العدد : ١٧٦٣٨ - الأربعاء ٠٨ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٣٨ - الأربعاء ٠٨ يوليو ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤٨هـ

قضايا و آراء

لماذا يستمر المأزق الإيراني في ظل حكم الملالي؟

بقلم: د. محمد الرميحي

الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٦ - 02:00

هل‭ ‬تمثل‭ ‬التجربة‭ ‬الإيرانية‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬1979‭ ‬نموذجا‭ ‬لحداثة‭ ‬سياسية‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬الدين،‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬سردية‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الشعبوية‭ ‬الحديثة‭ ‬والبنى‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والسياسية‭ ‬التقليدية؟‭ ‬ذلك‭ ‬سؤال‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مفتوحاً،‭ ‬لأن‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬فهم‭ ‬إيران‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الثورة‭ ‬الإسلامية‭ ‬عملية‭ ‬معقدة‭ ‬تتداخل‭ ‬فيها‭ ‬العقيدة‭ ‬مع‭ ‬القومية،‭ ‬مع‭ ‬التراث‭ ‬الفارسي،‭ ‬وتختلط‭ ‬فيها‭ ‬الشعارات‭ ‬بالمصالح،‭ ‬كما‭ ‬يتشابك‭ ‬فيها‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬مع‭ ‬الإرث‭ ‬التاريخي‭. ‬وبعد‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬نصف‭ ‬قرن،‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬قد‭ ‬أنتج‭ ‬نموذجاً‭ ‬جديداً‭ ‬للدولة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬أنتج‭ ‬رواية‭ ‬سياسية‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الدين‭ ‬والهوية‭ ‬الفارسية‭ ‬وأدوات‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة،‭ ‬لا‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬الحداثة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬تراجع‭ ‬لإحياء‭ (‬إمبراطورية‭) ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬لها‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬الحاضر‭.‬

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الشعار‭ ‬الإسلامي‭ ‬في‭ ‬اسم‭ ‬الدولة،‭ ‬فإنَّ‭ ‬من‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬الإيراني،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬الدبلوماسيين‭ ‬العرب‭ ‬أو‭ ‬الأجانب‭ ‬الذين‭ ‬عملوا‭ ‬هناك،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬الذين‭ ‬عاشوا‭ ‬التجربة‭ ‬من‭ ‬قرب،‭ ‬يلاحظ‭ ‬مفارقة‭ ‬لافتة‭. ‬فالمظاهر‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بشهر‭ ‬رمضان‭ ‬أو‭ ‬عيدَي‭ ‬الفطر‭ ‬والأضحى‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى،‭ ‬ليست‭ ‬بالحضور‭ ‬الذي‭ ‬يتوقعه‭ ‬الزائر‭ ‬لدولة‭ ‬تقدّم‭ ‬نفسها‭ ‬باعتبارها‭ ‬‮«‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‮»‬‭. ‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يحتل‭ ‬عيد‭ ‬النيروز،‭ ‬بوصفه‭ ‬مناسبةً‭ ‬فارسيةً‭ ‬ضاربة‭ ‬في‭ ‬التاريخ،‭ ‬مكانةً‭ ‬اجتماعيةً‭ ‬وثقافيةً‭ ‬واسعةً،‭ ‬له‭ ‬صلة‭ ‬بالبيئة‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬نشأت‭ ‬فيها‭ ‬الزرادشتية،‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬المناسبات‭ ‬الأسرية،‭ ‬مثل‭ ‬حفلات‭ ‬الخطوبة،‭ ‬تستمر‭ ‬طقوس‭ ‬تقديم‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ«السفرة‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬كلمة‭ ‬فارسية‭ ‬تعربت،‭ ‬وهي‭ ‬مائدة‭ ‬احتفالية‭ ‬ذات‭ ‬جذور‭ ‬فارسية‭ ‬قديمة‭ ‬تضم‭ ‬أصنافاً‭ ‬متعددة‭ ‬من‭ ‬المأكولات‭ ‬والرموز،‭ ‬ولم‭ ‬يطرأ‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬صورتها‭ ‬المعاصرة‭ ‬سوى‭ ‬إضافة‭ ‬نسخة‭ ‬من‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭. ‬وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬التفاصيل‭ ‬وأمثالها‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬الهوية‭ ‬الثقافية‭ ‬الفارسية‭ ‬لم‭ ‬تذب‭ ‬في‭ ‬المشروع‭ ‬الإسلامي‭ ‬ولا‭ ‬الثوري‭ ‬الحديث،‭ ‬بل‭ ‬بقيت‭ ‬أحد‭ ‬روافده‭ ‬الأساسية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني،‭ ‬ما‭ ‬علق‭ ‬به‭ ‬هو‭ ‬خليط‭ ‬من‭ ‬مشاعر‭ ‬التوتر‭ ‬في‭ ‬الهوية‭ ‬الإيرانية‭ ‬المعلقة‭ ‬بين‭ ‬فارس‭ ‬والإسلام‭.‬

وفي‭ ‬السياسة‭ ‬تبدو‭ ‬الصورة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً،‭ ‬فالدولة‭ ‬ترفع‭ ‬شعار‭ ‬الإسلام‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬التطبيق‭ ‬العملي‭ ‬تتحرك‭ ‬غالباً‭ ‬ضمن‭ ‬إطار‭ ‬مذهبي‭ ‬محدد‭.. ‬في‭ ‬وقت‭ ‬ظل‭ ‬فيه‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الجماعات‭ ‬السنية‭ ‬محدوداً‭ ‬واستثنائياً،‭ ‬وغالباً‭ ‬لأسباب‭ ‬تكتيكية‭ ‬أكثر‭ ‬منها‭ ‬استراتيجية‭. ‬لذلك‭ ‬فإنَّ‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬مشروع‭ ‬إسلامي‭ ‬جامع‭ ‬يصطدم‭ ‬بواقع‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬المذهب،‭ ‬لا‭ ‬الأمة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬ظل‭ ‬الأداة‭ ‬الرئيسية‭ ‬لبناء‭ ‬النفوذ‭ ‬الإقليمي‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬يبرز‭ ‬سؤال‭ ‬آخر‭: ‬هل‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬ثورة‭ ‬بالمعنى‭ ‬التاريخي؟‭ ‬إذا‭ ‬قورنت‭ ‬الثورة‭ ‬الإيرانية‭ ‬بالثورة‭ ‬البلشفية‭ ‬أو‭ ‬الثورة‭ ‬الصينية،‭ ‬تظهر‭ ‬هنا‭ ‬اختلافات‭ ‬جوهرية‭. ‬فقد‭ ‬بدأت‭ ‬تلك‭ ‬الثورات‭ ‬بأيديولوجيات‭ ‬صارمة،‭ ‬لكنها‭ ‬أعادت‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬مسلماتها،‭ ‬عندما‭ ‬فرضت‭ ‬متطلبات‭ ‬التنمية‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والعلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬ذلك‭. ‬أمَّا‭ ‬الثورة‭ ‬الإيرانية،‭ ‬فقد‭ ‬بقيت،‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير،‭ ‬وفيةً‭ ‬لسرديتها‭ ‬الأولى،‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الرواية‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬شرعية‭ ‬النظام،‭ ‬وأصبح‭ ‬استمرار‭ ‬الخطاب‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬مراجعة‭ ‬نتائجه‭.‬

هذا‭ ‬الثبات‭ ‬في‭ ‬السردية‭ ‬جعل‭ ‬العلاقة‭ ‬مع‭ ‬الحداثة‭ ‬علاقة‭ ‬انتقائية‭. ‬فإيران‭ ‬لا‭ ‬ترفض‭ ‬التكنولوجيا،‭ ‬بل‭ ‬تستثمر‭ ‬فيها،‭ ‬وتسعى‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬قدراتها‭ ‬العسكرية‭ ‬والصاروخية‭ ‬والنووية،‭ ‬لأنها‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬أدوات‭ ‬القوة‭ ‬الحديثة‭ ‬تلك‭ ‬ضرورة‭ ‬لبقاء‭ ‬الدولة،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تتحفظ‭ ‬على‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬قيم‭ ‬الحداثة‭ ‬السياسية،‭ ‬مثل‭ ‬تداول‭ ‬السلطة،‭ ‬وشفافية‭ ‬المؤسسات،‭ ‬واستقلال‭ ‬القضاء،‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وإعلاء‭ ‬المصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬على‭ ‬الاعتبارات‭ ‬العقائدية‭. ‬وهكذا‭ ‬قبلت‭ ‬حداثة‭ ‬الوسائل،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تتبنَّ‭ ‬حداثة‭ ‬الفكر‭ ‬السياسي‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬ينشأ‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬تناقضات‭ ‬التجربة‭ ‬الإيرانية؛‭ ‬فالدولة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الصناعة‭ ‬والعلم‭ ‬والتقنية‭ ‬لمواجهة‭ ‬خصومها،‭ ‬لكنها‭ ‬تحتاج‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬الصراع‭ ‬حتى‭ ‬تبرر‭ ‬استمرار‭ ‬خطاب‭ ‬الثورة‭. ‬لذلك‭ ‬يصبح‭ ‬التوتر‭ ‬مع‭ ‬الخارج‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬آلية‭ ‬عمل‭ ‬النظام،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬نتيجة‭ ‬لاختلاف‭ ‬المصالح‭. ‬وكلما‭ ‬خفتت‭ ‬أسباب‭ ‬المواجهة،‭ ‬احتاجت‭ ‬السردية‭ ‬إلى‭ ‬إنتاج‭ ‬أسباب‭ ‬جديدة‭ ‬لاستمرارها‭.‬

ويظهر‭ ‬هذا‭ ‬التناقض‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية؛‭ ‬فكثير‭ ‬ممن‭ ‬تعاملوا‭ ‬مع‭ ‬مسؤولين‭ ‬إيرانيين‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدولية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬جولات‭ ‬التفاوض‭ ‬يلاحظون‭ ‬فارقاً‭ ‬بين‭ ‬الخطاب‭ ‬الرسمي‭ ‬والحديث‭ ‬في‭ ‬اللقاءات‭ ‬الخاصة‭. ‬فما‭ ‬يقال‭ ‬أمام‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬قد‭ ‬يختلف‭ ‬عما‭ ‬يطرح‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الأضواء،‭ ‬بوصفه‭ ‬انعكاساً‭ ‬لثقافة‭ ‬سياسية‭ ‬تجبر‭ ‬من‭ ‬يعمل‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬الطاعة،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬نقاشه‭ ‬ضد‭ ‬المنطق‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تفسير‭ ‬الاتفاقات‭ ‬الدولية‭ ‬يخضع‭ ‬لقراءات‭ ‬تتفق‭ ‬مع‭ ‬أهواء‭ ‬الثورة،‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬تتفق‭ ‬مع‭ ‬القواعد‭ ‬المستقرة‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭.‬

لذلك‭ ‬فإن‭ ‬فهم‭ ‬إيران‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬بمجرد‭ ‬قراءة‭ ‬دستورها‭ ‬أو‭ ‬متابعة‭ ‬خطابات‭ ‬قادتها،‭ ‬بل‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬فهم‭ ‬العلاقة‭ ‬المتداخلة‭ ‬بين‭ ‬ثلاثة‭ ‬عناصر‭: ‬الإرث‭ ‬الفارسي،‭ ‬والشرعية‭ ‬الدينية،‭ ‬ومتطلبات‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭. ‬وهذه‭ ‬العناصر‭ ‬لا‭ ‬تعمل‭ ‬دائماً‭ ‬في‭ ‬انسجام،‭ ‬بل‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬تنافس‭ ‬دائم‭ ‬يفسر‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬التناقضات‭ ‬التي‭ ‬تبدو‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬الإيرانية،‭ ‬داخلياً‭ ‬وخارجياً‭.‬

الوصف‭ ‬الأقرب‭ ‬لهذه‭ ‬التجربة‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬مشروعاً‭ ‬للحداثة‭ ‬الدينية،‭ ‬ولا‭ ‬عودة‭ ‬كاملة‭ ‬إلى‭ ‬التقليد،‭ ‬بل‭ ‬سردية‭ ‬سياسية‭ ‬وظفت‭ ‬الدين‭ ‬والقومية‭ ‬والشعبوية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬واحد،‭ ‬مع‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تبني‭ ‬فلسفة‭ ‬الحداثة‭. ‬ولهذا‭ ‬بقيت‭ ‬الثورة،‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬نصف‭ ‬قرن،‭ ‬أكثر‭ ‬نجاحاً‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬ذاتها،‭ ‬من‭ ‬نجاحها‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬نموذج‭ ‬سياسي‭ ‬يتطور‭ ‬مع‭ ‬تغير‭ ‬الزمن‭.‬

ختاما‭ ‬نقول‭: ‬لا‭ ‬مستقبل‭ ‬لدولة‭ ‬تتنازعها‭ ‬ذاكرة‭ ‬متنازعة‭.‬

{‭ ‬أستاذ‭ ‬الاجتماع‭ ‬السياسي‭ ‬

في‭ ‬جامعة‭ ‬الكويت‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا