شكل إعلان وزارة الداخلية عن تمكن إدارة مكافحة المخدرات بالإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية وفي إطار الجهود الأمنية التي تقوم بها الإدارة بالتعاون مع جمارك مطار البحرين الدولي في واقعتين منفصلتين من القبض على ثمانية أشخاص يحملون جنسيات مختلفة حاولوا تهريب وإدخال أكثر من 17 كيلوجراما من المواد المخدرة عبر المنفذ الحيوي تقدر قيمتها السوقية بأكثر من 235 ألف دينار، إنجازا مهما ونجاحا للجهود التي تبذلها وزارة الداخلية لمحاربة المخدرات حماية للمجتمع البحريني من هذه الآفة القاتلة التي تورطت فيها فئة من الناس وخصوصا الشباب المعرضين لإغراءات أصحاب السوء من الذين يتاجرون بهذه المادة والتسويق لها بينهم في تأكيد إضافي على صحة النهج وجاهزية وكفاءة العاملين في إدارة المخدرات في التعامل والتعاطي مع مسالة مكافحة المخدرات حفاظا على أمن المجتمع البحريني واستقرار الأسرة على حد سواء.
إن المخدرات لا تشكل خطرا بالنسبة إلى الشخص الذي يتعاطاها فقط بل إن خطرها يشمل المجتمع ككل ومؤسساته ولذلك فإن هذه الآفة تشكل تحديا كبيرا للدول التي تبذل جهودا كبيرة في محاربة المخدرات من خلال الاتفاقيات الثنائية المشتركة أو الاتفاقيات الإقليمية والدولية لحماية النظام الاقتصادي والصحي والاجتماعي وحماية المتعاطين والشباب من المشاكل والأخطار التي تسببها المخدرات مثل ضعف الجهاز المناعي ومشاكل في القلب وأضرار في الكبد والكلى مما يتطلب تخصيص موازنات لمعالجتها فضلا عما تسببه من ممارسات عدوانية وسلوك عنيف في التعامل مع الأسرة والمجتمع حيث يؤدي الإدمان على المخدرات إلى سلوكيات عدوانية وارتكاب أعمال غير قانونية والجريمة والسرقة للحصول على المال لشراء المخدرات التي غالبا ما تكون أسعارها غالية جدا ولا تكون في متناول المتعاطين في كثير من الأحيان نتيجة التجارة غير القانونية بالمخدرات حيث تمنع تشريعات الدول بيع وتداول هذه المادة في إطار محاربة المخدرات بكل أشكالها وأنواعها.
كما أن المخدرات تشكل تهديدا خطيرا للمجتمع ولاستقرار الأسرة والعائلة كما أسلفنا اقتصاديا واجتماعيا فمحاربة المخدرات تشكل تحديا كبيرا للأجهزة الأمنية ورجال الشرطة ومنفذي القانون في عديد من دول العالم في ظل انتشارات عصابات الترويج للمخدرات على مستوى العالم مستخدمة الوسائل التكنولوجية الحديثة والمتطورة لتسهيل عمليات التهريب.
لقد وضعت العديد من الدول البرامج والأنشطة والخطط للتوعية بمخاطر المخدرات ومضار الوقوع فيها عبر مختلف الوسائل مثل التليفزيون والإذاعة والصحافة والمناهج الدراسية والمنابر الدينية وبالتعاون مع مختلف مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية والأندية بمشاركة المؤسسات الصحية والاجتماعية فضلا عن تعزيز التعاون والتنسيق بين الأجهزة الأمنية في العالم للتصدي لهذه الظاهرة وما تمثله من خطر ومشاكل للعالم أجمع من خلال سن القوانين والتشريعات التي تجرم الاتجار بالمخدرات والتي تتضمن فرض أقسى العقوبات لمروجي المخدرات والمتاجرين بها تصل إلى الإعدام في بعض البلدان.
كما عملت منظمة الأمم المتحدة منذ تأسيسها قبل أكثر من ثمانية عقود من الزمان على التعامل والتعاطي مع مشكلة المخدرات من خلال اللجان والمعاهدات الدولية ففي عام 1946 تأسست لجنة الأمم المتحدة للمخدرات بموجب قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي بهدف مساعدة المجلس على تنفيذ المعاهدات الدولية لمكافحة المخدرات واعتماد ثلاث اتفاقيات لمكافحة المخدرات برعاية الأمم المتحدة في أعوام 1961 و 1971 و 1988 كما تم تطوير التشريعات الوطنية في إطار تعزيز الشراكات مع مؤسسات المجتمع المدني وتشديد عقوبة الاتجار بالمخدرات وتعديل العدالة الجنائية للتصدي للتحديات التي تواجه دول العالم في تصديها ومحاربتها للمخدرات والمتاجرين بها.
فكل الشكر والتقدير لرجال إدارة المخدرات على جهودهم الكبيرة لحماية مجتمعنا من شرور وويلات المخدرات التي تحصد أعدادا كبيرة سنويا جلهم من الشباب على مستوى العالم وكفانا الله ويلاتها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك