أثبتت المرأة البحرينية حضوراً فاعلاً في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمملكة البحرين، وأصبحت شريكاً أساسياً في مختلف القطاعات العامة والخاصة. وقد أسهم الاستثمار في تعليم المرأة وتأهيلها وتمكينها من المشاركة في سوق العمل في بناء قاعدة واسعة من الكفاءات الوطنية القادرة على المساهمة في الإنتاجية ودعم النمو والتنويع الاقتصادي.
ويعد قطاع التعليم من أبرز المجالات التي رسخت فيها المرأة البحرينية حضورها، سواء في التدريس أو الإدارة أو المجالات الأكاديمية والبحثية. ولا يقتصر أثر هذه المشاركة على القطاع التعليمي ذاته، بل يمتد إلى إعداد الأجيال القادمة وتنمية رأس المال البشري الذي يمثل أحد أهم مقومات الاقتصاد الحديث.
وفي القطاع الصحي، تؤدي الكفاءات البحرينية النسائية دوراً مهماً في مختلف التخصصات الطبية والتمريضية والإدارية، بما يدعم جودة الخدمات الصحية ويعزز قدرة المملكة على تطوير منظومة صحية تعتمد بصورة أكبر على الكفاءات الوطنية المؤهلة.
كما توسعت مشاركة المرأة في عدد من المجالات الصناعية، وهو تطور مهم في ظل توجه المملكة نحو تنويع القاعدة الإنتاجية وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية. ومن شأن تعزيز مشاركة المرأة في الصناعة والهندسة والتكنولوجيا والقطاعات الفنية أن يوسع قاعدة المواهب الوطنية ويدعم انتقال الاقتصاد نحو أنشطة أعلى قيمة مضافة.
ويبرز القطاع المصرفي والمالي كنموذج آخر للحضور المتقدم للمرأة البحرينية، حيث أصبحت المرأة جزءاً أساسياً من القوى العاملة والكوادر القيادية في البنوك والمؤسسات المالية. ويكتسب ذلك أهمية خاصة بالنسبة الى البحرين في ضوء مكانتها التاريخية كمركز مالي إقليمي، وما يتطلبه الحفاظ على هذه المكانة من الاستثمار المستمر في الكفاءات الوطنية.
أما في مجالات الفنون والثقافة والصناعات الإبداعية، فقد أسهمت المرأة البحرينية في إبراز الهوية والثقافة الوطنية، إلى جانب خلق فرص جديدة للإنتاج وريادة الأعمال. ومع النمو العالمي للاقتصاد الإبداعي، يمكن لهذه القطاعات أن تشكل مصدراً إضافياً للتنويع الاقتصادي وفتح مجالات جديدة أمام المشاريع البحرينية.
ولا ينبغي النظر إلى تمكين المرأة باعتبارها منافسة بين المرأة والرجل، بل باعتبارها توسيعاً لقاعدة الكفاءات المتاحة للاقتصاد الوطني. فالاقتصاد الأكثر قدرة على الاستفادة من طاقات جميع أفراده يكون أكثر إنتاجية وابتكاراً وقدرة على المنافسة، مع أهمية أن تستند الفرص إلى الكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز.
ومن هنا، تبرز أهمية مواصلة الاستثمار في تعليم المرأة وتدريبها، ودعم ريادة الأعمال، وتشجيع مشاركتها في القطاعات المستقبلية مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والخدمات المالية المتقدمة والصناعات الحديثة، بما يتماشى مع التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وفي المحصلة، فإن ما حققته المرأة البحرينية في التعليم والصحة والصناعة والقطاع المصرفي والفنون يعكس دورها المتنامي كشريك أساسي في التنمية الوطنية. وقد جاءت هذه الإنجازات مدعومة بالجهود البارزة التي تقودها صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، قرينة جلالة الملك المعظم رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، حفظها الله، في دعم تقدم المرأة البحرينية وتعزيز مشاركتها في مختلف مسارات التنمية، وترسيخ حضورها في مواقع العمل والقيادة وصنع القرار. كما أسهمت المبادرات التي يقودها المجلس الأعلى للمرأة، ومن بينها جائزة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة لتقدم المرأة البحرينية، في تشجيع المؤسسات على دعم تقدم المرأة والاستفادة من قدراتها في التنمية الاقتصادية والمجتمعية. ومواصلة البناء على هذه المكتسبات والاستثمار في قدرات المرأة البحرينية من شأنه أن يعزز الإنتاجية والابتكار والتنويع الاقتصادي، ويسهم في بناء اقتصاد بحريني أكثر تنافسية واستدامة للأجيال القادمة.
{ ماجستير تنفيذي بالإدارة من المملكة المتحدة (EMBA)
عضو بمعهد المهندسين والتكنولوجيا البريطانية العالمية (MIET)

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك