العدد : ١٧٦٢٥ - الخميس ٢٥ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٦٢٥ - الخميس ٢٥ يونيو ٢٠٢٦ م، الموافق ١٠ محرّم ١٤٤٨هـ

مقالات

لبعض الرفاق صهيل الجياد

بقلم: السيد زهره

الخميس ٢٥ يونيو ٢٠٢٦ - 02:00

في وداع حارس ثقافة البحرين العربية علي عبدالله خليفة


ليس‭ ‬هناك‭ ‬أقسى‭ ‬على‭ ‬المرء‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يفقد‭ ‬صديقا‭ ‬عزيزا‭ ‬يحبه‭ ‬ويقدره‭. ‬وليس‭ ‬هناك‭ ‬خسارة‭ ‬للوطن‭ ‬أكثر‭ ‬فداحة‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يفقد‭ ‬مبدعا‭ ‬ومثقفا‭ ‬كبيرا‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬وجدانه‭ ‬الوطني،‭ ‬وحارسا‭ ‬أمينا‭ ‬على‭ ‬ثقافته‭ ‬الوطنية‭.‬

كان‭ ‬الرحيل‭ ‬الصادم‭ ‬المفاجئ‭ ‬لعلي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬مؤلما‭ ‬أشد‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬الألم‭ ‬لي‭ ‬شخصيا‭ ‬إذ‭ ‬فقدت‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬أحب‭ ‬وأعز‭ ‬الأصدقاء‭. ‬

خسارة‭ ‬البحرين‭ ‬وثقافتها‭ ‬الوطنية‭ ‬برحيل‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬خسارة‭ ‬لا‭ ‬تعوض‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬أبدعه‭ ‬وما‭ ‬قدمه‭ ‬عبر‭ ‬عقود‭.‬

حارس‭ ‬الثقافة

عرفت‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الشخصي‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعين‭ ‬عاما‭. ‬عبر‭ ‬هذه‭ ‬العقود‭ ‬توثقت‭ ‬علاقتي‭ ‬به‭ ‬كصديق‭ ‬عزيز‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يمضي‭ ‬أسبوع‭ ‬أو‭ ‬أقل‭ ‬إلا‭ ‬ونتحدث‭ ‬ويكتب‭ ‬لي‭ ‬أو‭ ‬أكتب‭ ‬له‭.‬

كان‭ ‬تقديري‭ ‬الكبير‭ ‬لعلي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بسبب‭ ‬خصاله‭ ‬الشخصية‭ ‬النبيلة‭ ‬التي‭ ‬يعرفها‭ ‬حتما‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬عرفه‭ ‬عن‭ ‬قرب،‭ ‬لكن‭ ‬أيضا‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬نموذجا‭ ‬للمثقف‭ ‬الفاعل‭ ‬المؤثر‭.‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬المثقفين‭ ‬الذين‭ ‬يتفلسفون‭ ‬ويثرثرون‭ ‬كثيرا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يفعلوا‭ ‬شيئا،‭ ‬وما‭ ‬أكثرهم‭. ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬المثقفين‭ ‬الذين‭ ‬يهتمون‭ ‬فقط‭ ‬بالمجاملات‭ ‬والكلام‭ ‬الإنشائي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يقدم‭ ‬ولا‭ ‬يؤخر‭.‬

علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬قضى‭ ‬حياته‭ ‬كلها‭ ‬يعمل‭ ‬ويعمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الثقافة‭ ‬الوطنية‭ ‬عموما‭ ‬والشعبية‭ ‬خصوصا‭. ‬أنشأ‭ ‬مؤسسات‭ ‬وأصدر‭ ‬مجلات‭ ‬وعقد‭ ‬مؤتمرات‭.. ‬إلخ‭ ‬وجعل‭ ‬للثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬البحرينية‭ ‬حضورا‭ ‬عالميا‭.‬

سبق‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬وصفت‭ ‬الشاعر‭ ‬الكبير‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬من‭ ‬أكبر‭ ‬حراس‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‮»‬‭. ‬وكتبت‭ ‬عنه‭ ‬وعن‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬ما‭ ‬يلي‭: ‬‮«‬ما‭ ‬قدمه‭ ‬للثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭ ‬عبر‭ ‬عقود‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬صفحات‭ ‬طوال‭ ‬للحديث‭ ‬عنه‭. ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬نشير‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬تعتبر‭ ‬الشغل‭ ‬الشاغل‭ ‬لعلي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬طالبا‭ ‬في‭ ‬الثانوية‭ ‬في‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ .. ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬المبكر،‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬جهود‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬الهائلة‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬العربية‭. ‬وكان‭ ‬أبرز‭ ‬محطات‭ ‬إسهامه‭ ‬تأسيسه‭ ‬مركز‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية‭ ‬عام‭ ‬1982‭ ‬وتولي‭ ‬إدارته،‭ ‬وإصدار‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬المأثورات‭ ‬الشعبية‮»‬‭ ‬الشهيرة‭. ‬وآخر‭ ‬محطات‭ ‬إسهاماته‭ ‬تأسيسه‭ ‬وإدارته‭ ‬إدارة‭ ‬البحوث‭ ‬الثقافية‭ ‬بالديوان‭ ‬الملكي‭ ‬عام‭ ‬2001،‭ ‬وتأسيس‭ ‬‮«‬أرشيف‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬للدراسات‭ ‬والبحوث‭ ‬والنشر‮»‬،‭ ‬وإصدار‭ ‬المجلة‭ ‬البديعة،‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬الثقافة‭ ‬الشعبية‮»‬‭. ‬وتوج‭ ‬جهد‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬بانتخابه‭ ‬رئيسا‭ ‬للمنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للفن‭ ‬الشعبي‭ ‬عن‭ ‬جدارة‭ ‬واستحقاق‮»‬‭.‬

هذه‭ ‬بعض‭ ‬جوانب‭ ‬إرث‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭.‬

حين‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬التميز‭ ‬الإبداعي‭ ‬في‭ ‬الإنجاز‭ ‬الثقافي‭ ‬العالمي‭ ‬لعام‭ ‬2024،‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬دراسات‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬بجامعة‭ ‬‮«‬مسينا‮»‬،‭ ‬إحدى‭ ‬كبريات‭ ‬الجامعات‭ ‬الأوروبية‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬الإيطالي،‭ ‬ذكرت‭ ‬اللجنة‭ ‬التي‭ ‬منحته‭ ‬الجائزة‭ ‬حيثيات‭ ‬منحها‭ ‬له‭ ‬بالقول‭ ‬إنها‭ ‬جاءت‭ ‬لتميز‭ ‬أعمال‭ ‬الشاعر‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬البحثية‭ ‬وجهوده‭ ‬الموفقة‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬خمسين‭ ‬عامًا‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حفظ‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬لبلاده،‭ ‬ووصله‭ ‬بمنجز‭ ‬التراث‭ ‬الثقافي‭ ‬غير‭ ‬المادي‭ ‬بالعالم‭ ‬والثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬والتراث‭ ‬الشعبي‭ ‬على‭ ‬الأصعدة‭ ‬البحرينية‭ ‬والعربية‭ ‬والعالمية‭. ‬كما‭ ‬حرصت‭ ‬على‭ ‬التنويه‭ ‬بجهوده‭ ‬الكبيرة‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬والتراث‭ ‬الشعبي‭.‬

◾‭ ‬◾

الوصية‭ ‬الوطنية

قبل‭ ‬فترة‭ ‬ألقى‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬محاضرة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬الأهلية‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬الخليجي‭: ‬ظروف‭ ‬التجربة‭ ‬والمآل‮»‬‭.‬

حرصت‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬على‭ ‬الكتابة‭ ‬عن‭ ‬المحاضرة‭ ‬التي‭ ‬تضمنت‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬وصية‭ ‬وطنية‭ ‬لعلي‭ ‬عبدالله‭ ‬خلفية‭ ‬وقلت‭:‬

في‭ ‬المحاضرة‭ ‬تحدث‭ ‬عن‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬الخليجي،‭ ‬ولفت‭ ‬الأنظار‭ ‬إلى‭ ‬مسألة‭ ‬خطيرة‭. ‬قال‭ ‬إن‭ ‬ارث‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬الخليجي‭ ‬فقد‭ ‬الجانب‭ ‬الأكبر‭ ‬منه‭ ‬بسبب‭ ‬غياب‭ ‬الوعي‭ ‬بأهميته،‭ ‬وغياب‭ ‬الوعي‭ ‬بدوره‭ ‬التاريخي‭ ‬والحضاري‭ ‬والقيمي‭. ‬ودعا‭ ‬إلى‭ ‬الاهتمام‭ ‬بحفظ‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬وتوثيقه‭ ‬وتكريس‭ ‬الوعي‭ ‬العام‭ ‬به‭.‬

هذه‭ ‬الدعوة‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬عندها‭ ‬مطولا‭ ‬نظرا‭ ‬إلى‭ ‬أهميتها‭ ‬الوطنية‭ ‬البالغة‭.‬

الاهتمام‭ ‬بالتراث‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬والخليج‭ ‬وكل‭ ‬الدول‭ ‬ليس‭ ‬ترفا،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬ضرورة‭ ‬وطنية‭.‬

التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬بكل‭ ‬صوره،‭ ‬المادية‭ ‬وغير‭ ‬المادية،‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬جوهر‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬للشعوب‭ ‬والدول‭ ‬والأمم‭.‬

التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يجسد‭ ‬السمات‭ ‬الوطنية‭ ‬الخاصة‭ ‬لكل‭ ‬شعب‭ ‬ودولة‭ ‬وأمة،‭ ‬وجوهر‭ ‬القيم‭ ‬والمبادئ‭ ‬والمعتقدات‭ ‬والأعراف‭ ‬وأسلوب‭ ‬الحياة،‭ ‬والتي‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬التعبير‭ ‬الأمثل‭ ‬لخصوصية‭ ‬الشعب‭ ‬والدولة‭ ‬والأمة،‭ ‬وهويتها‭ ‬المتميزة‭.‬

التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬عوامل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬والتماسك‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وأكبر‭ ‬عوامل‭ ‬تعزيز‭ ‬الولاء‭ ‬الوطني‭ ‬الجامع‭.‬

التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬أعمدة‭ ‬صناعة‭ ‬المستقبل‭ ‬الوطني‭.‬

ولهذا،‭ ‬يعتبر‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬والاهتمام‭ ‬بجمعه‭ ‬وتوثيقه‭ ‬ونشره،‭ ‬والاهتمام‭ ‬بالثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬عموما‭ ‬بكل‭ ‬صورها‭ ‬وتجلياتها‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬حفظ‭ ‬للهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬وتعزيز‭ ‬لها‭ ‬لدى‭ ‬كل‭ ‬الأجيال،‭ ‬وترسيخ‭ ‬لقيم‭ ‬الولاء‭ ‬الوطني‭ ‬والاعتزاز‭ ‬بالوطن‭.‬

كل‭ ‬هذا‭ ‬يبرز‭ ‬الأهمية‭ ‬الوطنية‭ ‬البالغة‭ ‬للدعوة‭ ‬التي‭ ‬أطلقها‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬بالعمل‭ ‬على‭ ‬إنقاذ‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬من‭ ‬الضياع‭ ‬وحفظه‭ ‬وتوثيقه‭ ‬وتكريس‭ ‬الوعي‭ ‬العام‭ ‬به‭.‬

هذه‭ ‬الدعوة‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬وقتها‭ ‬بالضبط‭ ‬بالنسبة‭ ‬لنا‭ ‬في‭ ‬البحرين‭.‬

نعلم‭ ‬أن‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬أعطى‭ ‬توجيهات‭ ‬بالعمل‭ ‬على‭ ‬تأصيل‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬البحرينية‭ ‬وطالب‭ ‬جلالته‭ ‬بإعداد‭ ‬دراسات‭ ‬بهذا‭ ‬الخصوص‭. ‬وأي‭ ‬مبادرة‭ ‬أو‭ ‬دراسة‭ ‬عن‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬البحرينية‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬أساسي‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬إحياء‭ ‬وحفظ‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬البحريني‭ ‬وتوثيقه‭ ‬وإشاعة‭ ‬الوعي‭ ‬العام‭ ‬به‭ .‬

لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬أتوقف‭ ‬هنا‭ ‬خصوصا‭ ‬عند‭ ‬إنجاز‭ ‬وطني‭ ‬كبير‭ ‬لعلي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬البحريني،‭ ‬وهو‭ ‬إصدار‭ ‬موسوعة‭ ‬‮«‬الحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬البحرينية‭.. ‬ألف‭ ‬حكاية‭ ‬وحكاية‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬الموسوعة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬محصلة‭ ‬مشروع‭ ‬ضخم‭ ‬للجمع‭ ‬والتدوين‭ ‬الجماعي‭ ‬للحكايات‭ ‬الشعبية‭ ‬البحرينية‭. ‬الموسوعة‭ ‬أشرفت‭ ‬على‭ ‬إصدارها‭ ‬الدكتورة‭ ‬ضياء‭ ‬عبدالله‭ ‬الكعبي،‭ ‬وشارك‭ ‬فيها‭ ‬100‭ ‬طالب‭ ‬وطالبة‭ ‬من‭ ‬قسم‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬بجامعة‭ ‬البحرين‭ ‬جمعوا‭ ‬مرويات‭ ‬1200‭ ‬راوٍ‭ ‬وراوية‭ ‬تتراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬50‭ ‬و82‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬مواطني‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬الأجناس‭.‬

هذه‭ ‬الموسوعة‭ ‬مثال‭ ‬رائد‭ ‬لما‭ ‬يجب‭ ‬ويمكن‭ ‬عمله‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حفظ‭ ‬وتوثيق‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭ ‬البحريني‭ ‬بأسلوب‭ ‬علمي‭ ‬وجهد‭ ‬جماعي‭.‬

عموما،‭ ‬دعوة‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬تنبيه‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الجدل‭ ‬الحالي‭ ‬حول‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬البحرينية،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬مبادرة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخصوص‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يمثل‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالتراث‭ ‬الشعبي‭ ‬ركنا‭ ‬أساسيا‭ ‬من‭ ‬أركانها‭.‬

◾‭ ‬◾

ثقافة‭ ‬البحرين‭ ‬تستحق‭ ‬

ثقافة‭ ‬البحرين‭ ‬الوطنية‭ ‬ثقافة‭ ‬عريقة‭ ‬ترسخت‭ ‬معالمها‭ ‬عبر‭ ‬مئات‭ ‬السنين‭. ‬هي‭ ‬ثقافة‭ ‬ثرية‭ ‬تتسم‭ ‬بالتعددية‭ ‬والتنوع‭ ‬واحتضان‭ ‬كل‭ ‬الثقافات‭ ‬والحضارات‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬

لهذا‭ ‬تجسد‭ ‬ثقافة‭ ‬البحرين‭ ‬أرقى‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭.. ‬قيم‭ ‬احترام‭ ‬الآخر‭ ‬واحترام‭ ‬الإنسان‭ ‬والتعايش‭ ‬والتسامح‭ ‬والتعدد‭.‬

جلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬دائم‭ ‬التنبيه‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬الاهتمام‭ ‬إلى‭ ‬اقصى‭ ‬حد‭ ‬بالثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬البحرينية‭ ‬باعتبارها‭ ‬تعبيرا‭ ‬عن‭ ‬جوهر‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬البحرينية‭ ‬وإبراز‭ ‬القيم‭ ‬النبيلة‭ ‬التي‭ ‬تجسدها‭ ‬وتحتضنها‭.‬

وجلالة‭ ‬الملك‭ ‬ترجم‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالثقافة‭ ‬البحرينية‭ ‬وقيمها‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬مبادرات‭ ‬عالمية‭ ‬رائدة‭ ‬مشهودة‭ ‬أطلقها‭ ‬جلالته‭ ‬للتعايش‭ ‬السلمي‭ ‬وحوار‭ ‬الحضارات‭ ‬والأديان‭ ‬والمبادرات‭ ‬الإنسانية‭.‬

من‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬ندرك‭ ‬أن‭ ‬ثقافة‭ ‬البحرين‭ ‬الشعبية‭ ‬تمثل‭ ‬قوة‭ ‬ناعمة‭ ‬هائلة‭ ‬للبحرين‭.‬

يعني‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬النهوض‭ ‬الثقافي‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬وتشجيع‭ ‬المثقفين‭ ‬البحرينيين‭ ‬وإبداعاتهم‭ ‬هدف‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬له‭ ‬أولوية‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الوطني‭ ‬وفي‭ ‬الاهتمام‭ ‬الرسمي‭.‬

ويعني‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬خطة‭ ‬للنهوض‭ ‬الثقافي‭ ‬ولتعزيز‭ ‬الحضور‭ ‬الثقافي‭ ‬البحريني‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬دعما‭ ‬لقوة‭ ‬البحرين‭ ‬الناعمة‭.‬

وحضور‭ ‬المثقفين‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬العام‭ ‬الوطني‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬هذا‭. ‬

‭ ‬ ◾‭ ‬◾

لبعض‭ ‬الرفاق

قبل‭ ‬أشهر‭ ‬حين‭ ‬أراد‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬أن‭ ‬ينشر‭ ‬قصائده‭ ‬اختار‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬،‭ ‬واتصل‭ ‬بي‭ ‬وقلت‭ ‬له‭ ‬إنه‭ ‬يشرفنا‭ ‬أن‭ ‬ننشر‭ ‬قصائد‭ ‬شاعر‭ ‬كبير‭ ‬مثلك‭.‬

خصصنا‭ ‬له‭ ‬زاوية‭ ‬أسبوعية‭ ‬لنشر‭ ‬قصائده،‭ ‬وكان‭ ‬له‭ ‬صدى‭ ‬كبير‭ ‬لدى‭ ‬القراء‭ ‬إذ‭ ‬كانت‭ -‬كما‭ ‬هي‭ ‬عادته‭- ‬قصائد‭ ‬بديعة‭.‬

كان‭ ‬سعيدا‭ ‬جدا‭ ‬بردود‭ ‬الفعل‭ ‬التي‭ ‬يتلقاها‭ ‬من‭ ‬القراء‭ ‬على‭ ‬قصائده،‭ ‬وكان‭ ‬يكتب‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬ردود‭ ‬الفعل‭ ‬هذه‭ ‬أكدت‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬الشعر‭ ‬مازال‭ ‬له‭ ‬قراء‭ ‬ومحبون‭.‬

في‭ ‬إحدى‭ ‬المرات‭ ‬حين‭ ‬كتبت‭ ‬عمودا‭ ‬عنه‭ ‬وعن‭ ‬دوره،‭ ‬أرسل‭ ‬لي‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬الشكر‭ ‬قصيدة‭ ‬له‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬لبعض‭ ‬الرفاق‮»‬‭. ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬قرأتها‭ ‬من‭ ‬قبل،‭ ‬وقد‭ ‬هزتني‭ ‬القصيدة‭ ‬وتأثرت‭ ‬به‭ ‬جدا‭. ‬قلت‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬مكالمة‭ ‬هاتفية‭: ‬أستاذ‭ ‬علي،‭ ‬حين‭ ‬أموت‭ ‬أريدك‭ ‬أن‭ ‬تنشر‭ ‬قصيدة‭ ‬‮«‬لبعض‭ ‬الرفاق‮»‬‭ ‬في‭ ‬رثائي‭. ‬قال‭ ‬أطال‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬عمرك‭.. ‬من‭ ‬يدري‭ ‬ربما‭ ‬تنشرها‭ ‬أنت‭ ‬في‭ ‬رثائي‭.‬

وشاءت‭ ‬إرادة‭ ‬الله،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬راد‭ ‬لها،‭ ‬أن‭ ‬يرحل‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة‭ ‬إلى‭ ‬جوار‭ ‬ربه،‭ ‬وأن‭ ‬أنشر‭ ‬القصيدة‭ ‬في‭ ‬وداعه‭ ‬وفي‭ ‬رثائه‭.‬

اقرا‭ ‬عزيزي‭ ‬القارئ‭ ‬القصيدة‭ ‬وستدرك‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬فيها‭ ‬يسجل‭ ‬موقعه‭ ‬هو‭ ‬بالذات‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬الوطنية‭ ‬البحرينية‭.‬


 

لـبـعـض‭ ‬الـرفـاق‭ ‬

لبعض‭ ‬الرفاق‭ ‬صهيلُ‭ ‬الجياد

وخفقُ‭ ‬جناح‭ ‬النسور‭ ‬إلى‭ ‬القمم‭ ‬العالية

لبعض‭ ‬الرفاق‭ ‬أغاريدُ‭ ‬حبٍ‭ ‬تفيض‭ ‬حنوا

ويسمو‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬الزّمان‭ ‬الحنين

لبعضِ‭ ‬الرفاقِ

انتعاشُ‭ ‬نسيـمٍ

يهبُّ‭ ‬على‭ ‬شَجرٍ‭ ‬عامرٍ‭ ‬في‭ ‬الفؤاد

لهُم‭ ‬مكمنٌ‭ ‬دافئٌ

في‭ ‬الحنايا‭ ..‬

لهُم‭ ‬وهَـجُ‭ ‬الـنّـجْمِ

في‭ ‬زُرقة‭ ‬الذّاكرة‭. ‬

لبعض‭ ‬الرفاقِ‭ ‬يَـدٌ‭ ‬ساحِرة

إذا‭ ‬ما‭ ‬التقينا‭ ‬تُحِسُّ‭ ‬بكلّ‭ ‬العروقِ

بها‭ ‬نابضَة

ويلقاكَ‭ ‬بالوُدِّ‭ ‬وجهٌ‭ ‬تُـشعُّ‭ ‬به‭ ‬الروحُ

مُستَبشرة‭. ‬

لبعض‭ ‬الرّفاقِ،‭ ‬وإنْ‭ ‬غادروكَ

ظلالٌ‭ ‬تَـفيءُ‭ ‬عليكَ،‭ ‬وتبقى‭ ‬لهمْ

تلكُمُ‭ ‬الألْـفَـةُ‭ ‬النادرة‭. ‬

لبعض‭ ‬الرّفاق‭ ‬ومن‭ ‬بعضهم‭ ‬وردةٌ

لا‭ ‬يطال‭ ‬شذاها‭ ‬الذبول

ومن‭ ‬بعضهم‭ ‬شجرٌ‭ ‬ضاربٌ

مَدَّ‭ ‬ما‭ ‬بينهم‭ ‬في‭ ‬الجذورِ

وراحَ‭ ‬يُعمِّقُ‭ ‬حتىّ‭ ‬الأقاصي

ليُـعطيكَ‭ ‬من‭ ‬وهَـج‭ ‬الرّوحِ

شيئا‭ ‬يَعزُّ

وما‭ ‬كنتَ‭ ‬يوماً‭ ‬إليه‭ ‬تـقـول‭ ‬

علي‭ ‬عبدالله‭ ‬خليفة

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا