العدد : ١٧٧٢٦ - الأحد ٠٤ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٦ - الأحد ٠٤ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

مقالات

المرأة البحرينية ودورها في تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة

بقلم: رجل الأعمال المهندس إسماعيل الصراف

الأحد ٠٤ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

أثبتت‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬حضوراً‭ ‬فاعلاً‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬وأصبحت‭ ‬شريكاً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬العامة‭ ‬والخاصة‭. ‬وقد‭ ‬أسهم‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬المرأة‭ ‬وتأهيلها‭ ‬وتمكينها‭ ‬من‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬قاعدة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬الإنتاجية‭ ‬ودعم‭ ‬النمو‭ ‬والتنويع‭ ‬الاقتصادي‭.‬

ويعد‭ ‬قطاع‭ ‬التعليم‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬رسخت‭ ‬فيها‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬حضورها،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬التدريس‭ ‬أو‭ ‬الإدارة‭ ‬أو‭ ‬المجالات‭ ‬الأكاديمية‭ ‬والبحثية‭. ‬ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬أثر‭ ‬هذه‭ ‬المشاركة‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬التعليمي‭ ‬ذاته،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬إعداد‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬وتنمية‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬البشري‭ ‬الذي‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬مقومات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الحديث‭.‬

وفي‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي،‭ ‬تؤدي‭ ‬الكفاءات‭ ‬البحرينية‭ ‬النسائية‭ ‬دوراً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬التخصصات‭ ‬الطبية‭ ‬والتمريضية‭ ‬والإدارية،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬ويعزز‭ ‬قدرة‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬صحية‭ ‬تعتمد‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬المؤهلة‭.‬

كما‭ ‬توسعت‭ ‬مشاركة‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المجالات‭ ‬الصناعية،‭ ‬وهو‭ ‬تطور‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬توجه‭ ‬المملكة‭ ‬نحو‭ ‬تنويع‭ ‬القاعدة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬وزيادة‭ ‬مساهمة‭ ‬القطاعات‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭. ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬تعزيز‭ ‬مشاركة‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬الصناعة‭ ‬والهندسة‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والقطاعات‭ ‬الفنية‭ ‬أن‭ ‬يوسع‭ ‬قاعدة‭ ‬المواهب‭ ‬الوطنية‭ ‬ويدعم‭ ‬انتقال‭ ‬الاقتصاد‭ ‬نحو‭ ‬أنشطة‭ ‬أعلى‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭.‬

ويبرز‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬والمالي‭ ‬كنموذج‭ ‬آخر‭ ‬للحضور‭ ‬المتقدم‭ ‬للمرأة‭ ‬البحرينية،‭ ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬المرأة‭ ‬جزءاً‭ ‬أساسياً‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬والكوادر‭ ‬القيادية‭ ‬في‭ ‬البنوك‭ ‬والمؤسسات‭ ‬المالية‭. ‬ويكتسب‭ ‬ذلك‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬مكانتها‭ ‬التاريخية‭ ‬كمركز‭ ‬مالي‭ ‬إقليمي،‭ ‬وما‭ ‬يتطلبه‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المكانة‭ ‬من‭ ‬الاستثمار‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الفنون‭ ‬والثقافة‭ ‬والصناعات‭ ‬الإبداعية،‭ ‬فقد‭ ‬أسهمت‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬إبراز‭ ‬الهوية‭ ‬والثقافة‭ ‬الوطنية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬خلق‭ ‬فرص‭ ‬جديدة‭ ‬للإنتاج‭ ‬وريادة‭ ‬الأعمال‭. ‬ومع‭ ‬النمو‭ ‬العالمي‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الإبداعي،‭ ‬يمكن‭ ‬لهذه‭ ‬القطاعات‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬مصدراً‭ ‬إضافياً‭ ‬للتنويع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وفتح‭ ‬مجالات‭ ‬جديدة‭ ‬أمام‭ ‬المشاريع‭ ‬البحرينية‭.‬

ولا‭ ‬ينبغي‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭ ‬باعتبارها‭ ‬منافسة‭ ‬بين‭ ‬المرأة‭ ‬والرجل،‭ ‬بل‭ ‬باعتبارها‭ ‬توسيعاً‭ ‬لقاعدة‭ ‬الكفاءات‭ ‬المتاحة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الوطني‭. ‬فالاقتصاد‭ ‬الأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬طاقات‭ ‬جميع‭ ‬أفراده‭ ‬يكون‭ ‬أكثر‭ ‬إنتاجية‭ ‬وابتكاراً‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬المنافسة،‭ ‬مع‭ ‬أهمية‭ ‬أن‭ ‬تستند‭ ‬الفرص‭ ‬إلى‭ ‬الكفاءة‭ ‬والخبرة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الإنجاز‭.‬

ومن‭ ‬هنا،‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬مواصلة‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬المرأة‭ ‬وتدريبها،‭ ‬ودعم‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬وتشجيع‭ ‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬المستقبلية‭ ‬مثل‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية‭ ‬المتقدمة‭ ‬والصناعات‭ ‬الحديثة،‭ ‬بما‭ ‬يتماشى‭ ‬مع‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬

وفي‭ ‬المحصلة،‭ ‬فإن‭ ‬ما‭ ‬حققته‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬والصحة‭ ‬والصناعة‭ ‬والقطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬والفنون‭ ‬يعكس‭ ‬دورها‭ ‬المتنامي‭ ‬كشريك‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬الوطنية‭. ‬وقد‭ ‬جاءت‭ ‬هذه‭ ‬الإنجازات‭ ‬مدعومة‭ ‬بالجهود‭ ‬البارزة‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬صاحبة‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأميرة‭ ‬سبيكة‭ ‬بنت‭ ‬إبراهيم‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬قرينة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬رئيسة‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة،‭ ‬حفظها‭ ‬الله،‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬تقدم‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬وتعزيز‭ ‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مسارات‭ ‬التنمية،‭ ‬وترسيخ‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬العمل‭ ‬والقيادة‭ ‬وصنع‭ ‬القرار‭. ‬كما‭ ‬أسهمت‭ ‬المبادرات‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬جائزة‭ ‬صاحبة‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأميرة‭ ‬سبيكة‭ ‬بنت‭ ‬إبراهيم‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬لتقدم‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية،‭ ‬في‭ ‬تشجيع‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬تقدم‭ ‬المرأة‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬قدراتها‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمجتمعية‭. ‬ومواصلة‭ ‬البناء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المكتسبات‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬قدرات‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يعزز‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والابتكار‭ ‬والتنويع‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬ويسهم‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬بحريني‭ ‬أكثر‭ ‬تنافسية‭ ‬واستدامة‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭.‬

 

{ ماجستير‭ ‬تنفيذي‭ ‬بالإدارة‭ ‬من‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭  (‬EMBA‭)‬

عضو‭ ‬بمعهد‭ ‬المهندسين‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬البريطانية‭ ‬العالمية‭  (‬MIET‭)‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا