بدأ العام الدراسي الجديد وانتظمت الدراسة، عند إعلان ظروف الطفل الصحية فيتضح انه طفل سكري تبدأ بعض خطوات العناية التي يحتاج إليها الطفل أثناء اليوم الدراسي. في الحوار التالي مع الدكتورة خديجة العلا استشاري طب الأطفال وامراض السكري بمستشفى الإرسالية الأمريكية الملك حمد تستعرض طرق الوقاية والعناية بالطفل السكري واهم الإجراءات الاحترازية
كيف نجعل المدرسة بيئة آمنة وداعمة للطفل المصاب بالسكري؟
يُعد السكري من النوع الأول من الأمراض المزمنة التي قد تصيب الأطفال في مختلف الأعمار. ويحتاج الطفل المصاب بالسكري إلى الأنسولين بشكل يومي، بالإضافة إلى متابعة مستوى السكر في الدم وتنظيم الوجبات والنشاط البدني.
ولكن الإصابة بالسكري لا تعني أن الطفل لا يستطيع أن يعيش حياة طبيعية أو يشارك زملاءه في المدرسة والأنشطة المختلفة. فمع التوعية والتعاون بين الأسرة والمدرسة والفريق الطبي، يستطيع الطفل المصاب بالسكري أن يتعلم ويلعب ويمارس الرياضة ويشارك في الرحلات والفعاليات المدرسية مثل بقية الأطفال.
ما الذي تحتاج المدرسة إلى معرفته؟
من المهم أن يكون لدى المدرسة شخص أو أكثر على دراية بحالة الطفل وخطة التعامل مع السكري، خاصة فيما يتعلق بـ:
* كيفية قياس مستوى السكر أو متابعة جهاز قياس السكر المستمر إذا كان الطفل يستخدمه.
* معرفة أعراض انخفاض وارتفاع سكر الدم.
* معرفة كيفية التعامل مع انخفاض السكر بسرعة.
* السماح للطفل بتناول وجبته أو وجبة خفيفة في الوقت المناسب.
* السماح له بشرب الماء ودخول الحمام عند الحاجة.
* عدم منعه من ممارسة الرياضة، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
* معرفة خطة الطوارئ الخاصة بالطفل ووسائل التواصل مع والديه.
انخفاض السكر في المدرسة
يُعد انخفاض مستوى السكر في الدم من أهم الحالات التي يجب أن يعرف المعلمون كيفية التعامل معها.
قد تظهر على الطفل أعراض مثل:
التعرق، الرجفة، الجوع، الشحوب، الدوخة، الصداع، تغير السلوك أو صعوبة التركيز.
عند الاشتباه بانخفاض السكر، يجب اتباع خطة الطفل العلاجية وإعطاؤه مصدرًا سريعًا للسكر بحسب التعليمات المتفق عليها مع الأسرة والفريق الطبي.
وفي حال فقدان الطفل الوعي أو حدوث تشنجات، لا يجب إعطاؤه الطعام أو الشراب عن طريق الفم، ويجب اتباع خطة الطوارئ الخاصة به وطلب المساعدة الطبية فورًا مع استخدام الجلوكاجون إذا كان موصوفًا ومتوافرًا وكان الشخص المدرب يعرف كيفية استخدامه.
هل يستطيع الطفل المصاب بالسكري ممارسة الرياضة؟
نعم، وبالتأكيد.
الرياضة والنشاط البدني جزء مهم من حياة الطفل المصاب بالسكري، ولا ينبغي حرمانه من حصة الرياضة أو الأنشطة المدرسية بسبب إصابته بالسكري.
لكن يجب التخطيط للنشاط الرياضي ومراقبة مستوى السكر، وتوفير مصدر سريع للسكر عند الحاجة، وفق خطة الطفل الفردية.
ماذا عن الرحلات والأنشطة المدرسية؟
الطفل المصاب بالسكري يستطيع المشاركة في الرحلات والأنشطة المدرسية، ولكن يجب التخطيط مسبقًا.
ينبغي التأكد من توفر:
* الأنسولين والأدوية اللازمة.
* جهاز قياس السكر أو مستلزمات جهاز المراقبة المستمرة.
* مصدر سريع للسكر.
* الوجبات والوجبات الخفيفة المناسبة.
* خطة واضحة للتعامل مع انخفاض أو ارتفاع السكر.
* شخص بالغ يعرف حالة الطفل وكيفية التصرف في حالات الطوارئ.
لا ينبغي أن يكون السكري سببًا لاستبعاد الطفل من الرحلات أو الأنشطة أو المناسبات المدرسية.
الدعم النفسي مهم جدًا
قد يشعر بعض الأطفال المتعايشين مع السكري بالإحراج أو الاختلاف عن زملائهم، خاصة عندما يحتاجون إلى قياس السكر أو تناول الأنسولين أمام الآخرين.
لذلك يجب أن نتعامل مع الطفل بطريقة طبيعية ومحترمة، مع الحفاظ على خصوصيته، وعدم وصفه بأنه «مريض» أمام زملائه أو جعله يشعر بأنه مختلف.
كما يجب منع التنمر المرتبط بالسكري، وتوعية الطلاب بطريقة مناسبة للعمر بأن السكري ليس مرضًا معديًا وأن الطفل يستطيع ممارسة حياته بشكل طبيعي.
دور الأسرة
من المهم أن تتعاون الأسرة مع المدرسة وتوفر لها المعلومات الضرورية، مثل:
* خطة التعامل مع السكري في المدرسة.
* أرقام التواصل في حالات الطوارئ.
* الأدوية والأنسولين ومستلزمات قياس السكر.
* معلومات عن جرعات الأنسولين حسب خطة الطفل.
* كيفية التعامل مع انخفاض السكر وارتفاعه.
رسالة إلى المدارس
الطفل السكري لا يحتاج إلى الحماية الزائدة أو العزل، بل يحتاج إلى بيئة آمنة ومتفهمة.
التعامل الصحيح مع السكري في المدرسة لا يعني أن نقوم بكل شيء بدلًا عن الطفل، وإنما أن نساعده تدريجيًا على أن يصبح أكثر استقلالية في إدارة مرضه بما يتناسب مع عمره وقدراته.
تذكّروا:
طفل السكري طفل يستطيع أن يتعلم، ويلعب، ويمارس الرياضة، ويشارك، وينجح مثل أي طفل آخر.
وكلما زادت معرفة المدرسة بالسكري، أصبح الطفل أكثر أمانًا وثقة وقدرة على التركيز على دراسته وحياته اليومية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك