القراء الأعزاء،
يعيش الإنسان طوال حياته وهو يسعى للبحث عن سعادته والوصول إليها، وتختلف معايير وعناصر السعادة من شخص إلى آخر، فهناك من يجد سعادته في جمع الأموال، ومنهم من يجدها في القوة والسيطرة، أو في العمل والعطاء وهكذا.
ولكن في رحلة البحث عن السعادة قد يغيب عن الانسان إحدى الحقائق المهمة جداً في حياته وهي حقيقة الشعور بالأمان والطمأنينة، حيث يعتبر الأمن على النفس والأرواح والممتلكات والأموال حجر أساس لتمكين الانسان من الوصول إلى السعادة والرفاه، فلا يتحقق الرفاه - وهو أحد أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030- سوى باستتباب الأمن، كما أنه لا يتحقق الرفاه إلا باستقرار المجتمع، والاستقرار لا يتحقق إلا بسيادة الأمن.
لذا، لا يهم كم ما قد يملكه الانسان ولا عدد أفراد قبيلته (عزوته) في حال غياب الأمن في المجتمعات، سواء بغياب الأمن الداخلي في العلاقات بين أفراده، والأمن الخارجي المرتبط بعلاقاته مع جواره والمجتمعات الأخرى.
ويعتبر إقليم مجلس التعاون لدول الخليج العربي ولا سيما البحرين من المناطق التي تحظى بأعلى مستوى من الأمن والأمان على النفس والمال، لذا حظيت المنطقة بشهرة عالمية على هذا الصعيد واستقطبت الاستثمارات ورؤوس الأموال والسائحين والباحثين عن العمل وعن الاستقرار، ما أسهم في المزيد من الازدهار للمنطقة.
لذا فإن التحدي الأكبر لكل ما سبق ذكره هو أن تتعرض البحرين لاعتداءات آثمة ممنهجة تستهدف تقويض أمنها وزعزعة الشعور بالأمان لدى المواطنين والمقيمين، كتلك التي بدأتها إيران منذ الثامن والعشرين من شهر فبراير، ثم تواجه أجهزة الدفاع والأجهزة الأمنية في الدولة هذه الاعتداءات بكفاءة عالية استطاعت أن تُحبط هذه المخططات الآثمة، بل وتُعزز ثقة الشعب في كفاءة أجهزة الدولة وتقوية الشعور بالأمن والأمان الذي يعتبر سمة من السمات التي تتميز بها مملكة البحرين كدولة سلام ومحبة وتعايش سلمي وتسامح ديني.
وإننا بلا شك نؤمن بوعد الله تعالي بأنه «قل لن يُصيبنا إلا ما كتب الله لنا»، ولكن الأكيد أن أجهزة الأمن والدفاع الوطني كانت هي الوسيلة التي حققت للمواطنين والمقيمين في البحرين ما كتبه الله لنا من سلامة وأمن، لذا فإنني أجد أن ما كُتب وسيُكتب في الثناء على هذه الأجهزة وتقديرها كان قليلاً وسيبقى قليلاً، فلا ننسى أبدا جهود القادة في وضع الخطط الدفاعية والأمنية الاستراتيجية، كما لا ننسى جهود الضباط والأفراد سواء في الجبهة الأمامية لصد الهجمات الآثمة أو في المواقع المختلفة للاطمئنان على سلامة الأرواح والممتلكات، حيث يستحق كل فرد من رجال قوة دفاع البحرين والأمن الوطني ووزارة الداخلية وقفة تقدير واحترام على جهودهم في حماية أمن وسلامة الوطن والمواطنين والمقيمين.
لذا فإنني أقترح لمسة ثناء وتقدير مستحق للتاريخ، تتمثل في أن يتم تخليد رجالات هذه المرحلة التاريخية وأبطالها بإنشاء نصب تذكاري ليصبح صرحاً وطنياً يُعبر عن هذه المرحلة ويحمل أسماء جميع من أسهموا في حماية هذا الوطن، وعلى رأسهم صانع أمجاده صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة رئيس الوزراء ولي العهد الموقر، ومعالي المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة القائد العام لقوة الدفاع، ومعالي الفريق أول ركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية، ومعالي الفريق الركن الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة مستشار الأمن الوطني وبقية الوزراء ذوي الاختصاص.
حفظ الله البحرين وشعبها، وأنعم عليهم بالأمن والأمان والاستقرار دائماً وأبداً في ظل قائدها ملكنا المعظم وتحت قيادته الحكيمة.
المحامية
hanadialjowder@gmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك