إن قصة الذكاء الاصطناعي لم تنتهِ بعد، ولكن المرحلة السهلة من صفقات الذكاء الاصطناعي ربما تكون قد شارفت على الانتهاء.
قد لا يتركز الاهتمام في الربع الثالث على التساؤل عما إذا كان الذكاء الاصطناعي حقيقة أم خيالاً، بل سيتمحور بالأحرى حول ما إذا كانت المحافظ الاستثمارية قد أصبحت مفرطة الاعتماد على رواية واحدة لقصة الذكاء الاصطناعي: قيادة الشركات الأمريكية ذات القيمة السوقية الضخمة، والارتفاع المتواصل في النفقات الرأسمالية، وتكاليف الحوسبة الباهظة، والتمويل الوفير، والمؤشرات المرجحة بالقيمة السوقية التي تستمر في مكافأة الفائزين أنفسهم.
والرسالة الموجهة الى المستثمرين ليست التخلي عن الذكاء الاصطناعي، بل هي تمسَّك بفرص المستقبل، وتحوَّط من تقلبات التداول.
ويعني ذلك التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره يتجاوز مجرد صفقة واحدة، وبناء مرونة في مواجهة التضخم العنيد ومعدلات الفائدة التي ستبقى مرتفعة فترة أطول، والحد من التركز العرضي وغير المقصود في المحافظ الاستثمارية التي تبدو متنوعة في الظاهر، لكنها تقع بشكل متزايد تحت رحمة عوامل نمو الشركات ذات القيمة السوقية الضخمة ذاتها.
تأسست المرحلة الأولى من صفقات الذكاء الاصطناعي على مشاعر الندرة والحماس ونشر رؤوس الأموال؛ حيث كافأ المستثمرون الشركات المنكشفة على قطاعات الرقائق الإلكترونية، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والذاكرة، والشبكات، والبرمجيات، أو الطاقة.
أما المرحلة التالية، فمن المرجح أن تخضع لآليات تقييم مختلفة؛ إذ ستطالب الأسواق بأدلة ملموسة على تحقيق العوائد المادية، ومعدلات الاستخدام، وهوامش الأرباح، والعوائد على رأس المال المستثمر. وهو بلا شك سقف طموح أعلى بكثير.
واستناداً إلى بيانات القطاعات الصادرة عن بلومبرغ بتاريخ 11 يونيو 2026، يُتوقع أن يظل نمو ربحية السهم لقطاع تكنولوجيا المعلومات في مؤشر إس آند بي 500 (S&P 500) قوياً للغاية: بنحو 58% في الربع الثاني من عام 2026، و52% في الربع الثالث، و43% في الربع الرابع. ورغم أن هذه الأرقام مبهرة، إلا أنها تعني أيضاً أن المستثمرين يعقدون آمالاً عريضة بالفعل. وعندما تكون التوقعات بهذه القوة، لا يكفي الشركات أن تحقق النمو فحسب، بل يتعين عليها مواصلة تجاوز التقديرات والتوقعات.
وتأتي التقييمات ومراكز الاستثمار في السوق لتزيد من أهمية هذا التحدي؛ حيث تشير بيانات التقييم من بلومبرغ كما في 11 يونيو 2026 إلى أن مؤشر إس آند بي 500 يتداول عند مكرر ربحية مستقبلي يبلغ نحو 21.5 ضعفاً، في حين يسجل قطاع تكنولوجيا المعلومات حوالي 24.8 ضعفاً. ولا يمثل هذا بحد ذاته منطقة فقاعة سعرية، لكنه يضيق هامش الخطأ المتاح عندما تكون توقعات الأرباح مرتفعة للغاية، ويصبح الذكاء الاصطناعي بمثابة صفقة الشراء الطويلة الافتراضية عبر قطاعات أشباه الموصلات، ومنصات الشركات ذات القيمة السوقية الضخمة، والحوسبة السحابية، والذاكرة، ومراكز البيانات، ومعدات الطاقة، وأجزاء من القطاع الصناعي.
وهناك ثلاثة مخاطر تكتيكية تجب مراقبتها:
1. قد يؤدي تسعير الرموز إلى زيادة حساسية الطلب على الذكاء الاصطناعي تجاه الأسعار
ركزت الموجة الأولى من تبني الذكاء الاصطناعي على التجريب؛ حيث سعت المؤسسات واختبرت حالات الاستخدام، وأطلقت مشاريع تجريبية لإثبات عدم تخلفها عن ركب موجة الإنتاجية القادمة.
2. مخاطر التمويل باتت أكثر إلحاحاً وأهمية
إن النفقات الرأسمالية للذكاء الاصطناعي كثيفة رأس المال؛ فهي تتطلب رقائق إلكترونية، وخوادم، وذاكرة، وطاقة، وأنظمة تبريد، وأراضي، وربطاً بشبكات الكهرباء، فضلاً عن التمويل المالي.
3. ذروة النفقات الرأسمالية التكتيكية لا تشترط انهيار قطاع الذكاء الاصطناعي
لا يشترط تراجع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لكي ينتاب الأسواق القلق، بل يكفي فقط أن يتوقف عن التسارع.
لقد كافأت السوق النفقات الرأسمالية الجريئة للذكاء الاصطناعي لأنها تعكس الثقة؛ ولكن إذا استمرت أسعار المكونات، وتكاليف الطاقة، وتكاليف التمويل، واختناقات البنية التحتية في الارتفاع، فقد يتساءل المستثمرون في نهاية المطاف عما إذا كان العائد على هذا الإنفاق مجدياً بما يكفي.
رئيسة استراتيجيات الاستثمار في ساكسو بنك

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك