أكد الدكتور أحمد أنور الجودر طبيب الأمراض الجلدية والتناسلية، أن العودة إلى المدارس تتطلب اهتمامًا خاصًا برعاية الأطفال المصابين بالإكزيما (التهاب الجلد التأتبي)، مشددًا على أن العناية ببشرة الطفل في هذه الفترة لا تقل أهمية عن الاستعداد بالكتب والحقيبة المدرسية، نظرًا إلى الروابط الوثيقة بين السيطرة على المرض والجودة العامة لحياة الطفل وتحصيله الدراسي.
وأوضح الدكتور الجودر في تصريح لـ«الخليج الطبي» بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد، أن الإكزيما ليست مجرد «جفاف بسيط في الجلد» كما يعتقد البعض، بل هي حالة تؤثر بشكل مباشر على تركيز الطفل ونومه؛ حيث تتسبب الحكة المستمرة في الأرق والاستيقاظ المتكرر ليلاً، ليذهب الطفل إلى مدرسته في الصباح التالي مرهقًا وغير قادر على التركيز، أو سريع الانفعال.
عوامل تحفيزية داخل المدرسة
وبَيَّن دكتور الجودر أن بيئة اليوم الدراسي تضم عدة عوامل قد تزيد من تهيج الجلد، مثل الوقوف في الطابور الصباحي والأجواء الحارة، والتعرق خلال حصص الرياضة، واحتكاك الزي المدرسي بالبشرة، إضافة إلى الغسيل المتكرر لليدين بالصابون والمعقمات، والبقاء ساعات طويلة في الأماكن المكيفة. وأشار إلى أن التعامل الصحيح مع هذه العوامل يتطلب حماية الطفل من الدخول في «دائرة مفرغة» تبدأ بالحكة وتؤدي إلى مزيد من الالتهاب.
الإكزيما ليست معدية
وفيما يتعلق بالجانب الاجتماعي والنفسي داخل المدرسة، شدد الدكتور الجودر على أن الإكزيما مرض غير معدٍ مطلقًا، ولا تنتقل بالمصافحة أو الجلوس بجانب المريض أو اللعب معه.
ودعا الكوادر التعليمية إلى ممارسة دور توعوي لحماية الأطفال من التعليقات غير المقصودة أو التنمر، مشيرًا إلى أن عبارة توعية بسيطة من المعلم قد تغير يوم الطفل بالكامل وتمنحه الشعور بالقبول والأمان.
حقيبة الإكزيما والتواصل مع المدرسة
وأوصى الدكتور الجودر الأهل بتجهيز «خطط بسيطة» لدعم الطفل خلال اليوم الدراسي، تتضمن توفير المرطب الخاص به لاستخدامه بعد غسيل اليدين إذا كانت أنظمة المدرسة تسمح بذلك، وتشجيعه على طلب المساعدة فور شعوره بالجفاف.
كما دعا إلى ضرورة إبلاغ إدارة المدرسة أو الممرض المدرسي بحالة الأطفال الذين يعانون من حالات متوسطة أو شديدة من الإكزيما؛ ليكون المعلم على علم باحتياجات الطفل، سواء لوضع المرطب، أو الابتعاد عن الحرارة، أو تغيير الملابس المبللة بالعرَق بعد النشاط الرياضي، مؤكدًا أن هذا الإجراء ليس «تدليلاً» بل جزء أساسي من إدارة حالة جلدية مزمنة.
تطور الخيارات العلاجية
واختتم الدكتور أحمد الجودر تصريحه بالإشارة إلى التطور الكبير الذي شهده طب الجلدية في علاج الإكزيما خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن الخيارات لم تعد تقتصر على المرطبات والكورتيزون الموضعي، بل أصبحت تشمل علاجات موضعية غير ستيرويدية وخيارات متقدمة تُحدد وفقًا لشدة كل حالة واحتياجات المريض الخاصة.
وشدد الدكتور الجودر على أن الهدف الأسمى من العلاج ليس فقط تحسين مظهر الجلد، بل تمكين الطفل من النوم الهادئ، والتركيز الدراسي، وممارسة نشاطه اليومي بثقة ومن دون خجل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك