على كثرة الرسالات السماوية إلا إنها انصهرت في ثلاث رسالات هي: اليهودية، والنصرانية، والإسلام، وكانت البشرية على موعد مع خاتمة الرسالات، وهي رسالة الإسلام التي بشر بها المسيح (عليه السلام)، والتي كانت البشرية على موعد معها، وكأن هذه المهمة التي بلغ بها ليبلغها إلى الناس كافة، وفيها إرهاص للبلاغ عن آخر الأنبياء، رسول الإسلام محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي استوعبت، أو كادت أن تستوعب خلاصة الرسالات التي جاء بها الأنبياء والرسل الكرام، وأن شريعة الإسلام سوف تتولى علاج جميع العلل، وكأن ذلك كان إيذانًا بعالمية الرسالات، وإعلانًا بختم الرسالات برسالة الإسلام، والذي يقرأ قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} الأنبياء / 107.
ونلاحظ في هذه الدعوة أنها خطاب إلى العالمين، وأنها ليست خاصة بالمؤمنين، أي أن الإسلام لم يأت لقوم معينين، ولا لمكان معين، هو دعوة إلى الناس جميعًا، وأنه حين يأتي الخطاب بلفظ «الناس»، فهذا يعني أن هناك خطاب دعوة الذي تعبر عنه لفظة الناس» للدلالة على الصراط المستقيم، وهناك خطاب تكليف، وهذا خاص بالمؤمنين، ونحن اليوم وفي مناسبة جليلة، وبشرى عظيمة، وهي مولد الرحمة الذي بعثه الله تعالى والذي جمع الله تعالى فيه خصال الخير التي بشر بها جميع الأنبياء والتي أهدرتها البشرية في عصر أهدرت فيها القيم الإنسانية وتطاول الكارهون لدعوة الإسلام التي جاء بها نبي الإسلام (الخاتم) محمد صلى الله عليه وسلم، ليبلغها إلى الناس كافة.. جاء رسول الإسلام ليعيد بها الى البشرية إنسانيتها، وللأخلاف مقامها الرفيع، خاصة أن الرحمة هي من أعظم الفضائل التي جاء بها الإسلام ووعد أهلها أن يبلغوها إلى الناس، ويؤكد القرآن العظيم عدالة الإسلام حتى مع خصومه، وذلك في قوله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك فأعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين} آل عمران / 159.
لم يكن العنف، ولا الطغيان سبيل هذا الرسول العظيم الذي جميع الفضائل كلها، ودعا إلى التخلق بها، وها نحن في يوم مولده المجيد ندعو البشرية على اختلاف أديانهم وألسنتهم الى أن يتخذوا من رسول الإسلام (صلى الله عليه وسلم) الأسوة الحسنة، وأن يرجعوا إلى كتاب الإسلام الخالد (القرآن الكريم) وأن يستلهموا رشدهم منه، ويلتزموا بأوامره ونواهيه، ولهذا نراه قد فرق في مجال العلاقات الدولية بين المحسنين، والمسيئين إليه لا يعاملهم معاملة واحدة، يقول تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين (8) إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأُلئك هم الظالمون (9)} الممتحنة.
إذًا، فالإسلام جمع الأمم على لون واحد في المعاملة، بل عاملهم بما يصدر عنهم من الخير أو الشر، وهذا مبدأ لا يفرط فيه الإسلام أبدًا، وهو يدعو أتباعه دائمًا إلى المحافظة على العهود والمواثيق.
ذلكم هو الإسلام، وهذه هي قيمه ومثله به سادت دولة الإسلام، وبلغت ما بلغته في دنيا الناس، وسوف تعود كما بدأت إذا استجابوا للرسول ولما يحييهم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك