العدد : ١٧٧٠٧ - الثلاثاء ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٠٧ - الثلاثاء ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

الخليج الطبي

الدكتور أحمد الجودر: «إكزيما الأطفال» ليست مجرد جفاف.. والبيئة المدرسية جزء من العلاج

د. أحمد أنور الجودر.

الثلاثاء ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬أنور‭ ‬الجودر‭ ‬طبيب‭ ‬الأمراض‭ ‬الجلدية‭ ‬والتناسلية،‭ ‬أن‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬المدارس‭ ‬تتطلب‭ ‬اهتمامًا‭ ‬خاصًا‭ ‬برعاية‭ ‬الأطفال‭ ‬المصابين‭ ‬بالإكزيما‭ (‬التهاب‭ ‬الجلد‭ ‬التأتبي‭)‬،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬العناية‭ ‬ببشرة‭ ‬الطفل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬الاستعداد‭ ‬بالكتب‭ ‬والحقيبة‭ ‬المدرسية،‭ ‬نظرًا‭ ‬إلى‭ ‬الروابط‭ ‬الوثيقة‭ ‬بين‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬المرض‭ ‬والجودة‭ ‬العامة‭ ‬لحياة‭ ‬الطفل‭ ‬وتحصيله‭ ‬الدراسي‭.‬

وأوضح‭ ‬الدكتور‭ ‬الجودر‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـ«الخليج‭ ‬الطبي‮»‬‭ ‬بمناسبة‭ ‬بدء‭ ‬العام‭ ‬الدراسي‭ ‬الجديد،‭ ‬أن‭ ‬الإكزيما‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬جفاف‭ ‬بسيط‭ ‬في‭ ‬الجلد‮»‬‭ ‬كما‭ ‬يعتقد‭ ‬البعض،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬حالة‭ ‬تؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬تركيز‭ ‬الطفل‭ ‬ونومه؛‭ ‬حيث‭ ‬تتسبب‭ ‬الحكة‭ ‬المستمرة‭ ‬في‭ ‬الأرق‭ ‬والاستيقاظ‭ ‬المتكرر‭ ‬ليلاً،‭ ‬ليذهب‭ ‬الطفل‭ ‬إلى‭ ‬مدرسته‭ ‬في‭ ‬الصباح‭ ‬التالي‭ ‬مرهقًا‭ ‬وغير‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬التركيز،‭ ‬أو‭ ‬سريع‭ ‬الانفعال‭.‬

عوامل‭ ‬تحفيزية‭ ‬داخل‭ ‬المدرسة

وبَيَّن‭ ‬دكتور‭ ‬الجودر‭ ‬أن‭ ‬بيئة‭ ‬اليوم‭ ‬الدراسي‭ ‬تضم‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ ‬قد‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬تهيج‭ ‬الجلد،‭ ‬مثل‭ ‬الوقوف‭ ‬في‭ ‬الطابور‭ ‬الصباحي‭ ‬والأجواء‭ ‬الحارة،‭ ‬والتعرق‭ ‬خلال‭ ‬حصص‭ ‬الرياضة،‭ ‬واحتكاك‭ ‬الزي‭ ‬المدرسي‭ ‬بالبشرة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الغسيل‭ ‬المتكرر‭ ‬لليدين‭ ‬بالصابون‭ ‬والمعقمات،‭ ‬والبقاء‭ ‬ساعات‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬المكيفة‭. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التعامل‭ ‬الصحيح‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬يتطلب‭ ‬حماية‭ ‬الطفل‭ ‬من‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬‮«‬دائرة‭ ‬مفرغة‮»‬‭ ‬تبدأ‭ ‬بالحكة‭ ‬وتؤدي‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الالتهاب‭.‬

الإكزيما‭ ‬ليست‭ ‬معدية

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالجانب‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والنفسي‭ ‬داخل‭ ‬المدرسة،‭ ‬شدد‭ ‬الدكتور‭ ‬الجودر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الإكزيما‭ ‬مرض‭ ‬غير‭ ‬معدٍ‭ ‬مطلقًا،‭ ‬ولا‭ ‬تنتقل‭ ‬بالمصافحة‭ ‬أو‭ ‬الجلوس‭ ‬بجانب‭ ‬المريض‭ ‬أو‭ ‬اللعب‭ ‬معه‭.‬

‭ ‬ودعا‭ ‬الكوادر‭ ‬التعليمية‭ ‬إلى‭ ‬ممارسة‭ ‬دور‭ ‬توعوي‭ ‬لحماية‭ ‬الأطفال‭ ‬من‭ ‬التعليقات‭ ‬غير‭ ‬المقصودة‭ ‬أو‭ ‬التنمر،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عبارة‭ ‬توعية‭ ‬بسيطة‭ ‬من‭ ‬المعلم‭ ‬قد‭ ‬تغير‭ ‬يوم‭ ‬الطفل‭ ‬بالكامل‭ ‬وتمنحه‭ ‬الشعور‭ ‬بالقبول‭ ‬والأمان‭.‬

حقيبة‭ ‬الإكزيما‭ ‬والتواصل‭ ‬مع‭ ‬المدرسة

وأوصى‭ ‬الدكتور‭ ‬الجودر‭ ‬الأهل‭ ‬بتجهيز‭ ‬‮«‬خطط‭ ‬بسيطة‮»‬‭ ‬لدعم‭ ‬الطفل‭ ‬خلال‭ ‬اليوم‭ ‬الدراسي،‭ ‬تتضمن‭ ‬توفير‭ ‬المرطب‭ ‬الخاص‭ ‬به‭ ‬لاستخدامه‭ ‬بعد‭ ‬غسيل‭ ‬اليدين‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬أنظمة‭ ‬المدرسة‭ ‬تسمح‭ ‬بذلك،‭ ‬وتشجيعه‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬المساعدة‭ ‬فور‭ ‬شعوره‭ ‬بالجفاف‭.‬

كما‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬إبلاغ‭ ‬إدارة‭ ‬المدرسة‭ ‬أو‭ ‬الممرض‭ ‬المدرسي‭ ‬بحالة‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬متوسطة‭ ‬أو‭ ‬شديدة‭ ‬من‭ ‬الإكزيما؛‭ ‬ليكون‭ ‬المعلم‭ ‬على‭ ‬علم‭ ‬باحتياجات‭ ‬الطفل،‭ ‬سواء‭ ‬لوضع‭ ‬المرطب،‭ ‬أو‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الحرارة،‭ ‬أو‭ ‬تغيير‭ ‬الملابس‭ ‬المبللة‭ ‬بالعرَق‭ ‬بعد‭ ‬النشاط‭ ‬الرياضي،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬ليس‭ ‬‮«‬تدليلاً‮»‬‭ ‬بل‭ ‬جزء‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬حالة‭ ‬جلدية‭ ‬مزمنة‭.‬

تطور‭ ‬الخيارات‭ ‬العلاجية

واختتم‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬الجودر‭ ‬تصريحه‭ ‬بالإشارة‭ ‬إلى‭ ‬التطور‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬شهده‭ ‬طب‭ ‬الجلدية‭ ‬في‭ ‬علاج‭ ‬الإكزيما‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬الخيارات‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬المرطبات‭ ‬والكورتيزون‭ ‬الموضعي،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬تشمل‭ ‬علاجات‭ ‬موضعية‭ ‬غير‭ ‬ستيرويدية‭ ‬وخيارات‭ ‬متقدمة‭ ‬تُحدد‭ ‬وفقًا‭ ‬لشدة‭ ‬كل‭ ‬حالة‭ ‬واحتياجات‭ ‬المريض‭ ‬الخاصة‭.‬

وشدد‭ ‬الدكتور‭ ‬الجودر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬الأسمى‭ ‬من‭ ‬العلاج‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬تحسين‭ ‬مظهر‭ ‬الجلد،‭ ‬بل‭ ‬تمكين‭ ‬الطفل‭ ‬من‭ ‬النوم‭ ‬الهادئ،‭ ‬والتركيز‭ ‬الدراسي،‭ ‬وممارسة‭ ‬نشاطه‭ ‬اليومي‭ ‬بثقة‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬خجل‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا