العدد : ١٧٧٢٦ - الأحد ٠٤ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٦ - الأحد ٠٤ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

مقالات

الفنان حسن جناحي ثروة وطنية

بقلم:المحامية د. هنادي بنت عيسى الجودر

الأحد ٠٤ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

القراء‭ ‬الأعزاء،‭ ‬

في‭ ‬كلمته‭ ‬الترحيبية‭ ‬قال‭: (‬من‭ ‬قلب‭ ‬صادق‭ ‬ومحب‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬تردد‭ ‬لقد‭ ‬انفقت‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الدنانير‭ ‬لصناعة‭ ‬هذه‭ ‬القطع‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬شاهدتموها‭ ‬لأجل‭ ‬الفن‭ ‬الانساني‭ ‬وحُباً‭ ‬فيه‭ ‬ولست‭ ‬بنادم‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬ولكني‭ ‬أخشى‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬تقلبات‭ ‬المستقبل‭).‬

وقتها،‭ ‬خطرت‭ ‬في‭ ‬بالي‭ ‬إحدى‭ ‬المفارقات‭ ‬الفنية‭ ‬الغريبة،‭ ‬حين‭ ‬عاش‭ ‬فناناً‭ ‬عظيماً‭ ‬مثل‭ ‬الرسام‭ ‬الهولندي‭ ‬فنسنت‭ ‬فان‭ ‬جوخ‭ ‬حياة‭ ‬مليئة‭ ‬بالبؤس‭ ‬والفقر‭ ‬المدقع،‭ ‬ولم‭ ‬يحظَ‭ ‬بأي‭ ‬تقدير‭ ‬جماهيري‭ ‬أثناء‭ ‬كونه‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة،‭ ‬ثم‭ ‬أصبحت‭ ‬لوحاته‭ ‬بعد‭ ‬وفاته‭ ‬من‭ ‬أثمن‭ ‬وأندر‭ ‬وأشهر‭ ‬الأعمال‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

وقصة‭ ‬مثل‭ ‬إرث‭ ‬فان‭ ‬جوخ‭ ‬جديرة‭ ‬بأن‭ ‬تُحرّض‭ ‬المجتمعات‭ ‬على‭ ‬تقدير‭ ‬مبدعيها‭ ‬ودعمهم‭ ‬وتشجيعهم‭ ‬أثناء‭ ‬حياتهم،‭ ‬لأسباب‭ ‬عدة‭ ‬وأهمها‭ ‬هو‭ ‬رفد‭ ‬البشرية‭ ‬الانسانية‭ ‬بإبداعات‭ ‬تحفظ‭ ‬كينونتها‭ ‬وطبيعتها‭ ‬وتُخلّد‭ ‬اسمها‭ ‬ومراحلها‭ ‬وتاريخها،‭ ‬ولاسيما‭ ‬في‭ ‬وقتنا‭ ‬الحالي‭ ‬ومع‭ ‬سرعة‭ ‬عجلة‭ ‬التطور‭ ‬الهائلة‭ ‬التي‭ ‬أوشكت‭ ‬على‭ ‬نزع‭ ‬الروح‭ ‬الانسانية‭ ‬من‭ ‬النتاج‭ ‬الانساني،‭ ‬في‭ ‬رحلتها‭ ‬المتجهة‭ ‬جهة‭ ‬التطور‭ ‬الالكتروني‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الانتاج‭ ‬البشري‭ ‬واجباً‭ ‬ولزاماً‭ ‬على‭ ‬الانسانية‭ ‬جمعاء‭ ‬لزاماً‭ ‬بجانب‭ ‬مواكبة‭ ‬المستجدات‭ ‬التكنولوجية‭.‬

كان‭ ‬ذلك‭ ‬اثناء‭ ‬زيارة‭ ‬مريحة‭ ‬للنفس‭ ‬بحجم‭  ‬طاقة‭ ‬المكان‭ ‬الايجابية‭ ‬ومثمرة‭ ‬بقدر‭ ‬النتاج‭ ‬المُشبع‭ ‬للروح،‭ ‬إلى‭ ‬معرض‭ (‬مون‭ ‬لايت‭) ‬الخاص‭ ‬بالفنان‭ ‬البحريني‭ ‬حسن‭ ‬جناحي،‭ ‬بصحبة‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأصدقاء‭ ‬والزملاء‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ (‬الصحبة‭ ‬الطيبة‭) ‬بناء‭ ‬على‭ ‬دعوة‭ ‬كريمة‭ ‬من‭ ‬الفنان،‭ ‬حيث‭ ‬شهدت‭ ‬أعيننا‭ ‬جميعاً‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬ابداعاته‭ ‬الاعجازية‭ ‬المذهلة‭ ‬الكفيلة‭ ‬بوضع‭ ‬احاسيسك‭ ‬في‭ ‬مدارات‭ ‬الدهشة‭ ‬لتهيم‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬هدى‭ ‬من‭ ‬فرط‭ ‬جمالها،‭ ‬حيث‭ ‬كل‭ ‬قطعة‭ ‬فنية‭ (‬تقول‭ ‬الزود‭ ‬عندي‭)‬،‭ ‬فكلّ‭ ‬منها‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬ملحمة‭ ‬فكرية‭ ‬بذاتها،‭ ‬صنعت‭ ‬أو‭ ‬نُحتت‭ ‬أو‭ ‬رسمت‭ ‬بحسّ‭ ‬انساني‭ ‬رفيع‭ ‬جداً‭  ‬يحاكي‭ ‬النبض‭ ‬الانساني‭ ‬ويشاركه‭ ‬جماله‭ ‬وأفراحه‭ ‬ومآسيه،‭ ‬فلم‭ ‬يتّخذ‭ ‬الفنان‭ ‬صومعة‭ ‬الفن‭ ‬ليكون‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬أحداث‭ ‬محيطه‭ ‬وعروبته‭ ‬بل‭ ‬عبّر‭ ‬عنها‭ ‬بقِطعه‭ ‬الفنية،‭ ‬وكانت‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬أعماله‭ ‬ثم‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬والقضية‭ ‬العربية‭ ‬الكبرى،‭ ‬جمال‭ ‬لا‭ ‬يُضاهى‭ ‬ولا‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تصفه‭ ‬الكلمات‭ ‬لذا‭ ‬من‭ ‬الأفضل‭ ‬لمن‭ ‬يُحب‭ ‬الفن‭ ‬زيارة‭ ‬المعرض‭ ‬ومنح‭ ‬عيناه‭ ‬متعة‭ ‬مشاهدة‭ ‬الجمال‭ ‬والاحساس‭ ‬به‭ ‬شخصيا‭.‬

‭ ‬وأنا‭ ‬وجدت‭ ‬بأنه‭ ‬من‭ ‬الوطنية‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬ندعم‭ ‬بعضنا‭ ‬بعضا‭ ‬كمواطنين‭ -‬كل‭ ‬بحسب‭ ‬مقدرته‭- ‬حتى‭ ‬وان‭ ‬كان‭ ‬بالكلمة‭ ‬لتشجيع‭ ‬ابداع‭ ‬اخوتنا‭ ‬والاسهام‭ ‬مع‭ ‬مبدعي‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬استمرارية‭ ‬تقدّم‭ ‬تجاربهم‭ ‬وتحقيقها‭ ‬المنجزات‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬اسم‭ ‬البحرين‭ ‬لامعاً‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬المجد‭ ‬والمنجزات‭.‬

ولا‭ ‬سيما‭ ‬بأن‭ ‬المشروع‭ ‬الإصلاحي‭ ‬لصاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬لم‭ ‬يغفل‭ ‬أهمية‭ ‬الفنون‭ ‬بمختلف‭ ‬أنواعها‭ ‬وأهمية‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الانسان،‭ ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬تخيل‭ ‬البحرين‭ ‬بدون‭ ‬المسرح‭ ‬والفن‭ ‬التشكيلي‭ ‬والنحت‭ ‬والموسيقى‭ ‬والغناء‭ ‬والرقص،‭ ‬وإلى‭ ‬الادب‭ ‬والشعر‭ ‬ومفردات‭ ‬الاغنية‭ ‬والقصة‭ ‬والرواية،‮ ‬فاحتضنها‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬ودستور‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬باعتبارها‭ ‬تمثل‭ ‬ثقافة‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬العريق‭ ‬الضارب‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬ذاكرة‭ ‬التاريخ‭ ‬كحضارة‭ ‬راسخة‭ ‬وملتقى‭ ‬حضارات‭ ‬موازية،‭ ‬انتجت‭ ‬تنوعاً‭ ‬جميلاً‭ ‬كانت‭ ‬خلاصته‭ ‬وعياً‭ ‬مجتمعياً‭ ‬وانسانياً‭ ‬عميقاً‭ ‬جدا،‭  ‬وشاهد‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬أصدر‭  ‬جلالته‭ ‬المرسوم‭ ‬رقم‭ (‬111‭) ‬بإنشاء‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬للفنون،‭ ‬وفي‭ ‬مفهوم‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان‭ ‬يُعد‭  ‬انشاء‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬المجلس‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬بدء‭ ‬مرحلة‭ ‬الرفاة‭ ‬لدى‭ ‬الانسان،‭ ‬بمعنى‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬اكمل‭ ‬تعزيز‭ ‬واستدامة‭ ‬الحقوق‭ ‬الاساسية‭ ‬اللازمة‭ ‬لحياته‭ ‬وبدأ‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الرفاهية‭ ‬والاستمتاع‭ ‬بالحياة‭ ‬واعمال‭ ‬الفكر‭ ‬والتأمل‭ ‬والإبداع،‭ ‬وهي‭ ‬محصّلة‭ ‬طبيعية‭ ‬للرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬السامية،‭ ‬فلا‭ ‬يُبدع‭ ‬الانسان‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬تحققت‭ ‬كفايته‭ ‬من‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الأساسية‭.‬

 

hanadialjowder@gmail‭.‬com‭ ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا