العدد : ١٧٦٤٢ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٢ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ محرّم ١٤٤٨هـ

مقالات

نحو نصب تذكاري لحماة أمن الوطن

بقلم: المحامية د. هنادي عيسى الجودر

الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

القراء‭ ‬الأعزاء،

يعيش‭ ‬الإنسان‭ ‬طوال‭ ‬حياته‭ ‬وهو‭ ‬يسعى‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬سعادته‭ ‬والوصول‭ ‬إليها،‭ ‬وتختلف‭ ‬معايير‭ ‬وعناصر‭ ‬السعادة‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬إلى‭ ‬آخر،‭ ‬فهناك‭ ‬من‭ ‬يجد‭ ‬سعادته‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬الأموال،‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬يجدها‭ ‬في‭ ‬القوة‭ ‬والسيطرة،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬والعطاء‭ ‬وهكذا‭. ‬

ولكن‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬السعادة‭ ‬قد‭ ‬يغيب‭ ‬عن‭ ‬الانسان‭ ‬إحدى‭ ‬الحقائق‭ ‬المهمة‭ ‬جداً‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬وهي‭ ‬حقيقة‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمان‭ ‬والطمأنينة،‭ ‬حيث‭ ‬يعتبر‭ ‬الأمن‭ ‬على‭ ‬النفس‭ ‬والأرواح‭ ‬والممتلكات‭ ‬والأموال‭ ‬حجر‭ ‬أساس‭ ‬لتمكين‭ ‬الانسان‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬السعادة‭ ‬والرفاه،‭ ‬فلا‭ ‬يتحقق‭ ‬الرفاه‭ - ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬أهداف‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬2030‭- ‬سوى‭ ‬باستتباب‭ ‬الأمن،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬الرفاه‭ ‬إلا‭ ‬باستقرار‭ ‬المجتمع،‭ ‬والاستقرار‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬إلا‭ ‬بسيادة‭ ‬الأمن‭.‬

لذا،‭ ‬لا‭ ‬يهم‭ ‬كم‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يملكه‭ ‬الانسان‭ ‬ولا‭ ‬عدد‭ ‬أفراد‭ ‬قبيلته‭ (‬عزوته‭) ‬في‭ ‬حال‭ ‬غياب‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬المجتمعات،‭ ‬سواء‭ ‬بغياب‭ ‬الأمن‭ ‬الداخلي‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬أفراده،‭ ‬والأمن‭ ‬الخارجي‭ ‬المرتبط‭ ‬بعلاقاته‭ ‬مع‭ ‬جواره‭ ‬والمجتمعات‭ ‬الأخرى‭.‬

ويعتبر‭ ‬إقليم‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬تحظى‭ ‬بأعلى‭ ‬مستوى‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬على‭ ‬النفس‭ ‬والمال،‭ ‬لذا‭ ‬حظيت‭ ‬المنطقة‭ ‬بشهرة‭ ‬عالمية‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الصعيد‭ ‬واستقطبت‭ ‬الاستثمارات‭ ‬ورؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬والسائحين‭ ‬والباحثين‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬وعن‭ ‬الاستقرار،‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الازدهار‭ ‬للمنطقة‭.‬

لذا‭ ‬فإن‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬سبق‭ ‬ذكره‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تتعرض‭ ‬البحرين‭ ‬لاعتداءات‭ ‬آثمة‭ ‬ممنهجة‭ ‬تستهدف‭ ‬تقويض‭ ‬أمنها‭ ‬وزعزعة‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمان‭ ‬لدى‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬كتلك‭ ‬التي‭ ‬بدأتها‭ ‬إيران‭ ‬منذ‭ ‬الثامن‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬فبراير،‭ ‬ثم‭ ‬تواجه‭ ‬أجهزة‭ ‬الدفاع‭ ‬والأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬الدولة‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬بكفاءة‭ ‬عالية‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تُحبط‭ ‬هذه‭ ‬المخططات‭ ‬الآثمة،‭ ‬بل‭ ‬وتُعزز‭ ‬ثقة‭ ‬الشعب‭ ‬في‭ ‬كفاءة‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬وتقوية‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمن‭ ‬والأمان‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬سمة‭ ‬من‭ ‬السمات‭ ‬التي‭ ‬تتميز‭ ‬بها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬كدولة‭ ‬سلام‭ ‬ومحبة‭ ‬وتعايش‭ ‬سلمي‭ ‬وتسامح‭ ‬ديني‭.‬

وإننا‭ ‬بلا‭ ‬شك‭ ‬نؤمن‭ ‬بوعد‭ ‬الله‭ ‬تعالي‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬قل‭ ‬لن‭ ‬يُصيبنا‭ ‬إلا‭ ‬ما‭ ‬كتب‭ ‬الله‭ ‬لنا‮»‬،‭ ‬ولكن‭ ‬الأكيد‭ ‬أن‭ ‬أجهزة‭ ‬الأمن‭ ‬والدفاع‭ ‬الوطني‭ ‬كانت‭ ‬هي‭ ‬الوسيلة‭ ‬التي‭ ‬حققت‭ ‬للمواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬ما‭ ‬كتبه‭ ‬الله‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬سلامة‭ ‬وأمن،‭ ‬لذا‭ ‬فإنني‭ ‬أجد‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬كُتب‭ ‬وسيُكتب‭ ‬في‭ ‬الثناء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأجهزة‭ ‬وتقديرها‭ ‬كان‭ ‬قليلاً‭ ‬وسيبقى‭ ‬قليلاً،‭ ‬فلا‭ ‬ننسى‭ ‬أبدا‭ ‬جهود‭ ‬القادة‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬الخطط‭ ‬الدفاعية‭ ‬والأمنية‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬ننسى‭ ‬جهود‭ ‬الضباط‭ ‬والأفراد‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الجبهة‭ ‬الأمامية‭ ‬لصد‭ ‬الهجمات‭ ‬الآثمة‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬المواقع‭ ‬المختلفة‭ ‬للاطمئنان‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬الأرواح‭ ‬والممتلكات،‭ ‬حيث‭ ‬يستحق‭ ‬كل‭ ‬فرد‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬قوة‭ ‬دفاع‭ ‬البحرين‭ ‬والأمن‭ ‬الوطني‭ ‬ووزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬وقفة‭ ‬تقدير‭ ‬واحترام‭ ‬على‭ ‬جهودهم‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬أمن‭ ‬وسلامة‭ ‬الوطن‭ ‬والمواطنين‭ ‬والمقيمين‭.‬

لذا‭ ‬فإنني‭ ‬أقترح‭ ‬لمسة‭ ‬ثناء‭ ‬وتقدير‭ ‬مستحق‭ ‬للتاريخ،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تخليد‭ ‬رجالات‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬التاريخية‭ ‬وأبطالها‭ ‬بإنشاء‭ ‬نصب‭ ‬تذكاري‭ ‬ليصبح‭ ‬صرحاً‭ ‬وطنياً‭ ‬يُعبر‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬ويحمل‭ ‬أسماء‭ ‬جميع‭ ‬من‭ ‬أسهموا‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬هذا‭ ‬الوطن،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسهم‭ ‬صانع‭ ‬أمجاده‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم،‭ ‬وصاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬الموقر،‭ ‬ومعالي‭ ‬المشير‭ ‬الركن‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬أحمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬القائد‭ ‬العام‭ ‬لقوة‭ ‬الدفاع،‭ ‬ومعالي‭ ‬الفريق‭ ‬أول‭ ‬ركن‭ ‬الشيخ‭ ‬راشد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬وزير‭ ‬الداخلية،‭ ‬ومعالي‭ ‬الفريق‭ ‬الركن‭ ‬الشيخ‭ ‬ناصر‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬مستشار‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬وبقية‭ ‬الوزراء‭ ‬ذوي‭ ‬الاختصاص‭.‬

حفظ‭ ‬الله‭ ‬البحرين‭ ‬وشعبها،‭ ‬وأنعم‭ ‬عليهم‭ ‬بالأمن‭ ‬والأمان‭ ‬والاستقرار‭ ‬دائماً‭ ‬وأبداً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬قائدها‭ ‬ملكنا‭ ‬المعظم‭ ‬وتحت‭ ‬قيادته‭ ‬الحكيمة‭.‬

المحامية

hanadialjowder@gmail‭.‬com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا