يعد مطعم إرث أحد المطاعم المحلية في أبوظبي، ويحرص القائمون عليه بتوضيح البيئة الإماراتية في تفاصيل المكان، من أواني التقديم الفخارية والمزهريات المصنوعة من الفخار، إلى بعض الأشجار والعناصر المستوحاة من الطبيعة المحلية. وتكتمل الصورة بتصميم يستحضر الرمال والبحر، في محاولة لربط تجربة الطعام بالمكان والثقافة التي ينتمي إليها.
ولا يقف ذلك عند الديكور، بل تمتد إلى المطبخ وقائمة الطعام، حيث يراهن المطعم على المكونات المحلية وطرق الطهي الإماراتية التقليدية، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة في إعداد الأطباق وتقديمها.
وقال الشيف يوجيندار براساد، الشيف المساعد في مطعم «إرث» بأبوظبي: إن المطعم يعتمد على مكونات محلية تزرع في مزارع داخل دولة الإمارات، مع الحفاظ على أساليب الطهي التقليدية وتقديمها بصورة تتناسب مع متطلبات المطبخ الحديث.
وأوضح أن الفرع الأول للمطعم في منطقة الحصن حصل على نجمة ميشلان، مشيرًا إلى أن افتتاح الفرع الثاني يمثل خطوة جديدة يسعى من خلالها فريق العمل إلى الحصول على نجمة ميشلان أخرى.
ويمتلك براساد خبرة تمتد إلى 12 عامًا في قطاع المطاعم داخل الإمارات، بدأ خلالها من المستويات الأولى في المهنة، قبل أن يصل إلى منصبه الحالي. وكانت بدايته المهنية في المطبخ الإيطالي، إلى جانب عمله في مطاعم متخصصة في شرائح اللحوم، وتنقله بين الفجيرة والشارقة ودبي وأبوظبي، قبل أن يتجه خلال السنوات الأخيرة إلى المطبخ الإماراتي.
وقال: إن العمل في المطعم منحه فرصة للتعرف بصورة أعمق على المطبخ الإماراتي وتقاليده، موضحًا أن ثقافة المجتمع الإماراتي أصبحت مصدرًا رئيسيًا للإلهام في إعداد الأطباق، من خلال ربط الطعام بالمكونات المحلية والعادات المتوارثة.
وأضاف: «نسعى إلى ربط الطعام بالثقافة المحلية، بدءًا من المكونات وصولًا إلى الأطباق»، موضحًا أن المطعم يعمل على تقليل الاعتماد على المكونات القادمة من الخارج من خلال استخدام منتجات من مزارعه في العين وأم القيوين، تشمل الخضراوات والتوابل ومكونات أخرى تدخل في إعداد الأطباق.
وأشار إلى أن التواصل مع المزارعين المحليين يشكل جانبًا مهمًا من التجربة، مبينًا أن لديهم معرفة واسعة بالمكونات وطرق زراعتها، ويستفيد فريق المطعم من هذه الخبرات في التعرف على طبيعة المنتجات المحلية وأساليب التعامل معها.
وعن الأطباق التي تحظى بإقبال الزبائن، ذكر براساد أن «مجبوس اللحم» و«الثريد» يأتيان في مقدمة الأطباق الأكثر طلبًا، مشيرًا إلى وجود أطباق مشتركة بين فرعي المطعم، إلى جانب اختلاف بعض عناصر القائمة من فرع إلى آخر.
وأوضح أن المطعم يستخدم مكونات محلية، من بينها الخس والمانجو والرطب، التي يحصل عليها من مزارع داخل الدولة، لافتًا إلى أن المنتجات الزراعية المستخدمة تعتمد على الزراعة العضوية والطبيعية، مع مراعاة المواسم المناسبة للحصاد للوصول إلى أفضل مذاق.
وفي حديثه عن إعداد «مجبوس اللحم»، قال: إن المطعم يحافظ على الأسلوب التقليدي في الطهي مع الاستفادة من المعدات الحديثة. ويتبل اللحم بخليط من البهارات، ثم يترك مدة 24 ساعة قبل طهيه.
وأضاف أن المطعم يستفيد من أجزاء الذبيحة كافة، بما فيها العظام التي تدخل في إعداد صلصة اللحم، في خطوة تعكس طريقة الطهي التقليدية التي تقوم على الاستفادة من المكونات وعدم هدرها.
ولا تقتصر القائمة على الأطباق الإماراتية المعروفة، إذ تضم أطباقًا تجمع بين المطبخ الإماراتي ومطابخ أخرى، مع الحفاظ على حضور المكونات والنكهات المحلية.
وذكر براساد مثالًا على ذلك بأحد أطباق المعكرونة، الذي يعتمد على مكونات محلية وتوابل إقليمية في الحشوة والصلصة، مع الاحتفاظ بالطابع الإماراتي في النكهة والمكونات.
وحول تصميم المطعم، أوضح براساد أن عناصر المكان مستوحاة من البيئة الإماراتية، بما فيها الرمال والجبال والوديان والبحر، إلى جانب استخدام الطين والعناصر المستمدة من الطبيعة المحلية.
وتظهر هذه الهوية أيضًا في بعض تفاصيل المائدة، من أواني التقديم الفخارية إلى المزهريات المصنوعة من الفخار، إلى جانب حضور الأشجار والعناصر النباتية في المكان، بما يمنح المطعم طابعًا أقرب إلى البيئة الإماراتية.
وأشار إلى توظيف شجرة الغاف، التي ترتبط بالبيئة الإماراتية، ضمن بعض تفاصيل الطعام والتصميم، في محاولة لإبقاء الصلة بين المطبخ والمكان حاضرة في مختلف جوانب التجربة.
وأكد براساد أن الحفاظ على جذور المطبخ الإماراتي يمثل جزءًا أساسيًا من تجربة «إرث»، موضحًا أن الهدف هو تقديم الأطباق بأسلوب حديث من دون التخلي عن طرق الطهي والتقاليد التي انتقلت عبر الأجيال.
وبينما يحمل الفرع الأول نجمة ميشلان، يتطلع فريق «إرث» إلى أن تفتح تجربة الفرع الثاني الطريق أمام نجمة جديدة، مستندًا إلى مطبخ يضع المكونات الإماراتية في مقدمة التجربة، ويقدم الموروث المحلي في صورة معاصرة من دون أن يفقد ملامحه الأصلية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك