العدد : ١٧٦٨٧ - الأربعاء ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٧ - الأربعاء ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ١٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

مقالات

كلام في الصحة:
المرأة في القطاع الصحي

الثلاثاء ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:10

النساء‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬يُراعين‭ ‬من‭ ‬حولهنَّ‭ ‬ويُولينهم‭ ‬كل‭ ‬الرعاية،‭ ‬ويتضاعف‭ ‬هذا‭ ‬الأثر‭ ‬جليًّا‭ ‬عند‭ ‬عملهنَّ‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الصحي‭.‬

تؤدي‭ ‬النساء‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬المجتمعات‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬حتى‭ ‬أصبحن‭ ‬يُشكِّلنَ‭ ‬نحو‭ ‬70‭%‬‭ ‬من‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬الصحية‭ ‬عالميًا،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬ذكرته‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬مؤخرًا‭ ‬لتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬حضورهنَّ‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭.‬

ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬دور‭ ‬النساء‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬الرعاية‭ ‬المباشرة‭ ‬للمرضى،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬مجالات‭ ‬التمريض‭ ‬والقبالة‭ ‬والصحة‭ ‬العامة‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬التخصصات‭ ‬الطبية،‭ ‬مما‭ ‬يجعلهنَّ‭ ‬عنصرًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬عمل‭ ‬الأنظمة‭ ‬الصحية‭ ‬وتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬المرضى‭.‬

ورغم‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬الكبير،‭ ‬تكشف‭ ‬الأرقام‭ ‬عن‭ ‬مفارقة‭ ‬لافتة؛‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مشاركة‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬القيادة‭ ‬وصنع‭ ‬القرار‭ ‬الصحي‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬مشاركتهنَّ‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الرعاية،‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬فجوة‭ ‬بين‭ ‬حجم‭ ‬مساهمتهنَّ‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬وتمثيلهنَّ‭ ‬في‭ ‬المناصب‭ ‬القيادية‭.‬

وتُعدُّ‭ ‬المصرية‭ ‬هيلانة‭ ‬سيداروس‭ ‬والسورية‭ ‬لوريس‭ ‬ماهر‭ ‬أول‭ ‬طبيبتين‭ ‬عربيتين‭ ‬تحصلان‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬الطب‭ ‬عام‭ ‬1930م،‭ ‬بينما‭ ‬تُعد‭ ‬التونسية‭ ‬توحيدة‭ ‬بن‭ ‬الشيخ‭ ‬أول‭ ‬طبيبة‭ ‬عربية‭ ‬مسلمة‭ ‬تحوز‭ ‬درجة‭ ‬الدكتوراة‭ ‬عام‭ ‬1936م‭. ‬كما‭ ‬تُعدُّ‭ ‬الدكتورة‭ ‬صادقة‭ ‬العوادي‭ ‬إحدى‭ ‬رائدات‭ ‬العمل‭ ‬الطبي‭ ‬في‭ ‬البحرين؛‭ ‬وكلها‭ ‬بصمات‭ ‬نسائية‭ ‬أثرت‭ ‬القطاع‭ ‬الطبي‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬المرأة‭ ‬تعطي‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الصحي‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬

وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬التجربة‭ ‬العملية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أن‭ ‬تولي‭ ‬المرأة‭ ‬مناصب‭ ‬قيادية‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬يصنع‭ ‬الفارق،‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬وزيرة‭ ‬الصحة‭ ‬الدكتورة‭ ‬جليلة‭ ‬بنت‭ ‬السيد‭ ‬جواد‭ ‬ووكلائها‭ ‬ومعاونيها،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬بقية‭ ‬اللاتي‭ ‬يتميزن‭ ‬بمواقعهنَّ‭ ‬داخل‭ ‬الوزارة‭ ‬والقطاعات‭ ‬الصحية‭ ‬الأخرى‭. ‬فالمرأة‭ ‬هي‭ ‬القوة‭ ‬الناعمة‭ ‬التي‭ ‬بها‭ ‬تتقدم‭ ‬الأمم‭.‬

ويكتسب‭ ‬هذا‭ ‬العطاء‭ ‬النسائي‭ ‬الممتد‭ ‬بعدًا‭ ‬أكثر‭ ‬تميزًا‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬مع‭ ‬احتفال‭ ‬المملكة‭ ‬بمرور‭ ‬25‭ ‬عامًا‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للمرأة؛‭ ‬ربع‭ ‬قرنٍ‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬المتواصل‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬وتمكين‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الميادين،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭. ‬فقد‭ ‬أثمرت‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬عن‭ ‬توفير‭ ‬بيئة‭ ‬داعمة‭ ‬مكنت‭ ‬الكوادر‭ ‬الصحية‭ ‬النسائية‭ ‬من‭ ‬الارتقاء‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬المراتب‭ ‬القيادية‭ ‬والبحثية،‭ ‬لتنتقل‭ ‬المرأة‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬تقديم‭ ‬الرعاية‭ ‬المباشرة‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬مشاركة‭ ‬فعالة‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬الصحي‭ ‬ورسم‭ ‬السياسات‭ ‬المستقبلية‭. ‬إن‭ ‬مسيرة‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬تمكين‭ ‬المرأة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬شعار،‭ ‬بل‭ ‬تجسدت‭ ‬في‭ ‬واقعٍ‭ ‬ملموس‭ ‬أثبتت‭ ‬فيه‭ ‬الطبيبة‭ ‬البحرينية‭ ‬أنها‭ ‬عنصر‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬نهضة‭ ‬المنظومة‭ ‬الصحية‭ ‬واستدامتها‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا