وقت مستقطع
علي ميرزا
مراعاة مرحلة النمو
في حوارنا الموسع مع المعد البدني الكابتن حسن الديري، تطرقنا معه إلى جوانب عديدة تتعلق بالإعداد البدني للاعبي الفئات العمرية، إلا أن إحدى النقاط التي أثارها واستوقفتنا في الحوار، لما تحمله من أهمية بالغة وخطورة على مستقبل اللاعبين، هي ضرورة أن يضع المعد البدني مرحلة النمو التي يمر بها لاعب الفئات في عين الاعتبار عند تحديد الأحمال التدريبية وتصميم البرامج.
قد تبدو المسألة للوهلة الأولى بسيطة أو ثانوية، لكنها في الواقع معقدة وحساسة، إذ أن لاعب الفئات العمرية ليس لاعبا محترفا مكتمل النمو، وجسده لا يزال في مرحلة نمو وتطور مستمر وعظامه في طور التكوين، وبالتالي، فإن التعامل معه بالأسلوب والقسوة نفسيهما اللذين نتعامل بهما مع لاعب مكتمل النمو قد يسبب له أضرارا بالغة وإصابات مزمنة تعيق مسيرته الرياضية مبكرا.
وهنا تبرز بوضوح مسؤولية مدربي الفئات العمرية، خصوصا أن غالبيتهم إن لم يكن كلهم قد لا يكونون متخصصين في الإعداد البدني، فإذا لم يستطع النادي توفير معد بدني متفرغ، فالمطلوب ليس أن يتحول المدرب الفني إلى معد بدني محترف، وإنما أن يمتلك الحد الأدنى من المعرفة والوعي الذي يساعده على فهم طبيعة المرحلة العمرية الحساسة التي يعمل معها، وأن يدرك تماما أن الحمل التدريبي المناسب للاعب قد لا يكون مناسبا أبدا لزميله في الفريق الذي يمر بمرحلة نمو مختلفة.
الفكرة ببساطة هي أن الهدف الأساسي من الإعداد البدني في الفئات العمرية ليس الوصول إلى أقصى حمل تدريبي ممكن لتحقيق فوز مؤقت، وإنما بناء لاعب سليم وقادر على التطور تدريجيا وبشكل صحي وآمن.
ومن هنا، فإن مراعاة النمو ليست مجرد خيار في التدريب، بل هي قاعدة ذهبية ينبغي أن تكون حاضرة وثابتة في كل برنامج بدني للفئات العمرية، فالاستثمار الحقيقي في هذه المرحلة لا يقاس بما يستطيع اللاعب تحمله من جهد اليوم، وإنما بما يمكن أن يصبح عليه مستقبلا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك