العدد : ١٧٦٨٧ - الأربعاء ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٧ - الأربعاء ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

الخليج الطبي

خارطة الطريق لجراحة سمنة آمنة
كيف نتجنب المضاعفات ونضمن أقصى درجات النجاح؟

الثلاثاء ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:10

الدكتور‭ ‬هاني‭ ‬الساعاتي‭: ‬سلامة‭ ‬عمليات‭ ‬السمنة‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭.. ‬ونسبة‭ ‬المضاعفات‭ ‬لا‭ ‬تتعدى‭ ‬1‭%‬

الدكتور‭ ‬حسين‭ ‬البرناوي‭ ‬يطلق‭ ‬مبادرة‭ (‬ABLS‭).. ‬الفجوة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬مهارة‭ ‬الجراح‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬وعي‭ ‬الطوارئ‭ ‬بمضاعفات‭ ‬السمنة


تُمثّل‭ ‬جراحات‭ ‬السمنة‭ ‬والعمليات‭ ‬الاستقلابية‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬الطفرات‭ ‬الطبية‭ ‬الحديثة‭ ‬لمواجهة‭ ‬تفاقم‭ ‬معدلات‭ ‬السمنة‭ ‬وما‭ ‬يرافقها‭ ‬من‭ ‬أمراض‭ ‬مزمنة،‭ ‬حيث‭ ‬تُعد‭ ‬إجراءات‭ ‬تصحيحية‭ ‬للأيض‭ ‬تفتح‭ ‬باب‭ ‬الشفاء‭ ‬المباشر‭ ‬لعديد‭ ‬من‭ ‬الحالات‭. ‬ورغم‭ ‬النجاح‭ ‬الكبير‭ ‬لهذه‭ ‬الجراحات،‭ ‬يظل‭ ‬تساؤل‭ ‬الأمان‭ ‬وإدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬هو‭ ‬الشاغل‭ ‬الأكبر‭ ‬للمرضى؛‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬نجاح‭ ‬العملية‭ ‬على‭ ‬المهارة‭ ‬داخل‭ ‬غرفة‭ ‬العمليات‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬جاهزية‭ ‬المنظومة‭ ‬الصحية،‭ ‬والتزام‭ ‬المريض،‭ ‬والتكامل‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الرعاية‭ ‬الممتدة‭. ‬وخلف‭ ‬كواليس‭ ‬جراحات‭ ‬السمنة‭ ‬تلتقي‭ ‬الخليج‭ ‬الطبي‭ ‬مع‭ ‬أشهر‭ ‬استشاري‭ ‬جراحة‭ ‬السمنة‭ ‬والمناظير‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الدكتور‭ ‬هاني‭ ‬الساعاتي‭ ‬والدكتور‭ ‬حسين‭ ‬البرناوي‭ ‬ونطرح‭ ‬عليهم‭ ‬تساؤل‭ ‬القراء‭ ‬كيف‭ ‬نجعل‭ ‬جراحات‭ ‬السمنة‭ ‬رحلة‭ ‬آمنة‭ ‬بلا‭ ‬مخاطر؟

مدى‭ ‬أمان‭ ‬عمليات‭ ‬السمنة‭ ‬والعوامل‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬نجاحها

بدأ‭ ‬الحوار‭ ‬الدكتور‭ ‬هاني‭ ‬الساعاتي‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬جراحات‭ ‬السمنة‭ ‬والعمليات‭ ‬الاستقلابية‭ ‬أصبحت‭ ‬موضوعاً‭ ‬شائعاً‭ ‬محلياً‭ ‬وعالمياً،‭ ‬ويُعزى‭ ‬هذا‭ ‬الإقبال‭ ‬الكبير‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬السمنة‭ ‬وتغيير‭ ‬نمط‭ ‬الحياة‭ ‬غير‭ ‬الصحي‭. ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الجراحات‭ ‬بمثابة‭ ‬إجراءات‭ ‬تصحيحية‭ ‬لعمليات‭ ‬الأيض،‭ ‬حيث‭ ‬تسهم‭ ‬بشكل‭ ‬فعال‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الوزن‭ ‬المثالي‭ ‬وعلاج‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭ ‬المصاحبة‭ ‬للسمنة؛‭ ‬مثل‭ ‬السكري‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬الثاني،‭ ‬ارتفاع‭ ‬ضغط‭ ‬الدم،‭ ‬الكوليسترول،‭ ‬الاختناق‭ ‬الليلي،‭ ‬تكيس‭ ‬المبايض،‭ ‬والعقم‭ ‬لدى‭ ‬الجنسين‭.‬‮  ‬

وذكر‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬هذه‭ ‬الجراحات‭ ‬انتشاراً‭ ‬عمليات‭ ‬تكميم‭ ‬المعدة،‭ ‬التحوير‭ ‬المصغر‭ (‬ذو‭ ‬الوصلة‭ ‬الواحدة‭)‬،‭ ‬والتحوير‭ ‬الكلاسيكي‭.‬‮  ‬

هل‭ ‬تُعد‭ ‬عمليات‭ ‬السمنة‭ ‬آمنة؟

نعم،‮ ‬تُعد جراحات السمنة آمنة بوجه عام؛‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬نسبة‭ ‬المضاعفات‭ ‬الرئيسية‭ ‬كالنزيف‭ ‬والتسريب‭ ‬لا‭ ‬تتعدى‮ ‬1‭%‬‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬فهم‭ ‬عوامل‭ ‬النجاح‭ ‬وإدارة‭ ‬مخاطر‭ ‬الجراحة‭ ‬يُعد‭ ‬أمراً‭ ‬أساسياً‭ ‬لضمان‭ ‬سلامة‭ ‬المريض‭.‬‮  ‬

وعن‭ ‬الركائز‭ ‬الأساسية‭ ‬لنجاح‭ ‬عمليات‭ ‬السمنة‭ ‬وأمانها‭ ‬ذكر‭ ‬الدكتور‭ ‬هاني‭: ‬يتطلب‭ ‬تحقيق‭ ‬النتائج‭ ‬المرجوة‭ ‬وتقليل‭ ‬المخاطر‭ ‬مراعاة‭ ‬العوامل‭ ‬التالية‭:‬‮  ‬

1‭. ‬خبرة الجراح وجاهزية المستشفى‭:‬

اختيار‭ ‬جراح‭ ‬متخصص‭ ‬وذي‭ ‬خبرة‭ ‬واسعة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إجراء‭ ‬العملية‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬مجهز‭ ‬بكل‭ ‬التقنيات‭ ‬ووحدة‭ ‬عناية‭ ‬قصوى‭ ‬لمتابعة‭ ‬الحالات‭ ‬ذات‭ ‬الأوزان‭ ‬الكبيرة‭.‬‮  ‬

2‭. ‬الفحوصات الدقيقة والتهيئة قبل العملية‭:‬

تساعد‭ ‬الفحوصات‭ (‬مثل‭ ‬مناظير‭ ‬المعدة،‭ ‬فحوصات‭ ‬الدم‭ ‬الشاملة،‭ ‬وأشعة‭ ‬الكبد‭ ‬والمرارة‭) ‬في‭ ‬تأكيد‭ ‬مستوى‭ ‬الأمان‭ ‬واختيار‭ ‬العملية‭ ‬الأنسب‭ ‬للمريض‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬اتباع‭ ‬المريض‭ ‬لبرنامج‭ ‬غذائي‭ ‬ودوائي‭ ‬قبل‭ ‬الجراحة‭ ‬لفقدان‭ ‬بضعة‭ ‬كيلوجرامات‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬التخدير‭ ‬ويرفع‭ ‬فرص‭ ‬النجاح‭.‬‮  ‬

3‭. ‬جودة الأدوات والأجهزة الطبية‭:‬

استخدام‭ ‬أدوات‭ ‬معتمدة‭ ‬دولياً‭ (‬مثل‭ ‬الدباسات‭ ‬الحديثة‭ ‬وأجهزة‭ ‬التشريح‭ ‬الحراري‭) ‬يلعب‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬فرص‭ ‬النزيف‭ ‬والتسريب‭ ‬أثناء‭ ‬فصل‭ ‬وتوصيل‭ ‬الأمعاء‭ ‬والمعدة‭.‬‮  ‬

4‭. ‬المتابعة المحلية‭:‬

يفضل‭ ‬إجراء‭ ‬العملية‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬إقامة‭ ‬المريض‭ ‬لسهولة‭ ‬المتابعة‭ ‬المستمرة‭.‬‮  ‬

‭ ‬وقسم‭ ‬الدكتور‭ ‬الساعاتي‭ ‬المضاعفات‭ ‬المحتملة‭ ‬إلى‭ ‬نوعين‭:‬‮  ‬

‮ ‬مضاعفات قريبة‮ ‬‭(‬في‮ ‬المرحلة الأولى‭):‬‮ ‬وتشمل‭ ‬النزيف،‭ ‬التسريب،‭ ‬ومخاطر‭ ‬التخدير‭ ‬والجلطات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬أن‭ ‬مرضى‭ ‬السمنة‭ ‬هم‭ ‬أكثر‭ ‬عرضة‭ ‬لأمراض‭ ‬القلب‭.‬‮  ‬

‮ ‬مضاعفات بعيدة‮ ‬‭(‬على المدى الطويل‭):‬وتشمل‭ ‬الارتجاع‭ ‬المريئي،‭ ‬تقرحات‭ ‬الوصلات،‭ ‬والتضيق،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬نقص‭ ‬الفيتامينات‭ ‬والحديد‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬التزام‭ ‬المريض‭ ‬بالمكملات‭ ‬الغذائية‭.‬‮  ‬

‭ ‬وعن‭ ‬طرق‭ ‬الوقاية‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬أفاد‭ ‬بأنها‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬الطبيب‭ ‬وتستكمل‭ ‬من‭ ‬المريض‭ ‬موضحا‭ ‬أن‭ ‬دور‭ ‬الطبيب‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬مسيلات‭ ‬الدم‭ ‬لتقليل‭ ‬مخاطر‭ ‬التجلطات‭ (‬مدة‭ ‬أسبوعين‭ ‬إلى‭ ‬شهر‭)‬،‭ ‬وصرف‭ ‬أدوية‭ ‬تخفيض‭ ‬حموضة‭ ‬المعدة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الثلاثة‭ ‬الأولى‭.‬‮  ‬

أما‭ ‬دور المريض‭ ‬فهناك‭ ‬بعض‭ ‬ممارسة‭ ‬تمارين‭ ‬التنفس‭ ‬بعد‭ ‬العملية‭ ‬لزيادة‭ ‬السعة‭ ‬الرئوية،‭ ‬والامتناع التام عن‮ ‬التدخين؛‭ ‬حيث‭ ‬يُعد‭ ‬التدخين‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬عوامل‭ ‬الخطورة‭ ‬التي‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬احتمالية‭ ‬التقرحات،‭ ‬التسريب،‭ ‬وتضيق‭ ‬الوصلات‭.‬‮  ‬

واختتم‭ ‬الدكتور‭ ‬الساعاتي‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬سلامة‭ ‬عمليات‭ ‬السمنة‭ ‬هي‭ ‬مسؤولية مشتركة بين‮ ‬الطبيب والمريض؛‭ ‬فبينما‭ ‬يعتمد‭ ‬الأمان‭ ‬على‭ ‬خبرة‭ ‬الجراح،‭ ‬جاهزية‭ ‬المستشفى،‭ ‬واستخدام‭ ‬أدوات‭ ‬عالية‭ ‬الجودة،‭ ‬يبقى‭ ‬التزام‭ ‬المريض‭ ‬بالتعليمات‭ ‬والتوجيهات‭ ‬قبل‭ ‬الجراحة‭ ‬وبعدها‭ ‬هو‭ ‬الحاسم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أفضل‭ ‬النتائج‭ ‬بأمان‭ ‬تام‭.‬

البرناوي‭ ‬يفتح‭ ‬ملف‭ ‬المخاطر‭ ‬بشفافية‭ ‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬قال‭ ‬الدكتور‭ ‬حسين‭ ‬البرناوي‭ ‬استشاري‭ ‬جراحة‭ ‬مناظير،‭ ‬أؤمن‭ ‬بأن‭ ‬التزام‭ ‬الصمت‭ ‬أو‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بعبارات‭ ‬عامة‭ ‬عن‭ ‬“نسب‭ ‬ضئيلة”‭ ‬لن‭ ‬يخدم‭ ‬أحداً‭. ‬لهذا،‭ ‬سأفتح‭ ‬ملف‭ ‬المخاطر‭ ‬بشفافية‭ ‬علمية،‭ ‬ليس‭ ‬لتخويف‭ ‬المرضى،‭ ‬بل‭ ‬لتمكينهم‭ ‬بالمعرفة‭ ‬التي‭ ‬تحميهم،‭ ‬وتوجيه‭ ‬النظام‭ ‬الصحي‭ ‬نحو‭ ‬سد‭ ‬ثغراته‭.‬

أولاً‭:‬‮ ‬الحقائق المجردة‮ ‬–‮ ‬الجراحة آمنة،‮ ‬لكن الأمان ليس هبة‭ ‬وفقاً‭ ‬لأحدث‭ ‬السجلات‭ ‬الدولية‭ (‬IFSO‭) ‬والمراجعات‭ ‬المنهجية،‭ ‬يتراوح‭ ‬معدل‭ ‬الوفيات‭ ‬المرتبط‭ ‬بجراحات‭ ‬السمنة‭ ‬بين‭ ‬0‭.‬03‭%‬‭ ‬و0‭.‬2‭%‬‭ ‬في‭ ‬المراكز‭ ‬المتخصصة،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬حالة‭ ‬واحدة‭ ‬إلى‭ ‬3‭ ‬حالات‭ ‬لكل‭ ‬1000‭ ‬مريض‭.‬

لكن‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬المنخفض‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الخطر‭ ‬منعدم،‭ ‬بل‭ ‬يعني‭ ‬أنه‭ ‬مفهوم‭ ‬وقابل‭ ‬للقياس‭ ‬والتدبير‭. ‬والأهم‭ ‬أن‭ ‬الدراسات‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬تُظهر‭ ‬أن‭ ‬مرضى‭ ‬جراحات‭ ‬السمنة‭ ‬يتمتعون‭ ‬بانخفاض‭ ‬في‭ ‬معدل‭ ‬الوفيات‭ ‬الإجمالي‭ ‬بنسبة‭ ‬30‭-‬50‭%‬‭ ‬مقارنة‭ ‬بنظرائهم‭ ‬غير‭ ‬الخاضعين‭ ‬للجراحة‭ ‬ممن‭ ‬يعانون‭ ‬السمنة‭ ‬المفرطة‭.‬

فخطر‭ ‬الاستمرار‭ ‬مع‭ ‬السمنة‭ ‬المفرطة‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬الجراحة‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬المناسبة‭. ‬لكن‭ ‬المشكلة‭ ‬الحقيقية‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬نفسها،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬التي‭ ‬تُجرى‭ ‬فيها‭ ‬وجودة‭ ‬الرعاية‭ ‬المتاحة‭ ‬بعدها‭.‬

ثانياً‭:‬‮ ‬الأسباب الطبية للوفيات‮ ‬–‮ ‬ما الذي‮ ‬يقتل‮ ‬فعلاً؟

استناداً‭ ‬إلى‭ ‬الدراسات‭ ‬العلمية،‭ ‬تتلخص‭ ‬أسباب‭ ‬الوفيات‭ ‬المبكرة‭ (‬خلال‭ ‬90‭ ‬يوماً‭) ‬في‭ ‬خمس‭ ‬فئات‭ ‬رئيسية‭:‬

1‭. ‬التسريب‮ ‬‭(‬Gastric‭ ‬Leak‭) ‬–‮ ‬الخطر الأكثر شيوعاً‭:‬‮ ‬تسرب‭ ‬محتويات‭ ‬المعدة‭ ‬أو‭ ‬العصارات‭ ‬الهضمية‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬القص‭ ‬أو‭ ‬التوصيل‭ ‬إلى‭ ‬تجويف‭ ‬البطن،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬التهاب‭ ‬الصفاق‭ (‬البريتون‭).‬

2‭. ‬الجلطات والانصمام الرئوي‮ ‬‭(‬VTE‭):‬‮ ‬مرضى‭ ‬السمنة‭ ‬معرضون‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬لتشكل‭ ‬الجلطات‭ ‬الوريدية،‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬تنتقل‭ ‬إلى‭ ‬الرئتين‭ ‬مسببة‭ ‬انسداداً‭ ‬مميتاً‭.‬

3‭. ‬النزيف الداخلي‭:‬‮ ‬تمزق‭ ‬وعائي‭ ‬أثناء‭ ‬الجراحة‭ ‬أو‭ ‬بعدها،‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬صدمة‭ ‬نزفية‭ ‬حادة‭.‬

4‭. ‬مضاعفات التخدير‭:‬‮ ‬ارتباها‭ ‬بمتلازمة‭ ‬انقطاع‭ ‬النفس‭ ‬النومي‭ ‬وضيق‭ ‬التنفس،‭ ‬مما‭ ‬يرفع‭ ‬خطر‭ ‬اضطرابات‭ ‬النظم‭ ‬القلبية‭ ‬والفشل‭ ‬التنفسي‭.‬

5‭. ‬العدوى والالتهابات‭:‬‮ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬التدخل‭ ‬السريع،‭ ‬تتدهور‭ ‬العدوى‭ ‬الموضعية‭ ‬إلى‭ ‬تسمم‭ ‬دموي‭ ‬وفشل‭ ‬عضوي‭ ‬متعدّد‭.‬

السؤال‭ ‬الأعمق‭: ‬لماذا‭ ‬تحدث‭ ‬هذه‭ ‬الوفيات‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬المعدلات‭ ‬العالمية‭ ‬منخفضة؟‭ ‬في‭ ‬تحليلي،‭ ‬تنبع‭ ‬المضاعفات‭ ‬المميتة‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬منابع‭ ‬رئيسية،‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬تتداخل‭:‬

‭ ‬المنبع الأول‭:‬‮ ‬البيئة‮ ‬الجراحية‮ ‬غير المؤهلة‭ ‬–‭ ‬وهو‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬ظهوراً‭ ‬في‭ ‬الحوادث‭ ‬التي‭ ‬تتصدر‭ ‬الأخبار؛‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬السفر‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬لإجراء‭ ‬عمليات‭ ‬بتكلفة‭ ‬منخفضة‭ ‬يعني‭ ‬غالباً‭ ‬التضحية‭ ‬بمعايير‭ ‬الجودة‭ ‬الأساسية‭. ‬المنبع الثاني‭:‬‮ ‬غياب‮ «‬شبكة الأمان‮» ‬الخطر‭ ‬لا‭ ‬ينتهي‭ ‬بخروج‭ ‬المريض‭ ‬من‭ ‬غرفة‭ ‬العمليات؛‭ ‬فغياب‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الفريق‭ ‬الجراحي،‭ ‬وعدم‭ ‬توفر‭ ‬وحدة‭ ‬جراحية‭ ‬متخصصة‭ ‬لاستقبال‭ ‬المضاعفات‭ - ‬كلها‭ ‬عوامل‭ ‬تحول‭ ‬مضاعفة‭ ‬قابلة‭ ‬للعلاج‭ ‬إلى‭ ‬كارثة‭ ‬مميتة‭.‬

المنبع الثالث‭:‬‮ ‬خصائص المريض الصحية ذاتها‭ ‬–‭ ‬بعض‭ ‬المرضى‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬صحية‭ ‬تترافق‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬الوفيات‭ ‬نتيجة‭ ‬تراكم‭ ‬الأمراض‭ ‬المصاحبة‭ ‬كالتليف‭ ‬الكبدي،‭ ‬والأمراض‭ ‬القلبية،‭ ‬واضطرابات‭ ‬التنفس‭ ‬الشديدة‭ ‬أثناء‭ ‬النوم‭.‬

أسس الوقاية‮ ‬–‮ ‬كيف نجعل الجراحة آمنة قدر الإمكان؟

ليس‭ ‬كل‭ ‬مريض‭ ‬مرشحاً‭ ‬للجراحة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭. ‬التقييم‭ ‬المسبق‭ ‬الشامل‭ - ‬نفسياً،‭ ‬وقلبياً،‭ ‬وتنفسياً،‭ ‬وكبدياً‭ - ‬هو‭ ‬الخط‭ ‬الدفاعي‭ ‬الأول‭. ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تأجيل‭ ‬العملية‭ ‬حتى‭ ‬تحسين‭ ‬حالتها‭ ‬الصحية،‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬تحضير‭ ‬دوائي‭ ‬مسبق‭ ‬لتقليل‭ ‬الوزن‭ ‬والمخاطر‭.‬

‮ ‬اختيار المركز المتكامل،‮ ‬وليس‮ ‬الجراح فقط،‮ ‬المتابعة بعد الجراحة‮ ‬–‮ ‬الأيام الحاسمة،‮ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬70‭%‬‭ ‬من‭ ‬الوفيات‭ ‬تحدث‭ ‬خلال‭ ‬الـ‭ ‬90‭ ‬يوماً‭ ‬الأولى‭. ‬أي‭ ‬علامة‭ ‬تحذيرية‭ - ‬مثل‭ ‬الحمى،‭ ‬ألم‭ ‬البطن‭ ‬الشديد،‭ ‬التقيؤ‭ ‬المستمر،‭ ‬أو‭ ‬تسارع‭ ‬النبض‭ - ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تُؤخذ‭ ‬بجدية‭ ‬قصوى‭.‬

وعن‭ ‬سؤال‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬اكتشاف‭ ‬مضاعفات‭ ‬بعد‭ ‬الجراحة‭ ‬مبكرا‭  ‬مع‭ ‬محاولة‭ ‬إنقاذه‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬موقعه‭ ‬الجغرافي؟

اقترح‭ ‬الدكتور‭ ‬البرناوي‭ ‬مبادرة‭ ‬شخصية،‭ ‬دعا‭ ‬فيها‭ ‬الهيئات‭ ‬الصحية‭ ‬الرسمية‭ ‬إلى‭ ‬تبنيها،‭ ‬إنشاء‭ ‬كورس‮ «‬دعم الحياة‮ ‬المتقدم لجراحات‭ ‬السمنة‮»‬‭ (‬Advanced‭ ‬Bariatric‭ ‬Life‭ ‬Support‭ - ‬ABLS‭)‬،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬نموذج‭ ‬ATLS‭ (‬Advanced‭ ‬Trauma‭ ‬Life‭ ‬Support‭) ‬الذي‭ ‬غيّر‭ ‬وجه‭ ‬الطب‭ ‬الطارئ‭ ‬العالمي‭.‬

الفكرة الأساسية‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬برنامج‭ ‬تدريبي‭ ‬موحد‭ ‬ومعتمد‭ ‬يستهدف‭ ‬أطباء‭ ‬الرعاية‭ ‬الأولية،‭ ‬وأطباء‭ ‬الطوارئ،‭ ‬وأطباء‭ ‬التخدير‭ ‬والعناية‭ ‬المركزة‭ ‬في‭ ‬المستشفيات‭ ‬العامة،‭ ‬لتزويدهم‭ ‬بالمهارات‭ ‬اللازمة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬مريض‭ ‬جراحة‭ ‬السمنة‭.‬

محاور الكورس المقترحة‭:‬

1‭. ‬التعرف المبكر على‮ ‬المضاعفات‭:‬‮ ‬تدريب‭ ‬عملي‭ ‬على‭ ‬تمييز‭ ‬العلامات‭ ‬التحذيرية‭ ‬الحقيقية‭ (‬كالتسريب‭ ‬المبكر،‭ ‬الجلطات،‭ ‬والنزيف‭ ‬الخفي‭) ‬من‭ ‬الأعراض‭ ‬‮«‬الطبيعية‮»‬‭ ‬المتوقعة‭ ‬بعد‭ ‬الجراحة‭.‬

2‭. ‬خوارزميات التحويل السريع‭:‬‮ ‬بروتوكولات‭ ‬واضحة‭ ‬لكل‭ ‬طبيب‭ ‬في‭ ‬الطوارئ‭: ‬متى‭ ‬يشك؟‭ ‬متى‭ ‬يطلب‭ ‬الصورة‭ ‬الشعاعية؟‭ ‬متى‭ ‬يتصل‭ ‬بجراح‭ ‬السمنة؟‭ ‬ومتى‭ ‬يُقرر‭ ‬تحويل‭ ‬المريض‭ ‬فوراً‭ ‬دون‭ ‬انتظار‭ ‬أو‭ ‬تأخير‭ ‬إلى‭ ‬المركز‭ ‬المرجعي؟

3‭. ‬إدارة المضاعفات الأولية في‮ ‬بيئة‮ ‬غير متخصصة‭:‬‮ ‬تدريب‭ ‬على‭ ‬الإجراءات‭ ‬المؤقتة‭ (‬إعطاء‭ ‬السوائل،‭ ‬بدء‭ ‬المضادات‭ ‬الحيوية،‭ ‬وتأمين‭ ‬المجرى‭ ‬التنفسي‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬الانصمام‭ ‬الرئوي‭) ‬لحين‭ ‬وصول‭ ‬المريض‭ ‬إلى‭ ‬اليد‭ ‬الجراحية‭ ‬الماهرة‭.‬

مبررات المبادرة‭:‬

تؤكد‭ ‬الدراسات‭ ‬أن‭ ‬التأخير‭ ‬في‭ ‬تشخيص‭ ‬التسريب‭ ‬هو‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬على‭ ‬الوفيات؛‭ ‬فالتسريب‭ ‬الذي‭ ‬يُكتشف‭ ‬خلال‭ ‬أول‭ ‬24‭ ‬ساعة‭ ‬يمكن‭ ‬السيطرة‭ ‬عليه‭ ‬بالمنظار‭ ‬أو‭ ‬بالتدخل‭ ‬البسيط،‭ ‬بينما‭ ‬التأخر‭ ‬إلى‭ ‬48‭ ‬ساعة‭ ‬يعني‭ ‬تحوله‭ ‬إلى‭ ‬إنتان‭ ‬بطني‭ ‬بمعدل‭ ‬وفيات‭ ‬يتجاوز‭ ‬20‭%‬‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬السلاسل‭.‬

العديد‭ ‬من‭ ‬الوفيات‭ ‬تحدث‭ ‬ليس‭ ‬لأن‭ ‬المضاعفة‭ ‬كانت‭ ‬“مستعصية”،‭ ‬بل‭ ‬لأن‭ ‬المريض‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬طوارئ‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬الخبير‭. ‬الفجوة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬المهارة‭ ‬الجراحية،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬الوعي‭ ‬الطبي‭ ‬لدى‭ ‬الخطوط‭ ‬الأمامية‭.‬

هذا‭ ‬الكورس‭ ‬ليس‭ ‬رفاهية‭ ‬أكاديمية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬استثمار‭ ‬استراتيجي‭ ‬في‭ ‬سلامة‭ ‬المريض‭ ‬بتكلفة‭ ‬منخفضة‭ ‬وعائد‭ ‬هائل‭. ‬أنا‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬مادته‭ ‬العلمية،‭ ‬وأدعو‭ ‬زملائي‭ ‬من‭ ‬جمعيات‭ ‬جراحة‭ ‬السمنة‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬برنامج‭ ‬وطني‭ ‬معتمد‭.‬

‭ ‬واختتم‭ ‬الدكتور‭ ‬البرناوي‭ ‬مشددا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬جراحات‭ ‬السمنة‭ ‬ليست‭ ‬‮«‬نزهة‭ ‬جراحية‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬تدخل‭ ‬جراحي‭ ‬كبير‭ ‬يحمل‭ ‬مخاطر‭ ‬مفهومة‭ ‬وقابلة‭ ‬للقياس،‭ ‬وتُدار‭ ‬وفق‭ ‬بروتوكولات‭ ‬مثبتة‭ ‬علمياً‭. ‬والوفيات‭ ‬النادرة‭ ‬التي‭ ‬تهز‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬لا‭ ‬تحدث‭ ‬لأن‭ ‬الجراحة‭ ‬‮«‬خطيرة‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬لأن‭ ‬الجراحة‭ ‬أُجريت‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬غير‭ ‬مؤهلة،‭ ‬أو‭ ‬لأن‭ ‬المريض‭ ‬لم‭ ‬يُحول‭ ‬إلى‭ ‬الخبراء‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭.‬

‭ ‬وقدم‭ ‬الخلاصة‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬قصيرة‭ ‬قائلا‭:‬

‮ ‬للمريض،‮ ‬لا‭ ‬تخف‭ ‬من‭ ‬المشرط،‭ ‬ولكن‭ ‬افحص‭ ‬المنظومة‭ ‬التي‭ ‬ستُجرى‭ ‬فيها‭ ‬العملية‭. ‬اسأل‭ ‬عن‭ ‬نسب‭ ‬المضاعفات،‭ ‬وعن‭ ‬خطة‭ ‬المتابعة،‭ ‬وعن‭ ‬جاهزية‭ ‬المركز‭ ‬لاستقبال‭ ‬الطوارئ‭. ‬

ولطبيب الطوارئ والرعاية الأولية،‮ ‬عندما‭ ‬يأتيك‭ ‬مريض‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬ألم‭ ‬بطني‭ ‬أو‭ ‬حمى‭ ‬بعد‭ ‬جراحة‭ ‬سمنة،‭ ‬لا‭ ‬تستهن‭ ‬بالأمر‭. ‬فكّر‭ ‬في‭ ‬التسريب،‭ ‬فكّر‭ ‬في‭ ‬الجلطة،‭ ‬واستشر‭ ‬جراح‭ ‬السمنة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يضيع‭ ‬الوقت‭ ‬الثمين‭.‬

‮ ‬للهيئات الصحية،‮ ‬أدعوكم‭ ‬بجدية‭ ‬إلى‭ ‬تبني‭ ‬مبادرة‭ ‬ABLS‭ ‬كمعيار‭ ‬وطني‭. ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬تدريب‭ ‬أطباء‭ ‬الطوارئ‭ ‬والرعاية‭ ‬الأولية‭ ‬هو‭ ‬أرخص‭ ‬وأكثر‭ ‬فعالية‭ ‬من‭ ‬علاج‭ ‬مضاعفة‭ ‬متأخرة‭ ‬أو‭ ‬فقدان‭ ‬حياة‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬إنقاذها‭.‬

النظام‭ ‬الصحي‭ ‬المتكامل‭ ‬هو‭ ‬الضمانة‭ ‬الحقيقية‭ ‬لأمان‭ ‬الجراحة‭. ‬فلنعمل‭ ‬معاً‭ ‬على‭ ‬سد‭ ‬الفجوات،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬غرفة‭ ‬العمليات،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬نقطة‭ ‬اتصال‭ ‬بين‭ ‬المريض‭ ‬والمنظومة‭ ‬الصحية‭. ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬معيار‭ ‬الجودة‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نسعى‭ ‬إليه‭ ‬جميعاً‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

مزيد من الأخبار

مزيد من الخليج الطبي

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا