحية، في صورة جمعت بين الحداثة التي تمثلها رياضة الفورمولا وان وأصالة الموروث البحريني. ومثلت القرية منصة مهمة للتعريف بالبحرين أمام جمهور دولي واسع وإبراز ما تتمتع به المملكة من تنوع ثقافي وحضاري.
ولعل من أبرز ما جسده هذا النجاح كذلك تضافر جهود القطاعين العام والخاص والعمل بروح الفريق الواحد. وفي هذه المناسبة، نتوجه بالشكر والتقدير إلى جميع الجهات والمؤسسات الوطنية التي أسهمت في إنجاح هذا الحدث، سواء في الجوانب التنظيمية أو الرياضية أو الثقافية والسياحية والإعلامية، وإبراز اسم البحرين وهويتها بالصورة المشرفة التي شاهدها العالم. فهذا الإنجاز هو ثمرة تكامل الجهود والخبرات الوطنية وتوحيدها نحو هدف واحد.
كما أن نجاح هذه التجربة يؤكد الرؤية التي انطلقت منها البحرين منذ دخولها عالم الفورمولا وان قبل أكثر من عقدين، والنظر إلى هذه الرياضة باعتبارها أكثر من مجرد سباق، بل منصة اقتصادية وسياحية وإعلامية تسهم في تعزيز حضور المملكة دوليًا. واليوم تنتقل الخبرة البحرينية من استضافة الحدث على أرض المملكة إلى المساهمة في تنظيمه خارج حدودها، وهو تطور يعكس حجم الخبرات والكفاءات التي استطاعت البحرين بناءها خلال السنوات الماضية.
إن ما تحقق في حلبة سيبانغ يقدم نموذجًا نفتخر به جميعًا، ويؤكد أن الاستثمار في الإنسان والخبرة والمعرفة، إلى جانب الشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص، يشكل أساسًا راسخًا للنجاح وتعزيز مكانة المملكة على الساحة الدولية.
وهنيئًا للبحرين قيادةً وشعبًا بهذا الإنجاز، وهنيئًا لكوادرنا الوطنية التي أثبتت مجددًا أن اسم البحرين، أينما حضر، قادر على أن يكون عنوانًا للكفاءة والتميز.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك