العدد : ١٧٦٥٨ - الثلاثاء ٢٨ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٥٨ - الثلاثاء ٢٨ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ صفر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

هل تعكس الانتخابات الأمريكية القادمة التحولات المناهضة لإسرائيل؟

بقلم: د. جيمس زغبي

الاثنين ٢٧ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

تتزايد‭ ‬الأدلة‭ ‬التي‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬تلاشي‭ ‬ذلك‭ ‬الإجماع،‭ ‬الذي‭ ‬طال‭ ‬الحديث‭ ‬عنه،‭ ‬بين‭ ‬الحزبين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬–‭ ‬الجمهوري‭ ‬والديمقراطي‭ ‬–‭ ‬حول‭ ‬دعم‭ ‬إسرائيل؛‭ ‬إذ‭ ‬تظهر‭ ‬مؤشرات‭ ‬شبه‭ ‬يومية‭ ‬على‭ ‬رفضٍ‭ ‬–‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬الناخبين‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬ليشمل‭ ‬المشرّعين‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬المنتخبين‭ ‬أيضاً‭ ‬–‭ ‬للسلوك‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬وللأساليب‭ ‬القسرية‭ ‬التي‭ ‬تستخدمها‭ ‬جماعات‭ ‬الضغط‭ ‬المؤيدة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬لإجبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬المنتخبين‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬دعم‭ ‬مطلق‭ ‬وغير‭ ‬مشروط‭ ‬لها،‭ ‬وقد‭ ‬جاءت‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬لتؤكد‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬بوضوح‭.‬

وعندما‭ ‬اضطر‭ ‬المرشح‭ ‬الديمقراطي‭ ‬لمجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬عن‭ ‬ولاية‭ ‬ماين‭ ‬إلى‭ ‬الانسحاب‭ ‬بسبب‭ ‬مزاعم‭ ‬تتعلق‭ ‬بالاعتداء‭ ‬الجنسي،‭ ‬شعرت‭ ‬الجماعات‭ ‬المؤيدة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬بالارتياح‭ ‬في‭ ‬البداية؛‭ ‬نظراً‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أشد‭ ‬المنتقدين‭ ‬للسياسات‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬وكان‭ ‬قد‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬إلغاء‭ ‬المساعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬المقدمة‭ ‬لها‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬الشعور‭ ‬بالارتياح‭ ‬لم‭ ‬يدم‭ ‬طويلاً،‭ ‬إذ‭ ‬تبنى‭ ‬جميع‭ ‬المرشحين‭ ‬البارزين‭ ‬المتنافسين‭ ‬على‭ ‬نيل‭ ‬ترشيح‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬المواقف‭ ‬ذاتها؛‭ ‬حيث‭ ‬اتهموا‭ ‬إسرائيل‭ ‬بارتكاب‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية،‭ ‬وطالبوا‭ ‬بوقف‭ ‬المساعدات‭ ‬العسكرية‭ ‬لها،‭ ‬ورفضوا‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬من‭ ‬جماعات‭ ‬الضغط‭ ‬المؤيدة‭ ‬لإسرائيل‭.‬

ومن‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المواقف‭ ‬اللافتة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يتبناها‭ ‬معظم‭ ‬هؤلاء‭ ‬المرشحين‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬لكنهم‭ ‬أصبحوا‭ ‬يدركون‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬عليهم‭ ‬تبنيها‭ ‬الآن‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬أرادوا‭ ‬الفوز‭ ‬بترشيح‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬وانتخابات‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬القادم‭.‬

لقد‭ ‬أصبح‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬الساعون‭ ‬للفوز‭ ‬بالرئاسة‭ ‬أنفسهم‭ ‬يُبدون‭ ‬استعداداً‭ ‬للنأي‭ ‬بأنفسهم‭ ‬عن‭ ‬الإجماع‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬سائداً‭ ‬والمؤيد‭ ‬لإسرائيل؛‭ ‬فقد‭ ‬ولّت‭ ‬الأيام‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يتعين‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬المرشح‭ ‬القيام‭ ‬بزيارة‭ ‬‮«‬إلزامية‮»‬‭ ‬لإسرائيل‭ ‬للقاء‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء،‭ ‬ومواساة‭ ‬ضحايا‭ ‬العنف‭ ‬العربي،‭ ‬وزيارة‭ ‬حائط‭ ‬المبكى،‭ ‬إذ‭ ‬باتوا‭ ‬اليوم‭ ‬يتنافسون‭ ‬في‭ ‬إظهار‭ ‬مدى‭ ‬انتقادهم‭ ‬لها‭.‬

وفي‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة‭ ‬سافر‭ ‬رام‭ ‬إيمانويل،‭ ‬وهو‭ ‬شخصية‭ ‬بارزة‭ ‬ومخضرمة‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬ومن‭ ‬الداعمين‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬إلى‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬لإلقاء‭ ‬خطاب‭ ‬حظي‭ ‬بتغطية‭ ‬إعلامية‭ ‬واسعة‭ ‬وتضمن‭ ‬انتقادات‭ ‬حادة‭ ‬للسياسة‭ ‬الإسرائيلية؛‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الأضواء‭ ‬انصرفت‭ ‬عن‭ ‬خطابه‭ ‬بسبب‭ ‬زيارة‭ ‬عضو‭ ‬الكونغرس‭ ‬رو‭ ‬خانا،‭ ‬وهو‭ ‬ديمقراطي‭ ‬عن‭ ‬ولاية‭ ‬كاليفورنيا،‭ ‬إلى‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬حيث‭ ‬تعرض‭ ‬للاحتجاز‭ ‬والمضايقة‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬مستوطنين‭ ‬إسرائيليين‭ ‬مسلحين‭ ‬اتسم‭ ‬سلوكهم‭ ‬بالتهديد‭ ‬والترهيب‭.‬

لقد‭ ‬حظي‭ ‬رو‭ ‬خانا‭ ‬خلال‭ ‬زيارته‭ ‬تلك‭ ‬بتغطية‭ ‬إعلامية‭ ‬تفوق‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬نالها‭ ‬خطاب‭ ‬‮«‬إيمانويل‮»‬‭. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الزخم‭ ‬سيستمر‭ ‬مع‭ ‬تنقّل‭ ‬رو‭ ‬خانا‭ ‬بين‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬لنقل‭ ‬شهادته‭ ‬المباشرة‭ ‬حول‭ ‬الظروف‭ ‬القمعية‭ ‬التي‭ ‬تطبع‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الاحتلال‭.‬

ونظراً‭ ‬لأن‭ ‬كلاً‭ ‬من‭ ‬‮«‬إيمانويل‮»‬‭ ‬و«خانا‮»‬‭ ‬يُعدان‭ ‬مرشحين‭ ‬محتملين‭ ‬للرئاسة،‭ ‬فإن‭ ‬اختيارهما‭ ‬جعل‭ ‬هذه‭ ‬الزيارات‭ ‬–‭ ‬وما‭ ‬تتضمنه‭ ‬من‭ ‬انتقاد‭ ‬للسياسات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬–‭ ‬ركيزةً‭ ‬أساسيةً‭ ‬في‭ ‬تحركاتهما‭ ‬السياسية‭ ‬الأولية،‭ ‬ويعكس‭ ‬بوضوحٍ‭ ‬تامٍ‭ ‬موقف‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭.‬

وبعد‭ ‬بضعة‭ ‬أيام‭ ‬فقط،‭ ‬وفي‭ ‬واشنطن،‭ ‬عزز‭ ‬تصويتان‭ ‬في‭ ‬الكونغرس‭ ‬المؤشرات‭ ‬الدالة‭ ‬على‭ ‬حدوث‭ ‬تغيير؛‭ ‬إذ‭ ‬شكل‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬جبهة‭ ‬موحدة‭ ‬لعرقلة‭ ‬مسعى‭ ‬جمهوري‭ -‬حظي‭ ‬بدعم‭ ‬إسرائيل‭- ‬كان‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬دمج‭ ‬أطر‭ ‬التعاون‭ ‬العسكري‭ ‬والاستخباراتي‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإسرائيل‭.‬

وكان‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬هذا‭ ‬المسعى‭ ‬أن‭ ‬يستبدل‭ ‬المساعدات‭ ‬المقدمة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬بترتيبات‭ ‬تضمن‭ ‬التعاون‭ ‬والإنتاج‭ ‬المشترك‭ ‬للمعدات‭ ‬العسكرية،‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تجريد‭ ‬الإدارات‭ ‬الأمريكية‭ ‬المستقبلية‭ ‬من‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تقييد‭ ‬أي‭ ‬استخدام‭ ‬غير‭ ‬مقبول‭ ‬للإمدادات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬صوّت‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬على‭ ‬تعديل‭ ‬لقانون‭ ‬تفويض‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطني‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬خفض‭ ‬حزمة‭ ‬المساعدات‭ ‬الأمريكية‭ ‬السنوية‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬البالغة‭ ‬قيمتها‭ ‬3.3‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭.‬

وقد‭ ‬حظي‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬بتأييد‭ ‬أغلبية‭ ‬بسيطة‭ ‬من‭ ‬الأعضاء‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬في‭ ‬الكونغرس‭. ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬أهمية‭ ‬الأمر‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬عملية‭ ‬التصويت‭ ‬فحسب؛‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬الأهم‭ ‬والأكثر‭ ‬دلالة‭ ‬هو‭ ‬الكيفية‭ ‬التي‭ ‬وصل‭ ‬بها‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬من‭ ‬التصويت،‭ ‬وطريقة‭ ‬تعاملهم‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭.‬

كان‭ ‬مشروع‭ ‬التعديل‭ ‬الرامي‭ ‬إلى‭ ‬إلغاء‭ ‬المساعدات‭ ‬السنوية‭ ‬لإسرائيل‭ ‬قد‭ ‬طُرح‭ ‬في‭ ‬بادئ‭ ‬الأمر‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬عضو‭ ‬جمهوري‭ ‬خسر‭ ‬مؤخراً‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية‭ ‬لحزبه،‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬إنفاق‭ ‬جهات‭ ‬مؤيدة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬مبلغ‭ ‬12‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬ضده‭.‬

وقد‭ ‬أثارت‭ ‬موافقة‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬الجمهوري‭ ‬على‭ ‬طرح‭ ‬هذا‭ ‬التعديل‭ ‬للتصويت‭ ‬شكوكاً‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الديمقراطيين،‭ ‬إذ‭ ‬اعتبروه‭ ‬فخاً‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬الإضرار‭ ‬بموقفهم‭ ‬أمام‭ ‬المانحين‭ ‬المؤيدين‭ ‬لإسرائيل‭ ‬والناخبين‭ ‬اليهود‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬القادم‭.‬

وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المواقف،‭ ‬وعندما‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬المقرر‭ ‬إجراء‭ ‬تصويت‭ ‬على‭ ‬قضايا‭ ‬مثيرة‭ ‬للجدل،‭ ‬تتولى‭ ‬قيادة‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬الكونغرس‭ ‬مهمة‭ ‬حشد‭ ‬الأعضاء‭ ‬للتصويت‭ ‬باتجاه‭ ‬معين‭. ‬ونظراً‭ ‬لأن‭ ‬زعيم‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬تلقى‭ ‬للتو‭ ‬تبرعاً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬جهات‭ ‬مؤيدة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬لدعم‭ ‬انتخاب‭ ‬مرشحين‭ ‬ديمقراطيين‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفي‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬القادم،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يحث‭ ‬أعضاء‭ ‬حزبه‭ ‬على‭ ‬التصويت‭ ‬ضد‭ ‬التعديل‭ ‬المقترح‭.‬

وبدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬وإدراكاً‭ ‬منه‭ ‬للانقسام‭ ‬العميق‭ ‬داخل‭ ‬الحزب،‭ ‬فقد‭ ‬أعلن‭ ‬أنه‭ -‬رغم‭ ‬عزمه‭ ‬التصويت‭ ‬ضد‭ ‬قرار‭ ‬خفض‭ ‬المساعدات‭- ‬فإن‭ ‬المشرعين‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬الآخرين‭ ‬يتمتعون‭ ‬بحرية‭ ‬التصويت‭ ‬وفقاً‭ ‬لما‭ ‬تمليه‭ ‬عليهم‭ ‬ضمائرهم‭.‬

ولعل‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬دلالة‭ ‬بالغة‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬كلاً‭ ‬من‭ ‬ثاني‭ ‬أرفع‭ ‬مسؤول‭ ‬ديمقراطي‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬والزعيم‭ ‬الديمقراطي‭ ‬السابق‭ ‬قد‭ ‬صوّتا‭ ‬لصالح‭ ‬التعديل‭ ‬الرامي‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬المساعدات‭.‬

وقد‭ ‬ألقى‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬خطابا‭ ‬برر‭ ‬فيه‭ ‬تصويته‭ ‬ضد‭ ‬تقديم‭ ‬المساعدات‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬وأعرب‭ ‬عن‭ ‬استيائه‭ ‬الشديد‭ ‬من‭ ‬ممارسات‭ ‬إسرائيل،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬شريكة‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬ما‭ ‬ترتكبه‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزة‭.‬

وقد‭ ‬عبر‭ ‬آخرون‭ ‬عن‭ ‬شعورهم‭ ‬بالاشمئزاز‭ ‬تجاه‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬لفتت‭ ‬مجموعة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الأعضاء‭ ‬الذين‭ ‬صوتوا‭ ‬لصالح‭ ‬التعديل‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأموال‭ ‬الموجهة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬لقتل‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الأجدر‭ ‬إنفاقها‭ ‬محلياً‭ ‬لدعم‭ ‬المدارس‭ ‬والرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأولويات‭ ‬الداخلية‭.‬

ولم‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬طرح‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحجج‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬بضع‭ ‬سنوات؛‭ ‬ففي‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ - ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬–‭ ‬طالما‭ ‬أبدى‭ ‬انتقادات‭ ‬للسياسات‭ ‬الإسرائيلية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬قلة‭ ‬قليلة‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬المنتخبين‭ ‬كانوا‭ ‬يجهرون‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬الآراء‭.‬

ورغم‭ ‬أنهم‭ ‬ربما‭ ‬كانوا‭ ‬مستائين‭ ‬مما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬إسرائيل‭ ‬وما‭ ‬تنتهجه‭ ‬من‭ ‬سياسات،‭ ‬فإنهم‭ ‬لم‭ ‬يجرؤوا‭ ‬على‭ ‬الإفصاح‭ ‬عن‭ ‬مخاوفهم‭ ‬علناً‭ ‬أو‭ ‬التصويت‭ ‬بما‭ ‬يخالف‭ ‬رغبات‭ ‬اللوبي‭ ‬المؤيد‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬وهو‭ ‬تغيير‭ ‬يمكن‭ ‬تفسيره‭ ‬بعدة‭ ‬عوامل‭.‬

أولاً،‭ ‬لقد‭ ‬تابع‭ ‬الناخبون‭ ‬عمليات‭ ‬القتل‭ ‬الجماعي‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬والدمار‭ ‬الذي‭ ‬لحق‭ ‬بقطاع‭ ‬غزة‭ ‬لحظةً‭ ‬بلحظة؛‭ ‬إذ‭ ‬نقلت‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬هذا‭ ‬الواقع‭ ‬مباشرةً‭ ‬إلى‭ ‬الجمهور،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يخضع‭ ‬لفلترة‭ ‬المعلقين‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬التقليدية‭ ‬أو‭ ‬دعاة‭ ‬الدعاية‭ ‬السياسية‭.‬

ثانيا،‭ ‬وبنفس‭ ‬القدر‭ ‬من‭ ‬الأهمية،‭ ‬يسود‭ ‬الناخبين‭ ‬شعورٌ‭ ‬بالتمرد؛‭ ‬إذ‭ ‬يرفض‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الجمهوريين‭ ‬والديمقراطيين‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحزبية‭ ‬التقليدية،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬السبب‭ ‬الذي‭ ‬مكّن‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬كسب‭ ‬تأييد‭ ‬أغلبية‭ ‬الجمهوريين‭.‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬السبب‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬يديرون‭ ‬ظهورهم‭ ‬لنخب‭ ‬الحزب‭ ‬ومصالح‭ ‬أصحاب‭ ‬الأموال‭ ‬الطائلة‭ ‬التي‭ ‬هيمنت‭ ‬على‭ ‬مشهدهم‭ ‬السياسي‭ ‬عقودا؛‭ ‬إذ‭ ‬يُعد‭ ‬رفض‭ ‬‮«‬لجنة‭ ‬الشؤون‭ ‬العامة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‮»‬‭ (‬أيباك‭)‬،‭ ‬ورفض‭ ‬‮«‬الأموال‭ ‬المظلمة‮»‬،‭ ‬وكسر‭ ‬المحظور‭ ‬المفروض‭ ‬على‭ ‬انتقاد‭ ‬إسرائيل،‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬التطورات،‭ ‬لا‭ ‬يسعني‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أستعيد‭ ‬ذكريات‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬أربعة‭ ‬عقود‭ ‬مضت،‭ ‬حين‭ ‬حُذِّرتُ‭ ‬من‭ ‬أنني‭ ‬إذا‭ ‬تفوهت‭ ‬بكلمة‭ ‬تبدأ‭ ‬بحرف‭ ‬‮«‬P‮»‬‭ (‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬كلمة‭ ‬‮«‬الفلسطينيين‮»‬‭ ‬–‭ ‬Palestinians‭) ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬عام‭ ‬1988،‭ ‬فسأكون‭ ‬مسؤولاً‭ ‬عن‭ ‬تدمير‭ ‬الحزب‭.‬

وعندما‭ ‬صرّحت‭ ‬بذلك‭ ‬في‭ ‬كلمتي‭ ‬أمام‭ ‬ذلك‭ ‬المؤتمر،‭ ‬طُلب‭ ‬مني‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬الحزب‭ ‬خشيةً‭ ‬من‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬العنيفة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭. ‬لقد‭ ‬جاء‭ ‬التغيير‭ ‬ببطء،‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬دُمرت‭ ‬مسارات‭ ‬مهنية‭ ‬كثيرة‭ ‬وفقد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأبرياء‭ ‬حياتهم‭. ‬نحن‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬مختلف،‭ ‬ومن‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬ندرك‭ ‬ذلك‭.‬

{‭ ‬رئيس‭ ‬المعهد‭ ‬العربي‭ ‬الأمريكي‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا