جاءت زيارة سعادة وزير الإعلام الدكتور رمزان بن عبدالله النعيمي إلى الشاعر والكاتب الكبير علي الشرقاوي، والشاعرة القديرة فتحية عجلان، لتقول للشاعرين، في معناها الإنساني والثقافي الأعمق: نحن لم ننسكما، ولم ننسَ عمرًا أنفقتماه في خدمة الكلمة، ولا قصائد وأعمالًا خرجت من وجدانكما لتستقر في وجدان البحرين، ولا سنواتٍ كنتما ولا زلتما فيها جزءًا أصيلًا من حركة ثقافية وفنية أسهمت في تشكيل ملامح الوعي والذاكرة في هذا الوطن.
قد تبدو زيارة سعادة الوزير في ظاهرها زيارة اطمئنان على صحة الشاعر القدير، وفي باطنها وفاء لمسيرة مبدعين آمنا بأن للكلمة مسؤولية، وللشعر رسالة، وهنا تكمن قيمة هذه الزيارة.
ما قدمه الشاعر القدير علي الشرقاوي والشاعرة فتحية عجلان في الشعر والأدب وصناعة الأغنية لم يكن إنتاجًا ثقافيًا عابرًا، بل كان جزءًا من صياغة الوجدان البحريني، وتعبيرًا عن هوية الوطن وقيمه وذاكرته ومشاعر الانتماء إليه.
كانت البحرين حاضرة في كل أعمالهما كإحساس يسكن النص، وكجزء من التجربة الإنسانية التي عبّرا عنها. ولعل أجمل ما يمكن أن يبلغه المبدع أن تتحول كلماته من نصوص تحمل اسمه إلى ذاكرة تحملها الأجيال؛ قصيدة تُستعاد بعد عقود، وأغنية صاغا كلماتها فتعود كلما استدعت الذاكرة لحظة من الماضي، ومشهد درامي يظل عالقًا في الوجدان، ونص أدبي يجد فيه قارئ جديد شيئًا من نفسه، رغم أنه كُتب في زمن لم يعشه.
وحين يؤكد وزير الإعلام أن ما قدمه الشرقاوي وعجلان من أعمال وطنية سيظل مصدر إلهام للأجيال الجديدة، فإن في ذلك رسالة تتجاوز الشاعرين، وكأن سعادته يوجه من خلالهما رسالة لكل المبدعين الشباب: اكتبوا اليوم ما يستحق أن تتذكره البحرين غدًا.
وما أجمل أن يسمع المبدع، بعد رحلة طويلة من العطاء، رسالة بسيطة في كلماتها، عميقة في معناها:
نحن لم ننسك.
لم ننسَ سنوات عطائك.
لم ننسَ كلماتك.
لم ننسَ ما منحته للوطن من إبداع، وما تركته في ذاكرة البحرين ووجدان أبنائها من أثر، فخلف كل قصيدة عمرٌ من التجربة، وخلف كل عمل سنوات من العطاء، وخلف كل كلمة صادقة، قلبٌ اختار أن يمنح دون تردد.
زيارة سعادة وزير الإعلام للشاعرين القديرين، زيارة لذاكرة البحرين.. زيارة لجيل كتب وألهم وأبدع.
Fatema.y.Alyusuf@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك