العدد : ١٧٦٤٢ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٤٢ - الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٧ محرّم ١٤٤٨هـ

مقالات

نجوم تحت الأضواء:
أحلام محمد.. ابنة المحرق التي واكبت ولادة الدراما الخليجية

بقلم: فاطمة اليوسف.

الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

أسهمت‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬حضور‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الدرامي‭ ‬الخليجي

أثبتت‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬الشاشة‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬أعمال‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬وتعكس‭ ‬تفاصيله‭ ‬وقضاياه‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬المبالغة‭ ‬أو‭ ‬التصنّع

شاركت‭ ‬في‭ ‬‮«‬افتح‭ ‬يا‭ ‬سمسم‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬مشروعا‭ ‬تربويا‭ ‬وثقافيا‭ ‬رافق‭ ‬أجيالا‭ ‬عربية‭ ‬كاملة


دائمًا‭ ‬ما‭ ‬توصف‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بأنها‭ ‬ولّادة‭ ‬للمبدعين،‭ ‬وأن‭ ‬المحرق‭ ‬منبع‭ ‬للمثقفين‭ ‬والفنانين،‭ ‬ويكاد‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬حوار‭ ‬فني‭ ‬أو‭ ‬ثقافي‭ ‬يجمعني‭ ‬بأحد‭ ‬الفنانين‭ ‬أو‭ ‬الإعلاميين‭ ‬أو‭ ‬المثقفين‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬إلا‭ ‬ويأتي‭ ‬ذكر‭ ‬البحرين‭ ‬بوصفها‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬الحواضن‭ ‬التي‭ ‬أنجبت‭ ‬أجيالًا‭ ‬من‭ ‬المبدعين،‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬المبالغة،‭ ‬فالحركة‭ ‬الثقافية‭ ‬والفنية‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬عقود‭ ‬أنجبت‭ ‬أسماء‭ ‬تركت‭ ‬أثرًا‭ ‬راسخًا‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬الخليجية،‭ ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬ملامح‭ ‬المسرح‭ ‬والدراما‭ ‬والفنون‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬الأسماء‭ ‬تبرز‭ ‬الفنانة‭ ‬أحلام‭ ‬محمد،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اختزال‭ ‬مسيرتها‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬واحد‭ ‬أو‭ ‬مرحلة‭ ‬بعينها‭ ‬فهي‭ ‬ابنة‭ ‬المحرق‭ ‬التي‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬جيل‭ ‬واكب‭ ‬البدايات‭ ‬الحقيقية‭ ‬للدراما‭ ‬الخليجية،‭ ‬وأسهم‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬حضورها،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬الشاشة‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬أعمال‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬وتعكس‭ ‬تفاصيله‭ ‬وقضاياه،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬المبالغة‭ ‬أو‭ ‬التصنّع‭.‬

عملت‭ ‬مذيعة‭ ‬بإذاعة‭ ‬البحرين،‭ ‬وبدأت‭ ‬مشوارها‭ ‬الفني‭ ‬عام‭ ‬1972،‭ ‬وتنوعت‭ ‬أدوارها‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬المسرح‭ ‬والتلفزيون،‭ ‬عملت‭ ‬مساعد‭ ‬مخرج‭ ‬في‭ ‬مسلسل‭ ‬ليل‭ ‬البنادر،‭ ‬وشاركت‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬مسرحيات‭ ‬لتبدأ‭ ‬رحلة‭ ‬فنية‭ ‬امتدت‭ ‬لعقود،‭ ‬أثبتت‭ ‬خلالها‭ ‬أن‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الحضور‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬الموهبة‭ ‬والالتزام‭ ‬واحترام‭ ‬المهنة‭.‬

وكان‭ ‬مسلسل‭ ‬‮«‬الأقدار‮»‬‭ ‬عام‭ ‬1978‭ ‬من‭ ‬المحطات‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬مشوارها،‭ ‬إذ‭ ‬شاركت‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬رواد‭ ‬الدراما‭ ‬الخليجية،‭ ‬في‭ ‬مقدمتهم‭ ‬عبدالحسين‭ ‬عبدالرضا‭ ‬وسعد‭ ‬الفرج‭ ‬وغانم‭ ‬الصالح‭ ‬وإبراهيم‭ ‬الصلال‭. ‬وقد‭ ‬شكل‭ ‬العمل‭ ‬تجربة‭ ‬مهمة‭ ‬داخل‭ ‬مرحلة‭ ‬كانت‭ ‬الدراما‭ ‬الخليجية‭ ‬فيها‭ ‬تؤسس‭ ‬لغتها‭ ‬الخاصة،‭ ‬وتبحث‭ ‬عن‭ ‬نصوص‭ ‬تعكس‭ ‬المجتمع،‭ ‬وعن‭ ‬ممثلين‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬الشخصيات‭ ‬بصدق‭ ‬وعمق‭.‬

واصلت‭ ‬أحلام‭ ‬محمد‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬ازدهار‭ ‬الدراما‭ ‬الخليجية،‭ ‬منها‭ ‬‮«‬حاجز‭ ‬الذكريات‮»‬‭ ‬و‭"‬أشياء‭ ‬ضرورية‭" ‬و‭"‬مثلث‭ ‬الحب‭" ‬و‭"‬الجوهرة‭"‬و‭ "‬أحلى‭ ‬الأيام‭" ‬وغيرهم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬بقيت‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الفن‭ ‬الخليجي‭ ‬والعربي،‭ ‬وقد‭ ‬تنوعت‭ ‬أدوارها‭ ‬بين‭ ‬الأعمال‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والإنسانية،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬الناس،‭ ‬وتناقش‭ ‬تحولات‭ ‬الأسرة‭ ‬والمجتمع،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬منح‭ ‬تلك‭ ‬الأعمال‭ ‬مكانتها‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الجمهور‭.‬

ومن‭ ‬المحطات‭ ‬اللافتة‭ ‬والمهمة‭ ‬في‭ ‬تجربتها،‭ ‬مشاركتها‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ "‬افتح‭ ‬يا‭ ‬سمسم‭"‬،‭ ‬الذي‭ ‬يُعد‭ ‬مشروعًا‭ ‬تربويًا‭ ‬وثقافيًا‭ ‬رافق‭ ‬أجيالًا‭ ‬عربية‭ ‬كاملة،‭ ‬وقدم‭ ‬نموذجًا‭ ‬مختلفًا‭ ‬في‭ ‬مخاطبة‭ ‬الطفل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المعرفة‭ ‬والقيم‭. ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬المشاركة‭ ‬انعكاسًا‭ ‬لقدرتها‭ ‬على‭ ‬التنقل‭ ‬بين‭ ‬مجالات‭ ‬فنية‭ ‬متعددة،‭ ‬من‭ ‬الدراما‭ ‬إلى‭ ‬البرامج‭ ‬والإذاعة،‭ ‬مع‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬حضورها‭ ‬الخاص‭.‬

ولم‭ ‬تقتصر‭ ‬تجربتها‭ ‬على‭ ‬التمثيل،‭ ‬بل‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬الجانب‭ ‬الفني‭ ‬الآخر،‭ ‬حيث‭ ‬عملت‭ ‬مساعد‭ ‬مخرج‭ ‬في‭ ‬مسلسل‭ "‬ليل‭ ‬البنادر‭" ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬أثبتت‭ ‬حضورها‭ ‬ورغبتها‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬تفاصيل‭ ‬صناعة‭ ‬العمل‭ ‬الدرامي‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬جوانبه،‭ ‬وليس‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالوقوف‭ ‬أمام‭ ‬الكاميرا‭.‬

أما‭ ‬المسرح،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬محطة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مسيرتها،‭ ‬إذ‭ ‬قدمت‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬أعمالًا‭ ‬أكدت‭ ‬امتلاكها‭ ‬أدوات‭ ‬الممثل‭ ‬المسرحي،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ "‬السدرة‭" ‬و‭ "‬وجوه‭" ‬وقد‭ ‬حصلت‭ ‬عن‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬مسرحية‭ "‬وجوه‭" ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬أفضل‭ ‬ممثلة‭ ‬مساعدة‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬المسرح‭ ‬الخامس‭ ‬لدول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬عام‭ ‬1997،‭ ‬تقديرًا‭ ‬لأدائها‭ ‬وحضورها‭ ‬على‭ ‬الخشبة‭.‬

كما‭ ‬شكل‭ ‬مسلسل‭ "‬أزهار‭ ‬مريم‭" ‬محطة‭ ‬بارزة‭ ‬أخرى،‭ ‬بعدما‭ ‬نالت‭ ‬عنه‭ ‬جائزة‭ ‬الإبداع‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬القاهرة‭ ‬السادس‭ ‬للإذاعة‭ ‬والتلفزيون،‭ ‬ليضاف‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬إلى‭ ‬مسيرة‭ ‬فنية‭ ‬أكدت‭ ‬حضور‭ ‬الفنان‭ ‬البحريني‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬العربي،‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬جمهور‭ ‬أوسع‭ ‬عبر‭ ‬الأعمال‭ ‬الجادة‭.‬

ما‭ ‬يميز‭ ‬تجربة‭ ‬أحلام‭ ‬محمد‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬ترتبط‭ ‬بنمط‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬الأداء،‭ ‬بل‭ ‬تنقلت‭ ‬بين‭ ‬الإذاعة‭ ‬والتلفزيون‭ ‬والمسرح‭ ‬والإخراج،‭ ‬وكانت‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الفن‭ ‬البحريني‭ ‬والخليجي‭. ‬فهي‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬جيل‭ ‬كان‭ ‬يضع‭ ‬قيمة‭ ‬العمل‭ ‬وجودة‭ ‬النص‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬الأولويات،‭ ‬ويؤمن‭ ‬بأن‭ ‬الفنان‭ ‬لا‭ ‬يصنع‭ ‬حضوره‭ ‬بكثرة‭ ‬الظهور،‭ ‬بل‭ ‬بما‭ ‬يتركه‭ ‬من‭ ‬أثر‭.‬

الفنانة‭ ‬القديرة‭ ‬أحلام‭ ‬محمد‭ ‬التي‭ ‬حرصت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬اسمها‭ ‬حاضرًا‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الدراما‭ ‬البحرينية،‭ ‬كانت‭ ‬ولاتزال‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الوجوه‭ ‬التي‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬مرحلة‭ ‬فنية‭ ‬مهمة،‭ ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬حضور‭ ‬المرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الدرامي‭ ‬الخليجي‭. ‬فالأعمال‭ ‬قد‭ ‬تنتهي،‭ ‬لكن‭ ‬التجارب‭ ‬الصادقة‭ ‬تبقى‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬ذاكرة‭ ‬الجمهور،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬مسيرة‭ ‬أحلام‭ ‬محمد‭ ‬صفحة‭ ‬مضيئة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الفن‭ ‬البحريني‭.‬

Fatema.y.Alyusuf@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا