قضت المحكمة الكبرى المدنية برفض دعوى التعويض التي أقامتها الشركة ضد موظف سابق لديها يعمل مخلصا جمركيا طالبته فيها برد 17 ألف دينار ادعت أنه اختلسها من عهدته، وذلك بسبب إخفاق المدعية في تقديم الأدلة الكافية لإثبات دعواها، وأمرت المحكمة بإعلان الحكم للخصم الغائب (المدعى عليه)، الذي تغيب عن حضور الجلسات وتقديم دفاع بشأن اتهامه.
وتعود وقائع القضية إلى قيام الشركة برفع دعوى ضد موظف سابق أفادت فيها بأنه عمل في الشركة منذ عام 2016، بصفته مخلصاً جمركياً، كان يتسلم مبالغ نقدية كـ«عهدة» لسداد الرسوم الجمركية، إلا أنه ثبت من خلال التدقيق المحاسبي قيامه بتزوير فواتير وتقديم إيصالات سداد غير صحيحة، والاستيلاء على مبالغ مالية لصالحه دون وجه حق. وقدمت الشركة حافظة مستندات تضمنت كشوف حساب، وخطاباً بوقفه عن العمل حتى انتهاء التحقيقات، وطالبت الشركة بإلزام المدعى عليه بتعويض بمبلغ 17 ألف دينار مع الفائدة القانونية بنسبة 10% من تاريخ رفع الدعوى، والمصاريف شاملة أتعاب المحاماة.
وعلى مدار عدة جلسات، حضرت الشركة المدعية بوكيل بينما لم يحضر المدعى عليه، وقررت المحكمة ندب خبير محاسبي لبيان طبيعة عمل المدعى عليه وسلطاته وصلاحياته، والذي خلص في تقريره إلى أن المدعى عليه كان يتسلم عهداً نقدية لتسوية الرسوم الجمركية، إلا أنه لم يتمكن من التأكيد القاطع على قيام المدعى عليه بتزوير الإيصالات، بالرغم من تقديم نفس الإيصال برقم واحد وبمبالغ مختلفة.
وفي حيثيات الحكم نوهت المحكمة إلى نص المادة (1) من قانون الإثبات التي تنص على أن «على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه»، موضحة أن المدعية لم تقدم ما يثبت تسليمها للمدعى عليه مبالغ تفوق ما تم سداده للجهات الرسمية، وقالت: تبين أن إجمالي قيمة إيصالات العهدة النقدية الموقعة من المدعى عليه لم تتجاوز 518 ديناراً، وهو مبلغ يتوافق مع فواتير الرسوم المرفقة، كما لم تثبت المدعية قيام المدعى عليه بالتزوير أو تسلم مبالغ إضافية، خاصة أن الخبير لم يؤكد ذلك.
وشددت المحكمة على أن غياب المدعى عليه عن الجلسات لا يعفي المدعية من عبء الإثبات، وبالتالي فإن دعواها جاءت قائمة على غير سند، وقضت برفض الدعوى وإلزام الشركة المدعية بالمصروفات، كما أمرت بإعلان الحكم للخصم الغائب.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك