العدد : ١٧٧٢٠ - الاثنين ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٠ - الاثنين ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

عندما تتحدث البحرين بصوت واحد

بالأمس‭ ‬عقدت‭ ‬السلطتان‭ ‬التنفيذية‭ ‬والتشريعية،‭ ‬اجتماعًا‭ ‬مشتركًا‭ ‬حول‭ ‬الجهود‭ ‬الوطنية‭ ‬المستمرة‭ ‬لمواجهة‭ ‬تداعيات‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الآثم‭.. ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬في‭ ‬توقيته‭ ‬ومضمونه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬اجتماعا‭ ‬بروتوكوليًّا‭ ‬عاديا،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬رسالة‭ ‬دولة‭.‬

رسالة‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬قيادة‭ ‬وحكومة‭ ‬وشعباً،‭ ‬تقف‭ ‬صفاً‭ ‬واحداً‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بأمنها‭ ‬وسيادتها‭ ‬وسلامة‭ ‬مواطنيها‭.. ‬ففي‭ ‬أوقات‭ ‬الأزمات‭ ‬تظهر‭ ‬معادن‭ ‬الدول،‭ ‬والدولة‭ ‬القوية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تملك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭ ‬بثبات،‭ ‬واحتواء‭ ‬تداعياتها‭ ‬بحكمة،‭ ‬وضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬الحياة‭ ‬دون‭ ‬ارتباك‭. ‬

ولعل‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬خرج‭ ‬به‭ ‬هذا‭ ‬الاجتماع‭ ‬المشترك‭ ‬هو‭ ‬البيان‭ ‬الواضح‭ ‬للجهود‭ ‬الوطنية‭ ‬للجميع‭.. ‬فالمواطن‭ ‬البحريني‭ ‬من‭ ‬حقه‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬ماذا‭ ‬فعلت‭ ‬دولته‭ ‬من‭ ‬أجله‭ ‬منذ‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى‭ ‬للعدوان‭.. ‬من‭ ‬حقه‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬كيف‭ ‬تحركت‭ ‬الأجهزة‭ ‬بكل‭ ‬كفاءة‭ ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬انقطاع‭ ‬الخدمات،‭ ‬وكيف‭ ‬عملت‭ ‬الوزارات‭ ‬كخلية‭ ‬نحل‭ ‬واحدة‭ ‬لتأمين‭ ‬الغذاء‭ ‬والدواء‭ ‬والطاقة،‭ ‬وكيف‭ ‬ظلت‭ ‬كل‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬تعمل‭ ‬بكامل‭ ‬جاهزيتها‭ ‬رغم‭ ‬التحديات‭. ‬

إن‭ ‬الشفافية‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬الجهود‭ ‬الوطنية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬الثقة،‭ ‬وتقطع‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬الشائعات‭ ‬والأراجيف‭ ‬التي‭ ‬يحاول‭ ‬الأعداء‭ ‬بثها‭.. ‬والحقيقة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬الجميع‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬رعاية‭ ‬المواطن‭ ‬استمرت‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬التحديات‭ ‬والظروف‭.. ‬فلم‭ ‬تتوقف‭ ‬عجلة‭ ‬التنمية،‭ ‬ولم‭ ‬تتأخر‭ ‬الرواتب،‭ ‬ولم‭ ‬تنقطع‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬والتعليمية،‭ ‬وظلت‭ ‬البحرين‭ ‬تقدم‭ ‬نموذجاً‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬إدارة‭ ‬الدولة‭ ‬لشؤون‭ ‬شعبها‭ ‬تحت‭ ‬كل‭ ‬الظروف‭. ‬

وهذا‭ ‬ليس‭ ‬بالأمر‭ ‬السهل،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬نتاج‭ ‬تخطيط‭ ‬مسبق،‭ ‬وجاهزية‭ ‬عالية،‭ ‬وإدارة‭ ‬حكيمة‭ ‬للأزمات‭ ‬بنتها‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات‭.. ‬وإن‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬نجاح‭ ‬هو‭ ‬ثمرة‭ ‬التعاون‭ ‬الجاد‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬أعضاء‭ ‬فريق‭ ‬البحرين،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬السلطة‭ ‬التشريعية‭.‬

لقد‭ ‬أكدت‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬عمق‭ ‬الدولة‭ ‬وحضورها‭ ‬وثباتها‭ ‬في‭ ‬قراراتها‭ ‬السيادية‭.. ‬لم‭ ‬ترتبك،‭ ‬ولم‭ ‬تساوم،‭ ‬ولم‭ ‬تتردد‭.. ‬لذلك‭ ‬جاء‭ ‬القرار‭ ‬الوطني‭ ‬قوياً‭ ‬وحكيماً،‭ ‬مدروساً‭ ‬ومسؤولاً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬المقياس‭ ‬الفعلي‭ ‬لقوة‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تقاس‭ ‬بحجمها‭ ‬الجغرافي،‭ ‬بل‭ ‬بثبات‭ ‬قرارها‭ ‬السيادي‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬شعبها‭. ‬

ولا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬ندرك‭ ‬حقيقة‭ ‬مهمة‭ ‬أكدها‭ ‬الاجتماع،‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬وظروف‭ ‬العمليات‭ ‬لم‭ ‬تنتهِ‭ ‬بعد‭.. ‬فالعدوان‭ ‬قد‭ ‬تتوقف‭ ‬صواريخه،‭ ‬لكن‭ ‬تداعياته‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والأمنية‭ ‬والنفسية‭ ‬مستمرة‭.. ‬لذلك‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الجاهزية‭ ‬رغم‭ ‬صعوبة‭ ‬الظروف،‭ ‬وما‭ ‬تحتاجه‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬غير‭ ‬عادية‭.. ‬فالجاهزية‭ ‬ليست‭ ‬مرحلة‭ ‬وتنتهي،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬ثقافة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭. ‬

ولا‭ ‬يفوتنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المقام‭ ‬أن‭ ‬نشيد‭ ‬إشادة‭ ‬خاصة‭ ‬بجهود‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الصفوف‭ ‬الأمامية،‭ ‬ساهرة‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬تدير‭ ‬غرف‭ ‬العمليات‭ ‬وتتابع‭ ‬الجاهزية‭ ‬لحظة‭ ‬بلحظة‭.. ‬وبقواتنا‭ ‬المسلحة‭ ‬الباسلة،‭ ‬قوات‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬الدرع‭ ‬الحصين‭ ‬والسيف‭ ‬الأمين‭.. ‬كما‭ ‬نخص‭ ‬بالإشادة‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬التي‭ ‬تحملت‭ ‬العبء‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬تأمين‭ ‬استدامة‭ ‬الخدمات‭ ‬والموارد،‭ ‬وإدارة‭ ‬التداعيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لهذا‭ ‬العدوان‭ ‬بكل‭ ‬اقتدار،‭ ‬مما‭ ‬ضمن‭ ‬استقرار‭ ‬السوق‭ ‬واستمرار‭ ‬الحياة‭ ‬الاقتصادية‭. ‬

إن‭ ‬الاجتماع‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬هو‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬دولة‭ ‬لا‭ ‬تهتز،‭ ‬وقرارها‭ ‬من‭ ‬رأسها،‭ ‬وأمنها‭ ‬بيد‭ ‬أبنائها،‭ ‬ووحدتها‭ ‬هي‭ ‬سر‭ ‬قوتها‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا