العدد : ١٧٧١٨ - السبت ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٨ - السبت ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٥ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

قيادة بين شعبها.. وشعب حول قيادته

‮«‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬الوفي‭ ‬هو‭ ‬ثروتنا‭ ‬الحقيقية‭ ‬وسندنا‭ ‬الدائم‮»‬‭.. ‬مقولة‭ ‬خالدة‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬تختصر‭ ‬فلسفة‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.. ‬ويؤكدها‭ ‬قول‭ ‬صادق‭ ‬آخر‭: ‬‮«‬قيمة‭ ‬الدولة‭ ‬الحقيقية‭ ‬تقاس‭ ‬بما‭ ‬تقدمه‭ ‬لمواطنيها‭ ‬وقت‭ ‬الشدة‭ ‬لا‭ ‬وقت‭ ‬الرخاء‮»‬‭.‬

وبين‭ ‬هاتين‭ ‬الحكمتين،‭ ‬جاءت‭ ‬الزيارة‭ ‬الكريمة‭ ‬لصاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬لسترة‭ ‬والحد،‭ ‬لتكون‭ ‬التطبيق‭ ‬العملي‭ ‬والترجمة‭ ‬الحية‭ ‬لهذا‭ ‬النهج‭.‬

لم‭ ‬تكن‭ ‬زيارة‭ ‬تفقدية‭ ‬عابرة،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬زيارة‭ ‬دولة‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تحمله‭ ‬الكلمة‭ ‬من‭ ‬معنى‭.. ‬زيارة‭ ‬جاءت‭ ‬تنفيذاً‭ ‬للتوجيهات‭ ‬الملكية‭ ‬السامية،‭ ‬ومتابعة‭ ‬لأمر‭ ‬سموه‭ ‬الكريم‭ ‬بتعويض‭ ‬المواطنين‭ ‬جراء‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الآثمة‭ ‬والجبانة‭ ‬التي‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬تضرر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المنازل‭ ‬والمركبات‭.‬

فسموه‭ ‬لم‭ ‬يكتف‭ ‬بإصدار‭ ‬أمر‭ ‬التعويض،‭ ‬بل‭ ‬نزل‭ ‬بنفسه‭ ‬إلى‭ ‬الميدان،‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬شعبه،‭ ‬ليطمئن‭ ‬عليهم‭ ‬ويقف‭ ‬على‭ ‬سرعة‭ ‬تنفيذ‭ ‬الإجراءات،‭ ‬وإن‭ ‬أمر‭ ‬التعويضات‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مبلغ‭ ‬مالي،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬رسالة‭ ‬طمأنة‭ ‬لكل‭ ‬بيت‭ ‬بحريني‭ ‬بأن‭ ‬حقوقه‭ ‬مصانة،‭ ‬وبأن‭ ‬دولته‭ ‬تقف‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬السراء‭ ‬والضراء،‭ ‬ورسالة‭ ‬ردع‭ ‬حازمة‭ ‬لكل‭ ‬معتدٍ‭ ‬بأن‭ ‬أمن‭ ‬البحرين‭ ‬والمواطن‭ ‬البحريني‭ ‬والأسرة‭ ‬البحرينية‭ ‬خط‭ ‬أحمر‭.‬

وهنا‭ ‬تتجلى‭ ‬الدلالة‭ ‬الأولى‭ ‬للزيارة،‭ ‬بأن‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬أولويات‭ ‬الدولة‭.. ‬ففي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يحاول‭ ‬فيه‭ ‬المعتدي‭ ‬إلحاق‭ ‬الضرر‭ ‬ببيوت‭ ‬آمنة‭ ‬ومركبات‭ ‬أبرياء،‭ ‬كان‭ ‬الرد‭ ‬البحريني‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬الاعتداء‭ ‬نفسه‭.. ‬قرار‭ ‬فوري‭ ‬بالتعويض،‭ ‬وتسخير‭ ‬كل‭ ‬الإمكانات،‭ ‬ومتابعة‭ ‬شخصية‭ ‬من‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭.‬

أما‭ ‬الدلالة‭ ‬الثانية،‭ ‬فهي‭ ‬قرب‭ ‬القيادة‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬واحتياجاتهم،‭ ‬ولقد‭ ‬اعتدنا‭ ‬من‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬قائداً‭ ‬ميدانياً‭ ‬بامتياز‭.. ‬فهو‭ ‬حاضر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬موقع،‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬مواطن،‭ ‬يستمع‭ ‬باهتمام‭ ‬ويوجه‭ ‬بحكمة‭. ‬وهذه‭ ‬الزيارة‭ ‬لسترة‭ ‬والحد‭ ‬أكدت‭ ‬أن‭ ‬المسافة‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب‭ ‬هي‭ ‬صفر،‭ ‬وأن‭ ‬باب‭ ‬المسؤول‭ ‬مفتوح،‭ ‬وأن‭ ‬هموم‭ ‬المواطن‭ ‬تصل‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭. ‬وهذا‭ ‬القرب‭ ‬هو‭ ‬سر‭ ‬الثقة‭ ‬المتبادلة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتزعزع‭ ‬بين‭ ‬القيادة‭ ‬والشعب‭.‬

والدلالة‭ ‬الثالثة‭ ‬والأهم،‭ ‬هي‭ ‬التماسك‭ ‬المجتمعي‭ ‬والوحدة‭ ‬الوطنية‭. ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الآثمة‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬بعض‭ ‬المنازل‭ ‬في‭ ‬سترة‭ ‬والحد،‭ ‬لم‭ ‬تستهدف‭ ‬منطقتين،‭ ‬بل‭ ‬استهدفت‭ ‬البحرين‭ ‬كلها‭ ‬من‭ ‬أقصاها‭ ‬إلى‭ ‬أقصاها‭.. ‬وكان‭ ‬الرد‭ ‬الشعبي‭ ‬ملحمة‭ ‬وطنية‭ ‬رائعة‭.. ‬وهذه‭ ‬الزيارة‭ ‬عززت‭ ‬هذا‭ ‬التماسك،‭ ‬وقالت‭ ‬لكل‭ ‬مواطن‭: ‬أنت‭ ‬لست‭ ‬وحدك،‭ ‬فالوطن‭ ‬كله‭ ‬معك‭.‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬هذا‭ ‬التلاحم‭ ‬مقتصراً‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الرسمي‭ ‬والشعبي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تجسد‭ ‬في‭ ‬أروع‭ ‬صوره‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دور‭ ‬الجهات‭ ‬كافة،‭ ‬فتوجيه‭ ‬سموه‭ ‬الكريم‭ ‬بالعمل‭ ‬بروح‭ ‬فريق‭ ‬البحرين‭ ‬الواحد،‭ ‬هو‭ ‬كلمة‭ ‬السر‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬نجاحات‭ ‬الوطن‭.. ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إغفال‭ ‬الدور‭ ‬الوطني‭ ‬المشرف‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬الذي‭ ‬أثبت‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬أنه‭ ‬شريك‭ ‬أصيل‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن،‭ ‬حيث‭ ‬بادر‭ ‬بالمساهمة‭ ‬والوقوف‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الجهود‭ ‬الحكومية،‭ ‬مجسداً‭ ‬بذلك‭ ‬المسؤولية‭ ‬المجتمعية‭ ‬الحقيقية‭.‬

هذه‭ ‬هي‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬نعرفها‭.. ‬دولة‭ ‬لا‭ ‬تترك‭ ‬أبناءها،‭ ‬وتعتبر‭ ‬أن‭ ‬جبر‭ ‬خاطر‭ ‬مواطن‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬واجب‭ ‬وطني‭ ‬مقدس‭.. ‬فالدولة‭ ‬الحقيقية‭ ‬كما‭ ‬تقول‭ ‬الحكمة،‭ ‬تظهر‭ ‬قيمتها‭ ‬وقت‭ ‬الشدة،‭ ‬وقد‭ ‬أظهرت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬قيمتها‭ ‬بأبهى‭ ‬صورة‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا