العدد : ١٧٦٣٧ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٧ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

تأثير حرب الإبادة في غزة على الحياة السياسية الأمريكية

بقلم: جمال كنج

الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

لقد‭ ‬فشل‭ ‬التقرير‭ ‬التحليلي‭ ‬الذي‭ ‬أعدته‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬للحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬حول‭ ‬انتخابات‭ ‬عام‭ ‬2024‭ -‬الذي‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬192‭ ‬صفحة‭ ‬وحمل‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬نبني‭ ‬لنفوز‭.. ‬نبني‭ ‬لنستمر‮»‬‭ (‬Build‭ ‬to‭ ‬Win‭. ‬Build‭ ‬to‭ ‬Last‭)- ‬في‭ ‬البناء‭ ‬على‭ ‬النتائج‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬التعلم‭ ‬من‭ ‬التجربة؛‭ ‬إذ‭ ‬عجز‭ ‬التقرير‭ ‬عن‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬السؤال‭ ‬الوحيد‭ ‬الجوهري‭: ‬كيف‭ ‬تمكن‭ ‬رئيس‭ ‬سابق‭ -‬واجه‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬واجه‭ ‬إجراءات‭ ‬العزل‭ ‬مرتين‭ ‬ولوائح‭ ‬اتهام‭ ‬متعددة‭- ‬من‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬حاصلاً‭ ‬على‭ ‬أصوات‭ ‬تفوق‭ ‬ما‭ ‬ناله‭ ‬قبل‭ ‬توجيه‭ ‬تلك‭ ‬الاتهامات‭ ‬إليه؟

يبدو‭ ‬التقرير‭ -‬الذي‭ ‬أعده‭ ‬الخبير‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الديمقراطي‭ ‬بول‭ ‬ريفيرا‭ ‬وصدر‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬2026‭ ‬عقب‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬المماطلة‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬رئيس‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬للحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬كين‭ ‬مارتن‭- ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬منشور‭ ‬متحيز‭ ‬منه‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬سياسية‭ ‬جادة؛‭ ‬إذ‭ ‬صاغه‭ ‬أشخاص‭ ‬عازمون‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬إغضاب‭ ‬الحرس‭ ‬القديم‭ ‬للحزب‭.‬

تدعو‭ ‬الرؤية‭ ‬إلى‭ ‬تركيز‭ ‬متجدد‭ ‬على‭ ‬‮«‬الطبقة‭ ‬الوسطى‭ ‬الأمريكية‮»‬‭ (‬Middle‭ ‬America‭)‬،‭ ‬وتنتقد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬فروع‭ ‬الحزب‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الولايات،‭ ‬كما‭ ‬تعزو‭ ‬الفشل‭ ‬إلى‭ ‬ضعف‭ ‬الرسائل‭ ‬الاقتصادية‭. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬صحة‭ ‬هذه‭ ‬النقاط؛‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬النقاط‭ ‬وحدها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬خسارة‭ ‬الحزب‭ ‬لأمريكا‭ ‬بأسرها،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬للطبقة‭ ‬الوسطى‭ ‬فيها‭.‬

يتباهى‭ ‬التقرير‭ ‬بإجراء‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1200‭ ‬مقابلة‭ ‬لتقييم‭ ‬أوضاع‭ ‬الأحزاب‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الولايات‭ ‬والمقاطعات‭ ‬والأقاليم؛‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬يبدو‭ ‬مثيراً‭ ‬للإعجاب‭ ‬فإن‭ ‬التساؤل‭ ‬يظل‭ ‬قائماً‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬المقابلات‭ ‬قد‭ ‬أُجريت‭ ‬مع‭ ‬قادة‭ ‬حزبيين‭ ‬محليين‭ ‬أم‭ ‬مع‭ ‬ناخبين‭ ‬ديمقراطيين‭ ‬عاديين‭.‬

هل‭ ‬تضمن‭ ‬ذلك‭ ‬تحليلاً‭ ‬دقيقاً‭ ‬ومفصلاً‭ ‬للدوائر‭ ‬الانتخابية‭ ‬المتنافس‭ ‬عليها؟‭ ‬أم‭ ‬تضمن‭ ‬دراسةً‭ ‬لأحوال‭ ‬الـ6‭.‬8‭ ‬ملايين‭ ‬ناخب‭ ‬الذين‭ ‬أيدوا‭ ‬المرشح‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬وتتبع‭ ‬وجهتهم‭ ‬وأسباب‭ ‬تخليهم‭ ‬عن‭ ‬تأييده؟

لم‭ ‬يتم‭ ‬تقديم‭ ‬تفصيل‭ ‬لتراجع‭ ‬شعبية‭ ‬كامالا‭ ‬هاريس‭ ‬بحسب‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يُجرَ‭ ‬أي‭ ‬فحص‭ ‬مستقل‭ ‬للأسباب‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬الناخبين‭ ‬الشباب‭ ‬إلى‭ ‬العزوف‭ ‬عنها،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الجامعية‭ ‬التي‭ ‬طغت‭ ‬فيها‭ ‬احتجاجات‭ ‬غزة‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬لعام‭ ‬2024‭.‬

كم‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬المنتمين‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الجيل‭ ‬زد‮»‬‭ (‬Generation‭ ‬Z‭) ‬من‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء‭ ‬الـ6‭.‬8‭ ‬ملايين؟

لذلك‭ ‬لم‭ ‬يتضمن‭ ‬التقرير‭ ‬ولو‭ ‬كلمة‭ ‬واحدة‭ ‬عن‭ ‬‮«‬الفقاعة‭ ‬الصهيونية‮»‬‭ ‬المحيطة‭ ‬ببايدن،‭ ‬وكيف‭ ‬وفرت‭ ‬تلك‭ ‬الفقاعة‭ ‬التمويل‭ ‬والحماية‭ ‬لإسرائيل‭ ‬بينما‭ ‬كانت‭ ‬ترتكب‭ ‬إبادة‭ ‬جماعية‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬تُبث‭ ‬وقائعها‭ ‬مباشرةً‭.‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬ذلك‭ ‬خطأً‭ ‬منهجياً،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬نتاج‭ ‬مسار‭ ‬سياسي‭ ‬معين‭. ‬كانت‭ ‬المدن‭ ‬الجامعية‭ ‬ومراكز‭ ‬الاقتراع‭ ‬التي‭ ‬يقطنها‭ ‬الناخبون‭ ‬الشباب‭ ‬هي‭ ‬تحديداً‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬بدأ‭ ‬فيها‭ ‬تحالف‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬بالتفكك‭ ‬بشكل‭ ‬واضح،‭ ‬وهو‭ ‬على‭ ‬الأرجح‭ ‬السبب‭ ‬وراء‭ ‬خسارتهم‭ ‬ولايات‭ ‬مثل‭ ‬ويسكونسن‭ ‬وميشيغان‭ ‬وبنسلفانيا‭.‬

لم‭ ‬يلزم‭ ‬الطلاب‭ ‬منازلهم‭ ‬بدافع‭ ‬اللامبالاة‭ ‬وهم‭ ‬يشاهدون‭ ‬‮«‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬داعم‭ ‬الإبادة‭ ‬الجماعية‮»‬‭ ‬يغض‭ ‬الطرف‭ ‬عن‭ ‬تجويع‭ ‬الأطفال‭ ‬في‭ ‬غزة؛‭ ‬بل‭ ‬اتخذوا‭ ‬قراراً‭ ‬مبنياً‭ ‬على‭ ‬تقدير‭ ‬مدروس،‭ ‬مفاده‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬أي‭ ‬فرق‭ ‬جوهري‭ ‬بين‭ ‬المرشحين‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمسألة‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭. ‬أما‭ ‬‮«‬تشريح‭ ‬الجثة‮»‬‭ ‬السياسي‭ ‬فلم‭ ‬يعترف‭ ‬بوجود‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬من‭ ‬الأساس‭.‬

وبدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬انكفأ‭ ‬الحزب‭ ‬نحو‭ ‬آليات‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭: ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬كامالا

‭ ‬هاريس‭ ‬‮«‬مستعدة‭ ‬جيداً‮»‬،‭ ‬وافترض‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬أن‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬شخصية‭ ‬غير‭ ‬مقبولة،‭ ‬كما‭ ‬خدع‭ ‬الحزب‭ ‬نفسه‭ ‬ظناً‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬الناخبين‭ ‬المترددين‭ ‬سيضطرون‭ -‬على‭ ‬مضض‭- ‬إلى‭ ‬اختيار‭ ‬‮«‬أهون‭ ‬الشرين‮»‬‭.‬

لقد‭ ‬صيغت‭ ‬الملاحظات‭ ‬حول‭ ‬الرسائل‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬بعناية‭ ‬لتجنب‭ ‬الخوض‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬انقسام‭ ‬أصوات‭ ‬الأمريكيين‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬ميشيغان‭ ‬بالتساوي‭ ‬بين‭ ‬هاريس‭ ‬وترامب،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬مالت‭ ‬لصالح‭ ‬جو‭ ‬بايدن‭ ‬بفارق‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2020‭.‬

يفضل‭ ‬معدّو‭ ‬تقرير‭ ‬‮«‬التشريح‮»‬‭ (‬تحليل‭ ‬أسباب‭ ‬الهزيمة‭) -‬شأنهم‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬شأن‭ ‬قطاع‭ ‬عريض‭ ‬من‭ ‬قيادات‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭- ‬تصوير‭ ‬مشكلة‭ ‬الحزب‭ ‬مع‭ ‬فئة‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬فجوة‭ ‬بين‭ ‬الأجيال،‭ ‬أو‭ ‬إخفاق‭ ‬ثقافي‭ ‬أو‭ ‬تواصلي‭ ‬يمكن‭ ‬معالجته‭ ‬عبر‭ ‬إنفاق‭ ‬أفضل‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭.‬

هذا‭ ‬الطرح‭ ‬ينم‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬صدق‭ ‬وكسل‭ ‬فكري؛‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬فجوة‭ ‬بين‭ ‬الأجيال،‭ ‬بل‭ ‬ثمة‭ ‬انقسام‭ ‬هائل‭ ‬بين‭ ‬‮«‬الحرس‭ ‬القديم‮»‬‭ ‬والجيل‭ ‬الشاب‭ -‬وقاعدة‭ ‬الحزب‭ ‬ككل‭- ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمسألة‭ ‬إسرائيل‭.‬

لقد‭ ‬جاءت‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية‭ ‬الأخيرة‭ ‬بالغة‭ ‬الوضوح،‭ ‬لتكشف‭ ‬عن‭ ‬فشل‭ ‬‮«‬تحليل‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الوفاة‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬أجرته‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬للحزب‭ ‬الديمقراطي؛‭ ‬إذ‭ ‬يحمل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬80‭% ‬من‭ ‬الناخبين‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬نظرة‭ ‬سلبية‭ ‬تجاه‭ ‬إسرائيل‭. ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬موقفاً‭ ‬هامشياً‭ ‬داخل‭ ‬الحزب،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬موقف‭ ‬الحزب‭ ‬ذاته‭.‬

ينظر‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬خمسة‭ ‬ناخبين‭ ‬ديمقراطيين‭ ‬نظرة‭ ‬سلبية‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬طالما‭ ‬عُدَّ‭ ‬‮«‬من‭ ‬المحرمات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تُمس‮»‬،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬خلت‭ ‬الدراسة‭ ‬التي‭ ‬أُجريت‭ ‬بعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬ذكر‭ ‬له؛‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬تجاهلاً‭ ‬لـ80‭% ‬من‭ ‬الحزب‭. ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬التحليل‭ ‬لا‭ ‬يسعى‭ ‬لاستخلاص‭ ‬الدروس‭ ‬المستفادة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬محاولة‭ ‬للتغطية‭ ‬على‭ ‬الحقائق‭ ‬وتجميل‭ ‬الواقع‭.‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬إغفال‭ ‬ذكر‭ ‬الإبادة‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬مجرد‭ ‬سهو،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬محاولة‭ ‬للتستر‭ ‬على‭ ‬الحقائق‭. ‬فقد‭ ‬عبّر‭ ‬المدير‭ ‬التنفيذي‭ ‬لـمشروع‭ ‬السياسات‭ ‬عن‭ ‬موقفه‭ ‬بصراحة‭ ‬تامة،‭ ‬مطالباً‭ ‬بالكشف‭ ‬عن‭ ‬نتائج‭ ‬كان‭ ‬الخبير‭ ‬الذي‭ ‬أعد‭ ‬التقرير‭ ‬نفسه‭ ‬قد‭ ‬أقرّ‭ ‬بها‭ -‬بحسب‭ ‬التقارير‭- ‬في‭ ‬جلسات‭ ‬خاصة؛‭ ‬ومفادها‭ ‬أن‭ ‬البيانات‭ ‬الداخلية‭ ‬لمسؤولي‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬للحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬أظهرت‭ ‬أن‭ ‬دعم‭ ‬بايدن‭ ‬لإسرائيل‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬أثر‭ ‬سلبي‭ ‬صافٍ‭ ‬على‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬في‭ ‬انتخابات‭ ‬عام‭ ‬2024‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬النتيجة‭ ‬لم‭ ‬تظهر‭ ‬قط‭ ‬في‭ ‬التقرير،‭ ‬بل‭ ‬تم‭ ‬طمسها‭.‬

صرح‭ ‬ديفيد‭ ‬هوغ،‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬الديمقراطية‭ ‬السابق،‭ ‬علناً‭ ‬بأنه‭ ‬قال‭ ‬لريفيرا‭ ‬مباشرة‭: ‬‮«‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نعترف‭ ‬بالدور‭ ‬الذي‭ ‬لعبته‭ ‬غزة‭ ‬في‭ ‬خسارتنا‭ ‬لأصوات‭ ‬الناخبين‭ ‬الشباب‮»‬‭.‬

هذا‭ ‬ليس‭ ‬انتقاداً‭ ‬استثنائياً‭ ‬أو‭ ‬صادراً‭ ‬عن‭ ‬قلة؛‭ ‬بل‭ ‬يأتي‭ ‬ممن‭ ‬شاركوا‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬ويصرحون‭ ‬علناً‭ ‬الآن‭ ‬بأنه‭ ‬تم‭ ‬طمس‭ ‬نتيجتها‭ ‬الجوهرية‭. ‬وحين‭ ‬يعلن‭ ‬المشاركون‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬تقرير‭ ‬أو‭ ‬تحقيقٍ‭ ‬ما‭ -‬على‭ ‬الملأ‭- ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬النتائج‭ ‬قد‭ ‬حُذفت‭ ‬منه،‭ ‬فإن‭ ‬الوثيقة‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬أداة‭ ‬للتستر‭.‬

يسقط‭ ‬ذلك‭ ‬التحليل‭ ‬الذي‭ ‬أغفل‭ ‬ملف‭ ‬غزة‭ ‬تماماً‭ ‬حين‭ ‬نضعه‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬ما‭ ‬أعلنته‭ ‬بوضوح‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية‭ ‬للحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2026؛‭ ‬فقد‭ ‬أطاح‭ ‬مرشحون‭ -‬تبنّوا‭ ‬برامج‭ ‬تعارض‭ ‬صراحةً‭ ‬السياسات‭ ‬الإسرائيلية‭- ‬بشاغلي‭ ‬المناصب‭ ‬الحاليين،‭ ‬وأزاحوا‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬الكونغرس‭ ‬كانوا‭ ‬يحظون‭ ‬بدعم‭ ‬القيادة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬وتمويل‭ ‬من‭ ‬لجنة‭ ‬العلاقات‭ ‬العامة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬‮«‬أيباك‮»‬‭ ‬أقوى‭ ‬لوبي‭ ‬مؤيد‭ ‬لإسرائيل‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭. ‬

لم‭ ‬تكن‭ ‬تلك‭ ‬مجرد‭ ‬حملات‭ ‬احتجاجية‭ ‬لم‭ ‬تحقق‭ ‬النجاح‭ ‬المأمول،‭ ‬بل‭ ‬إنها‭ ‬طرق‭ ‬وخيارات‭ ‬كفيلة‭ ‬بأن‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬كسب‭ ‬أصوات‭ ‬الناخبين‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية‭ ‬للحزب‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬برنامج‭ ‬مؤيد‭ ‬لفلسطين‭ ‬بشكل‭ ‬صريح،‭ ‬وتجعل‭ ‬من‭ ‬لجنة‭ ‬الشؤون‭ ‬العامة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ (‬أيباك‭) ‬كلمة‭ ‬محظورة‭ ‬وعبئاً‭ ‬سياسياً‭.‬

لم‭ ‬يُشخِّص‭ ‬التقرير‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬سبب‭ ‬الإخفاق،‭ ‬بل‭ ‬طمسه؛‭ ‬إذ‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬خمسين‭ ‬ألف‭ ‬كلمة‭ ‬تحث‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬تنظيم‭ ‬صفوفهم،‭ ‬وتكثيف‭ ‬رسائلهم‭ ‬السياسية،‭ ‬واستمالة‭ ‬ناخبي‭ ‬الطبقة‭ ‬العاملة‭ ‬الذين‭ ‬فقدوا‭ ‬تأييدهم‭. ‬إنها‭ ‬نصيحة‭ ‬سديدة،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تمت‭ ‬إلى‭ ‬الموضوع‭ ‬بصلة،‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬قيادة‭ ‬الحزب‭ ‬تواصل‭ ‬تجاهل‭ ‬رأي‭ ‬80‭% ‬من‭ ‬قواعده‭.‬

لن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬مسار‭ ‬واقعي‭ ‬للمضي‭ ‬قدماً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إجراء‭ ‬تقييم‭ ‬صادق‭ ‬لإخفاقات‭ ‬الحزب‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬الإقرار‭ ‬بسلسلة‭ ‬الانتصارات‭ ‬التي‭ ‬حققها‭ ‬المرشحون‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬المناهضون‭ ‬لإسرائيل‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2026‭.‬

يتعين‭ ‬على‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬للحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬تمويل‭ ‬‮«‬أيباك‮»‬‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التمهيدية‭ ‬للحزب،‭ ‬والاعتراف‭ ‬بآراء‭ ‬غالبية‭ ‬أعضائه‭ ‬بشأن‭ ‬إسرائيل،‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬عليها‭ ‬مواجهة‭ ‬الكلفة‭ ‬السياسية‭ ‬لسياسة‭ ‬خارجية‭ ‬يراها‭ ‬ملايين‭ ‬الأمريكيين‭ ‬اليوم‭ -‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬خاطئة‭- ‬بل‭ ‬إجرامية‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬80‭% ‬من‭ ‬الناخبين‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬يحملون‭ ‬نظرة‭ ‬سلبية‭ ‬تجاه‭ ‬إسرائيل،‭ ‬واستمر‭ ‬المرشحون‭ ‬الذين‭ ‬يتبنون‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬في‭ ‬الفوز‭ ‬بالانتخابات‭ ‬التمهيدية،‭ ‬فإن‭ ‬البيانات‭ ‬لا‭ ‬تدع‭ ‬مجالاً‭ ‬للبس‭: ‬لقد‭ ‬تغيرت‭ ‬القاعدة‭ ‬الانتخابية،‭ ‬بينما‭ ‬لم‭ ‬تتغير‭ ‬قيادة‭ ‬الحزب‭.‬

{‭ ‬كاتب‭ ‬فلسطيني‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا