النساء أكثر من يُراعين من حولهنَّ ويُولينهم كل الرعاية، ويتضاعف هذا الأثر جليًّا عند عملهنَّ في المجال الصحي.
تؤدي النساء دورًا محوريًا في الحفاظ على صحة المجتمعات حول العالم، حتى أصبحن يُشكِّلنَ نحو 70% من القوى العاملة الصحية عالميًا، وفق ما ذكرته منظمة الصحة العالمية مؤخرًا لتسليط الضوء على حجم حضورهنَّ في القطاع الصحي.
ولا يقتصر دور النساء على تقديم الرعاية المباشرة للمرضى، بل يمتد إلى مجالات التمريض والقبالة والصحة العامة والعديد من التخصصات الطبية، مما يجعلهنَّ عنصرًا أساسيًا في استمرار عمل الأنظمة الصحية وتلبية احتياجات المرضى.
ورغم هذا الحضور الكبير، تكشف الأرقام عن مفارقة لافتة؛ إذ لا تزال مشاركة النساء في مواقع القيادة وصنع القرار الصحي أقل من حجم مشاركتهنَّ في تقديم الرعاية، مما يعكس فجوة بين حجم مساهمتهنَّ في القطاع وتمثيلهنَّ في المناصب القيادية.
وتُعدُّ المصرية هيلانة سيداروس والسورية لوريس ماهر أول طبيبتين عربيتين تحصلان على شهادة الطب عام 1930م، بينما تُعد التونسية توحيدة بن الشيخ أول طبيبة عربية مسلمة تحوز درجة الدكتوراة عام 1936م. كما تُعدُّ الدكتورة صادقة العوادي إحدى رائدات العمل الطبي في البحرين؛ وكلها بصمات نسائية أثرت القطاع الطبي ولا تزال المرأة تعطي في المجال الصحي حتى الآن.
وقد أثبتت التجربة العملية في مملكة البحرين أن تولي المرأة مناصب قيادية في القطاع الصحي يصنع الفارق، بدءًا من وزيرة الصحة الدكتورة جليلة بنت السيد جواد ووكلائها ومعاونيها، وصولًا إلى بقية اللاتي يتميزن بمواقعهنَّ داخل الوزارة والقطاعات الصحية الأخرى. فالمرأة هي القوة الناعمة التي بها تتقدم الأمم.
ويكتسب هذا العطاء النسائي الممتد بعدًا أكثر تميزًا في مملكة البحرين، ولا سيما مع احتفال المملكة بمرور 25 عامًا على تأسيس المجلس الأعلى للمرأة؛ ربع قرنٍ من العمل المتواصل على دعم وتمكين المرأة البحرينية في مختلف الميادين، وفي مقدمتها القطاع الصحي. فقد أثمرت هذه الرؤية الملكية السامية عن توفير بيئة داعمة مكنت الكوادر الصحية النسائية من الارتقاء إلى أعلى المراتب القيادية والبحثية، لتنتقل المرأة من موقع تقديم الرعاية المباشرة فقط إلى مشاركة فعالة في صنع القرار الصحي ورسم السياسات المستقبلية. إن مسيرة ربع قرن من تمكين المرأة لم تكن مجرد شعار، بل تجسدت في واقعٍ ملموس أثبتت فيه الطبيبة البحرينية أنها عنصر لا غنى عنه في نهضة المنظومة الصحية واستدامتها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك