العدد : ١٧٧٠٢ - الخميس ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٠٢ - الخميس ١٠ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

هل ينجح الحصار الاقتصادي الأمريكي على إيران؟

بقلم: د. سنية الحسيني

الأربعاء ٠٩ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

أطلقت‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬الرابع‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬الجاري‭ ‬عملية‭ ‬أطلقت‭ ‬عليها‭ ‬‮«‬المنبوذ‭ ‬الاقتصادي‮»‬‭ (‬Economic‭ ‬Outcast‭)‬،‭ ‬ووصفتها‭ ‬بأنها‭ ‬أكبر‭ ‬هجوم‭ ‬اقتصادي‭ ‬يستهدف‭ ‬الروابط‭ ‬المالية‭ ‬لإيران‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬وقطع‭ ‬كل‭ ‬مصدر‭ ‬محتمل‭ ‬للإيرادات‭ ‬التي‭ ‬تموّل‭ ‬البلاد،‭ ‬وهي‭ ‬الأشد‭ ‬قوة‭ ‬مقارنة‭ ‬بتلك‭ ‬التي‭ ‬شنتها‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬خصومها‭. ‬وتهدد‭ ‬هذه‭ ‬التدابير‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬بالمواجهة‭ ‬المباشرة‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

وتعود‭ ‬واشنطن‭ ‬لاستخدام‭ ‬الحصار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬تحقيق‭ ‬اهداف‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬شنتها‭ ‬عليها‭. ‬وجرى‭ ‬اختبار‭ ‬تلك‭ ‬الأداة‭ ‬في‭ ‬حقبة‭ ‬الرئيس‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الأولى،‭ ‬ورغم‭ ‬أنها‭ ‬أضرت‭ ‬بإيران‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬تحقق‭ ‬النتائج‭ ‬المرجوة‭ ‬منها‭.‬

هل‭ ‬تستطيع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬اليوم،‭ ‬حسم‭ ‬نتائج‭ ‬الحرب‭ ‬عبر‭ ‬حصار‭ ‬إيران‭ ‬اقتصادياً،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬بيئة‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬سادت‭ ‬خلال‭ ‬ولايته‭ ‬الأولى؟

رغم‭ ‬تفعيل‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬بوساطة‭ ‬باكستانية،‭ ‬وآخرها‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬أُبرمت‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬الماضي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬ينهِ‭ ‬التوتر‭ ‬والمواجهة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬شنّتها‭ ‬واشنطن‭ ‬وإسرائيل‭ ‬على‭ ‬إيران‭. ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬على‭ ‬الحرب،‭ ‬وتصريح‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬بأنها‭ ‬لن‭ ‬تستغرق‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬أو‭ ‬خمسة‭ ‬أسابيع،‭ ‬والتفوق‭ ‬العسكري‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لم‭ ‬تحسم‭ ‬الملفات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالبرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني،‭ ‬وتطوير‭ ‬منظومة‭ ‬الصواريخ‭ ‬البالستية،‭ ‬وأذرع‭ ‬إيران‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وأضيف‭ ‬ملف‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬كنتيجة‭ ‬جديدة‭ ‬إلى‭ ‬الملفات‭ ‬السابقة‭.‬

تلجأ‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬مؤخراً،‭ ‬إلى‭ ‬الحصار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬وكانت‭ ‬قد‭ ‬لجأت‭ ‬لذلك‭ ‬الخيار‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬بعد‭ ‬انسحاب‭ ‬واشنطن‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2018‭. ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬العقوبات‭ ‬الأميركية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬حملة‭ ‬الضغط‭ ‬الأقصى،‭ ‬قد‭ ‬ألحقت‭ ‬أضرارا‭ ‬بإيران،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الإيراني‭ ‬أو‭ ‬تصفير‭ ‬صادرات‭ ‬النفط،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬وُضعت‭ ‬من‭ ‬أجلها‭ ‬تلك‭ ‬الحملة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬ساعدت‭ ‬البيئة‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬تفعيل‭ ‬تلك‭ ‬الحملة‭ ‬من‭ ‬العقوبات،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬البيئة‭ ‬تغيرت،‭ ‬اليوم‭. ‬كما‭ ‬ساعدت‭ ‬تلك‭ ‬العقوبات‭ ‬إيران‭ ‬بمرور‭ ‬الوقت‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬منظومة‭ ‬واسعة‭ ‬للالتفاف‭ ‬عليها،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬مساعدة‭ ‬الوسطاء‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدول،‭ ‬وشبكات‭ ‬مالية‭ ‬وتجارية‭ ‬ونفطية‭ ‬متشابكة‭ ‬ومعقدة،‭ ‬فإيران‭ ‬بات‭ ‬لديها‭ ‬أساليب‭ ‬في‭ ‬الالتفاف‭ ‬على‭ ‬العقوبات‭. ‬كما‭ ‬مثلت‭ ‬الصين‭ ‬عاملاً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬تحييد‭ ‬فعالية‭ ‬نظام‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬فهي‭ ‬تعد‭ ‬أكبر‭ ‬مشترٍ‭ ‬للنفط‭ ‬الإيراني‭.‬

جاءت‭ ‬الحرب‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬إقليمية‭ ‬مختلفة‭ ‬جذرياً‭. ‬شهدت‭ ‬المنطقة‭ ‬خفضا‭ ‬لحالة‭ ‬الاستقطاب‭ ‬بين‭ ‬السعودية‭ ‬وإيران‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2021‭ ‬وبناء‭ ‬ساحات‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬التفاهم‭ ‬الإقليمي‭. ‬وجاء‭ ‬الهجوم‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬الدوحة‭ ‬في‭ ‬9‭ ‬سبتمبر‭ ‬2025‭ ‬ليعزز‭ ‬لدى‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬التهديدات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬وعدم‭ ‬اقتصارها‭ ‬على‭ ‬ساحات‭ ‬الصراع‭ ‬التقليدية‭.‬

وتعززت‭ ‬تلك‭ ‬المخاوف‭ ‬بعد‭ ‬الهجوم‭ ‬الأمريكي‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬إيران‭. ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬حافظت‭ ‬السعودية‭ ‬على‭ ‬رفضها‭ ‬الصريح‭ ‬للتطبيع‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬دون‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭. ‬دخلت‭ ‬المنطقة‭ ‬حرب‭ ‬2026‭ ‬أكثر‭ ‬تقارباً‭ ‬بين‭ ‬أقطابها،‭ ‬وأقل‭ ‬استعداداً‭ ‬للانخراط‭ ‬في‭ ‬استراتيجية‭ ‬واشنطن‭ ‬وإسرائيل‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬وأكثر‭ ‬ميلاً‭ ‬لحماية‭ ‬استقلال‭ ‬قرارها‭ ‬الإقليمي‭ ‬وتنويع‭ ‬علاقاتها‭ ‬الدولية‭. ‬وهي‭ ‬تحولات‭ ‬تقلل‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬إنتاج‭ ‬البيئة‭ ‬الإقليمية‭ ‬التي‭ ‬صاحبت‭ ‬الضغط‭ ‬الأقصى‭ ‬في‭ ‬ولايتها‭ ‬الأولى‭.‬

مقارنة‭ ‬بحقبتي‭ ‬ترامب‭ ‬الأولى‭ ‬والثانية،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬البيئة‭ ‬الإقليمية‭ ‬وحدها‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬ترجح‭ ‬صعوبة‭ ‬تنفيذ‭ ‬حملة‭ ‬ترامب‭ ‬الحالية‭ ‬لحصار‭ ‬إيران،‭ ‬فالتحولات‭ ‬في‭ ‬مواقف‭ ‬الصين‭ ‬وروسيا‭ ‬تجاه‭ ‬إيران‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قد‭ ‬تعد‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬العوامل‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬مدى‭ ‬نجاح‭ ‬ذلك‭ ‬الحصار‭.‬

في‭ ‬ولاية‭ ‬ترامب‭ ‬الأولى،‭ ‬وبعد‭ ‬تنفيذه‭ ‬لحملة‭ ‬‮«‬الضغط‭ ‬الأقصى‮»‬،‭ ‬عارضت‭ ‬الصين‭ ‬تلك‭ ‬الحملة،‭ ‬واعتبرت‭ ‬أن‭ ‬الانسحاب‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأحادي‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬السبب‭ ‬الحقيقي‭ ‬للتوتر‭. ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬خفضت‭ ‬الشركات‭ ‬الصينية‭ ‬الحكومية‭ ‬الكبرى‭ ‬تعاملاتها‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬وانسحبت‭ ‬شركة‭ ‬النفط‭ ‬الوطنية‭ ‬الصينية‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬ضخم‭ ‬لتطوير‭ ‬الغاز‭ ‬الإيراني،‭ ‬يعرف‭ ‬بمشروع‭ ‬حقل‭ ‬بارس‭ ‬الجنوبي‭ (‬South‭ ‬Pars‭)‬،‭ ‬وتراجعت‭ ‬واردات‭ ‬الصين‭ ‬الرسمية‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني،‭ ‬وقيدت‭ ‬بعض‭ ‬المعاملات‭ ‬البنكية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الصين،‭ ‬وانتقلت‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬مشتريات‭ ‬النفط‭ ‬وتكراره‭ ‬إلى‭ ‬مصافي‭ ‬وشركات‭ ‬صغيرة‭ ‬ومستقلة‭ ‬وغير‭ ‬رسمية‭.‬

أي‭ ‬أن‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬قامت‭ ‬بموازنة‭ ‬دقيقة،‭ ‬فقد‭ ‬عارضت‭ ‬سياسة‭ ‬ترامب‭ ‬للضغط‭ ‬الأقصى‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬وحافظت‭ ‬على‭ ‬علاقتها‭ ‬معها،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬اقتصادية‭ ‬مع‭ ‬واشنطن‭. ‬تأتي‭ ‬حملة‭ ‬ترامب‭ ‬العقابية‭ ‬الحالية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تبدلات‭ ‬لحقت‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬الصينية‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ومع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭. ‬أنتجت‭ ‬سياسة‭ ‬ترامب‭ ‬التصعيدية‭ ‬في‭ ‬حقبته‭ ‬الأولى‭ ‬تجاه‭ ‬الصين،‭ ‬والتي‭ ‬امتدت‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬جو‭ ‬بايدن،‭ ‬ووصولها‭ ‬للذروة‭ ‬خلال‭ ‬الحقبة‭ ‬الحالية‭ ‬لترامب‭ ‬موقفا‭ ‬صينيا‭ ‬أكثر‭ ‬صرامة‭ ‬وصلابة‭ ‬تجاه‭ ‬واشنطن‭. ‬

في‭ ‬ظل‭ ‬ذلك،‭ ‬تطورت‭ ‬العلاقات‭ ‬الصينية‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬حيث‭ ‬وقعت‭ ‬الصين‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬خطة‭ ‬تعاون‭ ‬شاملة‭ ‬مدة‭ ‬25‭ ‬عاما،‭ ‬وتوسعت‭ ‬مشتريات‭ ‬الصين‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني،‭ ‬لدرجة‭ ‬باتت‭ ‬معه‭ ‬الصين،‭ ‬اليوم،‭ ‬المشتري‭ ‬الأساسي‭ ‬له،‭ ‬وبات‭ ‬مصدرا‭ ‬مهما‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬والشبكات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تخفف‭ ‬أثر‭ ‬العقوبات‭ ‬الغربية‭ ‬عليها‭ ‬دون‭ ‬استحياء‭. ‬كما‭ ‬يمتلك‭ ‬البلدان‭ ‬الخبرة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬غير‭ ‬الرسمي،‭ ‬عبر‭ ‬المصافي‭ ‬الصينية‭ ‬الصغيرة‭ ‬وشبكات‭ ‬نقل‭ ‬غير‭ ‬رسمية‭ ‬ومتشعبة‭ ‬عبر‭ ‬وسطاء‭ ‬تجاريين‭ ‬وقنوات‭ ‬مالية‭ ‬تعمل‭ ‬خارج‭ ‬النظام‭ ‬المصرفي‭ ‬والمالي‭ ‬الغربي‭. ‬عندما‭ ‬اندلعت‭ ‬حرب‭ ‬2026،‭ ‬لم‭ ‬تكتفِ‭ ‬الصين‭ ‬بانتقاد‭ ‬الحرب‭ ‬بل‭ ‬دعت‭ ‬لتولي‭ ‬دول‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬مصيرها‭ ‬بأيديها‭ ‬تحت‭ ‬إطار‭ ‬إقليمي‭ ‬سياسي‭ ‬وأمني‭ ‬مشترك‭ ‬ولاستقلال‭ ‬استراتيجي‭ ‬حقيقي‭ ‬لدول‭ ‬المنطقة‭.‬

تأتي‭ ‬عقوبات‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬اليوم،‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬شبكات‭ ‬تجارية‭ ‬واقتصادية‭ ‬ومالية‭ ‬أعمق‭ ‬وأكثر‭ ‬تعقيدا،‭ ‬وعلاقات‭ ‬صينية‭ ‬أمريكية‭ ‬أكثر‭ ‬مواجهة‭ ‬وتصادماً،‭ ‬لذلك‭ ‬يعتبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬الأمريكيين‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬حملة‭ ‬ترامب‭ ‬العقابية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الحالية‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬يتوقف‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬تعاون‭ ‬الصين‭.‬

رغم‭ ‬أن‭ ‬العلاقات‭ ‬الروسية‭ ‬الإيرانية‭ ‬التعاونية‭ ‬ممتدة،‭ ‬فقد‭ ‬انتقدت‭ ‬روسيا‭ ‬أيضاً،‭ ‬تماما‭ ‬كالصين،‭ ‬انسحاب‭ ‬أمريكا‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬العام‭ ‬2018،‭ ‬وكانت‭ ‬طرفاً‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬النووية،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تحبط‭ ‬العقوبات‭ ‬الغربية‭ ‬الموجهة‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬ضدها‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية‭. ‬وتعد‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬نقطة‭ ‬التحول‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬وانتقالها‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬تحالف‭ ‬إستراتيجي‭. ‬منذ‭ ‬أغسطس‭ ‬2022،‭ ‬بدأت‭ ‬إيران،‭ ‬بتزويد‭ ‬روسيا‭ ‬بطائرات‭ ‬مسيّرة‭ ‬مسلحة،‭ ‬مقابل‭ ‬دعم‭ ‬عسكري‭ ‬وتقني‭ ‬قدمته‭ ‬روسيا‭ ‬لإيران‭. ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تعاون‭ ‬لمواجهة‭ ‬عداء‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والعزلة‭ ‬الغربية‭ ‬للبلدين،‭ ‬توسع‭ ‬التعاون‭ ‬إلى‭ ‬الإنتاج‭ ‬المشترك‭ ‬للطائرات‭ ‬المسيّرة،‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬العسكرية،‭ ‬وربط‭ ‬شبكات‭ ‬اقتصادية‭ ‬ومالية‭ ‬تساعد‭ ‬البلدين‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬العقوبات،‭ ‬وتتوّج‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2025‭ ‬بتوقيع‭ ‬معاهدة‭ ‬الشراكة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭. ‬جاءت‭ ‬حرب‭ ‬العام‭ ‬2026،‭ ‬لتعكس‭ ‬موقفا‭ ‬روسيا‭ ‬حاسما‭ ‬من‭ ‬الهجوم‭ ‬الأمريكي‭ ‬–‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬وترجم‭ ‬بمواقف‭ ‬سياسية‭ ‬ودبلوماسية‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬أروقة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭. ‬

يصعب‭ ‬تفسير‭ ‬استخدام‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬للعقوبات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬اليوم،‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬محاولات‭ ‬الالتفاف‭ ‬الوضع‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ولكن‭ ‬هل‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تمتلك‭ ‬القدرة‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تملكها‭ ‬سابقاً‭ ‬لتحويل‭ ‬عقوباتها‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬عزلة‭ ‬دولية‭ ‬فعلية؟؟‭ ‬وهل‭ ‬التطورات‭ ‬العالمية‭ ‬الراهنة‭ ‬من‭ ‬إرهاصات‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬الجديد‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬القطبية‭ ‬الأحادية؟

 

{‭ ‬أكاديمية‭ ‬فلسطينية‭ ‬مختصة‭ ‬

في‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا