أثبتت مملكة البحرين، في مختلف الأزمات والظروف الاستثنائية، أنها تمتلك نموذجًا وطنيًا متقدمًا في إدارة التحديات، يقوم على حماية الإنسان، والحفاظ على الأمن والاستقرار، وضمان استمرار التنمية ومستويات المعيشة والتوظيف والدعم المالي، فهذا الوطن الصغير بمساحته، الكبير بقيادته وشعبه ومؤسساته، نجح في تحويل الأزمات إلى اختبارات حقيقية لقوة الدولة وتماسك المجتمع وكفاءة التخطيط والاستجابة.
وقد تجلّى هذا النموذج بوضوح خلال جائحة كورونا، عندما وضعت البحرين صحة المواطن والمقيم وسلامتهما في مقدمة الأولويات، بالتوازي مع حماية الاقتصاد الوطني والوظائف والمؤسسات، ولم تكتفِ الدولة بالإجراءات الصحية والتنظيمية، بل قدمت حزمًا مالية واقتصادية واسعة، وأسهمت في دفع أجور المواطنين العاملين في القطاع الخاص، ودعم القطاعات المتضررة، وتخفيف الأعباء عن الأفراد والمؤسسات، بما حافظ على استقرار سوق العمل واستمرار النشاط الاقتصادي، رغم قسوة الأزمة التي أربكت العالم بأسره.
وتكرر هذا النهج المسؤول خلال الاعتداءات الإيرانية الغاشمة وما رافقها من توترات ومخاطر أمنية واقتصادية إقليمية؛ إذ حرصت الدولة على استمرار الحياة بصورة طبيعية، وتأمين الخدمات الأساسية، والمحافظة على الأسواق وسلاسل الإمداد، ومتابعة احتياجات المواطنين والمقيمين، إلى جانب حماية المنشآت والمرافق الحيوية، وقد عكست هذه الاستجابة جاهزية مؤسسات الدولة وقدرتها على التعامل مع الظروف الطارئة من دون التفريط في معايير التنمية أو جودة الخدمات والمعيشة.
ويأتي ذلك بفضل الرعاية الأبوية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، وحرص جلالته الدائم على أمن المواطنين وكرامتهم واستقرار أسرهم، وتوجيهاته بأن يبقى الإنسان البحريني محور التنمية وغايتها، وألا تحول الأزمات دون استمرار البرامج والمشروعات والخدمات التي تمس حياته ومستقبله، كما تتجسد هذه الرؤية في العمل الحكومي المتواصل بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، عبر التخطيط الاستباقي، وسرعة اتخاذ القرار، والتنسيق المتكامل بين مختلف الوزارات والأجهزة، بما يضمن كفاءة الاستجابة واستدامة التنمية وحماية المكتسبات الوطنية.
ولا يكتمل نجاح هذا النموذج من دون الجبهة الداخلية المتماسكة، والشراكة المجتمعية بين الدولة والمواطنين والمقيمين، فقد أثبت شعب البحرين وعيه ومسؤوليته ووقوفه صفًا واحدًا خلف قيادته، رافضًا الشائعات ومحاولات بث الخوف والفرقة، وأنا مؤمن تمامًا بأن من الواجب الثناء على جهود معالي وزير الداخلية، الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، فله كل الشكر والتقدير على جهوده المخلصة وجهود وزارته في حفظ النظام العام، إلى جانب جنودنا البواسل في قوة دفاع البحرين الذين يقفون سداً منيعاً لحماية مقدرات الوطن.
إن تجربة البحرين تؤكد أن قوة الدول لا تقاس بحجمها، بل بكفاءة مؤسساتها، وحكمة قيادتها، ووحدة شعبها، وقدرتها على حماية الإنسان وصون التنمية حتى في أشد الأزمات، ولهذا ستبقى البحرين، بإذن الله، نموذجًا عالميًا متميزًا في الثبات والعطاء والأمن والازدهار.
كاتب بحريني

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك