العدد : ١٧٦٨٢ - الجمعة ٢١ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٨٢ - الجمعة ٢١ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٨ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

مقالات

البحرين.. نموذج عالمي في صون مكتسبات التنمية

بقلم: أحمد جعفر الحايكي

الثلاثاء ١٨ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

أثبتت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الأزمات‭ ‬والظروف‭ ‬الاستثنائية،‭ ‬أنها‭ ‬تمتلك‭ ‬نموذجًا‭ ‬وطنيًا‭ ‬متقدمًا‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬التحديات،‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الإنسان،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار،‭ ‬وضمان‭ ‬استمرار‭ ‬التنمية‭ ‬ومستويات‭ ‬المعيشة‭ ‬والتوظيف‭ ‬والدعم‭ ‬المالي،‭ ‬فهذا‭ ‬الوطن‭ ‬الصغير‭ ‬بمساحته،‭ ‬الكبير‭ ‬بقيادته‭ ‬وشعبه‭ ‬ومؤسساته،‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬الأزمات‭ ‬إلى‭ ‬اختبارات‭ ‬حقيقية‭ ‬لقوة‭ ‬الدولة‭ ‬وتماسك‭ ‬المجتمع‭ ‬وكفاءة‭ ‬التخطيط‭ ‬والاستجابة‭.‬

وقد‭ ‬تجلّى‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬بوضوح‭ ‬خلال‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬عندما‭ ‬وضعت‭ ‬البحرين‭ ‬صحة‭ ‬المواطن‭ ‬والمقيم‭ ‬وسلامتهما‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الأولويات،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬حماية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬والوظائف‭ ‬والمؤسسات،‭ ‬ولم‭ ‬تكتفِ‭ ‬الدولة‭ ‬بالإجراءات‭ ‬الصحية‭ ‬والتنظيمية،‭ ‬بل‭ ‬قدمت‭ ‬حزمًا‭ ‬مالية‭ ‬واقتصادية‭ ‬واسعة،‭ ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬أجور‭ ‬المواطنين‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬ودعم‭ ‬القطاعات‭ ‬المتضررة،‭ ‬وتخفيف‭ ‬الأعباء‭ ‬عن‭ ‬الأفراد‭ ‬والمؤسسات،‭ ‬بما‭ ‬حافظ‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬واستمرار‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬رغم‭ ‬قسوة‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬أربكت‭ ‬العالم‭ ‬بأسره‭.‬

وتكرر‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬المسؤول‭ ‬خلال‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الغاشمة‭ ‬وما‭ ‬رافقها‭ ‬من‭ ‬توترات‭ ‬ومخاطر‭ ‬أمنية‭ ‬واقتصادية‭ ‬إقليمية؛‭ ‬إذ‭ ‬حرصت‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬الحياة‭ ‬بصورة‭ ‬طبيعية،‭ ‬وتأمين‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية،‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬ومتابعة‭ ‬احتياجات‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬حماية‭ ‬المنشآت‭ ‬والمرافق‭ ‬الحيوية،‭ ‬وقد‭ ‬عكست‭ ‬هذه‭ ‬الاستجابة‭ ‬جاهزية‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الظروف‭ ‬الطارئة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التفريط‭ ‬في‭ ‬معايير‭ ‬التنمية‭ ‬أو‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬والمعيشة‭.‬

ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬بفضل‭ ‬الرعاية‭ ‬الأبوية‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬وحرص‭ ‬جلالته‭ ‬الدائم‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬المواطنين‭ ‬وكرامتهم‭ ‬واستقرار‭ ‬أسرهم،‭ ‬وتوجيهاته‭ ‬بأن‭ ‬يبقى‭ ‬الإنسان‭ ‬البحريني‭ ‬محور‭ ‬التنمية‭ ‬وغايتها،‭ ‬وألا‭ ‬تحول‭ ‬الأزمات‭ ‬دون‭ ‬استمرار‭ ‬البرامج‭ ‬والمشروعات‭ ‬والخدمات‭ ‬التي‭ ‬تمس‭ ‬حياته‭ ‬ومستقبله،‭ ‬كما‭ ‬تتجسد‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الحكومي‭ ‬المتواصل‭ ‬بقيادة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬عبر‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستباقي،‭ ‬وسرعة‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬والتنسيق‭ ‬المتكامل‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الوزارات‭ ‬والأجهزة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬كفاءة‭ ‬الاستجابة‭ ‬واستدامة‭ ‬التنمية‭ ‬وحماية‭ ‬المكتسبات‭ ‬الوطنية‭.‬

ولا‭ ‬يكتمل‭ ‬نجاح‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬المتماسكة،‭ ‬والشراكة‭ ‬المجتمعية‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والمواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬فقد‭ ‬أثبت‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬وعيه‭ ‬ومسؤوليته‭ ‬ووقوفه‭ ‬صفًا‭ ‬واحدًا‭ ‬خلف‭ ‬قيادته،‭ ‬رافضًا‭ ‬الشائعات‭ ‬ومحاولات‭ ‬بث‭ ‬الخوف‭ ‬والفرقة،‭ ‬وأنا‭ ‬مؤمن‭ ‬تمامًا‭ ‬بأن‭ ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬الثناء‭ ‬على‭ ‬جهود‭ ‬معالي‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية،‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬الشيخ‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬فله‭ ‬كل‭ ‬الشكر‭ ‬والتقدير‭ ‬على‭ ‬جهوده‭ ‬المخلصة‭ ‬وجهود‭ ‬وزارته‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬النظام‭ ‬العام،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬جنودنا‭ ‬البواسل‭ ‬في‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬الذين‭ ‬يقفون‭ ‬سداً‭ ‬منيعاً‭ ‬لحماية‭ ‬مقدرات‭ ‬الوطن‭.‬

إن‭ ‬تجربة‭ ‬البحرين‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬الدول‭ ‬لا‭ ‬تقاس‭ ‬بحجمها،‭ ‬بل‭ ‬بكفاءة‭ ‬مؤسساتها،‭ ‬وحكمة‭ ‬قيادتها،‭ ‬ووحدة‭ ‬شعبها،‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الإنسان‭ ‬وصون‭ ‬التنمية‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬أشد‭ ‬الأزمات،‭ ‬ولهذا‭ ‬ستبقى‭ ‬البحرين،‭ ‬بإذن‭ ‬الله،‭ ‬نموذجًا‭ ‬عالميًا‭ ‬متميزًا‭ ‬في‭ ‬الثبات‭ ‬والعطاء‭ ‬والأمن‭ ‬والازدهار‭.‬

كاتب‭ ‬بحريني

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا