
إندونيسيا بلد غني بالفنون والحرف التقليدية، وتختلف أشكالها باختلاف الجزر والمناطق والثقافات التي تشكلت فيها. ومن بين هذا التنوع الكبير اخترت أن أتوقف عند جانبين لفتا انتباهي؛ النحت على الخشب وفن الباتيك، لما يحمله كل منهما من تفاصيل مرتبطة بتاريخ المكان وحياة الناس فيه.
وتعد إندونيسيا من الدول المعروفة بفنون النحت على الأخشاب الصلبة، مثل خشب الساج والماهوجني والصندل العطري. وفي مدينة جيبارا، الواقعة في جاوة الوسطى، ارتبط اسم المدينة منذ قرون بهذا الفن، حتى أصبحت تُعرف عالمياً بأنها “عاصمة النحت على الخشب”. ويعود تاريخ هذا الفن فيها إلى القرن السادس عشر، فيما تتميز أعمال الحرفيين بالزخارف النباتية المتشابكة، والأوراق المتموجة، والتفاصيل الدقيقة التي تظهر بوضوح في الأبواب الجاوية التقليدية والأثاث.
وقد ارتبط نحت جيبارا أيضاً بالأثاث الملكي والأبواب الكبيرة التي تزين البيوت والمباني ذات الطابع الجاوي، حيث تحتاج هذه الأعمال إلى وقت طويل ودقة عالية في تنفيذ تفاصيلها.
وفي بالي، تبرز قرية ماس بوصفها أحد المراكز المعروفة بفن النحت على الخشب. وتختلف الأعمال فيها من حيث الموضوع، إذ يحضر الموروث الروحي والأساطير المحلية في كثير من المنحوتات، فتظهر شخصيات من الميثولوجيا البالية، من بينها “البارونغ”، إلى جانب أعمال فنية حديثة تستفيد من شكل الخشب الطبيعي وانسيابيته.
ومن الخشب ننتقل إلى الباتيك، أحد أشهر الفنون الإندونيسية وأكثرها حضوراً في الحياة اليومية. فخلال زيارة إندونيسيا، من السهل أن يصادف الزائر الباتيك في الملابس والأقمشة، كما يظهر في منتجات يدوية أخرى، مثل المحافظ وأكياس العملات وحتى الأساور الخشبية.
وترتبط كلمة “Batik” بمفردات جاوية تشير إلى الرسم بالنقاط، وهي الطريقة التي يقوم عليها هذا الفن. يستخدم الحرفي الشمع على أجزاء محددة من القماش، ثم يضيف الأصباغ وفق مراحل متتابعة، لتتشكل في النهاية زخارف وأنماط دقيقة.
وتختلف تصاميم الباتيك من منطقة إلى أخرى، كما تختلف ألوانه ورسوماته ودلالاته، ولذلك تحمل كل قطعة شيئاً من البيئة والثقافة التي جاءت منها.
وهكذا، بين خشب جيبارا وتماثيل ماس وأقمشة الباتيك، تتسع صورة إندونيسيا لتشمل فناً تراه في البيوت والأسواق والملابس والتفاصيل التي ترافق الناس في حياتهم اليومية، كما أن هناك الكثير من الفنون التي يمكن أن يكتشفها الزائر حين يقترب من إندونيسيا بعيداً عن صورتها السياحية المعتادة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك