العدد : ١٧٦٨٦ - الثلاثاء ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٦ - الثلاثاء ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

مقالات

المجلس الأعلى للمرأة.. خمسة وعشرون عاما من الرؤية والتمكين وصناعة الأثر الوطني

بقلم: د. الشيخة حصة بنت خليفة بن أحمد آل خليفة

الاثنين ٢٤ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

ليس‭ ‬اليوبيل‭ ‬الفضي‭ ‬للمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة‭ ‬مجرد‭ ‬مناسبة‭ ‬للاحتفاء‭ ‬بمرور‭ ‬خمسة‭ ‬وعشرين‭ ‬عامًا‭ ‬على‭ ‬تأسيسه،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬احتفاء‭ ‬بمسيرة‭ ‬وطنية‭ ‬رائدة‭ ‬صنعت‭ ‬تحولًا‭ ‬نوعيًا‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية،‭ ‬ورسخت‭ ‬مكانتها‭ ‬كشريك‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬التنمية،‭ ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬نموذج‭ ‬بحريني‭ ‬متقدم‭ ‬في‭ ‬التمكين‭ ‬والتوازن‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬والارتقاء‭ ‬بالمرأة‭ ‬نحو‭ ‬مواقع‭ ‬القيادة‭ ‬وصنع‭ ‬القرار

وبهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬الوطنية‭ ‬الغالية،‭ ‬أرفع‭ ‬أسمى‭ ‬آيات‭ ‬التهاني‭ ‬والتبريكات‭ ‬إلى‭ ‬مقام‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬المعظم،‭ ‬وإلى‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬وإلى‭ ‬صاحبة‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأميرة‭ ‬سبيكة‭ ‬بنت‭ ‬إبراهيم‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬قرينة‭ ‬ملك‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬المعظم،‭ ‬رئيسة‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة،‭ ‬بمناسبة‭ ‬مرور‭ ‬خمسة‭ ‬وعشرين‭ ‬عامًا‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬هذا‭ ‬الصرح‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬علامة‭ ‬فارقة‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬العمل‭ ‬المؤسسي‭ ‬المعني‭ ‬بالمرأة‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.‬

وإن‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬للمرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬وليد‭ ‬مبادرات‭ ‬منفردة،‭ ‬وإنما‭ ‬ثمرة‭ ‬رؤية‭ ‬وطنية‭ ‬متكاملة‭ ‬أرست‭ ‬دعائمها‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة،‭ ‬ورسخها‭ ‬العمل‭ ‬المؤسسي‭ ‬المتواصل‭ ‬للمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة‭ ‬برئاسة‭ ‬صاحبة‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأميرة‭ ‬سبيكة‭ ‬بنت‭ ‬إبراهيم‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬وما‭ ‬حظيت‭ ‬به‭ ‬مسيرة‭ ‬المرأة‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬ومساندة‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬المستويات،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحت‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬اليوم‭ ‬حاضرة‭ ‬بكفاءة‭ ‬واقتدار‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مجالات‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭.‬

وقد‭ ‬كان‭ ‬للدعم‭ ‬المتواصل‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬برئاسة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬دور‭ ‬محوري‭ ‬في‭ ‬ترجمة‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬إلى‭ ‬سياسات‭ ‬وبرامج‭ ‬وممارسات‭ ‬حكومية‭ ‬داعمة‭ ‬لتقدم‭ ‬المرأة‭ ‬وريادتها،‭ ‬وتعزيز‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬المسؤولية‭ ‬وصنع‭ ‬القرار،‭ ‬وتوفير‭ ‬بيئة‭ ‬عمل‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭. ‬كما‭ ‬أسهمت‭ ‬الوزارات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الحكومية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خططها‭ ‬وبرامجها‭ ‬ولجان‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬والمبادرات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالخطة‭ ‬الوطنية‭ ‬لنهوض‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية،‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬مبادئ‭ ‬التمكين‭ ‬والتوازن‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬إلى‭ ‬ممارسة‭ ‬مؤسسية‭ ‬مستدامة

وتتجلى‭ ‬هذه‭ ‬الشراكة‭ ‬الوطنية‭ ‬اليوم‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحًا‭ ‬في‭ ‬التوجهات‭ ‬الحديثة‭ ‬للخطة‭ ‬الوطنية‭ ‬لنهوض‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬2025–2026،‭ ‬التي‭ ‬تنتقل‭ ‬بالمرأة‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬التمكين‭ ‬والتقدم‭ ‬إلى‭ ‬السعي‭ ‬نحو‭ ‬الريادة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الأسرة،‭ ‬وصنع‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬والمشاركة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وجودة‭ ‬الحياة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تطوير‭ ‬السياسات‭ ‬والموازنات‭ ‬المستجيبة‭ ‬لاحتياجات‭ ‬المرأة،‭ ‬والتدريب،‭ ‬والتدقيق‭ ‬والمتابعة‭ ‬والتقييم

ولقد‭ ‬أسهم‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة،‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬خمسة‭ ‬وعشرين‭ ‬عامًا،‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬أثر‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دعم‭ ‬وصولها‭ ‬إلى‭ ‬التعليم‭ ‬والعمل‭ ‬ومواقع‭ ‬القيادة،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضًا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬السياسات‭ ‬والاستراتيجيات‭ ‬والخطط‭ ‬الوطنية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬مشاركتها‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬ودعم‭ ‬استقرارها‭ ‬الأسري‭ ‬وجودة‭ ‬حياتها،‭ ‬وبناء‭ ‬قدراتها،‭ ‬وتهيئة‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬تمكنها‭ ‬من‭ ‬المنافسة‭ ‬والتميز‭ ‬والارتقاء‭ ‬إلى‭ ‬مواقع‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭.‬

وما‭ ‬يبعث‭ ‬على‭ ‬الفخر‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تُنظر‭ ‬إليها‭ ‬باعتبارها‭ ‬مجرد‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬برامج‭ ‬التمكين،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬شريكًا‭ ‬فاعلًا‭ ‬ومؤثرًا‭ ‬في‭ ‬صياغة‭ ‬السياسات‭ ‬وصناعة‭ ‬القرار‭ ‬وقيادة‭ ‬المؤسسات‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية‭. ‬وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬أن‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬قدراتها‭ ‬هو‭ ‬استثمار‭ ‬في‭ ‬حاضر‭ ‬الوطن‭ ‬ومستقبله‭.‬

إن‭ ‬خمسة‭ ‬وعشرين‭ ‬عامًا‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة‭ ‬تمثل‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬المتواصل،‭ ‬ومن‭ ‬تراكم‭ ‬الخبرات‭ ‬والمبادرات‭ ‬والإنجازات‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬نهجًا‭ ‬وطنيًا‭ ‬راسخًا،‭ ‬ومن‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التنمية‭ ‬واقعًا‭ ‬ملموسًا،‭ ‬ومن‭ ‬طموحها‭ ‬نحو‭ ‬الريادة‭ ‬هدفًا‭ ‬مستقبليًا‭ ‬يستحق‭ ‬مواصلة‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬أجله‭.‬

وفي‭ ‬هذه‭ ‬المناسبة‭ ‬العزيزة،‭ ‬أتقدم‭ ‬بخالص‭ ‬التقدير‭ ‬والعرفان‭ ‬إلى‭ ‬صاحبة‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأميرة‭ ‬سبيكة‭ ‬بنت‭ ‬إبراهيم‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬رئيسة‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة،‭ ‬لما‭ ‬قدمته‭ ‬سموها‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬استثنائية‭ ‬وجهود‭ ‬مخلصة‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬أولوية‭ ‬وطنية،‭ ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬الانتقال‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬التمكين‭ ‬إلى‭ ‬التقدم،‭ ‬ومن‭ ‬التقدم‭ ‬إلى‭ ‬آفاق‭ ‬أرحب‭ ‬من‭ ‬الريادة‭ ‬والتميز‭.‬

كما‭ ‬أرفع‭ ‬أسمى‭ ‬آيات‭ ‬التقدير‭ ‬إلى‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم،‭ ‬وإلى‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يولونه‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬متواصل‭ ‬لمسيرة‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية،‭ ‬وعلى‭ ‬ما‭ ‬رسخته‭ ‬القيادة‭ ‬الحكيمة‭ ‬من‭ ‬قناعة‭ ‬راسخة‭ ‬بأن‭ ‬تقدم‭ ‬المرأة‭ ‬وتمكينها‭ ‬وتعزيز‭ ‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مواقع‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬يمثل‭ ‬ركيزة‭ ‬أساسية‭ ‬من‭ ‬ركائز‭ ‬التنمية‭ ‬والازدهار‭.‬

وفي‭ ‬اليوبيل‭ ‬الفضي‭ ‬للمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة،‭ ‬نحتفي‭ ‬بما‭ ‬تحقق،‭ ‬ونستشرف‭ ‬بثقة‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬آتٍ؛‭ ‬فمسيرة‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مسيرة‭ ‬تمكين‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬مسيرة‭ ‬ريادة‭ ‬وصناعة‭ ‬أثر‭ ‬وقيادة‭ ‬مستقبل‭.‬

كل‭ ‬عام‭ ‬ومملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تمضي‭ ‬بثقة‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التقدم‭ ‬والازدهار،‭ ‬وكل‭ ‬عام‭ ‬والمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة‭ ‬يواصل‭ ‬رسالته‭ ‬الوطنية‭ ‬الرائدة،‭ ‬والمرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬أكثر‭ ‬حضورًا‭ ‬وتميزًا‭ ‬وريادةً‭ ‬وعطاءً‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬وطنها‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا