العدد : ١٧٦٤٨ - السبت ١٨ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٨ - السبت ١٨ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

في المنتدى العربي للإعلام المسؤول

يقول‭ ‬أفلاطون‭: ‬‮«‬إن‭ ‬أول‭ ‬ضحايا‭ ‬الحرب‭ ‬هي‭ ‬الحقيقة‮»‬،‭ ‬وفي‭ ‬الأزمات‭ ‬والتحولات‭ ‬الكبرى،‭ ‬يتغير‭ ‬دور‭ ‬الإعلام‭ ‬جذرياً‭. ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬ناقل‭ ‬خبر،‭ ‬بل‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬خط‭ ‬دفاع‭ ‬أول‭ ‬عن‭ ‬الوعي‭ ‬والأمن‭ ‬القومي‭. ‬وفي‭ ‬لحظة‭ ‬الأزمة،‭ ‬يكون‭ ‬الإعلام‭ ‬إما‭ ‬‮«‬حصناً‮»‬‭ ‬يحمي‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية،‭ ‬أو‭ ‬‮«‬ثغرة‮»‬‭ ‬ينفذ‭ ‬منها‭ ‬الخوف‭ ‬والشائعة‭ ‬والعدو‭.‬

من‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬شاركت‭ ‬بالأمس‭ ‬في‭ ‬المنتدى‭ ‬العربي‭ ‬الثالث‭ ‬للإعلام‭ ‬المسؤول‭ ‬بورقة‭ ‬عمل‭ ‬تناولت‭ ‬تجربة‭ ‬إعلامنا‭ ‬البحريني‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭. ‬وقلت‭: ‬إن‭ ‬الأزمات‭ ‬تنتج‭ ‬فراغاً‭ ‬معلوماتياً‭ ‬رهيباً،‭ ‬ومن‭ ‬يملأ‭ ‬هذا‭ ‬الفراغ‭ ‬أولاً‭ ‬يكسب‭ ‬العقول‭.. ‬وهنا‭ ‬يبرز‭ ‬دور‭ ‬الإعلام‭ ‬المسؤول‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الخوف‭ ‬لا‭ ‬نقل‭ ‬الخوف،‭ ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬تضخيم‭ ‬الهلع،‭ ‬يقدم‭ ‬المعلومة‭ ‬الدقيقة‭ ‬في‭ ‬وقتها،‭ ‬ويمنح‭ ‬الناس‭ ‬طمأنينة‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬حقائق‭.. ‬بهذا‭ ‬يتوحد‭ ‬الصف‭ ‬ويتماسك‭ ‬المجتمع‭.. ‬ففي‭ ‬الأزمات‭ ‬يظهر‭ ‬معدن‭ ‬الإعلام‭.. ‬فإما‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬وطنياً‭ ‬مسؤولاً،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬أداة‭ ‬لهدم‭ ‬ما‭ ‬نحاول‭ ‬بناءه‭. ‬

كما‭ ‬قدمت‭ ‬في‭ ‬الورقة‭ ‬نموذجاً‭ ‬مشرفاً‭ ‬نعتز‭ ‬به‭ ‬جميعاً‭: ‬تجربة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬الإعلامية‭ ‬أثناء‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الأخيرة‭.. ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬المشهد‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬‮«‬خلية‭ ‬نحل‭ ‬واحدة‮»‬،‭ ‬عملت‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬البحرين‭ ‬‮«‬بنا‮»‬‭ ‬كمرجعية‭ ‬رسمية‭ ‬موثوقة،‭ ‬بالتزامن‭ ‬والتكامل‭ ‬الكامل‭ ‬مع‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام،‭ ‬ومركز‭ ‬الاتصال‭ ‬الوطني،‭ ‬والصحف‭ ‬الوطنية،‭ ‬والتلفزيون‭ ‬والإذاعة،‭ ‬وحسابات‭ ‬التواصل‭.. ‬وكانت‭ ‬النتيجة‭: ‬وحدة‭ ‬خطاب،‭ ‬لا‭ ‬تناقض،‭ ‬ولا‭ ‬سبق‭ ‬صحفي‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭.‬

وقد‭ ‬تمحور‭ ‬هذا‭ ‬النموذج‭ ‬حول‭ ‬3‭ ‬ركائز،‭ ‬أولا‭: ‬إبراز‭ ‬القيادة‭ ‬مصدراً‭ ‬للطمأنينة‭.. ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬كلمات‭ ‬وتوجيهات‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬المعظم‭ ‬باعتبارها‭ ‬مرجعية‭ ‬للحسم‭ ‬والثبات‭. ‬كما‭ ‬تم‭ ‬إبراز‭ ‬المتابعة‭ ‬الميدانية‭ ‬الحكيمة‭ ‬لـ‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمة‭. ‬وتم‭ ‬عرض‭ ‬قوة‭ ‬الردع‭ ‬بشفافية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بيانات‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬ووزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬نُشرت‭ ‬باحترافية‭.. ‬وكان‭ ‬واضحا‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الاستعراض،‭ ‬بل‭ ‬إيصال‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭: ‬‮«‬الدولة‭ ‬يقظة‭ ‬وقادرة‮»‬‭. ‬

ثانيا‭: ‬التعبئة‭ ‬المجتمعية‭ ‬الإيجابية،‭ ‬فالإعلام‭ ‬البحريني‭ ‬لم‭ ‬ينقل‭ ‬الخبر‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬صنع‭ ‬المعنويات،‭ ‬وأبرز‭ ‬صور‭ ‬التطوع،‭ ‬وكلمات‭ ‬الشعراء،‭ ‬وحول‭ ‬الخوف‭ ‬إلى‭ ‬قوة،‭ ‬والقلق‭ ‬إلى‭ ‬تماسك‭. ‬

ثالثا‭: ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الشائعات‭.. ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬أخطر‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الأزمات‭ ‬هو‭ ‬الشائعة،‭ ‬لذلك‭ ‬اعتمد‭ ‬الإعلام‭ ‬البحريني‭ ‬استراتيجية‭ ‬مزدوجة‭: ‬السرعة‭ ‬والردع،‭ ‬مع‭ ‬التصدي‭ ‬السريع‭ ‬لأي‭ ‬شائعة‭ ‬عن‭ ‬‮«‬ضربات‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬إصابات‮»‬،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يُرد‭ ‬عليها‭ ‬خلال‭ ‬دقائق‭ ‬عبر‭ ‬‮«‬بنا‮»‬‭ ‬والحسابات‭ ‬الرسمية‭ ‬بالصوت‭ ‬والصورة‭ ‬والدليل،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬التذكير‭ ‬بصرامة‭ ‬أن‭ ‬‮«‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬تنتهي‭ ‬حيث‭ ‬تبدأ‭ ‬سلامة‭ ‬الوطن‮»‬،‭ ‬وتطبيق‭ ‬القانون‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ضد‭ ‬الإعلام،‭ ‬بل‭ ‬لحماية‭ ‬الإعلام‭ ‬الصادق‭ ‬من‭ ‬عبث‭ ‬المغرضين،‭ ‬وتحول‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬مراسل‭ ‬مسؤول‮»‬‭. ‬

رابعا‭: ‬الرؤية‭ ‬لما‭ ‬بعد‭ ‬الأزمة‭.. ‬فالحرب‭ ‬والاعتداءات‭ ‬حتما‭ ‬ستنتهي،‭ ‬لكن‭ ‬معركة‭ ‬الوعي‭ ‬مستمرة،‭ ‬ودور‭ ‬الإعلام‭ ‬الآن‭ ‬هو‭ ‬تحويل‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬رصيد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توثيق‭ ‬قصة‭ ‬صمود‭ ‬البحرين‭ ‬كـ«سردية‭ ‬وطنية‮»‬‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة،‭ ‬والانتقال‭ ‬من‭ ‬إعلام‭ ‬‮«‬صد‭ ‬الهجمات‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬إعلام‭ ‬‮«‬صناعة‭ ‬المستقبل‮»‬‭.‬

يقول‭ ‬نابليون‭: ‬‮«‬صحف‭ ‬معادية‭ ‬أخطر‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬مدفع‮»‬‭.. ‬ونحن‭ ‬نقول‭ ‬اليوم‭: ‬‮«‬إعلام‭ ‬وطني‭ ‬واحد‭ ‬أصدق‭ ‬وأقوى‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬شائعة‮»‬،‭ ‬وقد‭ ‬أثبتت‭ ‬تجربة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬الوطني‭ ‬ليس‭ ‬‮«‬سلطة‭ ‬رابعة‮»‬‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬‮«‬سلطة‭ ‬سيادة‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬نجحنا‭ ‬لأننا‭ ‬عملنا‭ ‬كـ«فريق‭ ‬البحرين‮»‬،‭ ‬ومن‭ ‬الواجب‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬‮«‬إعلام‭ ‬الأزمات‮»‬‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬السلم،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التدريب،‭ ‬والرصد،‭ ‬وتقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وصناعة‭ ‬محتوى‭ ‬يسبق‭ ‬الشائعة‭ ‬بخطوة‭.. ‬فالجاهزية‭ ‬الإعلامية‭ ‬هي‭ ‬نصف‭ ‬المعركة‭. ‬

مع‭ ‬خالص‭ ‬الشكر‭ ‬والتقدير،‭ ‬للشبكة‭ ‬الإقليمية‭ ‬للمسؤولية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وكافة‭ ‬الشركاء،‭ ‬على‭ ‬حسن‭ ‬التنظيم‭ ‬والإعداد‭ ‬المتميز‭ ‬للمنتدى‭.‬

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا