خبرتي مع الذكاء الاصطناعي كانت في مدريد العريقة تزامنت مع أسبوع لقاء ترامب وشي. سألت زوجتي برنامج الذكاء الاصطناعي الشخصي من خلال التفاعل الصوتي عن أفضل مطعم باييلا إسبانية، فأرشدها إلى مطعم St. James ونصحها بعدم تغيير رأيها. وجبة العشاء كانت من أطيب أطباق الباييلا التي تذوقتها، وطلب البرنامج رأيها بعد التجربة، فكانت من أسلس تجاربي الشخصية.
عالميا شهدت قمة البيت الأبيض بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ في سبتمبر 2026 تركيزاً بارزاً على هذه التقنية، التي باتت ساحة التنافس الأهم بين أكبر قوتين. أكد الرئيس ترامب أن «الذكاء الفائق» سيكون محوراً رئيسياً مع رغبته في «ترك الأمور كما هي»، بينما دعا الرئيس شي إلى استمرار الحوار حول المخاطر والمنافع والعمل المشترك لمنع إساءة الاستخدام، مؤكداً أن التطوير يجب أن يبقى تحت السيطرة البشرية ويخدم رفاهية الشعوب. أقر الجانبان بإمكانية التعاون لاحتواء المخاطر، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية العالمية.
هذا الاهتمام ليس مفاجئاً؛ فالعالم يشهد تحولاً جذرياً يقوده الذكاء الاصطناعي كقوة دافعة لإنتاجية الأعمال ونموها. يسرّع اتخاذ القرارات، ويخفض التكاليف، ويفتح أسواقاً جديدة عبر التحليلات الذكية.
المفاجآت القادمة تتجاوز الخيال: قريبا سنرى روبوتات تتعايش معنا، وتشخيصا طبيا فوريا، ومدنا ذكية. هذه التغييرات ستعيد تعريف التعليم والعمل، مما يتطلب دمج التقنية في المناهج، وتدريب الشباب، حيث مسار تعلم الذكاء الاصطناعي بدأ يأخذ منحى الصعود الحاد، لذا لا يمكن الوقوف على الحياد بعد الآن!
تبرز نماذج إقليمية ملهمة مثل شركة «هيوماين» (HUMAIN) التابعة لصندوق الاستثمارات العامة في السعودية والذي يهدف إلى بناء منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة في المملكة. ومشروع «فالكون» في الإمارات، وقدمت سنغافورة درساً عبر استراتيجيتها «NAIS 2.0» التي تركز على التطبيق العملي والحوكمة الأخلاقية والاستثمار في المواهب.
البحرين نموذج خليجي رائد: هي سبّاقة بإطلاق أكاديمية الذكاء الاصطناعي منذ 2019 وبرنامج تمكين لتدريب 50 ألف بحريني بحلول 2030 (لن نستغرب إذا تم مضاعفة الرقم)، مستندة إلى بنية تحتية متقدمة وريادة في الحكومة الإلكترونية. للحفاظ على المكانة نرجو إطلاق برنامج وطني يشمل مركز أبحاث وتشجيع استثمارات دولية وإطلاق استراتيجية وطنية.
التميز في القطاع المالي، أكبر مساهم في الناتج المحلي بنسبة تقارب 17% متجاوزاً النفط منذ 2022، حيث يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في تحويل البحرين إلى مركز إقليمي للتقنيات المالية عبر تحسين خدمة العملاء وتسريع تقييم الائتمان ورفع الكفاءة، مدعوماً ببيئة تنظيمية مرنة من مصرف البحرين المركزي.
هل نشهد التأثير في مجالس الإدارات؟ في محاكاة السيناريوهات ودعم قرارات الاستثمار ومراقبة الأداء ورصد المخاطر استباقيا. بدأت بعض الشركات تجارب محدودة بإدخاله كمستشار افتراضي دون استبدال الحكم البشري، وهو نموذج يمكن لدول الخليج الاستفادة منه عبر أطر حوكمة واضحة تحافظ على المسؤولية البشرية النهائية.
في النهاية، يبقى المستقبل لمن يستعد اليوم. والبحرين قادرة على قيادة المنطقة بالتركيز على الإنسان والحوكمة الأخلاقية وتحقيق العائد الملموس على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
خبير مصرفي

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك