العدد : ١٧٦٩٣ - الثلاثاء ٠١ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٩٣ - الثلاثاء ٠١ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٩ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

الخليج الطبي

يحدد استراتيجيات دعم الأطفال الذين يعانون من التأخر اللغوي

عبدالله المهدي

الثلاثاء ٠١ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

اختصاصي‭ ‬النطق‭ ‬واللغة‭ ‬عبدالله‭ ‬المهدي‭: ‬تأخر‭ ‬النطق‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬ضعف‭ ‬المعرفة‭.. ‬والبيئة‭ ‬المدرسية‭ ‬تتطلب‭ ‬دمجا‭ ‬ودعما‭ ‬منظما

 

أكد‭ ‬اختصاصي‭ ‬النطق‭ ‬واللغة‭ ‬بمركز‭ ‬هايكير‭ ‬الطبي‭ ‬عبدالله‭ ‬المهدي،‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬صعوبات‭ ‬أو‭ ‬تأخر‭ ‬في‭ ‬النطق‭ ‬لدى‭ ‬الطفل‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬مطلقاً‭ ‬اختزال‭ ‬قدراته‭ ‬العقلية‭ ‬أو‭ ‬التحصيلية،‭ ‬مشدداً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬دخول‭ ‬المدرسة‭ ‬مرحلة‭ ‬تتطلب‭ ‬فهماً‭ ‬منظماً‭ ‬لما‭ ‬يستطيع‭ ‬الطفل‭ ‬فعله‭ ‬والموافق‭ ‬التي‭ ‬تعوق‭ ‬مشاركته،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬الكلام‭ ‬بصورة‭ ‬مثالية‭.‬

وأوضح‭ ‬المهدي،‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬الخليج‭ ‬الطبي‮»‬،‭ ‬أنه‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬العام‭ ‬الدراسي،‭ ‬يتكرر‭ ‬سؤال‭ ‬مقلق‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الأسر‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬قدرة‭ ‬أطفالهم‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬تأخراً‭ ‬في‭ ‬النطق‭ ‬على‭ ‬الالتحاق‭ ‬بالمدرسة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬السؤال‭ ‬بصيغته‭ ‬هذه‭ ‬يجمع‭ ‬حالات‭ ‬مختلفة‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬واحد؛‭ ‬فقد‭ ‬يكون‭ ‬القلق‭ ‬متعلقاً‭ ‬بنطق‭ ‬الأصوات‭ ‬ووضوح‭ ‬الكلام،‭ ‬أو‭ ‬بفهم‭ ‬اللغة،‭ ‬أو‭ ‬بصياغة‭ ‬الجمل،‭ ‬أو‭ ‬بالسرد‭ ‬والمحادثة،‭ ‬أو‭ ‬بالسمع‭ ‬والتواصل‭ ‬الاجتماعي‭. ‬ولكل‭ ‬جانب‭ ‬أثره‭ ‬ومساره‭ ‬المختلفان‭ ‬في‭ ‬التقييم‭ ‬والدعم‭ ‬المدرسي‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬المدرسة‭ ‬بيئة‭ ‬لغوية‭ ‬كثيفة؛‭ ‬فالطفل‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬نطق‭ ‬الحروف‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬فهم‭ ‬التعليمات‭ ‬والأسئلة،‭ ‬والتعبير‭ ‬عن‭ ‬احتياجاته،‭ ‬وطلب‭ ‬المساعدة،‭ ‬ومتابعة‭ ‬القصة،‭ ‬وتعلم‭ ‬المفردات،‭ ‬والتفاعل‭ ‬مع‭ ‬أقرانه،‭ ‬وإعادة‭ ‬شرح‭ ‬ما‭ ‬يريد‭ ‬قوله‭ ‬عندما‭ ‬لا‭ ‬يفهمه‭ ‬الآخرون‭. ‬لذلك‭ ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬أداؤه‭ ‬جيداً‭ ‬في‭ ‬المنزل،‭ ‬حيث‭ ‬الروتين‭ ‬مألوف‭ ‬والأسرة‭ ‬تعرف‭ ‬طريقته‭ ‬في‭ ‬الكلام،‭ ‬ثم‭ ‬تظهر‭ ‬الصعوبة‭ ‬بوضوح‭ ‬أكبر‭ ‬داخل‭ ‬الصف‭.‬

وأشار‭ ‬المهدي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأدلة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬ارتباط‭ ‬بعض‭ ‬صعوبات‭ ‬الكلام‭ ‬واللغة‭ ‬بتحديات‭ ‬في‭ ‬القراءة‭ ‬والكتابة‭ ‬والتحصيل‭ ‬والمشاركة‭ ‬وعلاقات‭ ‬الأقران‭. ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬الارتباط‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬نتيجة‭ ‬واحدة‭ ‬لجميع‭ ‬الأطفال،‭ ‬ولا‭ ‬أن‭ ‬صعوبة‭ ‬اللغة‭ ‬تفسر‭ ‬كل‭ ‬تعثر؛‭ ‬فالصورة‭ ‬تتأثر‭ ‬بنوع‭ ‬الصعوبة،‭ ‬واستمرارها،‭ ‬والسمع،‭ ‬ولغات‭ ‬الطفل،‭ ‬ومطالب‭ ‬الصف،‭ ‬والدعم‭ ‬الذي‭ ‬يتلقاه‭.‬

وحذر‭ ‬اختصاصي‭ ‬النطق‭ ‬واللغة‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يُفسر‭ (‬بطء‭ ‬الإجابة‭) ‬على‭ ‬أنه‭ ‬ضعف‭ ‬في‭ ‬المعرفة،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬تُفهم‭ (‬قلة‭ ‬الكلام‭) ‬بوصفها‭ ‬عدم‭ ‬اهتمام؛‭ ‬فقد‭ ‬يعرف‭ ‬الطفل‭ ‬الإجابة،‭ ‬لكنه‭ ‬يحتاج‭ ‬الى‭ ‬وقت‭ ‬أطول‭ ‬لفهم‭ ‬السؤال‭ ‬وصياغة‭ ‬رده‭. ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬لديه‭ ‬فكرة‭ ‬واضحة‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬تقديمها‭ ‬في‭ ‬جملة‭ ‬منظمة،‭ ‬وهنا‭ ‬يصبح‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬فصل‭ ‬ما‭ ‬يعرفه‭ ‬الطفل‭ ‬عن‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬التعبير‭ ‬عنه‭ ‬بالكلام‭.‬

ولفت‭ ‬المهدي‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬يُفضَّل‭ ‬أن‭ ‬يبدأ‭ ‬التخطيط‭ ‬قبل‭ ‬اليوم‭ ‬الأول،‭ ‬حيث‭ ‬يفيد‭ ‬المدرسةَ‭ ‬ملخصٌ‭ ‬عملي‭ ‬يتجاوز‭ ‬التشخيص‭ ‬المجرد،‭ ‬ليوضح‭: ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يفهمه‭ ‬الطفل؟‭ ‬وكيف‭ ‬يطلب‭ ‬المساعدة؟‭ ‬وما‭ ‬اللغات‭ ‬التي‭ ‬يستخدمها؟‭ ‬وما‭ ‬المواقف‭ ‬الصعبة‭ ‬بالنسبة‭ ‬اليه؟‭ ‬وما‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬الناجحة‭ ‬معه؟‭ ‬كما‭ ‬تحتاج‭ ‬الأسرة‭ ‬إلى‭ ‬معرفة‭ ‬من‭ ‬سيتابع‭ ‬الخطة‭ ‬ومتى‭ ‬سيُراجع‭ ‬أثرها،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المفيد‭ ‬إشراك‭ ‬الطفل‭ -‬بحسب‭ ‬عمره‭ ‬وقدرته‭- ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬ما‭ ‬يساعده‭ ‬أو‭ ‬يربكه‭.  ‬

وعن‭ ‬الإجراءات‭ ‬داخل‭ ‬الصف،‭ ‬أوضح‭ ‬المهدي‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬خطوات‭ ‬بسيطة‭ ‬قد‭ ‬تساعد‭ ‬عند‭ ‬اختيارها‭ ‬وفق‭ ‬حاجة‭ ‬الطفل‭ ‬ومتابعة‭ ‬أثرها،‭ ‬وتشمل‭:‬

‭ ‬تقسيم‭ ‬التعليمات‭ ‬إلى‭ ‬خطوات‭ ‬قصيرة،‭ ‬إبراز‭ ‬الكلمات‭ ‬الأساسية،‭ ‬دعم‭ ‬الشرح‭ ‬بصورة‭ ‬أو‭ ‬مثال‭ ‬عملي،‭ ‬إتاحة‭ ‬وقت‭ ‬كافٍ‭ ‬للإجابة،‭ ‬التحقق‭ ‬من‭ ‬الفهم‭ ‬بالتطبيق‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬المعنى‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬سؤال‭ ‬‮«‬هل‭ ‬فهمت؟‮»‬‭. ‬تعليم‭ ‬مفردات‭ ‬الدرس‭ ‬مسبقاً،‭ ‬والسماح‭ ‬بطرق‭ ‬متعددة‭ ‬لإظهار‭ ‬المعرفة‭ ‬وطلب‭ ‬المساعدة‭. ‬‭ ‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالسياق‭ ‬المحلي،‭ ‬بيّن‭ ‬المهدي‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬متعدد‭ ‬اللغات‭ ‬مثل‭ ‬البحرين،‭ ‬لا‭ ‬يسبب‭ ‬استخدام‭ ‬الطفل‭ ‬لغتين‭ ‬اضطراباً‭ ‬لغوياً؛‭ ‬فالتقييم‭ ‬المسؤول‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬جميع‭ ‬لغاته‭ ‬ولهجاته‭ ‬وسياقات‭ ‬استخدامها‭. ‬ويبقى‭ ‬فحص‭ ‬السمع‭ ‬جزءاً‭ ‬مهماً‭ ‬من‭ ‬الصورة،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬الطفل‭ ‬يستجيب‭ ‬لبعض‭ ‬الأصوات‭. ‬أما‭ ‬فقدان‭ ‬مهارة‭ ‬لغوية‭ ‬أو‭ ‬تواصلية‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬اكتسبها‭ ‬الطفل،‭ ‬فلا‭ ‬يُعامل‭ ‬بمنطق‭ ‬الانتظار،‭ ‬بل‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مناقشة‭ ‬طبية‭ ‬مباشرة‭.‬

وأكد‭ ‬المهدي‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬تدرج‭ ‬وزارة‭ ‬التربية‭ ‬والتعليم‭ ‬برنامج‭ ‬النطق‭ ‬واللغة‭ ‬ضمن‭ ‬الاحتياجات‭ ‬التعليمية‭ ‬الخاصة،‭ ‬وتدعم‭ ‬مشاركة‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬تزويد‭ ‬المدرسة‭ ‬بالمعلومات،‭ ‬وفي‭ ‬إجراءات‭ ‬التشخيص‭ ‬والتقييم،‭ ‬وإعداد‭ ‬الخطط‭ ‬الفردية‭ ‬ومتابعتها‭. ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬مهم،‭ ‬ولكنه‭ ‬لا‭ ‬يجعل‭ ‬التشخيص‭ ‬وحده‭ ‬حكماً‭ ‬على‭ ‬احتياج‭ ‬الطفل‭ ‬أو‭ ‬الدعم‭ ‬الصفي‭ ‬المناسب؛‭ ‬فالإجراء‭ ‬والتوافر‭ ‬يُتحقق‭ ‬منهما‭ ‬مع‭ ‬المدرسة‭ ‬والجهات‭ ‬المختصة‭.‬

واختتم‭ ‬الأخصائي‭ ‬عبدالله‭ ‬المهدي‭ ‬تصريحه‭ ‬بالقول‭: ‬‮«‬دخول‭ ‬المدرسة‭ ‬ليس‭ ‬اختباراً‭ ‬لقدرة‭ ‬الطفل‭ ‬على‭ ‬الكلام‭ ‬بصورة‭ ‬مثالية،‭ ‬بل‭ ‬مرحلة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬فهم‭ ‬منظم‭ ‬لما‭ ‬يستطيع‭ ‬فعله‭ ‬وما‭ ‬يعوق‭ ‬مشاركته‭. ‬وعندما‭ ‬تتشارك‭ ‬الأسرة‭ ‬والمدرسة‭ ‬والمختص‭ ‬المعلومات،‭ ‬وتتفق‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬واضح‭ ‬ثم‭ ‬تراجع‭ ‬أثره‭ ‬بعد‭ ‬بدء‭ ‬الدراسة،‭ ‬يصبح‭ ‬السؤال‭ ‬أكثر‭ ‬فائدة‭: ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يحتاج‭ ‬اليه‭ ‬هذا‭ ‬الطفل‭ ‬كي‭ ‬يتعلم‭ ‬ويشارك‭ ‬بأفضل‭ ‬صورة‭ ‬ممكنة‭ ‬داخل‭ ‬المدرسة؟

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا