العمل الخيري في مملكة البحرين هو جزء أصيل من السلوك البحريني القائم على تقديم العون والمساعدة للمحتاجين في إطار التعاون والتضامن بين أبناء البحرين تجسيداً لعلاقات المحبة والألفة والأخوة بين مختلف مكونات وفئات المجتمع البحريني، فالعمل الخيري مترسخ في وجدان الناس منذ عهد الاباء والأجداد، فلا يزال جيل الخمسينيات والستينيات يتذكر قيم ومبادئ التعاون والتضامن والترابط بين الناس في ذلك الوقت عندما كانت الإمكانات متواضعة والخيارات محدودة، كيف كان يهب أبناء الحي من الرجال لتقديم المساعدة إلى بعضهم البعض عندما تكون هناك حاجة تستدعي ذلك، سواء في ترميم البيوت أو بناء المساكن أو انجاز الأعمال المختلفة من دون مقابل في اطار التواصل بين أهالي الحي من دون انتظار مقابل أو أجرة.
ومع تطور المجتمع البحريني وزيادة الدخل وانتعاش الاقتصاد خصوصا بعد ارتفاع أسعار النفط في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي تطور العمل الخيري في البحرين مواكبا التغيرات التي حدثت في المجتمع البحريني وانتعاش الاقتصاد، وتحول العمل الخيري من جهود ومساعدات في إطار التضامن الاجتماعي والأسري إلى تشكيل الجمعيات الخيرية لتقديم مختلف أنواع المساعدات للمحتاجين، حيث تم تشكيل أول جمعية خيرية في البحرين في عام 1979 وهي جمعية البحرين الخيرية التي كونتها مجموعة من المحسنين، جزاهم الله خيرا، حيث لا تزال هذه الجمعية تقدم خدماتها الخيرية لمئات الأسر المتعففة المسجلة لدى الجمعية من خدمات مادية وعينية وتعليمية وصحية وغيرها.
ومع بداية الألفية الجديدة وضمن النظرة الانسانية والأبوية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم، أيده الله، تم تأسيس المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية كمؤسسة خيرية تقدم خدماتها في الرعاية الشاملة للأيتام والأرامل ودعم المحتاجين وتقديم الأعمال الخيرية على المستويين الاقليمي والدولي، حيث يتولى جلالة الملك المعظم الرئاسة الفخرية للمؤسسة وسمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة رئاسة مجلس أمناء المؤسسة، وتقدم المؤسسة خدماتها في رعاية الأيتام والأرامل وكبار السن وذوي الهمم فضلا عن تقديم المساعدات الاجتماعية والتعليمية والصحية ودعم المقبلين على الزواج من الشباب في إطار جهود المؤسسة لتخفيف الاعباء المعيشية عن العائلات المحتاجة وعن الأفراد، والمساهمة في دعم المشاريع والأعمال الصغيرة وتقديم المساعدات الانسانية والإغاثية للدول الشقيقة والصديقة التي تتعرض للكوارث الطبيعية أو تعاني من النزاعات او الحروب بالتنسيق مع المنظمات الدولية والإقليمية، كما تقوم ببناء المستشفيات والمدارس وحفر آبار المياه في العديد من الدول، خصوصا البلدان الفقيرة في آسيا وإفريقيا، وتعطي أولوية لدعم إخواننا في فلسطين.
كما تتبنى المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية العديد من الأنشطة والفعاليات لتوفير الموارد وتوظيفها لخدمة المحتاجين، والتي من أبرزها مبادرة فريق «شيم الخير» برئاسة سمو الشيخة شيمة بنت ناصر بن حمد آل خليفة رئيس المبادرات التطوعية الإنسانية بالمؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية لتقديم الدعم والعون للمحتاجين من خلال الفعاليات الإنسانية والخيرية في مختلف المناسبات ورعاية الأيتام ودعم التعليم والرعاية الصحية وتعزيز ثقافة العمل الخيري وفعل الخير لدى المواطنين والمقيمين.
وتسهم «المبرات» في الأعمال الخيرية لتخفيف الأعباء عن المحتاجين والفقراء وتتولى وزارة التنمية الاجتماعية تنظيم ومتابعة أنشطة العمل الخيري من خلال التشريعات التي تنظم العمل الخيري لضبط آلية تقديم المساعدات وضمان وصولها إلى مستحقيها في ظل وجود حوالي 100 جمعية خيرية تقدم خدماتها الإنسانية والخيرية للمحتاجين في مختلف مناطق البحرين في المدن والقرى.
ولم يقتصر العمل الخيري على المؤسسات والجمعيات الخيرية بل ان الشركات والبنوك والمؤسسات الكبيرة في ذلك، اذ تخصص جزءا من مواردها للأعمال الخيرية ورعاية الفعاليات الخيرية مثل الزواج الجماعي ودعم ومساندة الجمعيات الخيرية.
هذه هي مملكة البحرين بلد التضامن الاجتماعي والمحبة والتواصل بلد القيم الإسلامية وتعاليم ديننا الحنيف الذي يدعو إلى المحبة والمودة ومساعدة المحتاجين والمساكين وجمع الزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام الخمسة لدعم من هم في حاجة إلى دعم ومساندة من المسلمين تنفيذا لقول الحق تبارك وتعالى: «فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث» صدق الله العظيم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك