العدد : ١٧٦٨٨ - الخميس ٢٧ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٨ - الخميس ٢٧ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

مقالات

مولد رسول الرحمة وعالمية الدعوة الإسلامية

{ بقلم: عبدالرحمن علي البنفلاح

الأربعاء ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

على‭ ‬كثرة‭ ‬الرسالات‭ ‬السماوية‭ ‬إلا‭ ‬إنها‭ ‬انصهرت‭ ‬في‭ ‬ثلاث‭ ‬رسالات‭ ‬هي‭: ‬اليهودية،‭ ‬والنصرانية،‭ ‬والإسلام،‭ ‬وكانت‭ ‬البشرية‭ ‬على‭ ‬موعد‭ ‬مع‭ ‬خاتمة‭ ‬الرسالات،‭ ‬وهي‭ ‬رسالة‭ ‬الإسلام‭ ‬التي‭ ‬بشر‭ ‬بها‭ ‬المسيح‭ (‬عليه‭ ‬السلام‭)‬،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬البشرية‭ ‬على‭ ‬موعد‭ ‬معها،‭ ‬وكأن‭ ‬هذه‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬بلغ‭ ‬بها‭ ‬ليبلغها‭ ‬إلى‭ ‬الناس‭ ‬كافة،‭ ‬وفيها‭ ‬إرهاص‭ ‬للبلاغ‭ ‬عن‭ ‬آخر‭ ‬الأنبياء،‭ ‬رسول‭ ‬الإسلام‭ ‬محمد‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭) ‬الذي‭ ‬استوعبت،‭ ‬أو‭ ‬كادت‭ ‬أن‭ ‬تستوعب‭ ‬خلاصة‭ ‬الرسالات‭ ‬التي‭ ‬جاء‭ ‬بها‭ ‬الأنبياء‭ ‬والرسل‭ ‬الكرام،‭ ‬وأن‭ ‬شريعة‭ ‬الإسلام‭ ‬سوف‭ ‬تتولى‭ ‬علاج‭ ‬جميع‭ ‬العلل،‭ ‬وكأن‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬إيذانًا‭ ‬بعالمية‭ ‬الرسالات،‭ ‬وإعلانًا‭ ‬بختم‭ ‬الرسالات‭ ‬برسالة‭ ‬الإسلام،‭ ‬والذي‭ ‬يقرأ‭ ‬قوله‭ ‬تعالى‭: {‬وما‭ ‬أرسلناك‭ ‬إلا‭ ‬رحمة‭ ‬للعالمين‭} ‬الأنبياء‭ / ‬107‭.‬

ونلاحظ‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدعوة‭ ‬أنها‭ ‬خطاب‭ ‬إلى‭ ‬العالمين،‭ ‬وأنها‭ ‬ليست‭ ‬خاصة‭ ‬بالمؤمنين،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬الإسلام‭ ‬لم‭ ‬يأت‭ ‬لقوم‭ ‬معينين،‭ ‬ولا‭ ‬لمكان‭ ‬معين،‭ ‬هو‭ ‬دعوة‭ ‬إلى‭ ‬الناس‭ ‬جميعًا،‭ ‬وأنه‭ ‬حين‭ ‬يأتي‭ ‬الخطاب‭ ‬بلفظ‭ ‬‮«‬الناس‮»‬،‭ ‬فهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬خطاب‭ ‬دعوة‭ ‬الذي‭ ‬تعبر‭ ‬عنه‭ ‬لفظة‭  ‬الناس‮»‬‭ ‬للدلالة‭ ‬على‭ ‬الصراط‭ ‬المستقيم،‭ ‬وهناك‭ ‬خطاب‭ ‬تكليف،‭ ‬وهذا‭ ‬خاص‭ ‬بالمؤمنين،‭ ‬ونحن‭ ‬اليوم‭ ‬وفي‭ ‬مناسبة‭ ‬جليلة،‭ ‬وبشرى‭ ‬عظيمة،‭ ‬وهي‭ ‬مولد‭ ‬الرحمة‭ ‬الذي‭ ‬بعثه‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬والذي‭ ‬جمع‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬فيه‭ ‬خصال‭ ‬الخير‭ ‬التي‭ ‬بشر‭ ‬بها‭ ‬جميع‭ ‬الأنبياء‭ ‬والتي‭ ‬أهدرتها‭ ‬البشرية‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬أهدرت‭ ‬فيها‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬وتطاول‭ ‬الكارهون‭ ‬لدعوة‭ ‬الإسلام‭ ‬التي‭ ‬جاء‭ ‬بها‭ ‬نبي‭ ‬الإسلام‭ (‬الخاتم‭) ‬محمد‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم،‭ ‬ليبلغها‭ ‬إلى‭ ‬الناس‭ ‬كافة‭.. ‬جاء‭ ‬رسول‭ ‬الإسلام‭ ‬ليعيد‭ ‬بها‭ ‬الى‭ ‬البشرية‭ ‬إنسانيتها،‭ ‬وللأخلاف‭ ‬مقامها‭ ‬الرفيع،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬الرحمة‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬أعظم‭ ‬الفضائل‭ ‬التي‭ ‬جاء‭ ‬بها‭ ‬الإسلام‭ ‬ووعد‭ ‬أهلها‭ ‬أن‭ ‬يبلغوها‭ ‬إلى‭ ‬الناس،‭ ‬ويؤكد‭ ‬القرآن‭ ‬العظيم‭ ‬عدالة‭ ‬الإسلام‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬خصومه،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬قوله‭ ‬تعالى‭: {‬فبما‭ ‬رحمة‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬لنت‭ ‬لهم‭ ‬ولو‭ ‬كنت‭ ‬فظًا‭ ‬غليظ‭ ‬القلب‭ ‬لانفضوا‭ ‬من‭ ‬حولك‭ ‬فأعف‭ ‬عنهم‭ ‬واستغفر‭ ‬لهم‭ ‬وشاورهم‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬فإذا‭ ‬عزمت‭ ‬فتوكل‭ ‬على‭ ‬الله‭ ‬إن‭ ‬الله‭ ‬يحب‭ ‬المتوكلين‭} ‬آل‭ ‬عمران‭ / ‬159‭.‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬العنف،‭ ‬ولا‭ ‬الطغيان‭ ‬سبيل‭ ‬هذا‭ ‬الرسول‭ ‬العظيم‭ ‬الذي‭ ‬جميع‭ ‬الفضائل‭ ‬كلها،‭ ‬ودعا‭ ‬إلى‭ ‬التخلق‭ ‬بها،‭ ‬وها‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬مولده‭ ‬المجيد‭ ‬ندعو‭ ‬البشرية‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬أديانهم‭ ‬وألسنتهم‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬يتخذوا‭ ‬من‭ ‬رسول‭ ‬الإسلام‭ (‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭) ‬الأسوة‭ ‬الحسنة،‭ ‬وأن‭ ‬يرجعوا‭ ‬إلى‭ ‬كتاب‭ ‬الإسلام‭ ‬الخالد‭ (‬القرآن‭ ‬الكريم‭) ‬وأن‭ ‬يستلهموا‭ ‬رشدهم‭ ‬منه،‭ ‬ويلتزموا‭ ‬بأوامره‭ ‬ونواهيه،‭ ‬ولهذا‭ ‬نراه‭ ‬قد‭ ‬فرق‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬بين‭ ‬المحسنين،‭ ‬والمسيئين‭ ‬إليه‭ ‬لا‭ ‬يعاملهم‭ ‬معاملة‭ ‬واحدة،‭ ‬يقول‭ ‬تعالى‭: {‬لا‭ ‬ينهاكم‭ ‬الله‭ ‬عن‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يقاتلوكم‭ ‬في‭ ‬الدين‭ ‬ولم‭ ‬يخرجوكم‭ ‬من‭ ‬دياركم‭ ‬أن‭ ‬تبروهم‭ ‬وتقسطوا‭ ‬إليهم‭ ‬إن‭ ‬الله‭ ‬يحب‭ ‬المقسطين‭ (‬8‭) ‬إنما‭ ‬ينهاكم‭ ‬الله‭ ‬عن‭ ‬الذين‭ ‬قاتلوكم‭ ‬في‭ ‬الدين‭ ‬وأخرجوكم‭ ‬من‭ ‬دياركم‭ ‬وظاهروا‭ ‬على‭ ‬إخراجكم‭ ‬أن‭ ‬تولوهم‭ ‬ومن‭ ‬يتولهم‭ ‬فأُلئك‭ ‬هم‭ ‬الظالمون‭ (‬9‭)} ‬الممتحنة‭.‬

إذًا،‭ ‬فالإسلام‭ ‬جمع‭ ‬الأمم‭ ‬على‭ ‬لون‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬المعاملة،‭ ‬بل‭ ‬عاملهم‭ ‬بما‭ ‬يصدر‭ ‬عنهم‭ ‬من‭ ‬الخير‭ ‬أو‭ ‬الشر،‭ ‬وهذا‭ ‬مبدأ‭ ‬لا‭ ‬يفرط‭ ‬فيه‭ ‬الإسلام‭ ‬أبدًا،‭ ‬وهو‭ ‬يدعو‭ ‬أتباعه‭ ‬دائمًا‭ ‬إلى‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬العهود‭ ‬والمواثيق‭.‬

ذلكم‭ ‬هو‭ ‬الإسلام،‭ ‬وهذه‭ ‬هي‭ ‬قيمه‭ ‬ومثله‭ ‬به‭ ‬سادت‭ ‬دولة‭ ‬الإسلام،‭ ‬وبلغت‭ ‬ما‭ ‬بلغته‭ ‬في‭ ‬دنيا‭ ‬الناس،‭ ‬وسوف‭ ‬تعود‭ ‬كما‭ ‬بدأت‭ ‬إذا‭ ‬استجابوا‭ ‬للرسول‭ ‬ولما‭ ‬يحييهم‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا