الرأي الثالث
محميد المحميد
malmahmeed7@gmail.com
قيادة بين شعبها.. وشعب حول قيادته
«شعب البحرين الوفي هو ثروتنا الحقيقية وسندنا الدائم».. مقولة خالدة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، تختصر فلسفة الحكم في مملكة البحرين.. ويؤكدها قول صادق آخر: «قيمة الدولة الحقيقية تقاس بما تقدمه لمواطنيها وقت الشدة لا وقت الرخاء».
وبين هاتين الحكمتين، جاءت الزيارة الكريمة لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، لسترة والحد، لتكون التطبيق العملي والترجمة الحية لهذا النهج.
لم تكن زيارة تفقدية عابرة، بل كانت زيارة دولة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. زيارة جاءت تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، ومتابعة لأمر سموه الكريم بتعويض المواطنين جراء الاعتداءات الإيرانية الآثمة والجبانة التي أسفرت عن تضرر عدد من المنازل والمركبات.
فسموه لم يكتف بإصدار أمر التعويض، بل نزل بنفسه إلى الميدان، بين أبناء شعبه، ليطمئن عليهم ويقف على سرعة تنفيذ الإجراءات، وإن أمر التعويضات ليس مجرد مبلغ مالي، بل هو رسالة طمأنة لكل بيت بحريني بأن حقوقه مصانة، وبأن دولته تقف معه في السراء والضراء، ورسالة ردع حازمة لكل معتدٍ بأن أمن البحرين والمواطن البحريني والأسرة البحرينية خط أحمر.
وهنا تتجلى الدلالة الأولى للزيارة، بأن المواطن في صدارة أولويات الدولة.. ففي الوقت الذي يحاول فيه المعتدي إلحاق الضرر ببيوت آمنة ومركبات أبرياء، كان الرد البحريني أسرع من الاعتداء نفسه.. قرار فوري بالتعويض، وتسخير كل الإمكانات، ومتابعة شخصية من سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.
أما الدلالة الثانية، فهي قرب القيادة من الشعب واحتياجاتهم، ولقد اعتدنا من سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء أن يكون قائداً ميدانياً بامتياز.. فهو حاضر في كل موقع، قريب من كل مواطن، يستمع باهتمام ويوجه بحكمة. وهذه الزيارة لسترة والحد أكدت أن المسافة بين القيادة والشعب هي صفر، وأن باب المسؤول مفتوح، وأن هموم المواطن تصل مباشرة إلى أعلى مستوى. وهذا القرب هو سر الثقة المتبادلة التي لا تتزعزع بين القيادة والشعب.
والدلالة الثالثة والأهم، هي التماسك المجتمعي والوحدة الوطنية. ذلك أن الاعتداءات الآثمة التي استهدفت بعض المنازل في سترة والحد، لم تستهدف منطقتين، بل استهدفت البحرين كلها من أقصاها إلى أقصاها.. وكان الرد الشعبي ملحمة وطنية رائعة.. وهذه الزيارة عززت هذا التماسك، وقالت لكل مواطن: أنت لست وحدك، فالوطن كله معك.
لم يكن هذا التلاحم مقتصراً على الجانب الرسمي والشعبي فحسب، بل تجسد في أروع صوره من خلال دور الجهات كافة، فتوجيه سموه الكريم بالعمل بروح فريق البحرين الواحد، هو كلمة السر التي تقود نجاحات الوطن.. كما لا يمكن إغفال الدور الوطني المشرف للقطاع الخاص، الذي أثبت مرة أخرى أنه شريك أصيل في البناء والدفاع عن الوطن، حيث بادر بالمساهمة والوقوف إلى جانب الجهود الحكومية، مجسداً بذلك المسؤولية المجتمعية الحقيقية.
هذه هي البحرين التي نعرفها.. دولة لا تترك أبناءها، وتعتبر أن جبر خاطر مواطن واحد هو واجب وطني مقدس.. فالدولة الحقيقية كما تقول الحكمة، تظهر قيمتها وقت الشدة، وقد أظهرت مملكة البحرين قيمتها بأبهى صورة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك