العدد : ١٧٦٣٧ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٧ - الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

هل نشهد نهاية أربعة عقود من العداء الأمريكي الإيراني؟

بقلم: توفيق الحميدي

الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

كثيرا‭ ‬ما‭ ‬تبدأ‭ ‬الحروب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بتفصيل‭ ‬صغير،‭ ‬ثم‭ ‬تنتهي‭ ‬بتسوياتٍ‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أحد‭ ‬يتخيّلها‭. ‬وكما‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬كثيرون‭ ‬يتوقعون‭ ‬أن‭ ‬تفتح‭ ‬زيارة‭ ‬نيكسون‭ ‬الصين‭ ‬باباً‭ ‬لتحوّل‭ ‬عالمي‭ ‬في‭ ‬السبعينيات،‭ ‬فإن‭ ‬مذكرة‭ ‬التفاهم‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬إذا‭ ‬صحّت‭ ‬بنودها‭ ‬وصمدت‭ ‬أمام‭ ‬اختبار‭ ‬التنفيذ،‭ ‬قد‭ ‬تفتح‭ ‬باباً‭ ‬لتحوّل‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عمقاً‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

فعلى‭ ‬امتداد‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬نصف‭ ‬قرن،‭ ‬بُني‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬الأمني‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬حقيقة‭ ‬واحدة‭: ‬الخصومة‭ ‬المفتوحة‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭. ‬تعاقبت‭ ‬الإدارات‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وتبدلت‭ ‬الحكومات‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وتغيرت‭ ‬خرائط‭ ‬الحروب‭ ‬والتحالفات،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬الحقيقة‭ ‬بقيت‭ ‬ثابتة‭. ‬ومع‭ ‬هذا،‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬هذه‭ ‬الوثيقة‭ ‬محاولة‭ ‬لإدارة‭ ‬الصراع‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬محاولة‭ ‬لإعادة‭ ‬تعريفه‭ ‬بالكامل‭.‬

ما‭ ‬يلفت‭ ‬الانتباه‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬ليس‭ ‬الجانب‭ ‬النووي‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقة‭ ‬نفسها،‭ ‬فالنص‭ ‬لا‭ ‬يتحدث‭ ‬فقط‭ ‬عن‭ ‬رقابة‭ ‬على‭ ‬التخصيب‭ ‬أو‭ ‬خفض‭ ‬للمخزون‭ ‬النووي،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬رفع‭ ‬العقوبات،‭ ‬وتحرير‭ ‬الأصول‭ ‬المجمّدة،‭ ‬وضمان‭ ‬صادرات‭ ‬النفط،‭ ‬وفتح‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬خطة‭ ‬تنمية‭ ‬وإعمار‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬ثلاثمائة‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭. ‬وهنا‭ ‬يبرز‭ ‬السؤال‭ ‬المركزي‭: ‬ماذا‭ ‬تغيّر‭ ‬حتى‭ ‬تنتقل‭ ‬واشنطن‭ ‬من‭ ‬سياسة‭ ‬الضغط‭ ‬الأقصى‭ ‬إلى‭ ‬سياسة‭ ‬إعادة‭ ‬الإدماج؟‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬ستحصل‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬المقابل؟‭ ‬هل‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬ضمانات‭ ‬نووية‭ ‬كافية؟‭ ‬هل‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬تهدئة‭ ‬إقليمية‭ ‬حقيقية؟‭ ‬هل‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬هرمز،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬نالت‭ ‬مكاسب‭ ‬اقتصادية‭ ‬ضخمة‭ ‬مقابل‭ ‬تعهدات‭ ‬سياسية‭ ‬قابلة‭ ‬للتأويل؟

البند‭ ‬السادس‭ ‬هو‭ ‬قلب‭ ‬الاتفاق‭ ‬الحقيقي؛‭ ‬فثلاثمائة‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬لإعادة‭ ‬إعمار‭ ‬إيران‭ ‬ليست‭ ‬تفصيلًا‭ ‬ماليًا،‭ ‬بل‭ ‬إعلان‭ ‬سياسي‭. ‬إنها‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬واشنطن‭ ‬لا‭ ‬تفكر‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬احتواء‭ ‬إيران،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيلها‭. ‬وهذا‭ ‬وحده‭ ‬كافٍ‭ ‬لإثارة‭ ‬أسئلة‭ ‬كبرى‭ ‬لدى‭ ‬إسرائيل،‭ ‬ودول‭ ‬الخليج،‭ ‬وخصوم‭ ‬إيران،‭ ‬بل‭ ‬حتى‭ ‬داخل‭ ‬إيران‭ ‬نفسها‭.‬

جزء‭ ‬من‭ ‬الإجابة‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتحولات‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬الدولي،‭ ‬فالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬مركز‭ ‬الصراع‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬لقد‭ ‬انتقل‭ ‬ثقل‭ ‬التنافس‭ ‬نحو‭ ‬آسيا،‭ ‬حيث‭ ‬الصين‭ ‬هي‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭. ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬الزاوية،‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬واشنطن‭ ‬قد‭ ‬وجدت‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬عزل‭ ‬إيران‭ ‬لا‭ ‬يضعفها‭ ‬بالضرورة،‭ ‬بل‭ ‬يدفعها‭ ‬أكثر‭ ‬نحو‭ ‬بكين‭ ‬وموسكو‭. ‬

أما‭ ‬روسيا،‭ ‬فقد‭ ‬تكون‭ ‬من‭ ‬الخاسرين‭ ‬الصامتين‭. ‬فإيران‭ ‬المعزولة‭ ‬كانت‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬موسكو‭ ‬بحكم‭ ‬الضرورة،‭ ‬أما‭ ‬إيران‭ ‬المنفتحة‭ ‬فستملك‭ ‬هامشاً‭ ‬أوسع‭ ‬للمناورة‭. ‬وعودة‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق،‭ ‬وفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الغربية‭ ‬والآسيوية،‭ ‬قد‭ ‬يقلصان‭ ‬حاجة‭ ‬طهران‭ ‬إلى‭ ‬التحالف‭ ‬الاضطراري‭ ‬مع‭ ‬روسيا‭.‬

وقد‭ ‬خرجت‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬سنوات‭ ‬العقوبات‭ ‬الطويلة‭ ‬أكثر‭ ‬خبرة‭ ‬في‭ ‬الصمود،‭ ‬لكنها‭ ‬أقل‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬تحمّل‭ ‬عزلة‭ ‬مفتوحة‭ ‬بلا‭ ‬نهاية‭. ‬صحيحٌ‭ ‬أنها‭ ‬طوّرت‭ ‬شبكة‭ ‬نفوذ‭ ‬إقليمية‭ ‬واسعة،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬تحويل‭ ‬ذلك‭ ‬النفوذ‭ ‬إلى‭ ‬ازدهار‭ ‬داخلي‭ ‬أو‭ ‬استقرار‭ ‬اجتماعي‭ ‬مستدام‭. ‬ولذلك‭ ‬تبدو‭ ‬القيادة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وفق‭ ‬منطق‭ ‬هذه‭ ‬الوثيقة،‭ ‬كأنها‭ ‬تحاول‭ ‬تحويل‭ ‬عدم‭ ‬الانهيار‭ ‬إلى‭ ‬مكاسب‭ ‬اقتصادية‭ ‬وسياسية‭.‬

لا‭ ‬تكفي‭ ‬قراءة‭ ‬الاتفاق‭ ‬من‭ ‬زاويتي‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬وحدهما،‭ ‬فالنص‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬محاولة‭ ‬لإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬البيئة‭ ‬الإقليمية‭ ‬بأكملها‭. ‬حين‭ ‬يتحدث‭ ‬البند‭ ‬الأول‭ ‬عن‭ ‬وقف‭ ‬العمليات‭ ‬العسكرية‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الجبهات،‭ ‬وهنا‭ ‬فإن‭ ‬الأمر‭ ‬يتجاوز‭ ‬العلاقة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإيرانية‭ ‬إلى‭ ‬شبكة‭ ‬الصراعات‭ ‬الممتدة‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬إلى‭ ‬العراق‭ ‬وسورية‭ ‬واليمن‭ ‬والخليج‭. ‬وهنا‭ ‬تظهر‭ ‬إحدى‭ ‬أكثر‭ ‬نقاط‭ ‬الوثيقة‭ ‬حساسية‭: ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الحلفاء‮»‬‭. ‬فهل‭ ‬يعني‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬القوى‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإيران‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬مشمولة‭ ‬ضمنًا‭ ‬بالتسوية؟‭ ‬وهل‭ ‬يتم‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬كأذرع‭ ‬عسكرية‭ ‬يجب‭ ‬ضبطها،‭ ‬أم‭ ‬كأطراف‭ ‬واقعية‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬إقليمية‭ ‬جديدة؟‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬وحده‭ ‬يكفي‭ ‬لجعل‭ ‬الاتفاق‭ ‬أخطر‭ ‬من‭ ‬مجرّد‭ ‬تفاهم‭ ‬ثنائي‭.‬

في‭ ‬اليمن،‭ ‬يكتسب‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة،‭ ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬وقف‭ ‬الحرب‭ ‬يشمل‭ ‬جميع‭ ‬الجبهات،‭ ‬فقد‭ ‬يجد‭ ‬الحوثيون‭ ‬أنفسهم‭ ‬أمام‭ ‬لحظة‭ ‬اختبار‭: ‬هل‭ ‬يستمرون‭ ‬قوة‭ ‬حرب،‭ ‬أم‭ ‬ينتقلون‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭ ‬سياسي؟‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يولد‭ ‬من‭ ‬تفاهم‭ ‬خارجي‭ ‬وحده؛‭ ‬فهو‭ ‬يحتاج‭ ‬دولة،‭ ‬وعدالة‭ ‬انتقالية،‭ ‬وضمانات‭ ‬داخلية،‭ ‬وتسوية‭ ‬وطنية‭ ‬لا‭ ‬تختزل‭ ‬اليمن‭ ‬واحدةً‭ ‬من‭ ‬ساحات‭ ‬التفاوض‭ ‬بين‭ ‬الآخرين‭.‬

تقرأ‭ ‬إسرائيل‭ ‬الاتفاق‭ ‬بقلق‭ ‬عميق،‭ ‬لا‭ ‬بسبب‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬بسبب‭ ‬احتمال‭ ‬ولادة‭ ‬إيران‭ ‬أقل‭ ‬عزلة‭ ‬وأكثر‭ ‬ثراءً‭ ‬وأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬الحركة؛‭ ‬فالمشكلة‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬ليست‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬أجهزة‭ ‬الطرد‭ ‬المركزي،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬جديدة‭ ‬قد‭ ‬تدخل‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬بوابة‭ ‬الشرعية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭.‬

وستقف‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدا‭. ‬فمن‭ ‬جهة،‭ ‬قد‭ ‬يخفف‭ ‬الاتفاق‭ ‬احتمالات‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬ويحمي‭ ‬طرق‭ ‬الطاقة،‭ ‬ويفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬استقرار‭ ‬أوسع‭. ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬قد‭ ‬ينتج‭ ‬إيران‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬نفوذها‭ ‬الإقليمي‭. ‬لذلك‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬السؤال‭ ‬الخليجي‭: ‬هل‭ ‬نرحب‭ ‬بالاتفاق‭ ‬أم‭ ‬نرفضه؟‭ ‬بل‭: ‬كيف‭ ‬نتعامل‭ ‬مع‭ ‬شرق‭ ‬أوسط‭ ‬تعود‭ ‬فيه‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬الاقتصاد‭ ‬بعدما‭ ‬دخلته‭ ‬طويلاً‭ ‬من‭ ‬أبواب‭ ‬السلاح‭ ‬والمليشيات‭ ‬والصراع؟

لكن‭ ‬الخاسرين‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬لا‭ ‬يقتصرون‭ ‬على‭ ‬الدول؛‭ ‬فهناك‭ ‬شبكات‭ ‬كاملة‭ ‬عاشت‭ ‬على‭ ‬اقتصاد‭ ‬العقوبات،‭ ‬وعلى‭ ‬تهريب‭ ‬النفط،‭ ‬وعلى‭ ‬السوق‭ ‬السوداء،‭ ‬وعلى‭ ‬خطاب‭ ‬العداء‭ ‬الدائم‭. ‬داخل‭ ‬إيران‭ ‬وخارجها،‭ ‬هناك‭ ‬قوى‭ ‬بنت‭ ‬نفوذها‭ ‬وثروتها‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬الأزمة‭. ‬ولن‭ ‬تنظر‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬إلى‭ ‬السلام‭ ‬فرصة،‭ ‬بل‭ ‬تهديداً‭ ‬مباشراً‭ ‬لمصالحها‭.‬

ومع‭ ‬هذا،‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الوثيقة‭ ‬بوصفها‭ ‬سلاماً‭ ‬ناجزاً،‭ ‬فكل‭ ‬اتفاق‭ ‬كبير‭ ‬يحمل‭ ‬داخله‭ ‬احتمالات‭ ‬الفشل‭. ‬قد‭ ‬تعرقل‭ ‬السياسة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الداخلية‭ ‬رفع‭ ‬العقوبات،‭ ‬وقد‭ ‬يرفض‭ ‬الكونجرس‭ ‬بعض‭ ‬الترتيبات،‭ ‬وها‭ ‬هي‭ ‬إسرائيل‭ ‬ترى‭ ‬الاتفاق‭ ‬يهدّد‭ ‬أمنها‭.‬

ولهذا،‭ ‬الاتفاق،‭ ‬إن‭ ‬صح،‭ ‬ليس‭ ‬نهاية‭ ‬القصة‭ ‬بل‭ ‬بدايتها‭. ‬إنه‭ ‬رهان‭ ‬أمريكي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬إدماج‭ ‬إيران‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬أقل‭ ‬كلفة‭ ‬من‭ ‬محاصرتها،‭ ‬ورهان‭ ‬إيراني‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الصمود‭ ‬الطويل‭ ‬يمكن‭ ‬تحويله‭ ‬مكاسب‭ ‬اقتصادية‭ ‬وسياسية،‭ ‬ورهاناً‭ ‬إقليميّاً‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التهدئة‭ ‬قد‭ ‬تفتح‭ ‬باباً‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬دورة‭ ‬الحروب‭ ‬المتكررة‭.‬

ويبقى‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬سيحدّد‭ ‬مصير‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭: ‬هل‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬سلام‭ ‬تاريخي‭ ‬يعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬أم‭ ‬أمام‭ ‬هدنة‭ ‬مرحلية‭ ‬تؤجل‭ ‬الصراع‭ ‬إلى‭ ‬موعد‭ ‬آخر؟‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬الإجابة‭ ‬معلقة‭ ‬بين‭ ‬نص‭ ‬الاتفاق‭ ‬وواقع‭ ‬المنطقة‭. ‬لكن‭ ‬المؤكّد‭ ‬أن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التسوية‭ ‬ليس‭ ‬بالشكل‭ ‬الذي‭ ‬عرفناه‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الأربعة‭ ‬الماضية‭.‬

{‭ ‬كاتب‭ ‬وناشط‭ ‬حقوقي‭ ‬يمني‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا