القراء الأعزاء
إن ميثاق العمل الوطني البحريني هو وثيقة تاريخية حددت فلسفة المجتمع البحريني وحددت الأسس والأهداف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية التي تنظمه، وإن أهم ما يميز الميثاق هو كونه صورة معاصرة للعقد الاجتماعي الذي تلاقت فيه الإرادة الملكية السامية بإرادة الشعب تعزيزاً لتاريخ طويل توطدت أركانه وتوثّقت أواصره وأسسه منذ تولي الشيخ عيسى بن علي حكم البحرين بمباركة ومساندة من جميع فئات الشعب، حيث أكدت أحكام الميثاق أن السلام العالمي والاقليمي هو هدف أساسي واستراتيجي يستوجب بذل الجهود بلا هوادة لتحقيقه والحفاظ عليه، كما أكدت العناية بمبادئ حسن الجوار وانتهجتها سياسة وسلوكا، وإيمانها بالقيم الاسلامية التي تقوم على أسس من الحق والخير والسلام، فالإسلام والسلام وجهان لعملة واحدة وهو ما انتهجته البحرين سياسة وتطبيقاً، وأكده دستور مملكة البحرين المعدل 2002 المادة (6) منه: (تصون الدولة التراث العربي والإسلامي، وتسهم في ركب الحضارة الإنسانية، وتعمل على تقوية الروابط بين البلاد الإسلامية، وتحقيق آمال الأمة العربية في الوحدة والتقدم).
تلك هي أسس وثوابت مملكة البحرين وقيادتها، ومن هذا المنطلق كانت الكلمة السامية التي ألقاها صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، خلال حضور التمرين المشترك (درع البحرين)، التي أبدى فيها أسف جلالته لتجاهل إيران الرابطة الدينية وتناسيها فضل الرسالة المحمدية على الأمة الفارسية، والتي انتهى جلالته منها إلى دعوة إيران إلى نهج الأخوة الاسلامية وحسن الجوار، وقد كانت تلك الكلمة صادقة تتوافق تماماً مع الفكر والنهج والسياسة الملكية السامية.
ومن جانب آخر، وكما تعلمون أنه في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي نواجه جميعاً غث الفكر وسليمه بجانب الأجندات والأهداف السياسية والاستراتيجية التخريبية التي يقضّ مضجعها الاستقرار والأمن في دول كدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، الأمر الذي يستوجب إعمال الفكر والحذر من الوقوع في مستنقع أشخاص يؤرقهم وِترهم من التقدم والاستقرار والخير الذي تنعم فيه دول مجلس التعاون ولا سيما مملكة البحرين، فالحاقدون كُثر والحاسدون أكثر، لذلك لا تطل الاستماع الموتورين من البحرين ومن قيادتها، ولا سيما أولئك الذين حرقت كلمة جلالته قلوبهم وأشعلت ألسنتهم، ولربما خشوا من أثرها فسعوا ليُبطلوه بلغوهم وإساءاتهم.
فما جاء في كلمة جلالته هو لسان حال الجار الذي يحرص على حُسن الجوار والمسلم الذي يُولي دينه أهميته ويعمل على تغيير مُنكر من جار استعدى دول جواره من دون وجه حق، مُحدثاً صدعاً في جدار الجوار والإخاء والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسة والثقافية، لعلّ رسالة جلالته تكون خارطة طريق لإعادة تعزيز روابط الدين الاسلامي الذي يجمع دول الجوار بإعادة السلام إلى الإقليم على أسس من احترام الجوار والتعايش كسابق العهد ما قبل العدوان.
وهنا يبرز حجم البحرين الحقيقي، بالفكر والتسامح والسعي بكل السبُل نحو تحقيق الأمن والسلام، فبوركت الدعوة وبارك الله في الفكر الملكي السامي وستبقى البحرين بلد السلام والداعية للسلام والعاملة على تحقيقه رُغماً عمن يقول غير ذلك.
hanadialjowder@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك