العدد : ١٧٦٧٦ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٧٦ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

مقالات

هو السلام ومنه السلام

بقلم: حسين سلمان العويناتي.

الأربعاء ١٢ أغسطس ٢٠٢٦ - 02:00

عجباً‭ ‬لمن‭ ‬عاش‭ ‬ردحاً‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬المسلمين‭ ‬وهو‭ ‬على‭ ‬غير‭ ‬دينهم،‭ ‬وتتطبع‭ ‬بعادات‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬التحية‭ ‬بينهم‭ ‬فيبدأ‭ ‬متأدباً‭ ‬بتحية‭ ‬الإسلام‭ ‬ولاحظتها‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬منهم،‭ ‬ومسلم‭ ‬جهل‭ ‬تعاليم‭ ‬دينه‭ ‬واستبدل‭ ‬تحية‭ ‬الإسلام‭ ‬بتحية‭ ‬إفرنجية‭ ‬ظناً‭ ‬منه‭ ‬ومن‭ ‬غير‭ ‬تبصر‭ ‬أن‭ ‬تحية‭ ‬السلام‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬العادات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬درجت‭ ‬عليها‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬ومما‭ ‬توارثناه‭ ‬عن‭ ‬الأجداد،‭ ‬ولا‭ ‬يعلم‭ ‬أنها‭ ‬شعيرة‭ ‬من‭ ‬شعائر‭ ‬الإسلام‭ ‬جُعل‭ ‬ردها‭ ‬واجبا،‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭: ‬‮«‬وإذا‭ ‬حييتم‭ ‬بتحية‭ ‬فحيوا‭ ‬بأحسن‭ ‬منها‭ ‬أو‭ ‬ردوها‮»‬،‭ ‬وما‭ ‬دعاني‭ ‬الى‭ ‬طرق‭ ‬هذا‭ ‬الباب‭ ‬أن‭ ‬رداءً‭ ‬جديداً‭ ‬للحداثة‭ ‬ظهر‭ ‬في‭ ‬التحية‭ ‬والمصافحة‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬هذا‭ ‬الجيل،‭ ‬وإنك‭ ‬لتدهش‭ ‬من‭ ‬رجل‭ ‬بلغ‭ ‬العشرين‭ ‬أو‭ ‬الأربعين‭ ‬يحييك‭ ‬بتحية‭ ‬هاي‭ ‬غير‭ ‬خجل‭ ‬ولا‭ ‬مستنكف‭.‬

كانت‭ ‬العرب‭ ‬قبل‭ ‬الإسلام‭ ‬تحيي‭ ‬بعضها‭ ‬بأنعم‭ ‬صباحاً‭ ‬أو‭ ‬عمت‭ ‬مساءً‭ ‬وحياك‭ ‬وبياك،‭ ‬وبعد‭ ‬بعثة‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وآله‭ ‬وصحبه‭ ‬أمر‭ ‬المسلمين‭ ‬بترك‭ ‬تراث‭ ‬أهل‭ ‬الجاهلية‭ ‬وأمرهم‭ ‬بإفشاء‭ ‬السلام،‭ ‬ليكون‭ ‬علامة‭ ‬بين‭ ‬أهل‭ ‬الشرك‭ ‬والموحدين،‭ ‬وقد‭ ‬دنا‭ ‬منه‭ ‬أحد‭ ‬المشركين‭ ‬وحياه‭ ‬بأنعم‭ ‬صباحاً،‭ ‬ورد‭ ‬عليه‭: ‬‮«‬قد‭ ‬أكرمنا‭ ‬الله‭ ‬عن‭ ‬تحيتك،‭ ‬وجعل‭ ‬تحيتنا‭ ‬تحية‭ ‬أهل‭ ‬الجنة‭ ‬وهي‭ ‬السلام‮»‬،‭ ‬بل‭ ‬بيّن‭ ‬وفصل‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬بأحاديث‭ ‬نبوية‭ ‬عدة‭ ‬‮«‬يسلم‭ ‬الراكب‭ ‬على‭ ‬الماشي‭ ‬والماشي‭ ‬على‭ ‬القاعد‭ ‬والقليل‭ ‬على‭ ‬الكثير‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬السلام‭ ‬ببشاشة‭ ‬وجه،‭ ‬وقال‭ ‬عليه‭ ‬الصلاة‭ ‬والسلام‭: ‬‮«‬إن‭ ‬السلام‭ ‬اسم‭ ‬من‭ ‬أسماء‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬وضع‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬فافشوا‭ ‬السلام‭ ‬بينكم‮»‬‭.‬

إنها‭ ‬سنن‭ ‬إلهية‭ ‬وآداب‭ ‬ربانية‭ ‬وبركات‭ ‬رحمانية‭ ‬وعلامات‭ ‬إيمانية،‭ ‬يعلم‭ ‬غايتها‭ ‬هو‭ ‬سبحانه‭ ‬علا‭ ‬بقدرته‭ ‬على‭ ‬تأديب‭ ‬عباده‭ ‬وسبغ‭ ‬الثواب‭ ‬وجزل‭ ‬العطاء‭ ‬لهم،‭ ‬قال‭ ‬تعالى‭ ‬في‭ ‬محكم‭ ‬كتابه‭: ‬‮«‬فإذا‭ ‬دخلتم‭ ‬بيوتاً‭ ‬فسلموا‭ ‬على‭ ‬أنفسكم‭ ‬تحية‭ ‬من‭ ‬عند‭ ‬الله‭ ‬مباركة‭ ‬طيبة‭ ‬كذلك‭ ‬يبين‭ ‬الله‭ ‬لكم‭ ‬الآيات‭ ‬لعلكم‭ ‬تعقلون‮»‬‭. ‬وفسرها‭ ‬أهل‭ ‬العلم‭ ‬أنه‭ ‬يسلم‭ ‬المرء‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬وعلى‭ ‬ملائكة‭ ‬الله‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬المكان‭ ‬خاليا‭ ‬حصانة‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬شياطين‭ ‬الجن‭ ‬والأبالسة،‭ ‬ومن‭ ‬السنّة‭ ‬كما‭ ‬ذكر‭ ‬البخاري‭ ‬عن‭ ‬عبدالله‭ ‬بن‭ ‬عمر‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬دخل‭ ‬بيتا‭ ‬ليس‭ ‬فيه‭ ‬أحد‭ ‬قال‭: ‬‮«‬السلام‭ ‬علينا‭ ‬وعلى‭ ‬عباد‭ ‬الله‭ ‬الصالحين‮»‬‭.‬

إن‭ ‬إفشاء‭ ‬السلام‭ ‬هو‭ ‬رحمة‭ ‬ودعاء‭ ‬بالسلامة‭ ‬والبركة،‭ ‬وتمسك‭ ‬بتعاليم‭ ‬الإسلام‭ ‬وبعاداتنا‭ ‬العربية‭ ‬ومن‭ ‬أصول‭ ‬السنع‭ ‬في‭ ‬المجالس‭ ‬ومن‭ ‬سمات‭ ‬المسلمين،‭ ‬ولأن‭ ‬مجتمعنا‭ ‬اكثر‭ ‬انفتاحاً‭ ‬وتأثراً‭ ‬عن‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬المجتمعات‭ ‬وأكثرها‭ ‬تنوعا‭ ‬واختلاطا،‭ ‬وجب‭ ‬التنويه‭ ‬في‭ ‬أهمية‭ ‬إلقاء‭ ‬تحية‭ ‬الإسلام‭ ‬ومن‭ ‬حق‭ ‬المسلم‭ ‬على‭ ‬أخيه‭ ‬المسلم‭ ‬أن‭ ‬يسلم‭ ‬عليه،‭ ‬ومن‭ ‬أهميتها‭ ‬وتعظيمها‭ ‬في‭ ‬الإسلام‭ ‬وجب‭ ‬على‭ ‬المصلي‭ ‬إن‭ ‬سمع‭ ‬أحداً‭ ‬يسلّم‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬صلاته،‭ ‬وجب‭ ‬عليه‭ ‬الرد‭ ‬ثم‭ ‬أكمل‭ ‬صلاته‭ ‬واختُلف‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬الرد‭ ‬أبالإشارة‭ ‬أم‭ ‬بالكلام،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬كرم‭ ‬الله‭ ‬وعطفه‭ ‬أن‭ ‬نثر‭ ‬الأجر‭ ‬والثواب‭ ‬وسبب‭ ‬أسبابه‭ ‬وأدّب‭ ‬عباده،‭ ‬فإفشاء‭ ‬السلام‭ ‬من‭ ‬مصاديق‭ ‬الأجر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬نصب‭ ‬فيه‭ ‬ولا‭ ‬تعب‭. ‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا