العدد : ١٧٦٧٧ - الأحد ١٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٧ - الأحد ١٦ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

مقالات

الجاهزية والثقافة المؤسسية.. ركيزة الأمن الوطني

بقلم: د. الشيخ محمد بن حمد بن محمد آل خليفة

الأحد ١٦ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

يبقى‭ ‬الاعداد‭ ‬والتجهيز،‭ ‬أساسا‭ ‬جوهريا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬الظروف‭ ‬الطارئة،‭ ‬إذ‭ ‬تؤكد‭ ‬أدبيات‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬أن‭ ‬التنبؤ‭ ‬بالأزمة‭ ‬ووضع‭ ‬السيناريوهات‭ ‬اللازمة‭ ‬لمواجهتها‭ ‬هو‭ ‬السبيل‭ ‬الأمثل‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬خسائرها‭ ‬وتداعياتها‭ ‬السلبية‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬كان‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬طويلا‭ ‬أمام‭ ‬مقولة‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬معالي‭ ‬الشيخ‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية،‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الدفاع‭ ‬المدني‭ ‬بأهمية‭ ‬‮«‬مواصلة‭ ‬تبني‭ ‬النهج‭ ‬الاستباقي‭ ‬لتعزيز‭ ‬الجاهزية‭ ‬والقدرات‭ ‬الوطنية،‭ ‬ووضع‭ ‬خطط‭ ‬تفصيلية‭ ‬تحدد‭ ‬الأدوار‭ ‬والمسؤوليات‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استجابة‭ ‬فعالة‭ ‬واستمرار‭ ‬عمل‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الطوارئ‮»‬‭.‬

بادئ‭ ‬ذي‭ ‬بدء،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬المنهجية،‭ ‬تعد‭ ‬أحد‭ ‬المرتكزات‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬عليها‭ ‬المشاريع‭ ‬التجهيزية‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬باعتبارها‭ ‬أداة‭ ‬استراتيجية‭ ‬لتعزيز‭ ‬الجاهزية‭ ‬الوطنية‭ ‬واستدامة‭ ‬الأداء‭ ‬المؤسسي‭. ‬في‭ ‬عالم‭ ‬تتسارع‭ ‬فيه‭ ‬المتغيرات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬وتتنامى‭ ‬فيه‭ ‬التحديات‭ ‬الأمنية،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬مفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬سرعة‭ ‬الاستجابة‭ ‬عند‭ ‬وقوع‭ ‬الأزمات،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬يقاس‭ ‬بقدرة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬استشراف‭ ‬المخاطر،‭ ‬وبناء‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬من‭ ‬الجاهزية‭ ‬والاستدامة‭ ‬والمرونة‭ ‬المؤسسية‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬رسخت‭ ‬البحرين‭ ‬نموذجاً‭ ‬وطنياً‭ ‬متقدماً‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬التجهيزية،‭ ‬ركيزة‭ ‬استراتيجية‭ ‬لتعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭.‬

ولن‭ ‬نذهب‭ ‬بعيدا‭ ‬بالقول‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬المنهجية،‭ ‬جاءت‭ ‬من‭ ‬وحي‭ ‬منطلقات‭ ‬ومبادئ‭ ‬العهد‭ ‬الإصلاحي‭ ‬لحضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه،‭ ‬الذي‭ ‬أرسى‭ ‬دعائم‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭ ‬ورسخ‭ ‬نهج‭ ‬التطوير‭ ‬المؤسسي،‭ ‬وجعل‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬ركائز‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬الوطن‭. ‬وامتداداً‭ ‬لهذه‭ ‬الرؤية،‭ ‬تعتمد‭ ‬منظومة‭ ‬العمل‭ ‬الحكومي‭ ‬برئاسة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬على‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستباقي،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية،‭ ‬وربط‭ ‬المشاريع‭ ‬الوطنية‭ ‬بالأهداف‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للدولة‭.‬

ومن‭ ‬يدرس‭ ‬التجربة‭ ‬البحرينية‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬إدارة‭ ‬المشاريع‭ ‬الحكومية‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬نجاح‭ ‬خلال‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬نتيجة‭ ‬استجابات‭ ‬آنية،‭ ‬بل‭ ‬ثمرة‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬خضعت‭ ‬للتخطيط‭ ‬والحوكمة‭ ‬وإدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬وقياس‭ ‬الأثر،‭ ‬بهدف‭ ‬بناء‭ ‬مؤسسات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬بكفاءة‭ ‬تحت‭ ‬مختلف‭ ‬السيناريوهات‭. ‬ومن‭ ‬منظور‭ ‬إدارة‭ ‬المحافظ‭ ‬الحكومية،‭ ‬فإن‭ ‬قيمة‭ ‬المشروع‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬بعمره‭ ‬أو‭ ‬كلفته،‭ ‬بل‭ ‬بما‭ ‬يحققه‭ ‬من‭ ‬مواءمة‭ ‬مع‭ ‬الأولويات‭ ‬الوطنية‭ ‬وقيمة‭ ‬مستدامة‭ ‬للمجتمع‭.‬

وعند‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬المشاريع‭ ‬التجهيزية‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬الإدارة‭ ‬الحديثة،‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬المستقلة،‭ ‬بل‭ ‬تشكل‭ ‬محفظة‭ ‬مشاريع‭ ‬استراتيجية،‭ ‬تُدار‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬مؤسسي‭ ‬يضمن‭ ‬مواءمة‭ ‬كل‭ ‬مشروع‭ ‬مع‭ ‬الأولويات‭ ‬الوطنية‭ ‬والأهداف‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للدولة‭. ‬ويتيح‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬توجيه‭ ‬الموارد‭ ‬نحو‭ ‬المشاريع‭ ‬الأعلى‭ ‬قيمة،‭ ‬وإدارة‭ ‬الترابط‭ ‬بينها،‭ ‬وقياس‭ ‬المنافع‭ ‬المتحققة،‭ ‬وموازنة‭ ‬المخاطر،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬كفاءة‭ ‬الاستثمار‭ ‬الحكومي‭ ‬ويرفع‭ ‬جاهزية‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭. ‬ولا‭ ‬يقاس‭ ‬نجاح‭ ‬المشروع‭ ‬بمجرد‭ ‬الالتزام‭ ‬بالوقت‭ ‬أو‭ ‬الكلفة‭ ‬أو‭ ‬نطاق‭ ‬العمل،‭ ‬وإنما‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬قيمة‭ ‬وطنية‭ ‬مستدامة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬الجاهزية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬استمرارية‭ ‬الأعمال،‭ ‬ودعم‭ ‬متخذي‭ ‬القرار،‭ ‬وزيادة‭ ‬مرونة‭ ‬المؤسسات‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬المتغيرات‭ ‬والأزمات‭.‬

وبالعودة‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬البداية،‭ ‬فإننا‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬وبتوجيهات‭ ‬ومتابعة‭ ‬من‭ ‬معالي‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية،‭ ‬قدمت‭ ‬نموذجاً‭ ‬متقدماً‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬الاحترافية‭ ‬للمشاريع‭ ‬الحكومية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحويل‭ ‬المشاريع‭ ‬التجهيزية‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬رأسمالية‭ ‬إلى‭ ‬قدرات‭ ‬تشغيلية‭ ‬مستدامة‭ ‬توفر‭ ‬قيمة‭ ‬مؤسسية‭ ‬تدعم‭ ‬سرعة‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬وتعزز‭ ‬استمرارية‭ ‬الأعمال‭ ‬وترفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء‭ ‬المؤسسي،‭ ‬بما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬أفضل‭ ‬الممارسات‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المشاريع‭ ‬وإدارة‭ ‬الأزمات‭. ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬نتاج‭ ‬مشروع‭ ‬واحد‭ ‬أو‭ ‬مبادرة‭ ‬منفردة،‭ ‬بل‭ ‬جاء‭ ‬ثمرة‭ ‬نهج‭ ‬مؤسسي‭ ‬متكامل‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬التخطيط‭ ‬بعيد‭ ‬المدى،‭ ‬وإدارة‭ ‬المحافظ‭ ‬والمشاريع‭ ‬وفق‭ ‬أولويات‭ ‬استراتيجية،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تكامل‭ ‬المبادرات،‭ ‬وتوجيه‭ ‬الموارد‭ ‬نحو‭ ‬المشاريع‭ ‬الأعلى‭ ‬أثراً‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الجاهزية‭ ‬الوطنية‭ ‬واستدامة‭ ‬الأداء‭ ‬المؤسسي‭.  ‬فالجاهزية‭ ‬الوطنية‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬بناؤها‭ ‬عند‭ ‬وقوع‭ ‬الأزمات،‭ ‬بل‭ ‬تصنع‭ ‬مسبقا‭ ‬عبر‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬والمشاريع‭ ‬التجهيزية،‭ ‬والاستثمار‭ ‬المستدام‭ ‬في‭ ‬القدرات‭ ‬الوطنية‭. ‬وقد‭ ‬أثمرت‭ ‬هذه‭ ‬المنهجية،‭ ‬حزمة‭ ‬متكاملة‭ ‬من‭ ‬المشاريع‭ ‬التجهيزية‭ ‬الهادفة‭ ‬الى‭ ‬تعزيز‭ ‬البنية‭ ‬المؤسسية‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬منظومات‭ ‬الاستجابة‭ ‬للطوارئ،‭ ‬وتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الداعمة‭ ‬للعمليات‭ ‬الأمنية‭ ‬والخدمات‭ ‬المساندة،‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬جاهزية‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية،‭ ‬ورفع‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬السيناريوهات‭ ‬بكفاءة‭ ‬ومرونة‭. ‬كما‭ ‬انعكس‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬المتميز‭ ‬لكل‭ ‬قطاعات‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬وأثبتت‭ ‬التجربة‭ ‬أن‭ ‬التكامل‭ ‬المؤسسي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬وليد‭ ‬الأزمة،‭ ‬وإنما‭ ‬نتيجة‭ ‬تراكم‭ ‬مشاريع‭ ‬استراتيجية‭ ‬عززت‭ ‬وحدة‭ ‬القيادة‭ ‬وسرعة‭ ‬تبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬وكفاءة‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬وفاعلية‭ ‬التنسيق‭ ‬الميداني‭.‬

ورغم‭ ‬أهمية‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والتقنيات‭ ‬الحديثة،‭ ‬فإن‭ ‬نجاح‭ ‬المشاريع،‭ ‬يبقى‭ ‬رهناً‭ ‬بالكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬تديرها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التدريب‭ ‬النوعي،‭ ‬والتمارين‭ ‬المشتركة،‭ ‬والمحاكاة‭ ‬الواقعية،‭ ‬والتأهيل‭ ‬المستمر‭ ‬للقيادات‭ ‬والكوادر‭ ‬الوطنية‭. ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬جاهزية‭ ‬العنصر‭ ‬البشري‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬السيناريوهات‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬معالي‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية‭ ‬بمناسبة‭ ‬إطلاق‭ ‬المنصة‭ ‬الوطنية‭ ‬للحماية‭ ‬المدنية‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬2023،‭ ‬عندما‭ ‬أشار‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬السلامة‭ ‬العامة‭ ‬تتطلب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الفرد‭ ‬متسلحا‭ ‬بالمعرفة‭ ‬والمهارات‭ ‬اللازمة‭ ‬للتصرف‭ ‬فورا‭.‬

وتستوجب‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬توظيف‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬والتحليلات‭ ‬التنبؤية،‭ ‬وإدارة‭ ‬البيانات‭ ‬الضخمة،‭ ‬والتوأمة‭ ‬الرقمية،‭ ‬والأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬وأنظمة‭ ‬دعم‭ ‬القرار،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تعزيز‭ ‬دور‭ ‬مكاتب‭ ‬إدارة‭ ‬المشاريع‭ ‬وربط‭ ‬المحافظ‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الحكومية‭ ‬بمؤشرات‭ ‬الأداء‭ ‬الوطنية،‭ ‬وتفعيل‭ ‬إدارة‭ ‬المعرفة‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الدروس‭ ‬المستخلصة‭. ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬استدامة‭ ‬التطوير‭ ‬وتحويل‭ ‬الخبرات‭ ‬المتراكمة‭ ‬الى‭ ‬سياسات‭ ‬ومشاريع‭ ‬مستقبلية‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬ومرونة‭ ‬وذلك‭ ‬انسجاماً‭ ‬مع‭ ‬التوجه‭ ‬الوطني‭ ‬نحو‭ ‬تطوير‭ ‬أنظمة‭ ‬الإنذار‭ ‬المبكر،‭ ‬وتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية،‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬التكامل‭ ‬في‭ ‬تبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭. ‬فالقيمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للمشاريع‭ ‬الحكومية‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬بحجم‭ ‬الاعتمادات‭ ‬المالية،‭ ‬وإنما‭ ‬بما‭ ‬تصنعه‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬وطني‭ ‬مستدام،‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الأرواح‭ ‬وضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬الخدمات‭ ‬وتعزيز‭ ‬ثقة‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭.‬

وفي‭ ‬المحصلة،‭ ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬للالتباس‭ ‬حين‭ ‬تتحدث‭ ‬الحقائق‭: ‬عندما‭ ‬تصبح‭ ‬الجاهزية،‭ ‬ثقافة‭ ‬مؤسسية،‭ ‬والمشاريع‭ ‬أداة‭ ‬لبناء‭ ‬القدرات،‭ ‬والتخطيط‭ ‬منهجا‭ ‬ثابتا،‭ ‬فإن‭ ‬الوطن‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بمواجهة‭ ‬الأزمات،‭ ‬بل‭ ‬يمتلك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬استباقها‭ ‬وصناعة‭ ‬مستقبله‭ ‬بثقة‭ ‬واقتدار‭.‬

 

رئيس‭ ‬فريق‭ ‬عمل‭ ‬برنامج‭ ‬الحكومة‭ ‬والمشاريع

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا