العدد : ١٧٦٧٩ - الثلاثاء ١٨ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٩ - الثلاثاء ١٨ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

مقالات

دولة الإسلام والسلام

بقلم: المحامية د. هنادي عيسى الجودر

الاثنين ١٧ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

القراء‭ ‬الأعزاء

إن‭ ‬ميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬البحريني‭ ‬هو‭ ‬وثيقة‭ ‬تاريخية‭ ‬حددت‭ ‬فلسفة‭ ‬المجتمع‭ ‬البحريني‭ ‬وحددت‭ ‬الأسس‭ ‬والأهداف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬والسياسية‭  ‬التي‭ ‬تنظمه،‭ ‬وإن‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬الميثاق‭ ‬هو‭ ‬كونه‭ ‬صورة‭ ‬معاصرة‭ ‬للعقد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬تلاقت‭ ‬فيه‭ ‬الإرادة‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭ ‬بإرادة‭ ‬الشعب‭ ‬تعزيزاً‭ ‬لتاريخ‭ ‬طويل‭ ‬توطدت‭ ‬أركانه‭ ‬وتوثّقت‭ ‬أواصره‭ ‬وأسسه‭ ‬منذ‭ ‬تولي‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬حكم‭ ‬البحرين‭ ‬بمباركة‭ ‬ومساندة‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬فئات‭ ‬الشعب،‭ ‬حيث‭ ‬أكدت‭ ‬أحكام‭ ‬الميثاق‭ ‬أن‭ ‬السلام‭ ‬العالمي‭ ‬والاقليمي‭ ‬هو‭ ‬هدف‭ ‬أساسي‭ ‬واستراتيجي‭ ‬يستوجب‭ ‬بذل‭ ‬الجهود‭ ‬بلا‭ ‬هوادة‭ ‬لتحقيقه‭ ‬والحفاظ‭ ‬عليه،‭ ‬كما‭ ‬أكدت‭ ‬العناية‭ ‬بمبادئ‭ ‬حسن‭ ‬الجوار‭ ‬وانتهجتها‭ ‬سياسة‭ ‬وسلوكا،‭ ‬وإيمانها‭ ‬بالقيم‭ ‬الاسلامية‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬من‭ ‬الحق‭ ‬والخير‭ ‬والسلام،‭ ‬فالإسلام‭ ‬والسلام‭ ‬وجهان‭ ‬لعملة‭ ‬واحدة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انتهجته‭ ‬البحرين‭ ‬سياسة‭ ‬وتطبيقاً،‭ ‬وأكده‭ ‬دستور‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬المعدل‭ ‬2002‭ ‬المادة‭ (‬6‭) ‬منه‭: (‬تصون‭ ‬الدولة‭ ‬التراث‭ ‬العربي‭ ‬والإسلامي،‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬ركب‭ ‬الحضارة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وتعمل‭ ‬على‭ ‬تقوية‭ ‬الروابط‭ ‬بين‭ ‬البلاد‭ ‬الإسلامية،‭ ‬وتحقيق‭ ‬آمال‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬الوحدة‭ ‬والتقدم‭).‬

تلك‭ ‬هي‭ ‬أسس‭ ‬وثوابت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وقيادتها،‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬كانت‭ ‬الكلمة‭ ‬السامية‭ ‬التي‭ ‬ألقاها‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬خلال‭ ‬حضور‭ ‬التمرين‭ ‬المشترك‭ (‬درع‭ ‬البحرين‭)‬،‭ ‬التي‭ ‬أبدى‭ ‬فيها‭ ‬أسف‭ ‬جلالته‭ ‬لتجاهل‭ ‬إيران‭ ‬الرابطة‭ ‬الدينية‭ ‬وتناسيها‭ ‬فضل‭ ‬الرسالة‭ ‬المحمدية‭ ‬على‭ ‬الأمة‭ ‬الفارسية،‭ ‬والتي‭ ‬انتهى‭ ‬جلالته‭ ‬منها‭ ‬إلى‭ ‬دعوة‭ ‬إيران‭ ‬إلى‭ ‬نهج‭ ‬الأخوة‭ ‬الاسلامية‭ ‬وحسن‭ ‬الجوار،‭ ‬وقد‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬الكلمة‭ ‬صادقة‭ ‬تتوافق‭ ‬تماماً‭ ‬مع‭ ‬الفكر‭ ‬والنهج‭ ‬والسياسة‭ ‬الملكية‭ ‬السامية‭.‬

ومن‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬وكما‭ ‬تعلمون‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬نواجه‭ ‬جميعاً‭ ‬غث‭ ‬الفكر‭ ‬وسليمه‭ ‬بجانب‭ ‬الأجندات‭ ‬والأهداف‭ ‬السياسية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬التخريبية‭ ‬التي‭ ‬يقضّ‭ ‬مضجعها‭ ‬الاستقرار‭ ‬والأمن‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬كدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يستوجب‭ ‬إعمال‭ ‬الفكر‭ ‬والحذر‭ ‬من‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬مستنقع‭ ‬أشخاص‭ ‬يؤرقهم‭ ‬وِترهم‭ ‬من‭ ‬التقدم‭ ‬والاستقرار‭ ‬والخير‭ ‬الذي‭ ‬تنعم‭ ‬فيه‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬فالحاقدون‭ ‬كُثر‭ ‬والحاسدون‭ ‬أكثر،‭ ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬تطل‭ ‬الاستماع‭ ‬الموتورين‭ ‬من‭ ‬البحرين‭ ‬ومن‭ ‬قيادتها،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬حرقت‭ ‬كلمة‭ ‬جلالته‭  ‬قلوبهم‭ ‬وأشعلت‭ ‬ألسنتهم،‭ ‬ولربما‭ ‬خشوا‭ ‬من‭ ‬أثرها‭ ‬فسعوا‭ ‬ليُبطلوه‭ ‬بلغوهم‭ ‬وإساءاتهم‭.‬

فما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬جلالته‭ ‬هو‭ ‬لسان‭ ‬حال‭ ‬الجار‭ ‬الذي‭ ‬يحرص‭ ‬على‭ ‬حُسن‭ ‬الجوار‭ ‬والمسلم‭ ‬الذي‭ ‬يُولي‭ ‬دينه‭ ‬أهميته‭ ‬ويعمل‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬مُنكر‭ ‬من‭ ‬جار‭ ‬استعدى‭ ‬دول‭ ‬جواره‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وجه‭ ‬حق،‭ ‬مُحدثاً‭ ‬صدعاً‭ ‬في‭ ‬جدار‭ ‬الجوار‭ ‬والإخاء‭ ‬والعلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والسياسة‭ ‬والثقافية،‭ ‬لعلّ‭ ‬رسالة‭ ‬جلالته‭ ‬تكون‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬لإعادة‭ ‬تعزيز‭ ‬روابط‭ ‬الدين‭ ‬الاسلامي‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬بإعادة‭ ‬السلام‭ ‬إلى‭ ‬الإقليم‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬من‭ ‬احترام‭ ‬الجوار‭ ‬والتعايش‭ ‬كسابق‭ ‬العهد‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬العدوان‭.‬

وهنا‭ ‬يبرز‭ ‬حجم‭ ‬البحرين‭ ‬الحقيقي،‭ ‬بالفكر‭ ‬والتسامح‭ ‬والسعي‭ ‬بكل‭ ‬السبُل‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬الأمن‭ ‬والسلام،‭ ‬فبوركت‭ ‬الدعوة‭ ‬وبارك‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬الملكي‭ ‬السامي‭ ‬وستبقى‭ ‬البحرين‭ ‬بلد‭ ‬السلام‭ ‬والداعية‭ ‬للسلام‭ ‬والعاملة‭ ‬على‭ ‬تحقيقه‭ ‬رُغماً‭ ‬عمن‭ ‬يقول‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭.‬

hanadialjowder@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا