العدد : ١٧٦٧٣ - الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٣ - الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٤٨هـ

مقالات

وتر أخيل.. ما هو هذا الوتر؟ وما أهميته فـي المجتمع الرياضي؟ (1)

بقلم: د. عبدالله الجودر

الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

لا‭ ‬يلتفت‭ ‬معظمنا‭ ‬إلى‭ ‬وتر‭ ‬أخيل‭ ‬وهو‭ ‬يعمل‭. ‬لا‭ ‬نشعر‭ ‬به‭ ‬حين‭ ‬نمشي،‭ ‬ولا‭ ‬حين‭ ‬نصعد‭ ‬الدرج،‭ ‬ولا‭ ‬حين‭ ‬ننطلق‭ ‬خلف‭ ‬كرة‭ ‬أو‭ ‬نقفز‭ ‬لالتقاطها‭. ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬خطوة‭ ‬يستقبل‭ ‬قوة‭ ‬هائلة،‭ ‬ويختزن‭ ‬طاقة‭ ‬الحركة‭ ‬ثم‭ ‬يعيدها‭ ‬إلى‭ ‬الجسم‭ ‬في‭ ‬اللحظة‭ ‬المناسبة‭. ‬وحين‭ ‬ينقطع،‭ ‬يسمع‭ ‬بعض‭ ‬الرياضيين‭ ‬فرقعة،‭ ‬أو‭ ‬يشعرون‭ ‬كأن‭ ‬شخصا‭ ‬ركلهم‭ ‬من‭ ‬الخلف؛‭ ‬وفي‭ ‬ثوان‭ ‬قليلة‭ ‬يتحول‭ ‬أقوى‭ ‬أوتار‭ ‬الجسم‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬عجز‭ ‬قد‭ ‬تهدد‭ ‬موسما‭ ‬كاملا،‭ ‬وقد‭ ‬تغيّر‭ ‬مستوى‭ ‬لاعب‭ ‬محترف‭ ‬لسنوات‭.‬

ولهذا‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اختزال‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬وتر‭ ‬أخيل‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬خياطة‭. ‬ففي‭ ‬هذا‭ ‬الجزء‭ ‬نبدأ‭ ‬من‭ ‬اسمه‭ ‬وتشريحه‭ ‬الفريد‭ ‬وأهميته‭ ‬في‭ ‬الحركة‭ ‬الرياضية،‭ ‬ثم‭ ‬نقف‭ ‬عند‭ ‬اعتلالاته‭ ‬المزمنة‭ ‬وما‭ ‬يمكن‭ ‬فعله‭ ‬لحمايته‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينقطع‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬الجزء‭ ‬الثاني‭ ‬فننتقل‭ ‬إلى‭ ‬القطع‭ ‬الحاد‭ ‬وقرار‭ ‬العلاج‭ ‬والإصلاح‭ ‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬الفجوات‭ ‬الكبيرة‭.‬

لماذا‭ ‬سُمّي‭ ‬وتر‭ ‬أخيل؟

قبل‭ ‬أن‭ ‬يدخل‭ ‬اسم‭ ‬أخيل‭ ‬إلى‭ ‬كتب‭ ‬الطب،‭ ‬كان‭ ‬بطلا‭ ‬في‭ ‬الأساطير‭ ‬اليونانية‭ ‬وأشهر‭ ‬محاربي‭ ‬حرب‭ ‬طروادة‭. ‬والرواية‭ ‬الشائعة‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬أمه‭ ‬‮«‬ثيتيس‮»‬‭ ‬غمرته‭ ‬في‭ ‬نهر‭ ‬ستيكس‭ ‬لتحصّنه،‭ ‬وأمسكته‭ ‬من‭ ‬عقبه،‭ ‬فبقي‭ ‬ذلك‭ ‬الموضع‭ ‬وحده‭ ‬قابلا‭ ‬للإصابة،‭ ‬ثم‭ ‬جاء‭ ‬سهم‭ ‬باريس‭ ‬ليكشف‭ ‬نقطة‭ ‬ضعف‭ ‬البطل‭ ‬الذي‭ ‬بدا‭ ‬عصيا‭ ‬على‭ ‬الهزيمة‭.‬

لكن‭ ‬التاريخ‭ ‬أكثر‭ ‬إثارة‭ ‬من‭ ‬الرواية‭ ‬المختصرة‭. ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬نشرت‭ ‬الباحثة‭ ‬باربرا‭ ‬كاريه‭ (‬Barbara‭ ‬Carè‭) ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬لوزان،‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬Bulletin‭ ‬of‭ ‬the‭ ‬Institute‭ ‬of‭ ‬Classical‭ ‬Studies،‭ ‬دراسة‭ ‬أعادت‭ ‬فيها‭ ‬فحص‭ ‬النصوص‭ ‬والصور‭ ‬القديمة‭. ‬وبيّنت‭ ‬أن‭ ‬هوميروس‭ ‬لم‭ ‬يقل‭ ‬في‭ ‬الإلياذة‭ ‬إن‭ ‬أخيل‭ ‬كان‭ ‬محصنا‭ ‬ضد‭ ‬الجراح،‭ ‬ولم‭ ‬يرو‭ ‬أصلا‭ ‬قصة‭ ‬موته‭ ‬بسهم‭ ‬في‭ ‬العقب‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬قصة‭ ‬غمره‭ ‬في‭ ‬نهر‭ ‬ستيكس‭ ‬لم‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬الباقي‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬القرن‭ ‬الأول‭ ‬الميلادي،‭ ‬وأن‭ ‬بعض‭ ‬المصادر‭ ‬الرومانية‭ ‬الأولى‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬الكاحل‭ ‬وعظم‭ ‬التالوس،‭ ‬لا‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬العقب‮»‬‭ ‬بالمعنى‭ ‬التشريحي‭ ‬الدقيق‭ ‬الذي‭ ‬نفهمه‭ ‬اليوم‭.‬

أما‭ ‬انتقال‭ ‬الاسم‭ ‬إلى‭ ‬الطب‭ ‬فله‭ ‬قصة‭ ‬أخرى‭. ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬1693‭ ‬وثّق‭ ‬عالم‭ ‬التشريح‭ ‬الفلمنكي‭ ‬فيليب‭ ‬فيرهاين‭ (‬Philip‭ ‬Verheyen‭)‬،‭ ‬أستاذ‭ ‬التشريح‭ ‬والجراحة‭ ‬في‭ ‬لوفين،‭ ‬تعبير‭ ‬Chorda‭ ‬Achillis،‭ ‬أي‭ ‬‮«‬حبل‭ ‬أخيل‮»‬،‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬Corporis‭ ‬Humani‭ ‬Anatomia‭. ‬والأدق‭ ‬أن‭ ‬نقول‭ ‬إنه‭ ‬وثّق‭ ‬اسما‭ ‬كان‭ ‬متداولا،‭ ‬لأن‭ ‬عبارته‭ ‬اللاتينية‭ ‬قالت‭: ‬‮«‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬شائعا‭ ‬حبل‭ ‬أخيل‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬نشر‭ ‬فاكلاف‭ ‬موسيل‭ ‬وزملاؤه‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬تشارلز‭ ‬في‭ ‬براغ‭ ‬دراسة‭ ‬لتاريخ‭ ‬المصطلح‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬Surgical‭ ‬and‭ ‬Radiologic‭ ‬Anatomy،‭ ‬وأوضحوا‭ ‬أن‭ ‬الجراح‭ ‬الفرنسي‭ ‬جان‭ ‬لوي‭ ‬بيتي‭ ‬استخدم‭ ‬تعبير‭ ‬tendon‭ ‬dAchille‭ ‬عام‭ ‬1705،‭ ‬ثم‭ ‬جاءت‭ ‬الصيغة‭ ‬اللاتينية‭ ‬tendo‭ ‬Achillis‭ ‬لدى‭ ‬الجراح‭ ‬الألماني‭ ‬لورنتس‭ ‬هايستر‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بسنوات‭.‬

وهكذا‭ ‬عبر‭ ‬اسم‭ ‬أخيل‭ ‬من‭ ‬الأسطورة‭ ‬إلى‭ ‬التشريح،‭ ‬وبقيت‭ ‬المفارقة‭ ‬حية‭: ‬الاسم‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬مرادفا‭ ‬لنقطة‭ ‬الضعف‭ ‬أُطلق‭ ‬على‭ ‬أقوى‭ ‬وتر‭ ‬في‭ ‬جسم‭ ‬الإنسان‭.‬

ليس‭ ‬حبلا‭ ‬بسيطا‭.. ‬بل‭ ‬نابض‭ ‬حي

يتكون‭ ‬وتر‭ ‬أخيل،‭ ‬أو‭ ‬وتر‭ ‬العرقوب،‭ ‬من‭ ‬اتحاد‭ ‬ألياف‭ ‬الرأسين‭ ‬الإنسي‭ ‬والوحشي‭ ‬للعضلة‭ ‬التوأمية‭ ‬مع‭ ‬ألياف‭ ‬العضلة‭ ‬النعلية؛‭ ‬أي‭ ‬إنه‭ ‬النهاية‭ ‬المشتركة‭ ‬لوحدة‭ ‬عضلية‭ ‬قوية‭ ‬في‭ ‬الساق‭ ‬تسمى‭ ‬‮«‬العضلات‭ ‬ثلاثية‭ ‬الرؤوس‭ ‬الربلية‮»‬‭. ‬ثم‭ ‬ينزل‭ ‬الوتر‭ ‬خلف‭ ‬الكاحل‭ ‬ليرتكز‭ ‬في‭ ‬عظم‭ ‬العقب،‭ ‬وينقل‭ ‬انقباض‭ ‬العضلات‭ ‬إلى‭ ‬القدم‭ ‬فيصنع‭ ‬الثني‭ ‬الأخمصي‭ ‬وقوة‭ ‬الدفع‭.‬

وفي‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬نشر‭ ‬أوندريه‭ ‬نانكا‭ (‬Ond‭?‬ej‭ ‬Na‭?‬ka‭) ‬وزملاؤه‭ ‬من‭ ‬معهد‭ ‬التشريح‭ ‬بكلية‭ ‬الطب‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬تشارلز‭ ‬في‭ ‬براغ،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬مستشفى‭ ‬جامعة‭ ‬دريسدن،‭ ‬مراجعة‭ ‬تشريحية‭ ‬مصورة‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬Die‭ ‬Orthop‭?‬die‭. ‬وصف‭ ‬الفريق‭ ‬الوتر‭ ‬بأنه‭ ‬أقوى‭ ‬أوتار‭ ‬الجسم،‭ ‬لكنه‭ ‬أوضح‭ ‬أيضا‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬شريطا‭ ‬مستقيما‭ ‬متجانسا؛‭ ‬فألياف‭ ‬مكوناته‭ ‬تلتف‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬حلزوني‭ ‬قد‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬تسعين‭ ‬درجة‭ ‬قبل‭ ‬وصولها‭ ‬إلى‭ ‬العقب‭. ‬وهذا‭ ‬الالتفاف‭ ‬يسمح‭ ‬بتوزيع‭ ‬القوى‭ ‬وتخزين‭ ‬الطاقة،‭ ‬لكنه‭ ‬يجعل‭ ‬فهم‭ ‬الطول‭ ‬والشد‭ ‬واتجاه‭ ‬الألياف‭ ‬أمرا‭ ‬حاسما‭ ‬عند‭ ‬الإصلاح‭.‬

يعمل‭ ‬وتر‭ ‬أخيل‭ ‬مثل‭ ‬نابض‭ ‬بيولوجي‭: ‬يتمدد‭ ‬بقدر‭ ‬محسوب‭ ‬عند‭ ‬ملامسة‭ ‬الأرض،‭ ‬ويخزن‭ ‬الطاقة‭ ‬المرنة،‭ ‬ثم‭ ‬يطلقها‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬المشي‭ ‬أو‭ ‬انطلاقة‭ ‬الجري‭ ‬أو‭ ‬القفز‭. ‬وقد‭ ‬أشار‭ ‬فريق‭ ‬نانكا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القوى‭ ‬الواقعة‭ ‬عليه‭ ‬أثناء‭ ‬الرياضة‭ ‬قد‭ ‬تبلغ‭ ‬نحو‭ ‬اثني‭ ‬عشر‭ ‬ضعفا‭ ‬من‭ ‬وزن‭ ‬الجسم‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬استطالة‭ ‬بضعة‭ ‬سنتيمترات‭ ‬بعد‭ ‬القطع‭ ‬ليست‭ ‬تفصيلا‭ ‬صغيرا؛‭ ‬فالوتر‭ ‬الذي‭ ‬يلتئم‭ ‬أطول‭ ‬من‭ ‬اللازم‭ ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬مستمرا‭ ‬في‭ ‬الأشعة،‭ ‬لكنه‭ ‬يفقد‭ ‬جزءا‭ ‬مهما‭ ‬من‭ ‬كفاءته‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬الكعب‭ ‬والدفع‭.‬

ولا‭ ‬يملك‭ ‬الوتر‭ ‬غمدا‭ ‬زليليا‭ ‬حقيقيا‭ ‬مثل‭ ‬بعض‭ ‬أوتار‭ ‬اليد،‭ ‬بل‭ ‬يحيط‭ ‬به‭ ‬غشاء‭ ‬رقيق‭ ‬يسمى‭ ‬الغشاء‭ ‬حول‭ ‬الوتري‭ (‬Paratenon‭). ‬هذا‭ ‬الغشاء‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬التروية‭ ‬ويسمح‭ ‬للوتر‭ ‬بالانزلاق‭ ‬داخل‭ ‬الأنسجة‭ ‬المحيطة‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تأتي‭ ‬قاعدة‭ ‬جراحية‭ ‬أؤمن‭ ‬بها‭: ‬حماية‭ ‬الغشاء‭ ‬والجلد‭ ‬ليست‭ ‬خطوة‭ ‬تجميلية‭ ‬بعد‭ ‬إصلاح‭ ‬الوتر؛‭ ‬إنها‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الإصلاح‭ ‬نفسه‭.‬

ما‭ ‬حكاية‭ ‬منطقة‭ ‬‮«‬خط‭ ‬تقسيم‭ ‬المياه»؟

على‭ ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬2‭ ‬إلى‭ ‬6‭ ‬سنتيمترات‭ ‬من‭ ‬مرتكز‭ ‬الوتر‭ ‬في‭ ‬عظم‭ ‬العقب‭ ‬تقع‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬تسمى‭ ‬تقليديا‭ ‬منطقة‭ ‬‮«‬خط‭ ‬تقسيم‭ ‬المياه‮»‬‭ (‬Watershed‭ ‬zone‭). ‬شاع‭ ‬وصفها‭ ‬بأنها‭ ‬منطقة‭ ‬ضعيفة‭ ‬التروية،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أنها‭ ‬بلا‭ ‬دم‭ ‬أو‭ ‬بلا‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬الالتئام‭. ‬الأدق‭ ‬أنها‭ ‬أقل‭ ‬تروية‭ ‬نسبيا،‭ ‬وتقع‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬ضيق‭ ‬من‭ ‬الوتر‭ ‬تتجمع‭ ‬فيه‭ ‬قوى‭ ‬الالتفاف‭ ‬والشد‭ ‬المتكرر‭.‬

ولهذا‭ ‬لا‭ ‬تنشأ‭ ‬الاعتلالات‭ ‬والقطوع‭ ‬بسبب‭ ‬التروية‭ ‬وحدها‭. ‬إنها‭ ‬نتيجة‭ ‬تفاعل‭ ‬بين‭ ‬الحمل‭ ‬الرياضي،‭ ‬وفترات‭ ‬الاستشفاء،‭ ‬وتغير‭ ‬جودة‭ ‬الكولاجين،‭ ‬وعمر‭ ‬الرياضي،‭ ‬وبعض‭ ‬الأمراض‭ ‬والأدوية،‭ ‬وأحيانا‭ ‬الزيادة‭ ‬المفاجئة‭ ‬في‭ ‬التدريب‭. ‬الوتر‭ ‬يتكيف‭ ‬مع‭ ‬الحمل‭ ‬حين‭ ‬نعطيه‭ ‬جرعة‭ ‬مناسبة‭ ‬ووقتا‭ ‬كافيا؛‭ ‬لكنه‭ ‬يبدأ‭ ‬في‭ ‬الفشل‭ ‬حين‭ ‬تتجاوز‭ ‬الأحمال‭ ‬المتكررة‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬الإصلاح‭.‬

لماذا‭ ‬تعد‭ ‬إصابته‭ ‬من‭ ‬أقسى‭ ‬إصابات‭ ‬الرياضيين؟

الرياضي‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وتر‭ ‬‮«‬ملتحم‮»‬‭ ‬فقط؛‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وتر‭ ‬يعيد‭ ‬له‭ ‬السرعة‭ ‬والقفز‭ ‬وتغيير‭ ‬الاتجاه‭ ‬والثقة‭. ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬الرنين‭ ‬والنجاح‭ ‬في‭ ‬الملعب‭.‬

في‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬نشرت‭ ‬جينيفر‭ ‬زيلرز‭ (‬Jennifer‭ ‬Zellers‭) ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬ديلاوير،‭ ‬مع‭ ‬مايكل‭ ‬كارمونت‭ ‬من‭ ‬مستشفى‭ ‬برنسيس‭ ‬رويال‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬وكارين‭ ‬غرافياره‭ ‬سيلبرناغل‭ ‬من‭ ‬جامعتي‭ ‬ديلاوير‭ ‬وغوتنبرغ،‭ ‬مراجعة‭ ‬منهجية‭ ‬وتحليلا‭ ‬تلويا‭ ‬في‭ ‬British‭ ‬Journal‭ ‬of‭ ‬Sports‭ ‬Medicine‭. ‬جمع‭ ‬الفريق‭ ‬108‭ ‬دراسات‭ ‬شملت‭ ‬6506‭ ‬مصابين،‭ ‬ووجد‭ ‬أن‭ ‬نحو‭ ‬80‭% ‬عادوا‭ ‬إلى‭ ‬الرياضة‭. ‬تبدو‭ ‬النسبة‭ ‬مطمئنة،‭ ‬لكنها‭ ‬تعني‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬خمسة‭ ‬لم‭ ‬يعد،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تعريف‭ ‬‮«‬العودة‮»‬‭ ‬اختلف‭ ‬بشدة‭ ‬بين‭ ‬الدراسات؛‭ ‬فالرجوع‭ ‬إلى‭ ‬التدريب‭ ‬لا‭ ‬يساوي‭ ‬بالضرورة‭ ‬استعادة‭ ‬المستوى‭ ‬السابق،‭ ‬ولا‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬المنافسة،‭ ‬ولا‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬لعدة‭ ‬مواسم‭.‬

لهذا‭ ‬أصف‭ ‬قطع‭ ‬وتر‭ ‬أخيل‭ ‬بأنه‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الإصابات‭ ‬قسوة‭ ‬على‭ ‬الرياضي،‭ ‬لا‭ ‬لأنه‭ ‬يستحيل‭ ‬علاجه،‭ ‬بل‭ ‬لأنه‭ ‬يضرب‭ ‬محرك‭ ‬الدفع‭ ‬نفسه‭. ‬وقد‭ ‬يعود‭ ‬اللاعب‭ ‬إلى‭ ‬الملعب‭ ‬بينما‭ ‬تبقى‭ ‬لديه‭ ‬استطالة‭ ‬في‭ ‬الوتر،‭ ‬أو‭ ‬ضمور‭ ‬في‭ ‬عضلة‭ ‬الربلة،‭ ‬أو‭ ‬نقص‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬الوقوف‭ ‬على‭ ‬أطراف‭ ‬الأصابع،‭ ‬أو‭ ‬خوف‭ ‬من‭ ‬الانطلاق‭ ‬الأقصى‭. ‬والغاية‭ ‬من‭ ‬العلاج‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬منع‭ ‬إعادة‭ ‬القطع؛‭ ‬بل‭ ‬استعادة‭ ‬الطول‭ ‬والقوة‭ ‬والتحمل‭ ‬والانزلاق‭ ‬العصبي‭ ‬العضلي‭ ‬الذي‭ ‬يحتاجه‭ ‬الأداء‭ ‬الرياضي‭.‬

الاعتلال‭ ‬المزمن‭: ‬ألم‭ ‬المرتكز‭ ‬

ليس‭ ‬كألم‭ ‬منتصف‭ ‬الوتر

قبل‭ ‬أن‭ ‬ينقطع‭ ‬الوتر،‭ ‬قد‭ ‬يرسل‭ ‬إشارات‭ ‬إنذار‭ ‬لأسابيع‭ ‬أو‭ ‬أشهر‭. ‬وهنا‭ ‬يجب‭ ‬التفريق‭ ‬بين‭ ‬نوعين‭ ‬رئيسيين‭. ‬الأول‭ ‬هو‭ ‬اعتلال‭ ‬الجزء‭ ‬المتوسط‭ (‬Midportion‭ ‬tendinopathy‭)‬،‭ ‬ويظهر‭ ‬غالبا‭ ‬بألم‭ ‬وتثخن‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬عدة‭ ‬سنتيمترات‭ ‬فوق‭ ‬العقب‭. ‬والثاني‭ ‬هو‭ ‬اعتلال‭ ‬المرتكز‭ (‬Insertional‭ ‬tendinopathy‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬يتركز‭ ‬الألم‭ ‬في‭ ‬نقطة‭ ‬اتصال‭ ‬الوتر‭ ‬بالعقب،‭ ‬وقد‭ ‬يصاحبه‭ ‬بروز‭ ‬عظمي‭ ‬أو‭ ‬تشوه‭ ‬هاغلند‭ ‬أو‭ ‬التهاب‭ ‬في‭ ‬الجراب‭ ‬خلف‭ ‬العقب‭.‬

النوعان‭ ‬ليسا‭ ‬مجرد‭ ‬‮«‬التهاب‮»‬‭ ‬عابر؛‭ ‬فكثير‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬تمثل‭ ‬اضطرابا‭ ‬في‭ ‬تكيّف‭ ‬الوتر‭ ‬مع‭ ‬الحمل،‭ ‬مع‭ ‬تغير‭ ‬في‭ ‬ترتيب‭ ‬الكولاجين‭ ‬ومادته‭ ‬الخلالية‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬القوة‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬الراحة‭ ‬الكاملة‭ ‬الطويلة‭ ‬قد‭ ‬تخفف‭ ‬الألم‭ ‬مؤقتا‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تعيد‭ ‬للوتر‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬التحمل،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬صورة‭ ‬الرنين‭ ‬غير‭ ‬الطبيعية‭ ‬وحدها‭ ‬ليست‭ ‬سببا‭ ‬كافيا‭ ‬للجراحة‭.‬

وفي‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬قاد‭ ‬روبرت‭ ‬يان‭ ‬دي‭ ‬فوس‭ (‬Robert‭-‬Jan‭ ‬de‭ ‬Vos‭) ‬من‭ ‬المركز‭ ‬الطبي‭ ‬بجامعة‭ ‬إيراسموس‭ ‬في‭ ‬روتردام‭ ‬فريقا‭ ‬وطنيا‭ ‬أصدر‭ ‬الإرشاد‭ ‬الهولندي‭ ‬متعدد‭ ‬التخصصات‭ ‬في‭ ‬British‭ ‬Journal‭ ‬of‭ ‬Sports‭ ‬Medicine‭. ‬أوصى‭ ‬الفريق‭ ‬بأن‭ ‬يبدأ‭ ‬العلاج‭ ‬بالتثقيف،‭ ‬وتنظيم‭ ‬الحمل،‭ ‬وتمارين‭ ‬تقوية‭ ‬الربلة‭ ‬المتدرجة‭ ‬لمدة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عادة‭ ‬عن‭ ‬12‭ ‬أسبوعا،‭ ‬وألا‭ ‬تناقش‭ ‬الجراحة‭ ‬في‭ ‬المعتاد‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬من‭ ‬علاج‭ ‬نشط‭ ‬جيد‭ ‬التنفيذ‭.‬

أما‭ ‬في‭ ‬اعتلال‭ ‬المرتكز،‭ ‬فثمة‭ ‬تفصيل‭ ‬مهم‭: ‬إنزال‭ ‬الكعب‭ ‬بعمق‭ ‬تحت‭ ‬مستوى‭ ‬الدرجة‭ ‬قد‭ ‬يضغط‭ ‬الوتر‭ ‬المريض‭ ‬على‭ ‬عظم‭ ‬العقب‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬نشرت‭ ‬لورين‭ ‬برينغلز‭ (‬Lauren‭ ‬Pringels‭) ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬غنت‭ ‬ومستشفى‭ ‬غنت‭ ‬الجامعي،‭ ‬مع‭ ‬فريقها‭ ‬البلجيكي،‭ ‬تجربة‭ ‬عشوائية‭ ‬في‭ ‬British‭ ‬Journal‭ ‬of‭ ‬Sports‭ ‬Medicine‭ ‬شملت‭ ‬42‭ ‬شخصا‭ ‬نشطا‭ ‬رياضيا‭. ‬ووجدوا‭ ‬أن‭ ‬برنامج‭ ‬تأهيل‭ ‬يقلل‭ ‬ضغط‭ ‬الوتر‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬—‭ ‬بتجنب‭ ‬الثني‭ ‬الظهري‭ ‬العميق‭ ‬والإطالة‭ ‬القسرية‭ ‬والاستعانة‭ ‬المؤقتة‭ ‬برافع‭ ‬للكعب‭ ‬—‭ ‬حقق‭ ‬تحسنا‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬الألم‭ ‬والوظيفة‭ ‬خلال‭ ‬12‭ ‬و24‭ ‬أسبوعا‭ ‬من‭ ‬برنامج‭ ‬يسمح‭ ‬بضغط‭ ‬أعلى‭. ‬إنها‭ ‬دراسة‭ ‬تذكّرنا‭ ‬بأن‭ ‬التمرين‭ ‬علاج،‭ ‬لكن‭ ‬‮«‬جرعته‭ ‬وزاويته‮»‬‭ ‬جزءان‭ ‬من‭ ‬الوصفة‭.‬

متى‭ ‬تصبح‭ ‬الجراحة‭ ‬إهانة‭ ‬

إضافية‭ ‬لنسيج‭ ‬متعب؟

رأيت‭ ‬في‭ ‬ممارستي‭ ‬رياضيين‭ ‬نُصحوا‭ ‬مبكرا‭ ‬بتنضير‭ ‬الوتر‭ ‬بالمنظار،‭ ‬ورأيت‭ ‬آخرين‭ ‬وصلوا‭ ‬إليّ‭ ‬بعد‭ ‬تدخل‭ ‬جراحي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الوتر‭ ‬قد‭ ‬استنفد‭ ‬قبله‭ ‬فرصة‭ ‬التأهيل‭ ‬الحقيقي‭. ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬الحالات‭ ‬تحول‭ ‬وتر‭ ‬متألم‭ ‬لكنه‭ ‬قابل‭ ‬للعلاج‭ ‬إلى‭ ‬وتر‭ ‬أضعف‭ ‬تحيط‭ ‬به‭ ‬ندبة‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬انزلاقه‭ ‬وتؤخر‭ ‬العلاج‭ ‬الطبيعي‭.‬

هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المنظار‭ ‬أو‭ ‬التنضير‭ ‬لا‭ ‬مكان‭ ‬لهما‭. ‬لهما‭ ‬دور‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬المريض‭ ‬المختار‭: ‬أعراض‭ ‬مستمرة،‭ ‬وتشخيص‭ ‬واضح،‭ ‬وفشل‭ ‬موثق‭ ‬لخطة‭ ‬تحفظية‭ ‬كاملة،‭ ‬وسبب‭ ‬تشريحي‭ ‬يمكن‭ ‬للجراحة‭ ‬أن‭ ‬تعالجه‭. ‬لكنني‭ ‬لا‭ ‬أؤيد‭ ‬‮«‬إهانة‮»‬‭ ‬الأنسجة‭ ‬الرخوة‭ ‬بالجراحة‭ ‬لمجرد‭ ‬أن‭ ‬الرنين‭ ‬أظهر‭ ‬تنكسا‭.‬

وفي‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬نشر‭ ‬تيمو‭ ‬بالتس‭ (‬Timo‭ ‬Baltes‭) ‬وفريقه‭ ‬الهولندي‭ ‬مراجعة‭ ‬منهجية‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬Knee‭ ‬Surgery‭, ‬Sports‭ ‬Traumatology‭, ‬Arthroscopy‭. ‬شملت‭ ‬المراجعة‭ ‬23‭ ‬دراسة‭ ‬و1285‭ ‬إجراء‭ ‬جراحيا‭ ‬لاعتلال‭ ‬الجزء‭ ‬المتوسط،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تجد‭ ‬دراسة‭ ‬تقارن‭ ‬الجراحة‭ ‬مباشرة‭ ‬بالعلاج‭ ‬غير‭ ‬الجراحي‭ ‬أو‭ ‬بعملية‭ ‬وهمية،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬التفاوت‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬التقنيات‭ ‬والنتائج‭. ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬وفرة‭ ‬التقنيات‭ ‬إلى‭ ‬وهم‭ ‬بوجود‭ ‬يقين‭ ‬علمي‭ ‬لا‭ ‬تملكه‭ ‬الدراسات‭.‬

الكورتيزون‭ ‬و‭ ‬PRP‭..  ‬بين‭ ‬الخوف‭ ‬المبالغ

‭ ‬والوعد‭ ‬المبالغ

تحتاج‭ ‬الحقن‭ ‬حول‭ ‬وتر‭ ‬أخيل‭ ‬إلى‭ ‬دقة‭ ‬شديدة‭. ‬فالحقن‭ ‬المباشر‭ ‬داخل‭ ‬مادة‭ ‬الوتر‭ ‬بالكورتيزون،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬إذا‭ ‬تكرر‭ ‬أو‭ ‬أعقبه‭ ‬رجوع‭ ‬سريع‭ ‬إلى‭ ‬الجري‭ ‬والقفز،‭ ‬قد‭ ‬يضر‭ ‬بيولوجيا‭ ‬الكولاجين‭ ‬ويضعف‭ ‬بنية‭ ‬الوتر‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬2006‭ ‬نشر‭ ‬بياركي‭ ‬ثور‭ ‬هارالدسون‭ (‬Bjarki‭ ‬Thor‭ ‬Haraldsson‭) ‬وزملاؤه‭ ‬من‭ ‬معهد‭ ‬الطب‭ ‬الرياضي‭ ‬في‭ ‬كوبنهاغن‭ ‬دراسة‭ ‬مخبرية‭ ‬في‭ ‬The‭ ‬American‭ ‬Journal‭ ‬of‭ ‬Sports‭ ‬Medicine،‭ ‬فوجدوا‭ ‬انخفاضا‭ ‬واضحا‭ ‬في‭ ‬قوة‭ ‬حزم‭ ‬كولاجين‭ ‬معزولة‭ ‬بعد‭ ‬تعريضها‭ ‬للكورتيزون‭. ‬لكن‭ ‬الباحثين‭ ‬أنفسهم‭ ‬نبهوا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أثر‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الوتر‭ ‬البشري‭ ‬الكامل‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬معلوما؛‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فالدراسة‭ ‬تفسر‭ ‬الحذر‭ ‬ولا‭ ‬تثبت‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬حقنة‭ ‬حول‭ ‬الوتر‭ ‬ستؤدي‭ ‬إلى‭ ‬قطع‭. ‬لذلك‭ ‬أتجنب‭ ‬الحقن‭ ‬العشوائي‭ ‬داخل‭ ‬الوتر،‭ ‬ولا‭ ‬أتعامل‭ ‬مع‭ ‬اختفاء‭ ‬الألم‭ ‬المؤقت‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬شفاء‭.‬

لكن‭ ‬الأمانة‭ ‬العلمية‭ ‬تمنعنا‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬الكورتيزون‭ ‬في‭ ‬سلة‭ ‬واحدة‭. ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬2022‭ ‬نشر‭ ‬فين‭ ‬يوهانسن‭ (‬Finn‭ ‬Johannsen‭) ‬وزملاؤه‭ ‬من‭ ‬معهد‭ ‬الطب‭ ‬الرياضي‭ ‬في‭ ‬مستشفى‭ ‬بيسبيبيرغ‭ ‬بكوبنهاغن‭ ‬تجربة‭ ‬عشوائية‭ ‬في‭ ‬JAMA‭ ‬Network‭ ‬Open‭ ‬شملت‭ ‬100‭ ‬مريض‭ ‬باعتلال‭ ‬مزمن‭ ‬في‭ ‬الجزء‭ ‬المتوسط‭. ‬وقد‭ ‬حقنوا‭ ‬الكورتيزون‭ ‬حول‭ ‬الوتر‭ ‬تحت‭ ‬توجيه‭ ‬الأشعة‭ ‬الصوتية،‭ ‬وربطوه‭ ‬ببرنامج‭ ‬تمارين‭ ‬منظم‭ ‬مع‭ ‬منع‭ ‬الجري‭ ‬والقفز‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬الأولى‭. ‬تحسن‭ ‬مقياس‭ ‬VISA‭-‬A‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬الكورتيزون‭ ‬والتمرين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬الحقن‭ ‬الوهمي‭ ‬والتمرين‭ ‬بنحو‭ ‬17‭.‬7‭ ‬نقطة‭ ‬بعد‭ ‬ستة‭ ‬أشهر،‭ ‬ولم‭ ‬يسجل‭ ‬الباحثون‭ ‬قطعا‭ ‬أو‭ ‬حدثا‭ ‬خطيرا‭ ‬خلال‭ ‬المتابعة‭. ‬والرسالة‭ ‬هنا‭ ‬ليست‭ ‬أن‭ ‬الكورتيزون‭ ‬آمن‭ ‬دائما،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬موقع‭ ‬الحقن،‭ ‬وتوجيهه‭ ‬بالتصوير،‭ ‬وجرعته،‭ ‬وتكراره،‭ ‬والحماية‭ ‬بعده‭ ‬تغير‭ ‬المعادلة‭ ‬بالكامل‭.‬

أما‭ ‬البلازما‭ ‬الغنية‭ ‬بالصفائح‭ (‬PRP‭)‬،‭ ‬فلها‭ ‬منطق‭ ‬بيولوجي‭ ‬جذاب؛‭ ‬فهي‭ ‬تحمل‭ ‬صفائح‭ ‬وعوامل‭ ‬نمو‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬الالتئام‭. ‬ومن‭ ‬واقع‭ ‬خبرتي‭ ‬رأيت‭ ‬تحسنا‭ ‬مهما‭ ‬عند‭ ‬مرضى‭ ‬مختارين،‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬حالات‭ ‬اعتلال‭ ‬المرتكز‭ ‬بعد‭ ‬فشل‭ ‬تنظيم‭ ‬الحمل‭ ‬والتأهيل‭ ‬الأولي‭. ‬لكنني‭ ‬أستخدمها‭ ‬كعامل‭ ‬مساعد‭ ‬داخل‭ ‬برنامج‭ ‬علاجي،‭ ‬لا‭ ‬كبديل‭ ‬عن‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬الوتر،‭ ‬ولا‭ ‬أصفها‭ ‬بأنها‭ ‬‮«‬تقوي‭ ‬كل‭ ‬وتر‮»‬‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬أثبتته‭ ‬التجارب‭.‬

والسبب‭ ‬أن‭ ‬الدليل‭ ‬يختلف‭ ‬باختلاف‭ ‬موضع‭ ‬المرض‭ ‬وتركيبة‭ ‬الحقن‭. ‬ففي‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬نشرت‭ ‬ريبيكا‭ ‬كيرني‭ (‬Rebecca‭ ‬Kearney‭) ‬من‭ ‬وحدة‭ ‬التجارب‭ ‬السريرية‭ ‬بجامعة‭ ‬وارويك،‭ ‬مع‭ ‬باحثين‭ ‬من‭ ‬24‭ ‬مركزا‭ ‬بريطانيا،‭ ‬تجربة‭ ‬عشوائية‭ ‬على‭ ‬240‭ ‬مريضا‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬JAMA‭. ‬في‭ ‬الاعتلال‭ ‬المزمن‭ ‬للجزء‭ ‬المتوسط‭ ‬لم‭ ‬تتفوق‭ ‬جرعة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬PRP‭ ‬داخل‭ ‬الوتر‭ ‬على‭ ‬الإجراء‭ ‬الوهمي‭ ‬بعد‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬النتيجة‭ ‬تخص‭ ‬اعتلال‭ ‬الجزء‭ ‬المتوسط‭ ‬وبروتوكولا‭ ‬محددا،‭ ‬ولا‭ ‬تحسم‭ ‬تلقائيا‭ ‬اعتلال‭ ‬المرتكز‭ ‬أو‭ ‬كل‭ ‬تحضيرات‭ ‬PRP‭. ‬لذلك‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬خبرتنا‭ ‬الإيجابية‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬مختارة‭ ‬تستحق‭ ‬البحث‭ ‬المنظم،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬الملاحظة‭ ‬السريرية‭ ‬إلى‭ ‬ادعاء‭ ‬علمي‭ ‬قبل‭ ‬الدراسة‭ ‬المقارنة‭.‬

وهنا‭ ‬تتضح‭ ‬الرسالة‭ ‬الأولى‭: ‬حماية‭ ‬وتر‭ ‬أخيل‭ ‬تبدأ‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينقطع؛‭ ‬بفهم‭ ‬موضع‭ ‬الألم،‭ ‬وضبط‭ ‬الأحمال،‭ ‬وإعطاء‭ ‬التأهيل‭ ‬فرصته،‭ ‬وعدم‭ ‬تحويل‭ ‬كل‭ ‬تغير‭ ‬في‭ ‬الأشعة‭ ‬إلى‭ ‬عملية‭. ‬لكن‭ ‬إذا‭ ‬وقعت‭ ‬لحظة‭ ‬القطع‭ ‬بالفعل،‭ ‬يبدأ‭ ‬فصل‭ ‬مختلف‭ ‬تماما‭: ‬هل‭ ‬تكفي‭ ‬الدعامة‭ ‬والتأهيل؟‭ ‬ومن‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الجراحة؟‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬لإصلاح‭ ‬متين‭ ‬يحترم‭ ‬الجلد‭ ‬والغشاء‭ ‬حول‭ ‬الوتر‭ ‬أن‭ ‬يفتح‭ ‬الطريق‭ ‬لعودة‭ ‬مبكرة‭ ‬وآمنة؟‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬نكمله‭ ‬في‭ ‬المقال‭ ‬القادم،‭ ‬من‭ ‬القطع‭ ‬الحاد‭ ‬إلى‭ ‬الإصلاح‭ ‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬الفجوات‭ ‬الكبيرة‭.‬

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا