العدد : ١٧٦٨٧ - الأربعاء ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٧ - الأربعاء ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

الخليج الطبي

هل تواجه النساء أزمة خصوبة عالمية بعد تراجع معدلات الإنجاب؟
الدكتورة حفصة بوعركي: التقدم في العمر يظل العامل الحاسم في القدرة الإنجابية للمرأة

الثلاثاء ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:06

تشير‭ ‬التقديرات‭ ‬والدراسات‭ ‬الإحصائية‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬تحول‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الديموغرافي‭ ‬والطبي‭ ‬العالمي؛‭ ‬حيث‭ ‬تسجل‭ ‬المراكز‭ ‬الصحية‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬مستمراً‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬تأخر‭ ‬الحمل‭ ‬وضعف‭ ‬الخصوبة‭ ‬لدى‭ ‬النساء،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬الفئة‭ ‬العمرية‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬35‭ ‬و40‭ ‬عاماً‭. ‬وبحسب‭ ‬النماذج‭ ‬العلمية‭ ‬الحديثة،‭ ‬يُتوقع‭ ‬أن‭ ‬يرتفع‭ ‬عدد‭ ‬النساء‭ ‬اللاتي‭ ‬يواجهن‭ ‬تحديات‭ ‬في‭ ‬الإنجاب‭ ‬عالمياً‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬54‭ ‬مليون‭ ‬امرأة‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬80‭ ‬مليون‭ ‬امرأة‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬القادمة‭.‬

فهل‭ ‬نعيش‭ ‬بالفعل‭ ‬أزمة‭ ‬خصوبة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة؟‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬العوامل‭ ‬البيولوجية‭ ‬والنمطية‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬خلف‭ ‬هذا‭ ‬التراجع؟

أكدت‭ ‬الدكتورة‭ ‬حفصة‭ ‬بوعركي‭ ‬استشاري‭ ‬أمراض‭ ‬النساء‭ ‬والولادة‭ ‬وتأخر‭ ‬الحمل،‭ ‬أن‭ ‬التقدم‭ ‬في‭ ‬العمر‭ ‬يظل‭ ‬العامل‭ ‬الحاسم‭ ‬والأساسي‭ ‬في‭ ‬القدرة‭ ‬الإنجابية‭ ‬للمرأة‭. ‬وعلى‭ ‬عكس‭ ‬الرجال‭ ‬الذين‭ ‬ينتجون‭ ‬الحيوانات‭ ‬المنوية‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر،‭ ‬تولد‭ ‬الأنثى‭ ‬برصيد‭ ‬محدد‭ ‬وخاص‭ ‬من‭ ‬البويضات‭ ‬يقل‭ ‬تدريجياً‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬دورة‭ ‬شهرية‭.‬

وتتجسد‭ ‬العقبة‭ ‬البيولوجية‭ ‬بعد‭ ‬سن‭ ‬الخامسة‭ ‬والثلاثين‭ ‬في‭ ‬محورين‭ ‬رئيسيين‭: ‬التراجع‭ ‬الكمي‭ (‬مخزون‭ ‬المبيض‭) :‬حيث‭ ‬تتسارع‭ ‬وتيرة‭ ‬استنزاف‭ ‬البويضات‭ ‬المتبقية‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭.‬

‭ ‬التراجع‭ ‬الكيفي‭) ‬جودة‭ ‬البويضات‭(: ‬تزداد‭ ‬احتمالية‭ ‬حدوث‭ ‬اختلالات‭ ‬كروموسومية‭ ‬في‭ ‬البويضات‭ ‬المتبقية،‭ ‬ما‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬حدوث‭ ‬الحمل‭ ‬ويضاعف‭ ‬نسب‭ ‬الإجهاض‭ ‬المبكر،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬زيادة‭ ‬فرص‭ ‬ظهور‭ ‬المشكلات‭ ‬العضوية‭ ‬كالألياف‭ ‬الرحمية‭ ‬وبطانة‭ ‬الرحم‭ ‬المهاجرة‭.‬

وأضافت،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العامل‭ ‬البيولوجي‭ ‬الحتمي،‭ ‬حيث‭ ‬ان‭ ‬نمط‭ ‬الحياة‭ ‬السريع‭ ‬يلقي‭ ‬بظلاله‭ ‬الثقيلة‭ ‬على‭ ‬الصحة‭ ‬الإنجابية‭: ‬

التوتر‭ ‬المزمن‭: ‬يؤدي‭ ‬الارتفاع‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬هرمونات‭ ‬الإجهاد‭ (‬مثل‭ ‬الكورتيزول‭) ‬إلى‭ ‬اضطراب‭ ‬المحور‭ ‬الهرموني‭ ‬المنظم‭ ‬للتبويض‭.‬

‭ ‬السمنة‭ ‬والنظام‭ ‬الغذائي‭: ‬ترتبط‭ ‬زيادة‭ ‬الوزن‭ ‬بمقاومة‭ ‬الإنسولين‭ ‬واضطرابات‭ ‬مثل‭ ‬متلازمة‭ ‬المبيض‭ ‬المتعدد‭ ‬التكيسات‭ (‬PCOS‭)‬،‭ ‬مما‭ ‬يؤثر‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬البويضة‭ ‬وتنسيق‭ ‬التبويض‭.‬

‭ ‬الملوثات‭ ‬البيئية‭: ‬يُعد‭ ‬التعرض‭ ‬اليومي‭ ‬للمواد‭ ‬الكيميائية‭ ‬المنظمة‭ ‬للهرمونات‭ (‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬البلاستيك‭ ‬والمصانع‭) ‬أحد‭ ‬العوامل‭ ‬الخفية‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬الوظيفة‭ ‬المبيضية‭.‬

‭ ‬وأشارت‭ ‬الدكتورة‭ ‬حفصة،‭ ‬تُفرّق‭ ‬الأدبيات‭ ‬الطبية‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬بين‭ ‬نوعين‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬الإنجابية‭:‬

‭ ‬العقم‭ ‬الجيني‭ ‬والعضوي‭: ‬ينجم‭ ‬عن‭ ‬تشوهات‭ ‬خلقية،‭ ‬أو‭ ‬انسداد‭ ‬في‭ ‬قنوات‭ ‬فالوب،‭ ‬أو‭ ‬أمراض‭ ‬وراثية‭ ‬وبطانة‭ ‬الرحم‭ ‬المهاجرة‭. ‬ويظهر‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬غالباً‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة‭ ‬ويحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تدخلات‭ ‬جراحية‭ ‬أو‭ ‬علاجية‭ ‬المسبب‭ ‬المباشر‭.‬

‭ ‬تأخر‭ ‬الإنجاب‭ ‬المرتبط‭ ‬بالسن‭: ‬ينتج‭ ‬أساساً‭ ‬عن‭ ‬القرار‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بتأخير‭ ‬سن‭ ‬الزواج‭ ‬والإنجاب،‭ ‬حيث‭ ‬يعود‭ ‬السبب‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬التراجع‭ ‬البيولوجي‭ ‬الطبيعي‭ ‬للمخزون‭ ‬والجودة،‭ ‬ويتطلب‭ ‬عادة‭ ‬الاستعانة‭ ‬بتقنيات‭ ‬الإخصاب‭ ‬المساعد‭.‬

‭ ‬ولفتت‭ ‬إلى‭ ‬لحسن‭ ‬الحظ،‭ ‬الطب‭ ‬الحديث‭ ‬يوفر‭ ‬خيارات‭ ‬تشخيصية‭ ‬مبكرة‭ ‬ودقيقة‭ ‬للتقييم‭ ‬الشامل‭ ‬للخصوبة،‭ ‬وأبرزها‭:‬

1‭. ‬تحليل‭ ‬هرمون‭ ‬مخزون‭ ‬المبيض‭ (‬AMH‭) :‬يُجرى‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬لقياس‭ ‬الكثافة‭ ‬العددية‭ ‬المتبقية‭ ‬للبويضات‭.‬

2‭. ‬السونار‭ ‬المهبلي‭ (‬AFC‭): ‬يجرى‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الدورة‭ ‬الشهرية‭ ‬لحساب‭ ‬عدد‭ ‬الحويصلات‭ ‬النشطة‭ ‬في‭ ‬المبيضين‭.‬

3‭. ‬الفحوصات‭ ‬الهرمونية‭ (‬FSH‭, ‬LH‭, ‬E2‭) :‬لتقييم‭ ‬كفاءة‭ ‬التبويض‭ ‬والتوازن‭ ‬الهرموني‭ ‬في‭ ‬اليومين‭ ‬الثاني‭ ‬أو‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬الدورة‭.‬

4‭. ‬فحوصات‭ ‬الغدة‭ ‬الدرقية‭ ‬وهرمون‭ ‬الحليب‭ (‬Prolactin‭): ‬نظرًا‭ ‬لتأثير‭ ‬اضطراباتها‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬انتظام‭ ‬التبويض‭ ‬واستقرار‭ ‬الحمل‭.‬

5‭. ‬تقييم‭ ‬التجويف‭ ‬الرحمي‭ ‬والقنوات‭ (‬HSG‭ / ‬SIS‭) :‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬أي‭ ‬انسدادات‭ ‬أو‭ ‬تشوهات‭ ‬تمنع‭ ‬وصول‭ ‬الحيوان‭ ‬المنوي‭ ‬أو‭ ‬انغراس‭ ‬الجنين‭.‬

وقالت‭ ‬الدكتورة‭ ‬حفصة،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬المتزايدة،‭ ‬شهدت‭ ‬أبحاث‭ ‬وتقنيات‭ ‬الإخصاب‭ ‬خلال‭ ‬العقدين‭ ‬الماضيين‭ ‬قفزات‭ ‬علمية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬فتحت‭ ‬أبواب‭ ‬الأمل‭ ‬لآلاف‭ ‬الأسر‭:‬

‭ ‬أطفال‭ ‬الأنابيب‭ (‬IVF‭) ‬والتلقيح‭ ‬المجهري‭ (‬ICSI‭) :‬تطورت‭ ‬البروتوكولات‭ ‬العلاجية‭ ‬لتصبح‭ ‬أكثر‭ ‬أماناً‭ ‬وتخصصاً،‭ ‬بينما‭ ‬أسهم‭ ‬الحقن‭ ‬المجهري‭ ‬في‭ ‬حل‭ ‬أصعب‭ ‬حالات‭ ‬ضعف‭ ‬الخصوبة‭ ‬لدى‭ ‬الرجال‭.‬

‭ ‬تجميد‭ ‬البويضات‭ ‬السريع‭ (‬Vitrification‭) :‬أتاح‭ ‬حفظ‭ ‬البويضات‭ ‬بجودة‭ ‬عالية‭ ‬للمرأة‭ ‬الراغبة‭ ‬في‭ ‬تأخير‭ ‬الحمل‭ ‬لظروف‭ ‬شخصية‭ ‬أو‭ ‬قبل‭ ‬الخضوع‭ ‬لعلاجات‭ ‬طبية‭ ‬مكثفة‭.‬

‭ ‬الفحص‭ ‬الوراثي‭ ‬للأجنة‭ (‬PGT‭) :‬أتاح‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬الأمراض‭ ‬الوراثية‭ ‬والعيوب‭ ‬الكروموسومية‭ ‬قبل‭ ‬نقل‭ ‬الجنين‭ ‬إلى‭ ‬الرحم،‭ ‬ما‭ ‬رفع‭ ‬نسب‭ ‬النجاح‭ ‬وقلل‭ ‬حالات‭ ‬الإجهاض‭.‬

‭ ‬دخول‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭:(‬AI‭) ‬أصبحت‭ ‬الخوارزميات‭ ‬الذكية‭ ‬تُستخدم‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬أفضل‭ ‬الأجنة‭ ‬كفاءة‭ ‬وتحديد‭ ‬التوقيت‭ ‬الأمثل‭ ‬للنقل‭.‬

تؤكد‭ ‬هذه‭ ‬البيانات‭ ‬أن‭ ‬الارتفاع‭ ‬المسجل‭ ‬في‭ ‬أعداد‭ ‬حالات‭ ‬تأخر‭ ‬الحمل‭ ‬عالمياً‭ ‬يعود‭ ‬لامتزاج‭ ‬التغيرات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المعاصرة‭ ‬بالحقائق‭ ‬البيولوجية‭ ‬وتقدم‭ ‬أدوات‭ ‬التشخيص؛‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬تقف‭ ‬التقنيات‭ ‬الطبية‭ ‬الحديثة‭ ‬كخط‭ ‬دفاع‭ ‬متقدم‭ ‬يمنح‭ ‬الفرصة‭ ‬لمنح‭ ‬الحياة‭ ‬خيارات‭ ‬أوسع‭ ‬وأكثر‭ ‬أماناً‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

مزيد من الأخبار

مزيد من الخليج الطبي

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا