العدد : ١٧٦٤٦ - الخميس ١٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٦ - الخميس ١٦ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

الرؤية الخليجية لمواجهة استمرار العدوان الإيراني الغاشم

بقلم: د. يعقوب سامي القوز

الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

حين‭ ‬يشتعل‭ ‬الحريق،‭ ‬لا‭ ‬يندفع‭ ‬العاقل‭ ‬إلى‭ ‬النار‭ ‬وهو‭ ‬يحمل‭ ‬نارًا‭ ‬أخرى‭. ‬لا‭ ‬يواجه‭ ‬اللهب‭ ‬بما‭ ‬يشبهه،‭ ‬ولا‭ ‬يرفع‭ ‬درجة‭ ‬الاشتعال‭ ‬ظنًا‭ ‬منه‭ ‬أنه‭ ‬ينتصر‭. ‬من‭ ‬يعرف‭ ‬طبيعة‭ ‬الحرائق‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬السيطرة‭ ‬لا‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬مطاردة‭ ‬الشرر،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬فهم‭ ‬ما‭ ‬يغذّيه؛‭ ‬من‭ ‬إغلاق‭ ‬مصدر‭ ‬الغاز،‭ ‬وعزل‭ ‬مساحة‭ ‬الخطر،‭ ‬ومنع‭ ‬امتداده،‭ ‬وترك‭ ‬الوقت‭ ‬يعمل‭ ‬تحت‭ ‬إدارة‭ ‬دقيقة‭ ‬ويدٍ‭ ‬خبيرة‭ ‬لا‭ ‬ترتبك‭ ‬أمام‭ ‬وهج‭ ‬اللحظة‭.‬

وهكذا‭ ‬تُدار‭ ‬الأزمات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭. ‬ليست‭ ‬كل‭ ‬ضربة‭ ‬تُقابل‭ ‬بضربة‭ ‬مشابهة‭ ‬في‭ ‬الشكل،‭ ‬ولا‭ ‬كل‭ ‬استفزاز‭ ‬يُجاب‭ ‬بما‭ ‬ينتظره‭ ‬المستفز‭. ‬فبعض‭ ‬الاعتداءات‭ ‬لا‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إحداث‭ ‬أثر‭ ‬مادي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تصنع‭ ‬ردًّا‭ ‬متعجلًا،‭ ‬وأن‭ ‬تجرّ‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬مساحة‭ ‬ملتهبة،‭ ‬وأن‭ ‬تجعل‭ ‬الغضب‭ ‬وقودًا‭ ‬إضافيًا‭ ‬لحريقٍ‭ ‬كان‭ ‬ينبغي‭ ‬خنقه‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتسع‭.‬

إن‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الغاشمة‭ ‬على‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بخفة‭ ‬أو‭ ‬تبرير‭ ‬أو‭ ‬تهوين‭. ‬فهي‭ ‬مساس‭ ‬مرفوض‭ ‬بأمن‭ ‬دولة‭ ‬ذات‭ ‬سيادة،‭ ‬ومحاولة‭ ‬خطيرة‭ ‬لاختبار‭ ‬استقرارٍ‭ ‬بُني‭ ‬بالعقل‭ ‬والعمل‭ ‬والالتزام‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬خطورة‭ ‬الاعتداء‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الرد‭ ‬أسير‭ ‬الانفعال،‭ ‬ولا‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬السياسة‭ ‬إلى‭ ‬مرآة‭ ‬للغضب‭. ‬فالمسألة‭ ‬هنا‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬نغضب‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬نغضب؛‭ ‬الغضب‭ ‬مفهوم‭ ‬حين‭ ‬يُمس‭ ‬أمن‭ ‬الوطن‭. ‬المسألة‭ ‬الأهم‭: ‬كيف‭ ‬نحول‭ ‬الغضب‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬تحمي‭ ‬الدولة،‭ ‬لا‭ ‬إلى‭ ‬شرارة‭ ‬توسّع‭ ‬دائرة‭ ‬الخطر؟

في‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة،‭ ‬صادفت‭ ‬بعض‭ ‬الطروحات‭ ‬الإعلامية‭ ‬والتحليلية‭ ‬التي‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬التصعيد‭ ‬المباشر،‭ ‬وتطالب‭ ‬بأن‭ ‬يقابل‭ ‬الخليج‭ ‬الضربة‭ ‬بضربة،‭ ‬وأن‭ ‬تُدار‭ ‬المواجهة‭ ‬بمنطق‭ ‬‮«‬الحديد‭ ‬للحديد‮»‬‭. ‬هذه‭ ‬القراءة،‭ ‬وإن‭ ‬بدت‭ ‬حازمة‭ ‬في‭ ‬ظاهرها،‭ ‬تحمل‭ ‬قدرًا‭ ‬واضحًا‭ ‬من‭ ‬العاطفة‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬تحمل‭ ‬من‭ ‬حسابات‭ ‬الدولة‭. ‬فليس‭ ‬كل‭ ‬صوت‭ ‬مرتفع‭ ‬دليل‭ ‬شجاعة،‭ ‬وليس‭ ‬كل‭ ‬دعوة‭ ‬إلى‭ ‬الرد‭ ‬الفوري‭ ‬دليل‭ ‬فهم‭ ‬للمشهد‭. ‬هناك‭ ‬فرق‭ ‬واسع‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬يقرأ‭ ‬الأزمة‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬موقع‭ ‬المسؤولية،‭ ‬ومن‭ ‬يتحمل‭ ‬كلفة‭ ‬القرار‭ ‬على‭ ‬أرضٍ‭ ‬فيها‭ ‬أطفال‭ ‬ونساء‭ ‬ومدارس‭ ‬وبيوت‭ ‬وأسواق‭ ‬وموانئ‭ ‬ومسارات‭ ‬تنمية‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬أن‭ ‬تُدفع‭ ‬كلها‭ ‬إلى‭ ‬فوهة‭ ‬الاشتعال‭.‬

إن‭ ‬حكامنا‭ ‬لا‭ ‬يديرون‭ ‬السياسة‭ ‬بمنطق‭ ‬الغضب،‭ ‬ولا‭ ‬يتركون‭ ‬أمن‭ ‬الشعوب‭ ‬رهينة‭ ‬لحظة‭ ‬انفعال‭. ‬هم‭ ‬يعرفون‭ ‬أن‭ ‬الحكمة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬ليست‭ ‬لينًا،‭ ‬بل‭ ‬خبرة‭ ‬متراكمة‭ ‬في‭ ‬النجاة‭ ‬من‭ ‬العواصف‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تفقد‭ ‬السفينة‭ ‬اتجاهها‭. ‬ويعرفون‭ ‬أن‭ ‬الصبر‭ ‬ليس‭ ‬تراجعًا،‭ ‬بل‭ ‬ضبطا‭ ‬محكما‭ ‬لإيقاع‭ ‬المواجهة‭. ‬ويعرفون‭ ‬كذلك‭ ‬أن‭ ‬الحزم‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬دائمًا‭ ‬إلى‭ ‬ضجيج‭ ‬كي‭ ‬يكون‭ ‬حاضرًا؛‭ ‬فقد‭ ‬يكون‭ ‬أحيانًا‭ ‬في‭ ‬التوقيت،‭ ‬وفي‭ ‬تراكم‭ ‬الضغط،‭ ‬وفي‭ ‬توحيد‭ ‬الموقف،‭ ‬وفي‭ ‬حرمان‭ ‬المعتدي‭ ‬من‭ ‬المشهد‭ ‬الذي‭ ‬أراد‭ ‬أن‭ ‬يستدرجنا‭ ‬إليه‭.‬

لا‭ ‬أقول‭ ‬ذلك‭ ‬خوفًا‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬أذيالها،‭ ‬ولا‭ ‬أقوله‭ ‬تهاونًا‭ ‬مع‭ ‬اعتداء‭ ‬غاشم‭. ‬أقوله‭ ‬حرصًا‭ ‬على‭ ‬البحرين،‭ ‬وعلى‭ ‬الخليج،‭ ‬وعلى‭ ‬أطفالنا،‭ ‬وعلى‭ ‬شعوبنا،‭ ‬وعلى‭ ‬دولنا،‭ ‬وعلى‭ ‬وحدتنا،‭ ‬وعلى‭ ‬المسيرة‭ ‬التي‭ ‬شُيّدت‭ ‬بالصبر‭ ‬والعمل‭ ‬والتنمية‭ ‬والأمن‭. ‬فليس‭ ‬من‭ ‬الحكمة‭ ‬أن‭ ‬نمنح‭ ‬من‭ ‬يشعل‭ ‬النار‭ ‬فرصةً‭ ‬ليقول‭ ‬إن‭ ‬المنطقة‭ ‬كلها‭ ‬احترقت‭ ‬معه‭. ‬وليس‭ ‬من‭ ‬الشجاعة‭ ‬أن‭ ‬نرد‭ ‬على‭ ‬الحريق‭ ‬بحريقٍ‭ ‬أكبر،‭ ‬ثم‭ ‬نبحث‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬عن‭ ‬ماءٍ‭ ‬لم‭ ‬يبقَ‭ ‬منه‭ ‬إلا‭ ‬الندم‭.‬

التصدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬للاعتداءات‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬بالتراخي،‭ ‬ولا‭ ‬يكون‭ ‬بالاندفاع،‭ ‬يكون‭ ‬بما‭ ‬يشبه‭ ‬هندسة‭ ‬الإطفاء‭: ‬عزل‭ ‬مصدر‭ ‬الخطر،‭ ‬خنق‭ ‬الغاز‭ ‬الذي‭ ‬يغذيه،‭ ‬مراقبة‭ ‬اتجاه‭ ‬الريح،‭ ‬حماية‭ ‬البيوت‭ ‬القريبة،‭ ‬ومنع‭ ‬الشرر‭ ‬من‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬كارثة‭. ‬وفي‭ ‬السياسة،‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬تعزيز‭ ‬الجاهزية‭ ‬الدفاعية،‭ ‬وتوثيق‭ ‬الانتهاك،‭ ‬وتوحيد‭ ‬الخطاب‭ ‬الخليجي،‭ ‬وتحريك‭ ‬المسارات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬والقانونية،‭ ‬وتحصين‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬من‭ ‬الشائعات‭ ‬والاستفزاز،‭ ‬ورفع‭ ‬كلفة‭ ‬العدوان‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬يمارسه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬نمنحه‭ ‬مكسبًا‭ ‬دعائيًا‭ ‬أو‭ ‬ذريعةً‭ ‬لتوسيع‭ ‬الحريق‭.‬

إن‭ ‬الحريق‭ ‬لا‭ ‬ينطفئ‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة‭. ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقت،‭ ‬وإلى‭ ‬إدارة،‭ ‬وإلى‭ ‬صبرٍ‭ ‬يقظ،‭ ‬لا‭ ‬إلى‭ ‬تسرّع‭ ‬يفتح‭ ‬له‭ ‬منافذ‭ ‬جديدة‭. ‬كذلك‭ ‬الأزمات‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬لا‭ ‬تُدار‭ ‬بخطاب‭ ‬غاضب،‭ ‬ولا‭ ‬بردٍّ‭ ‬واحد،‭ ‬ولا‭ ‬بمزايدات‭ ‬أمام‭ ‬الكاميرات،‭ ‬بل‭ ‬بمسار‭ ‬طويل‭ ‬يضيّق‭ ‬مساحة‭ ‬العبث،‭ ‬ويكشف‭ ‬الفاعل،‭ ‬ويحاصر‭ ‬أدواته،‭ ‬ويمنع‭ ‬تكرار‭ ‬الفعل‭. ‬فالرد‭ ‬الأذكى‭ ‬ليس‭ ‬أن‭ ‬تفعل‭ ‬ما‭ ‬يتوقعه‭ ‬خصمك،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬تسحب‭ ‬منه‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬بإيقاعك‭.‬

إن‭ ‬السياسة‭ ‬حين‭ ‬تُدار‭ ‬بالعاطفة‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬متاهة‭. ‬تبدأ‭ ‬بجملة‭ ‬حماسية،‭ ‬ثم‭ ‬تنتهي‭ ‬بسلسلة‭ ‬من‭ ‬الأثمان‭ ‬الثقيلة‭ ‬التي‭ ‬يدفعها‭ ‬الناس‭ ‬لا‭ ‬أصحاب‭ ‬العبارات‭. ‬أما‭ ‬السياسة‭ ‬حين‭ ‬تُدار‭ ‬بعقل‭ ‬الدولة،‭ ‬فإنها‭ ‬تعرف‭ ‬كيف‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬الكرامة‭ ‬والمصلحة،‭ ‬وبين‭ ‬الردع‭ ‬والحكمة،‭ ‬وبين‭ ‬حفظ‭ ‬الحق‭ ‬ومنع‭ ‬الانزلاق‭. ‬فالدولة‭ ‬ليست‭ ‬قصيدة‭ ‬غضب،‭ ‬والسيادة‭ ‬ليست‭ ‬صرخة‭ ‬عابرة،‭ ‬والأمن‭ ‬الوطني‭ ‬ليس‭ ‬ساحة‭ ‬لإرضاء‭ ‬المزاج‭ ‬العام،‭ ‬بل‭ ‬مسؤولية‭ ‬دقيقة‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬الارتجال‭.‬

نعم،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الموقف‭ ‬واضحًا‭: ‬الاعتداء‭ ‬مرفوض،‭ ‬والسيادة‭ ‬البحرينية‭ ‬ليست‭ ‬موضع‭ ‬اختبار،‭ ‬وأمن‭ ‬الخليج‭ ‬لا‭ ‬يُترك‭ ‬للمغامرين،‭ ‬ومن‭ ‬يهدد‭ ‬أمننا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يواجه‭ ‬كلفة‭ ‬سياسية‭ ‬وقانونية‭ ‬ودبلوماسية‭ ‬وأمنية‭ ‬محسوبة‭. ‬لكن‭ ‬الوضوح‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬التهور،‭ ‬والحزم‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬الانفلات،‭ ‬والردع‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬نختار‭ ‬الساحة‭ ‬التي‭ ‬يريدها‭ ‬المعتدي‭. ‬أحيانًا‭ ‬تكون‭ ‬أقوى‭ ‬ضربة‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬تمنع‭ ‬خصمك‭ ‬من‭ ‬إشعال‭ ‬الجولة‭ ‬التي‭ ‬خطط‭ ‬لها،‭ ‬وأن‭ ‬تتركه‭ ‬محاصرًا‭ ‬بنتائج‭ ‬فعله‭ ‬لا‭ ‬متكئًا‭ ‬على‭ ‬رد‭ ‬فعلك‭.‬

من‭ ‬يريد‭ ‬التصعيد‭ ‬يريدنا‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬النار‭ ‬فقط،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬نبحث‭ ‬عن‭ ‬أنبوب‭ ‬الغاز‭. ‬يريدنا‭ ‬أن‭ ‬نركض‭ ‬خلف‭ ‬ألسنة‭ ‬اللهب،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬نغلق‭ ‬مصدرها‭. ‬يريدنا‭ ‬أن‭ ‬نغضب‭ ‬بالطريقة‭ ‬التي‭ ‬تخدم‭ ‬روايته،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬نتصرف‭ ‬بالطريقة‭ ‬التي‭ ‬تحفظ‭ ‬أوطاننا‭. ‬وهنا‭ ‬تظهر‭ ‬قيمة‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭: ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬ما‭ ‬وراء‭ ‬الدخان،‭ ‬وأن‭ ‬تفرّق‭ ‬بين‭ ‬الشرارة‭ ‬والمصدر،‭ ‬وأن‭ ‬تعرف‭ ‬أن‭ ‬حماية‭ ‬البحرين‭ ‬والخليج‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬بتوسيع‭ ‬دائرة‭ ‬النار،‭ ‬بل‭ ‬بمحاصرتها‭ ‬حتى‭ ‬تختنق‭.‬

الخليج‭ ‬لا‭ ‬يخشى‭ ‬المعتدي،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يسلّمه‭ ‬مفاتيح‭ ‬قراره‭. ‬لا‭ ‬يهادن‭ ‬العدوان،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يترك‭ ‬الغضب‭ ‬يكتب‭ ‬سياسته‭. ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬الإهانة،‭ ‬لكنه‭ ‬يعرف‭ ‬أن‭ ‬الكرامة‭ ‬تُحمى‭ ‬أحيانًا‭ ‬بأدواتٍ‭ ‬أكثر‭ ‬عمقًا‭ ‬من‭ ‬الرد‭ ‬العاجل‭. ‬فالقوة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تفعل‭ ‬الشيء‭ ‬الأسرع،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تفعل‭ ‬الشيء‭ ‬الأجدى‭. ‬وليست‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تُري‭ ‬خصمك‭ ‬غضبك،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تجعله‭ ‬يدفع‭ ‬ثمن‭ ‬خطئه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬شعبك‭ ‬ثمن‭ ‬انفعالك‭.‬

خلاصة‭ ‬القول‭: ‬إن‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الغاشمة‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬تستوجب‭ ‬رفضًا‭ ‬صريحًا،‭ ‬وردعًا‭ ‬محسوبًا،‭ ‬وموقفًا‭ ‬خليجيًا‭ ‬متماسكًا،‭ ‬وإدارة‭ ‬أزمة‭ ‬لا‭ ‬تسمح‭ ‬للغضب‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬وقود‭. ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نريد‭ ‬تصعيدًا‭ ‬يبتلع‭ ‬التنمية،‭ ‬ولا‭ ‬اندفاعًا‭ ‬يربك‭ ‬الأمن،‭ ‬ولا‭ ‬مواجهةً‭ ‬تُدار‭ ‬بمزاج‭ ‬اللحظة‭. ‬لذلك‭ ‬فاللحظة‭ ‬الراهنة‭ ‬تتطلب‭ ‬حكمةً‭ ‬تحمي،‭ ‬وحزمًا‭ ‬يردع،‭ ‬وسياسةً‭ ‬تعرف‭ ‬أن‭ ‬إطفاء‭ ‬الحريق‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬خنق‭ ‬الغاز‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬مطاردة‭ ‬اللهب‭. ‬فمن‭ ‬أجل‭ ‬أطفالنا،‭ ‬وشعوبنا،‭ ‬ودولنا،‭ ‬ووحدتنا،‭ ‬ومسيرتنا‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬والبناء،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬السياسة‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬العقلاء،‭ ‬فالحريق‭ ‬إذا‭ ‬أُدير‭ ‬بالحكمة‭ ‬انطفأ،‭ ‬وإذا‭ ‬أُدير‭ ‬بالعاطفة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يبتلع‭ ‬البيت‭ ‬كله‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا