القراء الأعزاء،
في شهر سبتمبر 2015 اعتمد قادة دول العالم سبعة عشر هدفا سُمّيت بأهداف التنمية المستدامة لعام 2030، واعتبرت كخطة لتحقيق مستقبل أفضل للأرض وسكانها في مواجهة التحديات العالمية التي تواجهها وفي مقدمتها عدم المساواة والفقر والبيئة والمناخ والسلام العالمي، وقد تمحورت هذه الأهداف حول حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي تُسمى بحقوق الجيل الثاني، والتي تتطلب تدخلاً إيجابياً من الدولة والتزام ببذل عناية وليس بتحقيق نتيجة استناداً على إمكاناتها ومواردها، لذلك يلعب التعاون الدولي دوراً محورياً في تعزيز هذه الحقوق نظراً لتباين المستوى الاقتصادي بين الدول واختلاف الموارد من دولة إلى أخرى، حيث تبدأ أهداف التنمية المستدامة بالقضاء على الفقر، فالقضاء التام على الجوع، الصحة الجيدة والرفاه، التعليم الجيد، المساواة بين الجنسين، المياه النظيفة ، الطاقة النظيفة بأسعار معقولة، العمل اللائق ونمو الاقتصاد، الصناعة والابتكار، تقليص فجوات عدم المساواة، المدن والمجتمعات المحلية المستدامة، الاستهلاك والإنتاج المسؤولين، حماية المناخ، والحياة تحت الماء والحياة البرية، السلام والعدل وعقد الشراكات لتحقيق الأهداف.
والملاحظ أن جميع هذه الأهداف كما سبق أن أسلفنا تتناول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بجانب حقوق الجيل الثالث وهي حقوق التضامن التي تثبت للجماعة البشرية بشكل مستقل عن الأفراد كالسلام وسلامة البيئة والتنمية، وعليه فإن تحقيق هذه الأهداف يبدأ من الخطوة الأولى وهي مسألة التثقيف والتوعية والإعداد، ولا سيما إعداد الأجيال القادمة وتهيئتها لحمل مهمة مواجهة التحديات العالمية والقضاء عليها باتباع أهداف التنمية المستدامة كخارطة طريق للحفاظ على الكوكب والإنسان.
وفي ظل اختتام مدينة شباب 2030 نسختها الخامسة عشرة بإقامة (معرض شباب 2030) الذي جاء تتويجاً لنشاط شبابي استمر من منتصف شهر يوليو إلى العشرين من أغسطس 2026 في مركز البحرين العالمي للمعارض بتنظيم من وزارة شؤون الشباب بالشراكة مع صندوق العمل (تمكين)، والتي جاءت لتُكمل مسيرة مشروع شبابي دام مدة خمسة عشر عاماً بهدف تفعيل دور الشباب في صياغة تفاصيل التنمية الشاملة وإعدادهم للمشاركة في نماء الوطن على جميع الأصعدة، بجانب غرس أسس المواطنة الصالحة في هذا الجيل عملياً، حيث انطلقت فكرة مشروع مدنية الشباب من الشباب ذاتهم حيث بدأها فكرة سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك المعظم للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب رئيس المجلي الأعلى للرياضة، حينما أطلق سموّه هذه المبادرة عام 2010 كمبادرة تهدف إلى اكتشاف وصقل المواهب الشبابية وتهيئتها لسوق العمل، وحققت الفكرة منذ بدئها نجاحات كبيرة تمخضت عن بروز أسماء بحرينية كثيرة ونجاح مشاريع عديدة يعود الفضل في تحقيقها إلى فكرة سمو الشيخ ناصر بن حمد باعتباره داعماً للشباب والإبداع.
ولا شك أن الوصول إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 لا يتحقق إلا من خلال مثل هذه الخطوة التي سبقت بها البحرين سواها ليس فقط باشتغالها على التزامها بتحقيق الأهداف من خلال دمجها في برنامج عمل الحكومة ورؤيتها الاقتصادية، بل وبحرصها على تهيئة الأجيال القادمة من الشباب وتوعيتهم بأهميتها لضمان مستقبل آمن للأرض ولسكانها، الأمر الذي يجعل من مدينة الشباب أحد آليات تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، وقد حظي هذا الجهد بزخمٍ ودعمٍ وتأكيد نجاحه بالعناية الخاصة التي يوليها صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم لهذا النشاط وحرصه على تشريف مدينة الشباب بزيارته الملكية موجهاً بذلك رسالة للأجيال حول أهمية الجهد المبذول في هذا النشاط الصيفي النوعي الذي يُلبي الطموحات ويصقل المواهب.
تحية شكر وتقدير لجلالته على أبوّته الصادقة لأبناء هذا الوطن موصولة لسمو الشيخ ناصر بن حمد على الفكرة والجهد المبذول لاستدامتها، وبالتوفيق لشباب البحرين.
layalialshoug@hotmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك