العدد : ١٧٧٢٢ - الأربعاء ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٢ - الأربعاء ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

عندما تكون الدولة بحجم التحدي

في‭ ‬زمن‭ ‬تشتعل‭ ‬فيه‭ ‬المنطقة‭ ‬وتتقاطع‭ ‬فيه‭ ‬حسابات‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى،‭ ‬وتُختبر‭ ‬فيه‭ ‬قدرة‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬الصمود،‭ ‬أثبتت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬دولة‭ ‬صغيرة‭ ‬في‭ ‬الجغرافيا،‭ ‬بل‭ ‬دولة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬القرار،‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬مؤسساتها،‭ ‬راسخة‭ ‬في‭ ‬حكمتها‭. ‬

لا‭ ‬تزال‭ ‬أصداء‭ ‬وتفاعلات‭ ‬ما‭ ‬سمعناه‭ ‬في‭ ‬الاجتماع‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬السلطتين‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنفيذية،‭ ‬وما‭ ‬تضمنته‭ ‬كلمة‭ ‬معالي‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬الشيخ‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬من‭ ‬مضامين‭ ‬ودلالات،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجرد‭ ‬استعراض‭ ‬لإجراءات،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬كشف‭ ‬حساب‭ ‬لوطن‭ ‬يعمل‭ ‬كخلية‭ ‬نحل‭ ‬في‭ ‬صمت،‭ ‬ويدير‭ ‬الأزمة‭ ‬بعقل‭ ‬الدولة‭ ‬العميقة‭ ‬لا‭ ‬برد‭ ‬الفعل‭ ‬الآني‭. ‬

لقد‭ ‬تعاملت‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬مع‭ ‬تداعيات‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم‭ ‬بمنهجية‭ ‬احترافية‭ ‬عالية،‭ ‬تجاوزت‭ ‬مفهوم‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬مفهوم‭ ‬استدامة‭ ‬الدولة‭.. ‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬الصواريخ‭ ‬تعبر‭ ‬سماء‭ ‬المنطقة،‭ ‬كانت‭ ‬المستشفيات‭ ‬تعمل‭ ‬بكامل‭ ‬طاقتها،‭ ‬وكانت‭ ‬محطات‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬تؤدي‭ ‬دورها‭ ‬دون‭ ‬انقطاع،‭ ‬وكانت‭ ‬الأسواق‭ ‬مؤمنة،‭ ‬والخدمات‭ ‬مستمرة،‭ ‬والمواطن‭ ‬آمن‭ ‬في‭ ‬بيته‭. ‬

هذه‭ ‬ليست‭ ‬صدفة،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬نتاج‭ ‬خطط‭ ‬طوارئ‭ ‬أعدت‭ ‬مسبقاً،‭ ‬وتدريبات‭ ‬تراكمت‭ ‬عبر‭ ‬سنوات،‭ ‬وقيادة‭ ‬وضعت‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬الأولويات‭. ‬وهنا‭ ‬تتجلى‭ ‬حكمة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬وترجمة‭ ‬حكومية‭ ‬دقيقة‭ ‬لهذه‭ ‬الحكمة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬الذي‭ ‬قاد‭ ‬فريق‭ ‬البحرين‭ ‬بروح‭ ‬القائد‭ ‬الميداني،‭ ‬فقدمت‭ ‬الدولة‭ ‬مصلحة‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطن‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار،‭ ‬فوق‭ ‬الحسابات‭ ‬السياسية،‭ ‬وفوق‭ ‬التكلفة‭ ‬المادية‭. ‬

والحقيقة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ندركها،‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬تضحيات‭ ‬جساما‭ ‬لا‭ ‬نعرفها،‭ ‬ورجالاً‭ ‬سهروا‭ ‬ونحن‭ ‬نيام،‭ ‬وجنوداً‭ ‬مجهولين‭ ‬رابطوا‭ ‬في‭ ‬غرف‭ ‬العمليات‭ ‬ومراكز‭ ‬التحكم،‭ ‬وفي‭ ‬المطارات‭ ‬والموانئ‭ ‬والمستشفيات‭ ‬ومحطات‭ ‬الطاقة،‭ ‬لم‭ ‬ترد‭ ‬أسماؤهم‭ ‬في‭ ‬البيانات،‭ ‬ولم‭ ‬تظهر‭ ‬صورهم‭ ‬في‭ ‬الإعلام،‭ ‬لكن‭ ‬أثر‭ ‬عملهم‭ ‬شعر‭ ‬به‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬ومقيم‭. ‬

إن‭ ‬ما‭ ‬عُرض‭ ‬في‭ ‬الاجتماع‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬مما‭ ‬يُسمح‭ ‬بكشفه،‭ ‬أما‭ ‬الجزء‭ ‬الأعظم‭ ‬فبقي‭ ‬في‭ ‬صدور‭ ‬الرجال،‭ ‬حماية‭ ‬لأمن‭ ‬الوطن‭.. ‬ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬تتطلب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬الإشادة،‭ ‬بل‭ ‬تتطلب‭ ‬مواصلة‭ ‬التكاتف‭ ‬والتلاحم‭.. ‬فالعدوان‭ ‬لم‭ ‬ينته‭ ‬أثره‭ ‬بانتهاء‭ ‬القصف،‭ ‬بل‭ ‬بدأت‭ ‬مرحلة‭ ‬أكثر‭ ‬دقة‭ ‬هي‭ ‬مرحلة‭ ‬تحصين‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية،‭ ‬وإن‭ ‬وحدتنا‭ ‬الوطنية‭ ‬هي‭ ‬منظومة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأولى،‭ ‬وقوتنا‭ ‬الحقيقية‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬السلاح‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬تماسك‭ ‬مجتمعنا،‭ ‬وثقتنا‭ ‬في‭ ‬قيادتنا،‭ ‬والتفافنا‭ ‬حول‭ ‬مشروعنا‭ ‬الوطني‭. ‬

وهنا‭ ‬يأتي‭ ‬دور‭ ‬الوعي‭ ‬الإعلامي‭ ‬المجتمعي،‭ ‬فالحرب‭ ‬اليوم‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬صواريخ‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬شائعات‭ ‬وحرب‭ ‬نفسية‭ ‬تدار‭ ‬عبر‭ ‬منصات‭ ‬التواصل،‭ ‬والمسؤولية‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬إعلامياً‭ ‬وطنياً،‭ ‬لا‭ ‬ينشر‭ ‬إلا‭ ‬ما‭ ‬يثق‭ ‬بمصدره،‭ ‬ولا‭ ‬يردد‭ ‬إلا‭ ‬ما‭ ‬يصدر‭ ‬عن‭ ‬الجهات‭ ‬الرسمية،‭ ‬فالكلمة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬الأزمة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أخطر‭ ‬من‭ ‬الرصاصة‭. ‬

تحية‭ ‬إجلال‭ ‬وإكبار‭ ‬لكل‭ ‬الجنود‭ ‬المخلصين‭ ‬في‭ ‬فريق‭ ‬البحرين‭.. ‬وتحية‭ ‬مهنية‭ ‬عظيمة‭ ‬لمركز‭ ‬الاتصال‭ ‬الوطني‭ ‬خصوصا،‭ ‬والإعلام‭ ‬البحريني‭ ‬عموما‭.. ‬لقد‭ ‬كتبتم‭ ‬قصص‭ ‬نجاح‭ ‬محل‭ ‬فخر‭ ‬واعتزاز،‭ ‬وسطرتم‭ ‬بجهودكم‭ ‬معنى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬بحرينيًّا‭ ‬وقت‭ ‬الشدة،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬الرخاء‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا