عجباً لمن عاش ردحاً من الزمن في بلاد المسلمين وهو على غير دينهم، وتتطبع بعادات المسلمين في التحية بينهم فيبدأ متأدباً بتحية الإسلام ولاحظتها في كثير منهم، ومسلم جهل تعاليم دينه واستبدل تحية الإسلام بتحية إفرنجية ظناً منه ومن غير تبصر أن تحية السلام هي من العادات الاجتماعية التي درجت عليها مجتمعاتنا ومما توارثناه عن الأجداد، ولا يعلم أنها شعيرة من شعائر الإسلام جُعل ردها واجبا، قال تعالى: «وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها»، وما دعاني الى طرق هذا الباب أن رداءً جديداً للحداثة ظهر في التحية والمصافحة بين أبناء هذا الجيل، وإنك لتدهش من رجل بلغ العشرين أو الأربعين يحييك بتحية هاي غير خجل ولا مستنكف.
كانت العرب قبل الإسلام تحيي بعضها بأنعم صباحاً أو عمت مساءً وحياك وبياك، وبعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه أمر المسلمين بترك تراث أهل الجاهلية وأمرهم بإفشاء السلام، ليكون علامة بين أهل الشرك والموحدين، وقد دنا منه أحد المشركين وحياه بأنعم صباحاً، ورد عليه: «قد أكرمنا الله عن تحيتك، وجعل تحيتنا تحية أهل الجنة وهي السلام»، بل بيّن وفصل في ذلك بأحاديث نبوية عدة «يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير»، وأن يكون السلام ببشاشة وجه، وقال عليه الصلاة والسلام: «إن السلام اسم من أسماء الله تعالى وضع في الأرض فافشوا السلام بينكم».
إنها سنن إلهية وآداب ربانية وبركات رحمانية وعلامات إيمانية، يعلم غايتها هو سبحانه علا بقدرته على تأديب عباده وسبغ الثواب وجزل العطاء لهم، قال تعالى في محكم كتابه: «فإذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون». وفسرها أهل العلم أنه يسلم المرء على نفسه وعلى ملائكة الله وإن كان المكان خاليا حصانة له من شياطين الجن والأبالسة، ومن السنّة كما ذكر البخاري عن عبدالله بن عمر أنه إذا دخل بيتا ليس فيه أحد قال: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين».
إن إفشاء السلام هو رحمة ودعاء بالسلامة والبركة، وتمسك بتعاليم الإسلام وبعاداتنا العربية ومن أصول السنع في المجالس ومن سمات المسلمين، ولأن مجتمعنا اكثر انفتاحاً وتأثراً عن غيره من المجتمعات وأكثرها تنوعا واختلاطا، وجب التنويه في أهمية إلقاء تحية الإسلام ومن حق المسلم على أخيه المسلم أن يسلم عليه، ومن أهميتها وتعظيمها في الإسلام وجب على المصلي إن سمع أحداً يسلّم وهو في صلاته، وجب عليه الرد ثم أكمل صلاته واختُلف في كيفية الرد أبالإشارة أم بالكلام، وهو من كرم الله وعطفه أن نثر الأجر والثواب وسبب أسبابه وأدّب عباده، فإفشاء السلام من مصاديق الأجر الذي لا نصب فيه ولا تعب.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك