ترحل بلقيس، وتأخذ معها حصة من القلب، وتتابع مشاهد ومحطات عشناها معًا، كان التفاؤل عنوانًا لها في كل ظرف.
وحتى محطتها الأخيرة بالمستشفى، لم تتوقف عن بث الأمل وإرادة الحياة.
في آخر زيارة لها، لم أقوَ على الدخول، ولم تقوَ هي على الكلام، فكانت إشارتها: «سأتصل بك».
وحال الوضع دون اتصال ودون لقاء أخير.
عزاؤنا الوحيد أهلها ومحبوها، والإرث الذي تركته في قلوبنا وبيوتنا؛ روائع أبدعتها ريشتها، معلّقة في غرف بيتي وفي المركز الذي أحبته، وقدمت له أغلى هدية.
كانت تلك اللوحة شاهدة على كل لقاء، على مدى أعوام، كانت فيها ملهمتنا.
ترحل بلقيس، وترحل معها صورتها التي عرفتها بها؛ صورتها في حيويتها وعطائها وبسمتها وتفاؤلها.
زارتني هذه الصورة في حلم أفقت منه وأنا أعلم أنها ستعود إلى صورتها التي غيّرها المرض، حين تحررت منه، لتترك عالمًا يعج بالمتغيرات التي أربكتنا، وتكون في سماوات أرحب، حيث اسمها وإرثها وكل ما تعلمناه منها باقيًا، وزادًا لكل من عرفها وأحبها.
إلى جنات النعيم ترحلين، ويبقى اسمك شامخًا في ذاكرتنا، وثابتًا في قلوبنا.
مي آل خليفة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك