العدد : ١٧٦٢٧ - السبت ٢٧ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٢٧ - السبت ٢٧ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ محرّم ١٤٤٨هـ

مقالات

الأديب الشاعر الراحل علي عبدالله خليفة.. نصف قرن من الشعر والتراث والعطاء الثقافي

كتبت: فاطمة اليوسف.

الجمعة ٢٦ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

 

خالد‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬يستعيد‭ ‬سيرة‭ ‬شقيقه‭ ‬الراحل‭ ‬لـ‭"‬عالم‭ ‬الشهرة‭"‬‭: ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬كرّس‭ ‬حياته‭ ‬للشعر‭ ‬والتراث‭ ‬وخدمة‭ ‬الوطن

تُرجمت‭ ‬أعماله‭ ‬إلى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬اللغات‭ ‬واهتم‭ ‬بها‭ ‬نقاد‭ ‬وباحثون‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم

لم‭ ‬أستوعب‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬خبر‭ ‬رحيله‭ ‬وكنا‭ ‬نرافقه‭ ‬يومياً‭ ‬منذ‭ ‬دخوله‭ ‬المستشفى‭ ‬وحتى‭ ‬لحظاته‭ ‬الأخيرة


خبر‭ ‬رحيل‭ ‬الشاعر‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬خبراً‭ ‬عابراً،‭ ‬ففور‭ ‬سماعي‭ ‬لنبأ‭ ‬وفاته‭ ‬تواصلت‭ ‬مع‭ ‬شقيقه‭ ‬الموسيقي‭ ‬خالد‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬لتقديم‭ ‬واجب‭ ‬العزاء‭. ‬كان‭ ‬صوته‭ ‬مثقلاً‭ ‬بالحزن،‭ ‬وكانت‭ ‬الكلمات‭ ‬تخرج‭ ‬منه‭ ‬بصعوبة،‭ ‬فالفقد‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬فقد‭ ‬شقيق‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬فقد‭ ‬رفيق‭ ‬عمر‭ ‬وقامة‭ ‬وطنية‭ ‬وثقافية‭ ‬ارتبط‭ ‬اسمها‭ ‬بتاريخ‭ ‬الحركة‭ ‬الأدبية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬والخليج‭ ‬العربي‭.‬

وخلال‭ ‬حديثه‭ ‬لـ«عالم‭ ‬الشهرة‮»‬،‭ ‬استعاد‭ ‬خالد‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬سيرة‭ ‬شقيقه‭ ‬الراحل،‭ ‬قائلاً‭ ‬إن‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬إنساناً‭ ‬عادياً،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬رمزاً‭ ‬من‭ ‬رموز‭ ‬البحرين‭ ‬الثقافية،‭ ‬وشخصية‭ ‬استثنائية‭ ‬جمعت‭ ‬بين‭ ‬الإبداع‭ ‬والتواضع‭ ‬ونبل‭ ‬الأخلاق،‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬اسمه‭ ‬مرتبطاً‭ ‬بتاريخ‭ ‬الثقافة‭ ‬البحرينية‭ ‬الحديثة‭.‬

وقال‭: ‬‮«‬كان‭ ‬علي‭ ‬يتمتع‭ ‬بصفات‭ ‬قلما‭ ‬تجتمع‭ ‬في‭ ‬شخص‭ ‬واحد،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬متواضعاً‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬الحدود،‭ ‬حسن‭ ‬الخلق،‭ ‬محباً‭ ‬للناس،‭ ‬قريباً‭ ‬من‭ ‬الجميع،‭ ‬ويحمل‭ ‬بداخله‭ ‬نبل‭ ‬الفارس‭ ‬العربي‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تعنيه‭ ‬الكلمة‭ ‬من‭ ‬معنى‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يرى‭ ‬الثقافة‭ ‬وسيلة‭ ‬للشهرة‭ ‬أو‭ ‬الحضور‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬يعتبرها‭ ‬رسالة‭ ‬ومسؤولية‭ ‬وطنية‭ ‬وإنسانية‭ ‬هدفها‭ ‬نشر‭ ‬الوعي‭ ‬والمعرفة‭ ‬وخدمة‭ ‬المجتمع‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الراحل‭ ‬وُلد‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬المحرق‭ ‬في‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬مارس‭ ‬عام‭ ‬1944‭ ‬لأسرة‭ ‬بحرينية‭ ‬عُرفت‭ ‬بعلاقتها‭ ‬بالبحر‭ ‬والغوص‭ ‬وصيد‭ ‬اللؤلؤ،‭ ‬وهي‭ ‬البيئة‭ ‬التي‭ ‬تركت‭ ‬أثرها‭ ‬العميق‭ ‬على‭ ‬شخصيته‭ ‬وعلى‭ ‬تجربته‭ ‬الأدبية‭ ‬والفكرية‭ ‬لاحقاً‭. ‬فمنذ‭ ‬سنواته‭ ‬الأولى‭ ‬كان‭ ‬شديد‭ ‬الارتباط‭ ‬بالمكان‭ ‬وبالناس‭ ‬وبالحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يسمعها‭ ‬من‭ ‬الآباء‭ ‬والأجداد،‭ ‬كما‭ ‬امتلك‭ ‬شغفاً‭ ‬مبكراً‭ ‬بالقراءة‭ ‬والمعرفة،‭ ‬واعتمد‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬جهده‭ ‬الذاتي‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬ثقافته‭ ‬الواسعة‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬شقيقه‭ ‬بدأ‭ ‬كتابة‭ ‬الشعر‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة،‭ ‬ونشر‭ ‬أولى‭ ‬قصائده‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬ولبنان‭ ‬خلال‭ ‬أوائل‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬عام‭ ‬1969‭ ‬ديوانه‭ ‬الأول‭ ‬‮«‬أنين‭ ‬الصواري‮»‬‭ ‬عن‭ ‬دار‭ ‬العلم‭ ‬للملايين‭ ‬في‭ ‬بيروت،‭ ‬وهو‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬شكّل‭ ‬انطلاقة‭ ‬حقيقية‭ ‬لتجربته‭ ‬الشعرية‭ ‬ورسّخ‭ ‬حضوره‭ ‬بوصفه‭ ‬أحد‭ ‬الأصوات‭ ‬الأدبية‭ ‬البارزة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬لتتوالى‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إصداراته‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬مكانته‭ ‬كشاعر‭ ‬وباحث‭ ‬ومثقف‭ ‬حمل‭ ‬هموم‭ ‬وطنه‭ ‬وقضايا‭ ‬مجتمعه‭ ‬في‭ ‬قصائده‭ ‬وأعماله‭.‬

وأشار‭ ‬خالد‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬شقيقه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬الشعر‭ ‬باعتباره‭ ‬مجرد‭ ‬نصوص‭ ‬أدبية،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬يراه‭ ‬امتداداً‭ ‬لهوية‭ ‬الإنسان‭ ‬وذاكرة‭ ‬المكان،‭ ‬لذلك‭ ‬ظل‭ ‬البحر‭ ‬حاضراً‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬أعماله،‭ ‬كما‭ ‬ظل‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬والإنسان‭ ‬البحريني‭ ‬والوطن‭ ‬عناصر‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬تجربته‭ ‬الإبداعية‭.‬

وأضاف‭: ‬كان‭ ‬يؤمن‭ ‬بأن‭ ‬الثقافة‭ ‬هي‭ ‬الحصن‭ ‬الحقيقي‭ ‬للأمم،‭ ‬ولهذا‭ ‬لم‭ ‬يكتف‭ ‬بكتابة‭ ‬الشعر،‭ ‬بل‭ ‬أخذ‭ ‬على‭ ‬عاتقه‭ ‬منذ‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الشعراء‭ ‬والأدباء‭ ‬البحرينيين،‭ ‬مهمة‭ ‬بناء‭ ‬المؤسسات‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬البحرين‭. ‬كان‭ ‬من‭ ‬رواد‭ ‬الحركة‭ ‬الثقافية‭ ‬البحرينية‭ ‬الحديثة،‭ ‬وساهم‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬أسرة‭ ‬الأدباء‭ ‬والكتاب‭ ‬البحرينية‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬محطة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الأدب‭ ‬البحريني‭.‬

وتابع‭ ‬قائلاً‭: ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬أسس‭ ‬دار‭ ‬الغد‭ ‬للنشر‭ ‬والتوزيع،‭ ‬التي‭ ‬تُعد‭ ‬مشروعاً‭ ‬ثقافياً‭ ‬ووطنياً‭ ‬رائداً،‭ ‬ومن‭ ‬خلالها‭ ‬نشر‭ ‬أعمال‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬البحرينيين‭ ‬المبدعين‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الشعر‭ ‬والقصة‭ ‬والرواية‭ ‬والمقالة‭ ‬والدراسات‭ ‬الأدبية،‭ ‬وفتح‭ ‬الأبواب‭ ‬أمام‭ ‬أصوات‭ ‬جديدة‭ ‬كانت‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬فرصة‭ ‬للظهور‭ ‬وإثبات‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬اهتمام‭ ‬الراحل‭ ‬بالتراث‭ ‬الشعبي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬اهتماماً‭ ‬عابراً،‭ ‬بل‭ ‬مشروع‭ ‬عمر‭ ‬كامل،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬اتجه‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬تأسيس‭ ‬مركز‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬قطر،‭ ‬حيث‭ ‬أمضى‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬عشر‭ ‬إلى‭ ‬اثنتي‭ ‬عشرة‭ ‬سنة،‭ ‬عمل‭ ‬خلالها‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬المركز‭ ‬وترسيخ‭ ‬مكانته‭ ‬بوصفه‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخليجية‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬توثيق‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬ودراسته‭.‬

وقال‭: ‬لقد‭ ‬أسس‭ ‬المركز‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬علمية‭ ‬راسخة،‭ ‬وكان‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬التراث‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬ماضٍ‭ ‬يُحفظ‭ ‬في‭ ‬الكتب،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬ذاكرة‭ ‬الشعوب‭ ‬وهويتها‭ ‬وروحها‭ ‬الحية‭. ‬وبعد‭ ‬عودته‭ ‬إلى‭ ‬البحرين‭ ‬واصل‭ ‬مسيرته‭ ‬الثقافية،‭ ‬وأسهم‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬مركز‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬كانو‭ ‬الثقافي‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬اليوم‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الصروح‭ ‬الثقافية‭ ‬والأدبية‭ ‬والفنية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الراحل‭ ‬جمع‭ ‬بين‭ ‬الإبداع‭ ‬الشعري‭ ‬والعمل‭ ‬البحثي‭ ‬والإدارة‭ ‬الثقافية،‭ ‬فتولى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المواقع‭ ‬المهمة،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تأسيس‭ ‬وإدارة‭ ‬إدارة‭ ‬البحوث‭ ‬الثقافية‭ ‬بالديوان‭ ‬الملكي،‭ ‬ورئاسة‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬مركز‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬كانو‭ ‬الثقافي،‭ ‬وإدارة‭ ‬أرشيف‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬للدراسات‭ ‬والبحوث‭ ‬والنشر،‭ ‬ورئاسة‭ ‬تحرير‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬الثقافة‭ ‬الشعبية‮»‬‭ ‬المتخصصة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬عمله‭ ‬أميناً‭ ‬عاماً‭ ‬لجائزة‭ ‬عيسى‭ ‬لخدمة‭ ‬الإنسانية‭ ‬ورئيساً‭ ‬للمنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للفن‭ ‬الشعبي‭.‬

وعن‭ ‬نتاجه‭ ‬الأدبي،‭ ‬قال‭ ‬خالد‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭: ‬أشعار‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬غنية‭ ‬عن‭ ‬التعريف،‭ ‬فقد‭ ‬تجاوزت‭ ‬حدود‭ ‬البحرين‭ ‬فوصلت‭ ‬إلى‭ ‬العالم،‭ ‬وتُرجمت‭ ‬أعماله‭ ‬إلى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬اللغات،‭ ‬واهتم‭ ‬بها‭ ‬نقاد‭ ‬وباحثون‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الدول،‭ ‬وصدرت‭ ‬حولها‭ ‬دراسات‭ ‬في‭ ‬دور‭ ‬نشر‭ ‬وجامعات‭ ‬عالمية‭ ‬مرموقة،‭ ‬كما‭ ‬تناولتها‭ ‬رسائل‭ ‬ماجستير‭ ‬ودكتوراه‭ ‬عديدة‭. ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬يدعو‭ ‬للفخر‭ ‬لأنه‭ ‬يعكس‭ ‬المكانة‭ ‬التي‭ ‬وصل‭ ‬إليها‭ ‬كشاعر‭ ‬بحريني‭ ‬وعربي‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬شقيقه‭ ‬أصدر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدواوين‭ ‬الشعرية‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬الشعر‭ ‬البحريني‭ ‬الحديث،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬‮«‬عطش‭ ‬النخيل‮»‬‭ ‬و«إضاءة‭ ‬لذاكرة‭ ‬الوطن‮»‬‭ ‬و«في‭ ‬وداع‭ ‬السيدة‭ ‬الخضراء‮»‬‭ ‬و«حورية‭ ‬العاشق‮»‬‭ ‬و«لا‭ ‬يتشابه‭ ‬الشجر‮»‬‭ ‬و«تهويدة‭ ‬لنجمة‭ ‬البحر‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أعماله‭ ‬الشعرية‭ ‬الكاملة‭ ‬التي‭ ‬صدرت‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬خمسون‭ ‬عاماً‭ ‬من‭ ‬الشعر‮»‬‭.‬

كما‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الراحل‭ ‬كانت‭ ‬تربطه‭ ‬علاقات‭ ‬واسعة‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬الأدباء‭ ‬والمثقفين‭ ‬العرب،‭ ‬ومن‭ ‬بينهم‭ ‬الشاعر‭ ‬الفلسطيني‭ ‬الراحل‭ ‬محمود‭ ‬درويش‭ ‬الذي‭ ‬جمعته‭ ‬به‭ ‬صداقة‭ ‬طويلة‭ ‬امتدت‭ ‬لعقود،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬علاقاته‭ ‬الثقافية‭ ‬والفكرية‭ ‬مع‭ ‬شخصيات‭ ‬عربية‭ ‬بارزة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الأدب‭ ‬والفكر‭ ‬والثقافة‭.‬

وتحدث‭ ‬خالد‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬بتأثر‭ ‬واضح‭ ‬عن‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬شقيقه،‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬عانى‭ ‬علي‭ ‬من‭ ‬المرض‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬وكما‭ ‬عرفه‭ ‬الجميع،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يحب‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬مرضه‭ ‬أو‭ ‬الإعلان‭ ‬عنه،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬يقبل‭ ‬أن‭ ‬يتحدث‭ ‬أي‭ ‬فرد‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬أسرته‭ ‬عن‭ ‬حالته‭ ‬الصحية‭. ‬كان‭ ‬يفضل‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬الأمر‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الإعلام‭ ‬والناس‮»‬‭.‬

وأضاف‭: ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬الماضي‭ ‬بدأت‭ ‬حالته‭ ‬الصحية‭ ‬تتراجع‭ ‬تدريجياً،‭ ‬لكن‭ ‬خلال‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬المبارك‭ ‬ازدادت‭ ‬حالته‭ ‬سوءاً‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر،‭ ‬ما‭ ‬استدعى‭ ‬نقله‭ ‬إلى‭ ‬المستشفى،‭ ‬وهناك‭ ‬بدأت‭ ‬رحلة‭ ‬علاج‭ ‬استمرت‭ ‬لأسابيع‭.‬

وتابع‭ ‬قائلاً‭: ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬التف‭ ‬حوله‭ ‬جميع‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة،‭ ‬وكانت‭ ‬زوجته‭ ‬وأبناؤه‭ ‬وبناته‭ ‬إلى‭ ‬جانبه‭ ‬باستمرار‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬زوجة‭ ‬وأبناء‭ ‬وبنات‭ ‬شقيقي‭ ‬الراحل‭ ‬الأستاذ‭ ‬خليفة‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬كانوا‭ ‬إلى‭ ‬جانبه‭ ‬طيلة‭ ‬فترة‭ ‬مرضه‭ ‬حتى‭ ‬وفاته،‭ ‬وكذلك‭ ‬ابنه‭ ‬العزيز‭ ‬فهد‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يفارقه‭ ‬وكان‭ ‬ملازماً‭ ‬له‭ ‬طوال‭ ‬رحلة‭ ‬العلاج‭. ‬وكنت‭ ‬أنا‭ ‬وزوجتي‭ ‬وأبنائي‭ ‬أيضاً‭ ‬معه‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬مرضه،‭ ‬نحرص‭ ‬على‭ ‬زيارته‭ ‬والاطمئنان‭ ‬عليه‭ ‬بشكل‭ ‬يومي،‭ ‬ونرافقه‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬الصعبة‭ ‬منذ‭ ‬دخوله‭ ‬المستشفى‭ ‬وحتى‭ ‬لحظاته‭ ‬الأخيرة‭.‬

وأضاف‭: ‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬دخوله‭ ‬المستشفى‭ ‬اشتد‭ ‬عليه‭ ‬المرض،‭ ‬وانتقل‭ ‬إلى‭ ‬جوار‭ ‬ربه‭ ‬يوم‭ ‬الإثنين‭ ‬الموافق‭ ‬22‭ ‬يونيو‭ ‬2026،‭ ‬وحتى‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬ما‭ ‬زلت‭ ‬غير‭ ‬مستوعب‭ ‬لخبر‭ ‬رحيله،‭ ‬وكذلك‭ ‬أفراد‭ ‬أسرته‭ ‬وأصدقاؤه‭ ‬ومحبوه،‭ ‬لأن‭ ‬رحيله‭ ‬صدمة‭ ‬كبيرة‭ ‬لنا‭ ‬جميعاً‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬الحزن‭ ‬الذي‭ ‬رافق‭ ‬خبر‭ ‬الوفاة‭ ‬يعكس‭ ‬المكانة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يحظى‭ ‬بها‭ ‬الراحل‭ ‬بين‭ ‬الناس،‭ ‬قائلاً‭: ‬‮«‬شقيقي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬شخصية‭ ‬ثقافية‭ ‬تخص‭ ‬أسرته‭ ‬أو‭ ‬أصدقاءه‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬شخصية‭ ‬وطنية‭ ‬أحبها‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬والخليج‭ ‬والعالم‭ ‬العربي‭. ‬وقد‭ ‬لمست‭ ‬حجم‭ ‬المحبة‭ ‬التي‭ ‬يكنها‭ ‬له‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاتصالات‭ ‬والرسائل‭ ‬ومشاعر‭ ‬الحزن‭ ‬الصادقة‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إلينا‭ ‬منذ‭ ‬إعلان‭ ‬خبر‭ ‬وفاته‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬ما‭ ‬يبعث‭ ‬على‭ ‬الاعتزاز‭ ‬أن‭ ‬شقيقه‭ ‬حظي‭ ‬خلال‭ ‬حياته‭ ‬بتقدير‭ ‬واسع‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬المحلية‭ ‬والعربية‭ ‬والدولية،‭ ‬فنال‭ ‬جائزة‭ ‬الشعر‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬هنا‭ ‬البحرين‮»‬‭ ‬عام‭ ‬1966،‭ ‬ودرع‭ ‬الإبداع‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬الشعر‭ ‬العالمي،‭ ‬والجائزة‭ ‬العالمية‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الفنون‭ ‬في‭ ‬رومانيا،‭ ‬وجائزة‭ ‬الشارقة‭ ‬الدولية‭ ‬للتراث‭ ‬الثقافي،‭ ‬وجائزة‭ ‬التواصل‭ ‬الثقافي‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للثقافة‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬الصين‭.‬

وقال‭ ‬خالد‭ ‬خليفة‭ ‬إن‭ ‬شقيقه‭ ‬نال‭ ‬وسام‭ ‬الكفاءة‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬التونسي‭ ‬الراحل‭ ‬الحبيب‭ ‬بورقيبة‭ ‬خلال‭ ‬مهرجان‭ ‬الشعر‭ ‬العربي‭ ‬عام‭ ‬1973،‭ ‬ووسام‭ ‬أمير‭ ‬دولة‭ ‬البحرين‭ ‬المغفور‭ ‬له‭ ‬الشيخ‭ ‬عيسى‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬عام‭ ‬2000،‭ ‬ووسام‭ ‬الكفاءة‭ ‬من‭ ‬الدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬المعظم‭ ‬عام‭ ‬2002،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأوسمة‭ ‬والتكريمات‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬تقديراً‭ ‬لإسهاماته‭ ‬الأدبية‭ ‬والثقافية‭ ‬والبحثية‭ ‬الممتدة‭ ‬لعقود‭.‬

واختتم‭ ‬الباحث‭ ‬الموسيقي‭ ‬خالد‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬حديثه‭ ‬قائلاً‭: ‬رحل‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬جسداً،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬تركه‭ ‬من‭ ‬شعر‭ ‬وفكر‭ ‬ومؤسسات‭ ‬ثقافية‭ ‬سيبقى‭ ‬حاضراً‭ ‬لأجيال‭ ‬طويلة‭. ‬لقد‭ ‬عاش‭ ‬عمره‭ ‬كله‭ ‬مؤمناً‭ ‬بأن‭ ‬خدمة‭ ‬الوطن‭ ‬تكون‭ ‬بالعمل‭ ‬الصادق‭ ‬والعطاء‭ ‬المستمر،‭ ‬ولذلك‭ ‬سيظل‭ ‬اسمه‭ ‬جزءاً‭ ‬أصيلاً‭ ‬من‭ ‬ذاكرة‭ ‬البحرين‭ ‬الثقافية،‭ ‬وواحداً‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬من‭ ‬أسهموا‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬نهضتها‭ ‬الأدبية‭ ‬والفكرية‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا