الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
عندما تتحدث البحرين بصوت واحد
بالأمس عقدت السلطتان التنفيذية والتشريعية، اجتماعًا مشتركًا حول الجهود الوطنية المستمرة لمواجهة تداعيات العدوان الإيراني الآثم.. هذا الاجتماع في توقيته ومضمونه لم يكن اجتماعا بروتوكوليًّا عاديا، بل كان رسالة دولة.
رسالة تقول إن مملكة البحرين، قيادة وحكومة وشعباً، تقف صفاً واحداً عندما يتعلق الأمر بأمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها.. ففي أوقات الأزمات تظهر معادن الدول، والدولة القوية هي التي تملك القدرة على إدارة الأزمة بثبات، واحتواء تداعياتها بحكمة، وضمان استمرارية الحياة دون ارتباك.
ولعل أهم ما خرج به هذا الاجتماع المشترك هو البيان الواضح للجهود الوطنية للجميع.. فالمواطن البحريني من حقه أن يعرف ماذا فعلت دولته من أجله منذ اللحظة الأولى للعدوان.. من حقه أن يعرف كيف تحركت الأجهزة بكل كفاءة لضمان عدم انقطاع الخدمات، وكيف عملت الوزارات كخلية نحل واحدة لتأمين الغذاء والدواء والطاقة، وكيف ظلت كل مؤسسات الدولة تعمل بكامل جاهزيتها رغم التحديات.
إن الشفافية في عرض الجهود الوطنية هي التي تعزز الثقة، وتقطع الطريق على الشائعات والأراجيف التي يحاول الأعداء بثها.. والحقيقة التي يجب أن تصل إلى الجميع هي أن رعاية المواطن استمرت على الرغم من كل التحديات والظروف.. فلم تتوقف عجلة التنمية، ولم تتأخر الرواتب، ولم تنقطع الخدمات الصحية والتعليمية، وظلت البحرين تقدم نموذجاً في كيفية إدارة الدولة لشؤون شعبها تحت كل الظروف.
وهذا ليس بالأمر السهل، بل هو نتاج تخطيط مسبق، وجاهزية عالية، وإدارة حكيمة للأزمات بنتها البحرين على مدى سنوات.. وإن ما تحقق من نجاح هو ثمرة التعاون الجاد بين كل أعضاء فريق البحرين، ومن بينها السلطة التشريعية.
لقد أكدت البحرين في هذه الأزمة عمق الدولة وحضورها وثباتها في قراراتها السيادية.. لم ترتبك، ولم تساوم، ولم تتردد.. لذلك جاء القرار الوطني قوياً وحكيماً، مدروساً ومسؤولاً، وهو ما يعكس المقياس الفعلي لقوة الدولة التي لا تقاس بحجمها الجغرافي، بل بثبات قرارها السيادي وقدرتها على حماية شعبها.
ولا بد أن ندرك حقيقة مهمة أكدها الاجتماع، وهي أن الحرب وظروف العمليات لم تنتهِ بعد.. فالعدوان قد تتوقف صواريخه، لكن تداعياته الاقتصادية والأمنية والنفسية مستمرة.. لذلك أصبح من الواجب الاستمرار في تعزيز الجاهزية رغم صعوبة الظروف، وما تحتاجه من إجراءات غير عادية.. فالجاهزية ليست مرحلة وتنتهي، بل هي ثقافة يجب أن تستمر.
ولا يفوتنا في هذا المقام أن نشيد إشادة خاصة بجهود وزارة الداخلية التي كانت في الصفوف الأمامية، ساهرة على أمن المواطنين والمقيمين، تدير غرف العمليات وتتابع الجاهزية لحظة بلحظة.. وبقواتنا المسلحة الباسلة، قوات دفاع البحرين، التي كانت الدرع الحصين والسيف الأمين.. كما نخص بالإشادة وزارة المالية والاقتصاد الوطني التي تحملت العبء الأكبر في تأمين استدامة الخدمات والموارد، وإدارة التداعيات الاقتصادية لهذا العدوان بكل اقتدار، مما ضمن استقرار السوق واستمرار الحياة الاقتصادية.
إن الاجتماع الذي تم هو تأكيد أن مملكة البحرين دولة لا تهتز، وقرارها من رأسها، وأمنها بيد أبنائها، ووحدتها هي سر قوتها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك